rojava@rojava.net
جغرافيات مغدورة وامبرياليات فضائية عائمة( عبر قناة روج مثالاً)
rojava.net 28.11.2005
ابراهيم محمود لا أريد البحث كثيراً في موضوعة الجغرافيا والطابع الجيوبوليتيكي لها، فهي أشهر من أن يُعرَّف بها، ولا القنوات الفضائية العصية على الحصر عالمياً من جهة العدد والوظائف، بقدر ما أريد تحرّي البعد الأمني الذي يُضفى على القنوات تلك، وكيف يتم تقويمها ومراقبة آلية العمل فيها. ولعلي في بحثي المختصر هذا أشدد على ( روج) ولائحة الضغوط التي تتهددها وتتوعدها تركياً بالدرجة الأولى، والإطار البراغماتيكي لصناعة القنوات الفضائية ، وصدوعها المعتقدية الاحترابية المنشأ، والأخلاقيات المساوَم عليها على الصعيد الدولي، رغم كل ما يقال عما يسمى بـ( هيئة الأمم المتحدة) الخاصة طبعاً. وفقاً للقول المأثور حتى الآن: قل لي مع من تمشي، أقل لك من أنت، أرى أن هذا ينطبق على مجالات كثيرة، ومنها القنوات الفضائية: قل لي من يديرالقناة ( كذا) ، أقل لك كيف تكون القناة تلك. وإذا كانت قناة( روج) الكردية الصرفة، ومقرها في ألست البلجيكية، وتتبع شركة أوربية، من جهة العقد المالي، تمارس عملها بصفتها قناة كردية، ويُعرَّف بها على أنها لسان حال الحزب العمالي الكردستاني، وإذا كان هذا صحيحاً،فإن الصحيح قبل كل شيء، هو أن القناة بصفتها كردية، لا تختلف عن كثير من القنوات الفضائية التي تتوزع في مشارق الأرض ومغاربها، وتعتمد سياسات مختلفة، إلى حد التعارض فيما بينها، ويعني ذلك أيضاً، أن الدول التي تعنى بالقنوات هذه، تتعارف فيما بينها وفق سياسات مرسومة، وإن لم يوقَّع عليها. لماذا قناة( روج) هي الاستثناء من قاعدة القنوات الفضائية الهائلة العدد، في أن تكون الخاضعة للمراقبة والمطاردة فضائياً وأرضياً أكثر من غيرها" ألأنها حصراً حزبية، تحزبية، آبوجية كما يقال، أم كردية، وتمارس أعمالاً تشكل ضغطاً على مجمل السياسات الديماغوجية بالنسبة للدول التي تدعو إلى حرية الإعلام، وحرية الرأي، والمساواة بين الشعوب، وفي الآن عينه، تشكل لسان حال مضاداً للبعد التعبوي الأخلاقي الافتئاتي لسياسات الدول هذه، حتى لو كانت القناة هذه، في بعض من برامجها تستند إلى رؤى راديكالية استنفارية للذين يتابعونها من الكرد بالمقابل، لأن ثمة ما يقابلها في الطرف الآخرأيضاً؟؟!! يجب ألا يفأجأالمرء، أياً كان، فيمايحدث ،وربما أكثر من ذلك، لاحقاً، من ضغوط معينة، من قبل الحكومة التركية، وربما تكون برفقتها حكومات أخرى محلية أو ضمناً، على أوربا أو دول فيها ( الدنمارك وغيرها)، للالتفاف على فضائية ( روج)، وتلجيم أنشطتها الإعلامية التخريبية( المزعومة، أو إغلاقها نهايئاً، وكأن المألوف أو الجاري ، هو حديث العهد، وكأني به متوقع خلاف ذلك، إن كل الاحتمالات السيئة واردة، كما أشرت إلى ذلك في محاضرة لي في مدينة ( ألست) البلجيكية في نهاية الشهر السادس من هذا العام، إن لعبة الامبرياليات الدولية قائمة ومستمرة على قدم وساق، ولكن الصياغة والأصول المعتمدة وكيفية تحقيق النتائج المرسومة أو المرجوة مختلفة. لا بد من وجود أو إيجاد نقاط ضعيفة ليتسنى للنقاط القوية أو المعتبرة كذلك ممارسة اللعبة الامبريالية الشديدة التمركز، أو ذات نقاط الاستناد بالوكالة أو بالأصالة هنا وهناك،ليكون العنف الكوني في تمام تجلي سلطة فاعله وسلطان مفعوله. إذ لو القناة المذكورة فعلاً بالصفات المركَّز عليها: إرهابية، هي الوحيدة هكذا في العالم، سواء على صعيد العاملين فيها، وعبر البرامج المقدمة، والذين يتم الاتصال بهم، وكذلك الذين تتم مخاطبتهم، لكان الوضع مختلفاً ، ولجازت شرعنة الضغوط هاتيك، وممارسة العمل بكل السبل للحيلولة دون بقائها، ولكن فعل اللعبة غير عمل اللعبة، فهذا يكون أكثر توزع مسارات ومشاهد كونية: أرضية تماماً، ومن خلال القوى المنفذة( قناة الجزيرة: المثال الأقرب)، وفي الطرف الآخر، القنوات التركية التي تدعي أنها ديمقراطية، ومعها قنوات المنطقة الفضائية، وهي قضائية قضياوية أحادية إلحادية من جهة نفي وجود من له الحق في أن ينفي حقيقة وجود الذين تخاطبهم، أو تتحدث باسمهم على أرض الواقع، بوصف الكرد شعباً حصيلة خيال تاريخ مولف، وجماعة جار تشفيرها، خوفاً من ذيوع وبائها وتهديدها الطاعوني القيمي لشعوب المنطقة ، إن جاز الوصف. من زاوية أخلاقية معينة، يمكن اعتبار الكرد في عمومهم ارهابييين، لأن الذين يناوئونهم عداء مستفحلاً يريدون ذلك، كما في أفلام الرعب والخدع السينمائية الهوليودية( ولكنها العربية- التركية الفارسية) السيئة الإخراج والتمثيل معاً هنا، مثلما يمكن ومن الزاوية ذاتها، ومن جهتي تماماً أن أسجل أكثر من عشرة مآخذ على القناة تلك، كما يمكن اعتبار، وبدفعة واحدة طبعاً، عبدالله اوجلان نموذج الإرهابي الأول عالمياً ، وكأن الموضوع هو كيفية قراءة الأسماء وتزكيتها دون النظر في الطرف الآخر، لتكون أسماء من صنف ابن لادن، الزرقاوي، أبو قتادة، ومن يتماهون معهم أبعد من حدود من المحيط إلى الخليج المعربين، وكذلك الساسة والقادة المعممين والمزركشين والمذقنين والمسكسكين والمتأتئين.... الخ، رموز التحضر والتسامح والثقافة المستنيرة. كل ذلك من زاوية الأخلاقية التاريخية الفضائية المجردة في الغالب، والتركيز على رقعة من الأرض وتهويل شأنها، حيث يجري تكريدها وكردنتها واستكرادها( إلى آخر الصيغ الحرّبفة لغوياً)، وعلى جماعة يجري تصغيرها شأناً، تهدد عالماً بكامله عبر الرقعة تلك، تمثل أكراداً( شيعاً) متنافرة، للإحكام عليهم، بينما في الطرف الآخراللاآخر، يمكن ملاحظة ماهو أكثر من الإرهاب، من جهة نفي وجود المقابل. إذ ما ذا يعني، وداخل تركيا بالذات، نفي الاعتراف بوجود أكثر عشرين مليون كردياً، وإن تم الإعتراف فبتبخيس العدد والحضور، ليكون ذلك حقيقة بمثابة القتل الجمعي والارهاب الجمعي في صيغة عالمية لشعب بكامله في كل آن وحين؟ ترى ما ذا يعني إغلاق القناة، أكثر من الاعتراف بأن الثور الاسطوري التركي ومن يسانده في المنطقة وخارجها، وتحت وطأة التناقضات المدمَّلة والمثأللة البارزة في كل أنحاء جسمه، لم يعد بوسعه الصمود تحت ثقل كرته الأرضية؟ ماذا يعني إغلاق القناة تلك، أكثر من الهروب من المشكلة: القضية، العقبة الكأداء، حيث المستقبل لم يعد في وسعه تحمُّل أوزار أهواء أباطرة العسكر والسياسة الأورطغرلية المضعضعة في ماض يتزايد ثقلاً، وأكثر من مواجهة الذات التي تصارع حقيقتها التاريخية المغلّفة لها؟ يمكن لـ(روج) أن تغلق، أويتم توقيف العمل بها، إلى حين، أو كلياً، كما تقتضي امبريالية اللعبة الفضائية القضياوية، وبهلوانياتها المتلفزة، كل ذلك ممكن في لعبة الجغرافية المغدورة والامبرياليات الفضائية العائمة، والنيل من ضحية دسمة لبعض الوقت: كردية تتجدد هنا وهناك، إرضاء لهذه الجهة أو تلك، ولكن ما لا يمكن إغلاقه أو توقيف العمل به، وبغض النظر عن الخلاف أو الاختلاف من الموقف من سياسة القناة، إغلاق أفواه الملايين من أفواه الكرد، أو توقيف التاريخ بعرباته الكثيرة، ورمي أكثر من ثلاثين مليون كردياً من فاركون طويل فيه في إحدى محطاته غير المسماة، وغير القادرة تالياً على تحمل عذابات ضمير التاريخ إلى ما شاءت آلهة الأرض المزيفة هنا وهناك. هذا ما يجب التفكيرفيه، وتدارك مفعوله بالتالي. أن تبقى (روج)، أو لا تبقى ليست هي المشكلة، إنما بقاء أو عدم بقاء ثلاثين مليون كردياً. هل أتحدث بلغة العاطفة؟ ربما ، دونكم التاريخ إذاً بأمثولاته، وقوام أحداثه، وقيمومة الأحداث هاته، ورموزها، إن أردتم الأرضية التي تقوم عاطفتي تلك عليها، فيما إذا كانت عاطفة بالفعل .
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE