
إن فكرة تقاسم القيم السامية بين البشرية لم تتضح بعد صورتها النهائية
، فبات مؤشر النتيجة
يعلوها طابعا ضبابيا ، ففي الماضي كانت القيم قائمة على المبادئ
الدينية ، والأخلاقية التقليدية
لكن سرعان ماتبدلت الصورة المتبعة تلك ، كما يرى ذلك ( رونالد انغلهارت
) في دراسته الهامة
( الاستطلاع العالمي حول القيم ) : تشير الأدلة إلى حدوث هوة عميقة
الجذور في وجهات النظر،
فما الذي يدعوا إلى هذه التبدلات !! ويردف قائلا : مصدرها التغييرات
الاقتصادية ، والتكنولوجية ،
التي يشهدها عالم اليوم ! ويرى المفكر( غالوب ) ان تبني مثل هذه القيم
في البلدان الغنية أدرج في
أسفل اللائحة من حيث الأهمية ، أما في البلدان النامية فقد أحتلت مسالة
الحصول على وظيفة
في المقام الأول ، فالسعي وراء العيش بات من الأولويات عند الفقراء ، و
الخوف من المستقبل
أصبح هما جماعيا ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه : أين تكمن المشكلة في
بلداننا التي تمتلك
ثروات هائلة؟؟ وتعاني شعوبها من الفقر المدقع ؟؟؟ لاشك ان الفساد
المستشري في المفاصل
الرئيسة، اسهمت في ا لمعاناة ، و مزقت كيان الفرد ، ليجره إلى صراعات
جانبية دون طائل ،
وقد عبر عنها الكاتب الاسكتلندي الساخر برنادشو ( وفرة في الإنتاج وسوء
في التوزيع كلحيتي ورأسي )
وكان من نتائجها ،جلب المآسي للشعوب ، وفقدان الثقة بين المواطنين ،
ونسف جسور المودة
بين أفراد المجتمع ، واثارةالقلاقل ، والتوتر - بين الفرق الاثنية ،
والعرقية !!
ان المنظومة الأخلاقية هي التي تعطي للحياة معانيها السامية ، و وتضبط
سلوك الأفراد ، وتمنح الطمأنينة للجميع !! وهي مسؤولية الحكومات التي
تهمها مصلحة الوطن ، والمواطن ..!
إذن ، الواجب الأخلاقي يتطلب المزيد من الانفتاح على الشعوب – بغض
النظر عن العرق ،
أو الجنس- ومنهم الكرد الأقلية الثانية في البلاد - وإشراكها في القرار
، ومنح الحريات العامة :
الصحافة والرأي ،والمعتقد ، وإصدار قانون عصري للانتخابات ،مما يعزز
الثقة ، ويمنح الأمان
للعيش في وطن يتسع للجميع !!!!؟؟
________________________________
* كاتبة كردية – وناشطة في إحياء المجتمع المدني