|
لكنك أنت نفسك تعرف جيدا ما الذي تريده ,
و كذلك يعرف جارك . أنت تريد أن تكون بخير
, بصحة جيدة , تريد أن تكون حرا , ألا
تخدم أي سيد , ألا تنحني أو تذل نفسك أمام
أي إنسان , تريد أن تحصل على السعادة
لنفسك , و لأسرتك , و لأولئك القريبين و
الأعزاء عليك . و ألا يزعجك الخوف من الغد
أو يقلقك .
قد تشعر بثقة أن كل شخص آخر يرغب بنفس
الشيء . لذا يبدو أن كل الأمر هو على
الشكل الآتي :
أنت تريد الصحة , الحرية و السعادة .
و كل شخص يماثلك في هذا الشيء .
لذا نحن جميعا نسعى وراء ذات الأشياء في
الحياة .
إذن لماذا لا نسعى لها جميعنا معا ,
بجهودنا المشتركة , لماذا لا نساعد بضعنا
البعض في هذا السعي ؟
لماذا يجب علينا أن نغش و نسرق , أن نقتل
و نغتال بعضنا البعض , إذا كنا جميعا نسعى
وراء نفس الشيء ؟ ألست أنت جديرا بهذه
الأشياء التي تريدها كما هو الرجل الذي
إلى جانبك ؟
أو أنه يمكننا أن نؤمن صحتنا و حريتنا و
سعادتنا بشكل أفضل من خلال قتال و ذبح
أحدنا للآخر ؟
أو لأنه لا يوجد هناك طريق آخر ؟ دعنا
ننظر في هذا الأمر .
هل يمكن للعقل ألا يرى أنه ما دمنا جميعا
نريد ذات الأشياء في الحياة , إذا كانت
لنا نفس الأهداف , فإن "مصالحنا" يجب أن
تكون هي أيضا ذاتها ؟ في هذه الحالة يجب
علينا أن نعيش كالإخوة , في سلام و صداقة
, يجب أن نكون جيدين مع بعضنا البعض , و
أن نساعد بعضنا البعض بأقصى ما يمكننا .
لكنك تعرف أن الأمور لا تسير أبدا بهذا
الشكل في الحياة . أنت تعرف أننا لا نعيش
كالإخوة . و تعرف أن العالم ممتلئ بالكفاح
و الحروب , بالبؤس , و الظلم , بالخطأ , و
الجريمة , و الفقر , و الاضطهاد .
لماذا هو إذن على هذا الشكل ؟
لأنه , على الرغم من أننا جميعا لنا نفس
الأهداف في الحياة , فإن "مصالحنا" مختلفة
. هذا هو ما يخلق كل المشاكل في العالم .
فكر بذلك أنت نفسك .
افترض أنك تريد أن تحصل على زوج من
الأحذية أو على قبعة . ستذهب إلى الدكان و
ستحاول شراء ما تحتاجه بأرخص ما يمكنك .
هذه هي "مصلحتك" . لكن مصلحة صاحب الدكان
هو أن يبيعك ذلك الشيء بأغلى ما يمكنه ,
لأن "ربحه" سيكون عندها أكبر . هذا لأن كل
شيء في الحياة التي نعيشها يقوم على جلب
ربح ما , بطريقة أو أخرى . إننا نعيش في
"منظومة صنع الأرباح" .
من الواضح الآن أنه إذا كان علينا أن نحقق
ربحا من بعضنا البعض , عندها فإن مصالحنا
لا يمكن أن تكون ذاتها . يجب أن تكون
مختلفة و متعارضة غالبا مع بعضها البعض .
ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن
www.spunk.org/library/misc/sp000181.txt
|