rojava@rojava.net

 
   

الاتراك والحقد الدفين

rojava.net 31.10.2005

 
     
 

 
غمكين ديريك

منذو ايام والسيد مسعود البارزاني يزور امريكا بدعوة من الرئيس الامريكي جورج بوش ، وقد تم استقباله في البيت الابيض ورئيس كردستان يرتدي الزي الكردي التقليدي ، وخاطبه الرئيس الامريكي بالسيد الرئيس ، اعترافا منه لفخامة الرئيس برئاسته لكردستان ، واعترافا صريحا بكردستان ( وان كانت في الوقت الحالي في العراق .
انها حالة طبيعية جدا ان يعترف رئيس دولة عظمى بكردستان وبرئاسته واستقباله في البيت الابيض ، وخاصة عندما يشكل هذا الشعب ( الشعب الكردي ) الحلقة الاساسية في تطوير منطقة الشرق الاوسط ، وهو من احد ابرز العناصر المؤثرة في استقرار هذه المنطقة وعلى مدى قرن كامل ، وهو احد اهم مكونات الاساسية للمنطقة وتشكيلها الجيوبوليتي ، واحد اهم العناصر التي اقيمت وفقها التوازنات الاقليمية في هذه المنطقة ، ومن جهة اخرى تعتبر هذه الامة من اهم القوة الطليعية في مسار التغير والتحول الديمقراطي في المنطقة ، ان لم يكن ديناميكيتها الاساسية في هذا الاطار .
ولكن الغير طبيعي هو الموقف التركي الرافض من هذه اللقاءات واصلبتها بالحساسية ، وكان امريكا قالت للاتراك انت سرقت البيض (مثال كردي ) ، فالاتراك معروفين بمواقفهم من القضية الكردية ليس في تركيا فحسب بل في كل الاجزاء الاخرى من كردستان او بتعبير اخر في كل دول التي تعني بهذه القضية ، وتعتبرها خط احمر يجب ان لا يتجاوزه اي انسان ، فما بالك ان تطرحه او تناقشه دولة عظمى مثل الويلايات المتحدة الامريكية ، والاتراك بطبيعة الامر يعتبرون انفسهم ابناء النظام العالمي القديم المدلل ، وذلك لانهم يقمعون اكبر قومية مضطهدة في الشرق الاوسط ، او بعبارة اخرى هم يملكون صمام الامان في المنطقة (حيث كان الاكراد عنصر عدم الاستقرار في المنطقة )، وعلى هذا الاساس سمح النظام العالمي لها بكل ما تشتهيها نفسها من قتل وقمع وابادة جماعية ، حيث سمحو لها بعدم الاعتراف بالابادة الجماعية للارمن ( مع العلم ان الارمن هم مسيحيون مثلهم مثل اصحاب النظام العالمي انذاك ) وقدم هذا النظام كل ما يملك من التنازلات في سبيل مصالحها للاتراك ، وعلى هذا الاساس ازداد الدلال التركي ، ففي وقت كان يحاكم انسان على جريمة قتل هرة او كلب في اوربا ، كان الاتراك يرتكبون ما لا يصدقه العقل بحق الاكراد والتمثيل بجثثهم ، وتحت اشراف مختصين من كل من بريطانيا وامريكا نفسها ، وهذا ماشهدته سجون ديار بكر ايام الانقلاب الفاشي في 12 ايلول الاسود ، وما تلاه من تمشيطات عسكرية في كل مناطق كردستان تركيا .
النظام العالمي تغير ، والاتراك لايقبلون بهذا التغير ولهم تحفظات حول مسالة واحدة فقط وهي المسالة الكردية ، وعلى هذا الاساس يتلاعبون بالاوراق الاخرى التي من الممكن ان يلعب دورا في زعزعة الاستقرار في المنطقة ( الهويةالاسلامية – العلاقات الاقليمية مع كل من سوريا وايران ) ، وبعض من الامتيازات الاخرى ، وهي تحاول ان تتتعامل معها النظام العالمي الجديد في هذه المسائل وفق الاستراتيجية القديمة ( اي السماح لها اقتراف الجرائم والانكار والاقصاء على الشعب الكردي على هواه )، بالاضافة الى ترسيخ هذه الاستراتيجية في النظام العالمي الجديد ايضا ، وهذا يعني ان الاتراك مخطئون في قراءة النظام العالمي الجديد ، وهي مخطئة فيما تذهب اليه في هذا المنحى .
والاتراك معروفون بانهم لايقبلون احدا او شعبا يصل الى مستوى شعب او امة ، فكل امة او شعب او انسان ان لم يكن تركيا فهو ناقص ، والتركي هو الوحيد الذي يستطيع تمثيل القوة والعظمة والانسانية ، وحتى مجازرهم هي خدمة للانسانية ، لان الضحايا الذين يقتلون في هذه المجازر هم خطر على الانسانية وفق نظرة الاتراك ، واجب التركي هي حماية تركيا الكبيرة او العظيمة ومن ثم تطهير الدنيا من هؤلاء الذين تسميها الاتراك بالناقصين والغير لائقين بالحياة ، ووفق هذه النظرة والمفهوم العنصري ، فان الشعب الكردي له الحق في الموت فقط في سبيل مصالح تركيا ، ولكن عندما يقوم الكرد ببناء مجتمعه ويحاول التطور وبناء مؤسساته ، فان هذا التطور يعتبر عند الاتراك الطورانيين خط احمر ، ويضغطون على الامريكان والاوربيين وعلى اكبر قوة عظمى ويتهمونها بالخيانه ، لانها نطقت باسم الكرد ، فما بالك وان بوش ينادي بالرئيس للسيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان .
من اصعب المهام امام العالم والنظام العالمي الجديد في الشرق الاوسط وامام شعوب الشرق الاوسط نفسها هي التخلص من العصبية القومية والدينية والطائفية وحتى القبلية ، وتعتبر الشوفينية التي تنخر في شجرة هذه المنطقة من اخطر الامراض التي يصعب السيطرة عليها او القضاء عليها ، هذا المرض التي اصيبت المنطقة بها في بداية القرن العشرين ، والتي تسببت في نشوء الايديولوجيات الشمولية وسيطرت على عصب الحياة في هذه المنطقة ، و اصبحت تدق الاسفين بين مكونات المجتمع الشرق الاوسطي ، وان كان للغرب يد في نشوئها وتطويرها حفاظا على مصالحها انذاك ، فان الغرب نفسه يدفع حسابها الان وان لم يكن بمثل ما يدفع ثمنها شعوب المنطقة نفسها .
ولكن الطبيعة الوراثية في الشعب الكردي قادر على تخطي هذا المرض والتاثير على الشعوب المجاورة ، وهي بدأت في العراق وسوف تشمل الدول المجاورة في وقت قريب ، وهذا ما تثبته التجربة الكردية في التاريخ القديم والمعاصر ، ومهما حاولت قوى كالاتراك وغيرهم من تغير هذه الحقيقة ، الا ان الاكراد مصرون على الاخاء والمساواة والعدالة الاجتماعية ، والعيش المشترك بكرامته الوطنية والانسانية .

xemginderik@yahoo.com

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin