rojava@rojava.net
وليد جنبلاط وإعلان دمشق
rojava.net 31.10.2005
ب. رونـــــــيز (شهاب عبد كي ) المقابلة التي أجرتها قناة العربية مع السيد وليد جنبلاط في برنامج ((بالعربي)) للسيدة جزيل خوري كان مشوقاً في معظم أجزاءه لما تتمتع به المذيعة من حس رفيع و بداهة صريحة في طرح الأسئلة ، كما أن السيد وليد جنبلاط يمتاز بدبلوماسية خاصة في ردوده ، لذلك تكون نسبة المتابعة عالية ، والكل ينتظر ما الجديد في هذه المقابلة . و من الأسئلة التي طرحت في البرنامج سؤال حول إعلان دمشق، هل السيد وليد جنبلاط يؤيده قد يكون السؤال بريئاً في شكله لأن الظرف هو السبب في طرح السؤال ، ولكن مضمون السؤال فيه تجني على حق الشعب السوري بما يقرره هو وليس لمن ليس له شأن بهذه القضية ، فكان رد السيد وليد ( لا وهناك نقطتان لم يعجباني الأولى حول أن سوريا من المنظومة العربية و الثانية أن الأكراد ليس لهم مشكلة كون أغلب قادة السوريين من الأكراد لذلك الإعلان مشبوه). في هذه الحالة من حق أي سوري أن يرد على هذه التصاريح لعدة أسباب: 1- أن السيد وليد جنبلاط لا يقبل أن يتدخل أي طرف في لبنان وهذا من حقه الطبيعي و الشرعي وأن تحل جميع مسائل لبنان بين اللبنانيين أنفسهم وبالحوار ، فهو يتدخل وينقض نفسه في هذه الحالة لأنه تدخل في الشأن السوري وليس له دراية كافية بالقضايا الجوهرية كما أنه في الكثير من أجوبته يدافع عن النظام فهو يجعل من نفسه طرفاً في المعادلة السورية ، وكون لبنان جارة عزيزة على السوريين كان من الأفضل أن يترك هذا السؤال دون جواب أو يترك الرد للسورين أنفسهم . 2- إن الوصاية على قاصر فيه منفعة للقاصر أما على الراشد فهي مضرة بكل تأكيد إذا كان مؤهلاً قانونياً وجميع الأطراف الموقعين على الإعلان لديهم حس وطني قوي وهم يدركون خطورة الوضع السياسي لسوريا وإعلان دمشق أعطى حلولاً لسوريا دون وصاية من أي طرف خارجي ، والنظام نفسه يشهد على وطنية المعارضة ، أما أن يأتي السيد وليد جنبلاط ويجعل من نفسه وصياً دون موافقة الموصى و أخذ الإذن من القاضي حسب القانون ، أو من الشرعية الدولية حسب القانون الدولي فأنه يرتكب خطأ ً فادحاً في حق تاريخه السياسي و في حق الشعب السوري ، وأن يتكلم بالنيابة عنه ، ولعل السيد وليد يدرك جيداً أن من وقع على إعلان دمشق يمثلون المجتمع السوري بأغلب فئاته وفي هذا السياق من حقنا أن نسال من أين له هذا التشكيك بالذين وقعوا على إعلان دمشق . 3- أما عن ما طرحه أو نقضه في حديثه فيما يخص أن سوريا من المنظومة العربية ، فهذه الصيغة هي الأفضل في سوريا لما تتمتع به من تنوع أثني وطائفي وليس هناك إشارة سيئة في هذه الصيغة كما يدعي هو (( بأنها مشبوهة)) فهو يبتعد أكثر من النظام نفسه في تفسيره هذا ، لأن الإعلان يحترم خصوصية سوريا و الدول العربية وليس هناك نــية من أي طرف سوري أن تبتعد سوريا عن محيطها العربي ، وبما أنه مواطن لبناني لماذا لا تسمى جمهورية لبنان بالجمهورية العربية البنانية ، إذاً هناك من لا يرغب بهذه الصيغة في لبنان لذلك تحترم إرادته ، كما أن لبنان لم يخرج من محيطه العربي وهو عضو في الجامعة العربية، لذلك المواطن السوري يفتخر بسوريته ، ولكن ليس من المعقول أن يكون كردياً ويكتب على الهوية الشخصية بأنه عربي فهذا إجحاف بانتمائه القومي وليس الوطني. وللتذكير فقط أن السيد وليد جنبلاط من أشد المدافعين عن اتفاقية الطائف الخاصة بالوضع اللبناني و المبنية على أسس طائفية ويتمسك بكل البنود الواردة فيها حيث توزيع المناصب القيادية والمحاصصة في المناصب السياسية و المهام الإدارية من خلال توافقات سياسية ، فمن أين له هذه الثقافة التي تؤهله لأن يطرح البديل عن إعلان دمشق وأنها لا تعجبه ، كما أن الصيغة التي أتى بها إعلان دمشق عن التوافق واحترام الرأي الأخر ، هي صيغة متقدمة كثيراً وبشكل لافت عن ما يدور في لبنان والذي هو مؤسس لها ، ولكي لا ندخل في تفاصيل الوضع اللبناني ونحترم خصوصيته ونتمنى له التوفيق في مشروعه الجديد ، فأن الخيار لدى الشعب السوري أن يعيش وفق مشروع وطني على أسس ديمقراطية واحترام خصوصية كل طرف بما ينسجم مع الوضع السوري . 4- أما بخصوص ما قاله عن القضية الكردية في سوريا من المؤكد أن معلومات السيد وليد جبنلاط هي من مصادر مقربة من النظام السوري لأنه تبنى الفكرة ذاتها وهذا ليس اتهاماً ، لأن الجواب يوحي بخلفية معينة وليس غيره ، ونحن نعلم أن هناك خصومة مع النظام في هذه الفترة ولكن هذا لا ينفي على انه كان من المقربين جداً من سياسة النظام السوري ومن المدافعين عنها ، لذلك تأثر كثيراً بهذه السياسية إن كان على الصعيد الداخلي أو الخارج إلى ما قبل مقتل رفيق الحريري ، و بقي مدافعاً عن إرثه مع النظام السوري في جميع مقابلاته وتصاريحه ، ولعل هذا الإرث هو الذي يجعل من السيد وليد وفياً له ولما يقوله ، بالتالي لن يتخلى بسهولة عن كل ما صرح به حول النظام السوري في الفترات السابقة وينتقد جميع سلوكياته ، إلا ما يخص الشأن اللبناني. فالمواطن الكردي كما المواطن العربي وأي مواطن سوري أخر أقصي من الحياة العامة بالإضافة إلى ذلك جرد من هويته القومية ، أما عما يقال أن بعض الأكراد كانوا في القيادة السورية هذه حقيقة من الناحية الشكلية ، ولكن السؤال الهام هل كان هناك اعتراف بهويتهم القومية وبالتالي الاعتراف بالقومية الكردية بأنه مكون أساسي من الشعب السوري ، و بأن هؤلاء يمثلون هذه القومية في القيادة السورية ، بكل تأكيد هذه الحقائق كانت مغيبة عن الساحة السورية ، أما الحقيقة من حيث الجوهر أن هؤلاء كانوا يحكمون بأسمائهم الفردية وارتباطهم بالوطن ، ومع ذلك نفتخر بكل شريف حكم هذه البلاد . كما تطرق إلى نضال إبراهيم هنانو ونضيف إلى ما قاله أن هناك حركة المرديين في جبل الأكراد وانتفاضة بيان دور.واحمد بارافي في د مشق ...الخ ، ولكن عند الاستحقاق وبعد الاستقلال لم يكن للأكراد أي وجود أو أي إشارة إليهم في الدستور السوري ، ومن هنا بدأ النضال الكردي وعبر حركته السياسية مطالبين بالاعتراف بهذه الحقائق ، أما التذكيربالنضالات التي قام بها الكرد تجاه الوطن عند الحاجة ، والقفز على الحقوق الشرعية ، فهذه مشكلة يصعب تفهمها من كل السياسيين الذين يتبنون هذا الرأي. فالقضية الكردية هي قضية وطنية وهي قضية ثلاثة ملايين من السكان أي بما يقارب عدد سكان لبنان كلها ومع ذلك يتدخل السيد وليد بك وينفي هذه الحقيقة عن الوجود الكردي في سوريا ، وها هي لبنان وبهذا العدد من السكان أصبحت رقماً صعباً في الشرق الأوسط . وبرأي بما أن الخطوة الأولى بدأت في دمشق بحوار ديمقراطي سوف يأتي الرد على كل من يشك بالمعارضة و بشرعية القضية الكردية من دمشق أيضاً.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE