|
لا يستطيع أحد من
أية قومية أو ديانة أن
يزايد عليّ في مجال
الدفاع عن القضية القبطية
في مصر، حيث كتبت العديد
من المقالات، وشاركت في
أكثر من مؤتمر دفاعا عن
حق الإخوة الأقباط في
مواطنة كاملة غير منقوصة
في مصر، وإدانة واضحة لكل
التعديات التي تحصل ضدهم
من خطف الفتيات القاصرات
غالبا، وإجبارهن على
اعتناق الإسلام بعد
التباسات كثيرة من بينها
اعتداءات جنسية،وحرق
محلات الأقباط خاصة في
صعيد مصر، والتعدي على
الكنائس ، إلى حد أن
الاعتداءات من كافة
الأنواع هذه أصبحت معروفة
وموثقة ، ولا تنكرها
السلطات الرسمية أيا كان
مستوى مواجهتها لمرتكبي
تلك الاعتداءات، خاصة بعد
المدّ الإسلامي السلفي
الرجعي في مصر في العقود
الأربعة الماضية، إلى
درجة أن مصر اليوم في
ميادين كثيرة غير مصر في
الستينات، التي كانت
منارة العلم والتطوير
والتجديد في العالم
العربي ، وهذا التيار
السلفي لم يقتصر تحريضه
ضد أقباط مصر فقط، بل نال
المسلمون أيضا ، فمن
نتائجه تكفير الدكتور نصر
حامد أبو زيد وهجرته إلى
هولندا، ومحاولة اغتيال
الروائي الراحل نجيب
محفوظ، وقتل الدكتور فرج
فودة، وتهديد الدكتور سيد
قمني وتوقفه عن الكتابة،
وطلب التفريق بين
الدكتورة نوال السعداوي
وزوجها الدكتور شريف
حتاتة. وهذا المدّ
الظلامي من أوجهه
المواجهة المحتدمة بين
الحكومة المصرية و جماعة
الإخوان المسلمين الذين
هم أهم واجهات هذا المد
والحاضنة الأساسية التي
تفرّخ كافة هذا الظواهر
التي لا يمكن وصفها إلا
بأنها إرهابية و رجعية
ظلامية ، إلى الحد أن
المواجهة التي يخوضها
النظام المصري مع جماعة
الإخوان المسلمين هي
مواجهة من أجل مستقبل
مصري يخلو من هذا الظلام
والقمع والإرهاب الإخواني
التكفيري المتخلف.
التضامن لا يعني السكوت
على الخيانة
إلا أن موقفي الذي كان
وما يزال وسيظل متضامنا
بشجاعة وصراحة مع إنصاف
أقباط مصر والمظلومين أيا
كانت قوميتهم وديانتهم،
لا يعني بأي مقياس من
المقاييس السكوت على
مواقف انتهازية خيانية
مرفوضة، يتخذها بعض الذين
كسبوا شهرتهم في الغرب من
خلال ادعاء الدفاع عن
القضية القبطية، خاصة إذا
كانت تلك المواقف لا
أخلاقية بكل المعايير حتى
الأمريكية والإسرائيلية
منها . وهذا يعني أن
نسبة من الأمريكيين
والإسرائيليين أشرف من
هذه النوعية القذرة من
الأقباط ، وهذا لا يعيب
أقباط مصر أبدا، فمن بين
الفلسطينيين أنفسهم ألاف
يعملون مع مخابرات
الاحتلال الإسرائيلي ضد
شعبهم ، ومع ذلك فهذا لم
ينقص من قدر الشعب
الفلسطيني ولا عدالة
قضيته التي يعترف بها
قطاع واسع من الشعب
الإسرائيلي ويطالب بزوال
الاحتلال.
موريس المنافق وغير
الصادق
مناسبة هذا الكلام الحاد
هو أن هناك محاميا مصريا
اسمه ( موريس صادق ) يعيش
منذ سنوات في الولايات
المتحدة الأمريكية، ويرأس
ما يطلق عليها ( الجمعية
الوطنية القبطية )، أصدر
في الأول من نيسان 2008
بيانا رسميا باسم جمعيته
تلك وبتوقيعه الشخصي ،
تحت عنوان : ( الاحتلال
الفلسطيني لإسرائيل
والاحتلال العربي لمصر لن
يدوم ). ولن يصدقني
القراء إن قمت بتلخيص
أفكار هذا البيان القذر،
لذلك سأنشره كاملا كما
وردني من كاتبه مباشرة،
ثم أعلق عليه وأذكّر
بمواقف قذرة أخرى لهذا
الموريس غير الصادق .
وهذا هو نصّ بيانه
المرفوض أخلاقيا وإنسانيا
ووطنيا:
لقد نشرت بيان هذا
الموريس كما هو بأخطائه
الإملائية والنحوية و
الهلوسات البذيئة ، وحذفت
فقط شتائمه الوقحة بحق
الصحابي عمرو بن العاص
التي مكانها بين القوسين
السابقين لاسمه في النص .
وأسأل القارىء: هل كان
سيصدقني لو لخّصت أفكار
البيان؟ وهل يصدق القارىء
ألآن ما قرأه بنفسه ؟.
أعتقد أن هذا الموقف
القذر ، يجعلني أقول أن
قطاعا واسعا من
الأمريكيين والإسرائيليين
أشرف وأكثر أخلاقا منه،
لأن هذا القطاع من
الأمريكيين
والإسرائيليين يسعى
لإقامة دولة فلسطينية
مهما كانت مساحتها ضئيلة،
ولكن هذا الموريس يريد
اقتلاع الشعب الفلسطيني
من أرضه ، وتهجيره لصحراء
الربع الخالي في المملكة
العربية السعودية . وعتاة
قادة اليمين الإسرائيلي
من مناحيم بيجن إلى شارون
نفسه أيضا لديهم أخلاق
وضمير أكثر منه، لأنه بعد
اتفاقية أوسلو التي وقعت
عام 1973 رغم تعنت هذا
اليمين في مسألة القدس و
عودة اللاجئين، إلا أنه
قد عاد فعلا ما لا يقل عن
مائة وخمسين ألف فلسطيني
للقطاع والضفة ، وهم مع
قيام دولة فلسطينية مهما
كانت حدودها حسب شروطهم،
أي أنهم ليس مع تهجير و
طرد الفلسطينيين وإبادتهم
كما يريد هذا الموريس.
موقف غير جديد وله سوابق
مماثلة
وهذا الموقف اللا أخلاقي
ليس جديدا على هذا
الموريس، ففي عام 2004
عندما أثيرت قضية وفاء
قسطنطين زوجة القس المصري
التي أعلنت إسلامها ،
أصدر عن جمعيته تلك
بيانا، طالب فيه رئيس
الوزراء الإسرائيلي آنذاك
شارون ب" حماية الأقباط
والتدخل لدى الحكومة
المصرية لمنع اضطهاد
الأقباط ، حيث كان
الأقباط أيام أجدادهم
الفراعنة يحتمون باليهود
ووزيرهم آنذاك يوسف
الصديق ، واليوم جاء
دوركم ". وكذلك طالب هذه
الموريس بمنح " الأقباط
في مصر الحكم الذاتي تحت
إشراف دولي من قبل حلف
الناتو " .
لذلك فإن هكذا مواقف هي
أكبر إساءة لقضية الأقباط
العادلة، حيث من الطبيعي
أن يتمتع كل مواطن بالأمن
والسلام أيا كانت ديانته،
فالوطن أي وطن ليس ملكا
لمعتنقي ديانة دون ديانة،
من هنا رفع في مصر تحديدا
منذ زمن طويل شعار (
الدين لله والوطن للجميع
).
أفضل رد من البابا شنودة
وأفضل رد على هذا النفاق
الموريسي غير الصادق، هو
الموقف الجذري للبابا
شنودة الثالث بابا
الإسكندرية وبطريرك
الكرازة المرقسية ، الذي
كان وما يزال يحرّم زيارة
أقباط مصر للقدس طالما هي
واقعة تحت الاحتلال
الإسرائيلي ، وقبل سنوات
عندما قبل توبة بعض
الأقباط الذين زاروا
القدس ، أعلن أن قبول
التوبة من هؤلاء الأشخاص
لا يعني أنه سيقبل توبة
أي قبطي بعد ذلك يتحدى
تعاليمه ويزور القدس وهي
تحت الاحتلال.
يعتقد موريس وأمثاله أن
الولايات المتحدة التي
يطلق تفاهاته من أراضيها،
وإسرائيل التي ينافقها
بمواقفه المجرمة هذه
ستكونان فخورتين به ، لكن
هذه المواقف التي تزايد
على مواقف إسرائيل لن
يحترمه من أجلها احد،
فإسرائيل والولايات
المتحدة يمينا ويسارا مع
دولة فلسطينية مهما كانت
مساحتها ، وهذا الموريس
مع هولوكست تطهيري
لاقتلاع الفلسطينيين من
أرضهم، وحبسهم في
مستوطنات بصحراء الربع
الخالي ، وكذلك باقتلاع
مسلمي مصر ( حوالي خمسة
وستين مليونا ) من بيوتهم
تحت مسمى تحرير مصر منهم
. وبهذه المواقف المشينة
لن يحترمه الأمريكيون
والإسرائيليون ، وهم
يعرفون أنه مجرد منافق
متزلف لهم ، لمصالح شخصية
لا تصبّ في مصلحة أقباط
مصر ، بل تستنفر
المتزمتين المسلمين ضدهم
، بذريعة تشجيع التدخل
الخارجي في الشأن المصري
الداخلي.
بوش و كوندوليزا أكثر
إنسانية
ومن جديد تثبت وزيرة
الخارجية الأمريكية
وحكومتها أنها أكثر
إنسانية من موريس غير
الصادق، فقبل يومين عند
وصولها لدولة إسرائيل ،
صرّحت قائلة: ( إن
الاحتفال بتأسيس دولة
إسرائيل لا يعني عدم
الإقرار بالنتائج التي
ترتبت في المنطقة على هذا
الإنشاء. إن الولايات
المتحدة لا تزال تحاول
التعامل مع تلك النتائج.
إن استمرار الرئيس بوش
منذ توليه منصبه في تكرار
|