rojava@rojava.net

 
   

الدموع تذيب الثلج

rojava.net 30.10.2005

 
     
 

 

زيــاد عــابد

شخصيات المسرحية:

1- الفتاة

2- الرجل (1)

3- الرجل (2)

المسرح على شكل شاحنة سيارة كبيرة ومع الاضاءة يُسمع صوت بوق عالي وحاد والأشخاص الثلاثة (الفتاة والرجل (1) والرجل (2) يمشون جيئه وذهاباً داخل الشاحنة وكأنهم يهربون من الصوت، بعدها يسمع صوت إنطلاق الشاحنة، كما يقوم الرجل (1) يتنصت على الجهة الأمامية للشاحنة والرجل (2) يتنصت واضعاً رأسه على ارضية الشاحنة والفتاة تقف.

الفتاة: سار

الرجل الأول: صه

الفتاة: سار (الى أين) يسير?

الرجل الثاني: صه

الفتاة: ... (بتعجب) ها.

(الرجلان يتوجهان نحو الفتاة بسرعة)

الرجلان: سار... (ضحك)

(الفتاة تتراقص معهم)

الرجل الأول: (للفتاة) مسيرنا قد بدأ، لم تعد هناك أية هموم.

الرجل الثاني: فليبقى عش الهموم في هذه الارض البائسة.

(يضحكون ويفتحون قناني الشراب ويسكبونها على رؤوس بعضهم البعض ويرقصون رقصة كوردية).

الفتاة: هذه الرقصة لا تتلائم مع هذه القناني ومع هدفنا.

(يستبدلون رقصتهم برقصة غربية)

الرجل الاول: (للفتاة) حين نصل الى غايتنا سوف أنفذ لك رغبتك.

الرجل الثاني: (للفتاة) سوف نذهب أنا وأنت معاً الى قمة برج اي÷ل، ونمارس الحب.. يا هووو.

الرجل الأول: لأنني لم أعرف ماذا تعني الحرية في القواميس، سوف أنقل منزلي الى قمة شعلة تمثال الحرية (يضحك).

الجميع: لنبتسم للحياة الجديدة، لنبتسم للسعادة القادمة.

الرجل الثاني: (يمدُ يده عالياً بإتجاه المسرح) امضِ أيها السائق العزيز انه لمن الواضح انك من اصل شريف، امضِ بسرعة.

الفتاة (تقف): لكننا لم نقل الى أين سنذهب?

الرجل الاول: سوف نذهب باحثين عن دولة (يضحك).

الرجل الثاني: أينما ذهبنا المهم أننا سننجو.

الفتاة: النجاة.. يا لها من كلمة، الهدف، (يوقفان اللعب).

كلما أشتاق الى نفسي، يترائى أمام عيني الجبل الابلق والحمم تنهمر من بركانه (تتجه نحو الرجل الأول) هل تذكر اول معركة بين منطقتنا مع منطقة ذاك (مشيرة الى الرجل الثاني وتتجه نحوه) هل تذكر عندما فضضت بكارتي ودنستني.

الفتاة: كم هو قاسٍ أن يرى الانسان نفسه مدنساً لقد رأيت نفسي ملوثة وقذرة.

الرجل الثاني: الاقسى هو أن يلوث الانسان الجمال.

الرجل الأول: كفى.. لا تعلمون انه ومهما سرقت الليالي النهارات فإن نهاراً آخر سيأتي ويسرق تلك الليالي (الرجل الثاني والفتاة يبكيان) كفى، محبة بترابكم.

الفتاة: ترابكم.. أي تراب (من البكاء الى الضحك) اي تراب?

الرجل الثاني: ذلك التراب الذي لا يعرف من هو صاحبه.

االرجل الأول: التراب الذي شُكل بآلاف العمليات الطبيعية والجيوَوليتيكية ولم نُعّرف انفسنا له.

الرجل الثاني: غير صحيح لقد كانت تنظر الينا كغرباء، وكعاهرة كانت كل يوم تستضيف احداً فوق صدرها.

الرجل الأول: قل ذلك لنفسك، فمن الذي قال لك أن تحني رأسك حينها (الفتاة تبدأ بالأنين ثم تغني المواويل).

الرجل الثاني: ما الذي كنت تريدنا ان نفعله. أن نقتل انفسنا?.

الرجل الأول: ليت كل الناس كانوا يملكون الشجاعة لقتل انفسهم.

الرجل الثاني: انا انسان وتراب هذا الكوكب كله متشابه.

الرجل الأول: ما دمت كذلك فأن اي مكان تكون فيه سوف تكون فيه ذليلاً خانعاً منحني الرأس.

الرجل الثاني: المكان الذي لا يكبر فيه الانسان لا يخجل فيه ايضاً، انا اريد ان لا اخجل.

الرجل الأول: لا تخجل من ماذا.. قل لقد إقتربت.. ألا تخجل من الخنوع (طأطأة الرأس) الخيانة والقتل قل.. ها.. (يرتفع صوت الفتاة بغناء المواويل).

الرجل الثاني: لا تتطاول علي واعرف انك كنت في كل وقت رفيقي.

الرجل الأول: أجل لقد كنت رفيقك ولذلك أُعدُّ مثلك.

الرجل الثاني: (يبتعد اكثر من الرجل الأول).

أنا لست نادماً على اي شيء لأنني كنت دائماً صادقاً مع قضيتي.

الرجل الأول: من الواضح أنك لست نادماً (ضاحكاً) ولذلك أنت الان معلق وتهرب.

الرجل الثاني: أنا اهرب (يقترب من الرجل الأول).

الرجل الأول: كلا نحن الاثنين نهرب (يناطحه بصدره وبعدها تأتي الفتاة بسرعة وغنج).

الفتاة: وماذا أفعل انا هنا? (للرجل الأول).

لأجل ماذا جلبتني معك? (للرجل الثاني) لماذا خطفتني.. الى اين تأخذاني. هه هه كنت اعرف أنكم ستبيعونني? هه هه... لمن ستبيعاني هذه المرة (ضاحكة)? سوف أجلب لكم ابناء اخت اجانب هه هه.

الرجل الأول: كفى

الرجل الثاني: كفى ايتها الفتاة.

الفتاة: فتاة?.. فتاة.. أنا فتاة أم انني فتاة عانسة عنيدة، لماذا نرجع دائماً الى التاريخ ومن التاريخ نبدأ خطواتنا من أجل المستقبل، التاريخ ليس ملكنا.. ما هو خطأي اذا كنت قد مضيت في السنوات ولم أعرف بعد اسمي او ما هو خطأ غبائكما ان لم تحترماني في يوم واحد حتى الان وتعتبرانني قطعة اكسسوار جميلة وتتاجران بي فيما بينكما (للرجل الأول) هل تريدني (للرجل الثاني) هل ستتزوجني (بصوت مرتفع) هه اجيباني (يبتعد الرجلان) هل ستضعانني في خانة العشاق.

الرجل الأول: أنت حبيبتي صدقي أنه بسبب حبك أكره نفسي..!

الرجل الثاني: أنت معي في كل دقة من دقات قلبي صوركِ الجميلة لا تفارق مخيلتي.

الرجل الأول: لقد فُطمت على حبك.

الرجل الثاني: أنا أرى طفولتي في عينيكِ.

الفتاة: مرى اخرى رجعتما للتاريخ، طفولتكما ايها الرفيقان انكما كنتما خائنين.

الرجل الثاني: أنا.

الرجل الأول: أجل انت.

الفتاة: (الرجل الأول) انت ايضاً، انتما الاثنان في طفولتكما كنتما تاجرا سلاح وانا ايضاً أُلبست بالعار، آه يا رأسي.. آه يا يدي.. أي (تنشد الفتاة).

ياذو لوجنات الحمراء يا بني.

تحول ربيعك الى عزاء.

رويت روحي وقلبي

وجعلت رائحتك كريهة

(تكرر هذه الكلمات وفي كل مرة تنشدها بشكل اغنية اخرى الرجل الأول والثاني يسدان اذنيهما ويقولان لها (يكفي يكفي) حتى يُسمع صوت مرتفع ويبدو انه صوت مكابح السيارة، يصمت الجميع ويقفون، الفتاة والرجلان يزغردون).

الفتاة: وصلنا

الرجل الأول: يا هو.. اشرقت الشمس الجديدة.

الرجل الثاني: لقد أتى وقت السعادة.

الفتاة: أنا التي سوف تنزل اولاً.

الرجل الثاني: كلا، يجب على هذه القدم المباركة ان تحتضن هذه الأرض الجديدة.

الرجل الأول: (ضاحكاً) من يقول انها أرض مباركة، توقفوا سوف اذهب وافحصها، لو كانت جيدة فسأعود فوراً واعلمكم.

الرجل الثاني: لو لم تكن جيدة (يضحك) يعني سوف تبقى حتى تعرف.

الفتاة: انظروا اليه (متحدثه للرجل الأول) هذا العمر الذي عشته سوف تعيش مثله حتى تعلم فيما لو ان هذه الارض جيدة فمن الافضل واللائق ان أذهب قبلكم وأن تأتوا من بعدي.

الرجل الأول: كيف.. كيف ستتقدمنا امرأة هذا قبل كل شيء امرٌ مخجل.

الرجل الثاني: أجل انه مخجل.

الفتاة: كلمة الخجل قبل انطلاقنا كان لها معناها أما الآن فإن الخجل شمع والعيب عباّة والشرف.. أجل.. هل تعلمان لو ان الشرطة هنا عرفت انكما ستتقدماني وأنكما تعتديان عليَ سوف يلقون القبض عليكما.

الرجل الأول: يا سلام.. وبسرعة ايضاً ذكرت اسم الشرطة، هذه سوف تحني رؤوسنا.

الرجل الثاني: اخجلي ايتها الفتاة وانت مع رفيقيكِ أن تتحدثي عن الشرطة، ما اهمية الامر هيا تفضلي وتقدمينا (من دون رغبة يدفعان المرأة لتتقدمهما).

الفتاة: توقفا حتى تُفتح الابواب (ينتظرون مصغين السمع الى جهة باب الشاحنة).

الفتاة: ايها السائق.. ايها السائق..

الرجل الأول: اعطيني القليل من المجال (يضرب بيديه وبقوة على باب الشاحنة).. ايها السائق.. ايها السائق..

الرجل الثاني: إخفض صوتك ماذا لو ان الشرطة هناك.

الفتاة: لقد وصلنا فما الذي ستفعله الشرطة بنا هيا نادياه (يرفع الجميع اصواتهم منادين ويضربون بأياديهم على جدران الشاحنة ورويداً رويداً يصرخون وتختلط اصواتهم مع بعضها البعض حتى يتعبون ويستلقون ارضاً).

الرجل الأول: لم يستجب لنا احد.

الرجل الثاني: يا ترى هل نسيَنا السائق?

الفتاة: حسناً الى اين قد وصلنا (الرجل الأول يتجه الى طرف المسرح الاخر ويتناول قنينة شراب).

الفتاة: ماذا تفعل (للرجل الأول).

الرجل الأول: أنا جائع.

الرجل الثاني: يا لك من جشع، توقف حتى تُفتح ابواب شاحنة السيارة وبعدها يمكننا أكل كل شيء.

الفتاة: يقولون ان ارض الاجانب مثل الجنة.

الرجل الثاني: الآن يجب ان نرى تلك الجنة.

الرجل الأول: كم من الوقت استغرقنا ونحن في الطريق.

الرجل الثاني: يخيل لي انها عشرة ايام.

الرجل الأول: (يضحك) عشرة ايام، هل كنت قبل عشرة ايام كما كنت الآن يخيل لي انها اكثر من عشر سنوات ونحن في الطريق.

الفتاة: منذ متى كان ذلك (تضحك) ماذا حصل لها.. هيا تعالا هناك اناس هنا.. تعالوا نحن هنا.

الرجل الأول: انهم يريدون ان يعرفوا أن المنطقة آمنة وبعدها سيفتحون الباب لنا.

الرجل الثاني: لقد إمتلأت عيناي.. أنا ارى أفقاً اسود امام ناظري.

الرجل الأول: انظر الى العرّاف لقد بدأ بالتشاؤم (الرجل الثاني يتمرغ بالأرض ويحاول الرؤية).

الرجل الثاني: لقد أظلمت عيناي.

الفتاة: مرة اخرى جاءته النوبة.. فما الذي سيحدث لنا هذه المرة.

الرجل الأول: (للفتاة) اجلبي قليلاً من الماء واسكبيها على رأسه لكي يستفيق (الفتاة تذهب الى بداية المسرح).

الفتاة: لم يتبقى ماء (الرجل الأول يصفع الرجل الثاني على وجهه).

الفتاة: (تضحك).

الرجل الأول: على ماذا تضحكين?

الفتاة (برومانسية) أنت تبدو أمام عيني وكأنك زوجي وهو ايضاً كطفلنا.

الرجل الأول: أحقاً تحبينني? (الرجل الأول يقترب من الفتاة).

الفتاة: دائماً كنت بحاجة للحب، والانسان الذي يحب فإنه يتعذب، ضع نفسك في مكاني وسوف تعرف، حقيقة لقد أحببتك دائماً.

الرجل الأول: لقد أحببتيني لأنك بحاجة الى حبي.

الفتاة: وذاك ايضاً (متحدثة عن الرجل الثاني) كان دائماً أمام ناظري ولكنك كنت دائماً كرجل قوي أمام عيني.

الرجل الأول: كيف?

الفتاة: لا اعرف، ولكن عندما كنت تتحدث، كنت أشعر بالدفء ومعك كنت دائماً واثقة من الطريق.

الرجل الأول: هل تعلمين إنني ومنذ زمن كنت ارغب في سماع هذه الكلمات من فمك الناعم.

الفتاة: والآن لنستمتع فصديقك لا يشعر بنا.

الرجل الأول: لو اعرف ان صديقي سيكون عائقاً امام حبنا فسوف أقتله الآن.

الفتاة: وماذا تنتظر فتوزيع المتعة على اثنين افضل من توزيعها على ثلاثة.

(الرجل الاول يتجه نحو الرجل الثاني ويسحبه من قفاه نحو الفتاة).

الرجل الأول: كيف تريدني ان اقتله (ومع نطق كلمة القتل ينهض الرجل الثاني ويعود الى وعيه).

الفتاة: (للرجل الأول) يا لك من شخص خائن ومن دون مشاعر كنت ستقتل صديقك.

الرجل الأول: أنا

الرجل الثاني: نعم انت

الرجل الأول: يا صاحبي كنا نمزح هل تصدق ذلك?

الرجل الثاني: يجب الا أدير ظهري لك ايها المنافق.

الفتاة: من أجل رغبة جنسية تستطيعان ان تبيعاني مع قضيتكما وصداقتكما مقابل ارخص قبلة انتما لا تفهمان معنى الحب.

الرجل الأول: أنتِ التي أوحيت لي بذلك أنتِ من سلطتني عليه.

الرجل الثاني: إذاً هيا اقتلني الآن، لقد عرفتك للتو، تعال تعال (يتجهان نحو بعضهما البعض ويتصارعان بطريقة كوردية).

الفتاة: يكفي، انتما تفهمان الحب كمكسب لاشباع رغباتكما يكفي.. يكفي.. (هما يستمران حتى يسمعا صوتاً من خارج المسرح يشبه صوت الشرطة عندما تتكلم في مكبرات الصوت).

صوت: ألو.. ألو توجد هنا شاحنة محتجزة في الثلوج.. شاحنة محتجزة في الثلوج.

(يجتمع الثلاثة معاً ويصغون السمع)

الفتاة: ثلوج.

الرجل الأول: ان لغته تشبه لغتنا.

الرجل الثاني: ماذا يعني ذلك?

صوت: ألو.. ألو.. النجدة ألو هناك شاحنة محتجزة في ثلوج الجبل الشمالي.. الو.

الرجل الأول: الجبل الشمالي.

الرجل الثاني: لم يسبق ان نجا احد من هذا الجبل.

الفتاة: وماذا يفعل السائق الأبله.

الرجل الأول: (يضحك) قلنا اننا وصلنا (للفتاة) تفضلي سيدتي تقدمينا تفضلي احضني بهذه الاقدام الكريمة الثلج الابيض.

الفتاة: الوقت ليس وقت مزاحٍ ايها الأبله ما الحل?

الرجل الثاني: أنا سأجيبك، سوف نعود ادراجنا مطأطئين الرأس وبدون أية مكاسب، وعندما نصل سوف نقول لمعارفنا وللناس بأننا حصلنا على الكثير من المكاسب وهي في طريقها الينا وحتى تصل سوف ينسانا الناس.

الفتاة: لقد خرجنا ننشد سعادتنا وليس لنعود باحثين عن الاكاذيب.. كنت اريد ليلة آمنة لأنام فيها بقبلة انسانية.

الرجل الأول: تريدين او لا تريدين سوف ترجعين، تبقى مسألة كيفية الرجوع ومتى تصل فرقة الانقاذ.

الرجل الثاني: فرقة الانقاذ! وهل تعمل في وكالة ناسا? ايها الأحمق انت في الجبل الشمالي وفي العام كله قد لا يمر احد فيه ولمرة واحدة فقط..!!

الفتاة: من الجيد أنه تم طلب المساعدة.

الرجل الثاني: كيف تُقَيّمين كلام عابر من هذه المنطقة، فمن خوفه هو يعلمنا، لا احد يحسبنا باتفه شيء ايتها الحلوة (موسيقى الناي).

الفتاة: لقد سُدّت كافة الأبواب بوجوهنا، كنا نظن ان الخلاص من عدم استقرار حياتنا في وطننا هو الذهاب من دون أية ضمانة.

الرجل الثاني: لا يشغل بالي سوى اني بأي وجه سوف أعود الى دياري.

الرجل الأول: ماذا يفعل أهلنا الان، هل تظنون بأن أية اعاصير قد بدلت شكل الوطن.

الفتاة: (بضحك) ما الذي سيغيره هل ستنفجر الينابيع من جذور الاشجار وتخرج الحبوب من الآبار ما التغيرات التي تريدها أن تحصل اعصار التغيير يجب ان يبدأ بنا نحن.

الرجل الثاني: كان من المهم لو اننا كنا غيرنا انفسنا، في ذلك الوقت لكنا استطعنا أن نغير بشكل طبيعي وطننا ايضاً.

الفتاة: ما دمنا نضع أسواراً مثل اسوار الصين حول شخصياتنا، ويوماً اثر يوم يتأطر فكرنا في اطار اكثر تضييقاً فلا يبق لنا حل سوى انتظار شيء غير واضح يفتح لنا كافة العُقَد ويوضح الجوع والخوف ويقود عدم وضوح أفقنا نحو الانتحار (الرجل الثاني يذهب الى رأس المسرح ويعتمر كوفيه الملالي ويتناول دفاً وينادي).

الرجل الثاني: ايها الناس المؤمنون بالوجود وبالعدم ارجو ان لا يحصل ما حصل لنا حتى للكفرة بإذنه تعالى فإن الرزيلة والتخلف على الارض ليس مرضاً بل انه امتحانٌ لنا والاسوأ هو ما لم يحدث بعد انه حبنا لما بعد انكسارنا وموتنا ودفننا تحت الارض.

الرجل الأول: لا.. لا تفعل هذه.. فعلنا كل شيء ولكن هدفنا دائماً كان وجودنا.

الرجل الثاني: استمعوا إليه يا اصحاب الجنة من تحت الارض، ما دامت المسألة مسألة الوجود فإن كل وجوده هو قذارة ولكن تحت هذه الارض توجد الجنة وما ادراك ما الجنة.

الرجل الأول: لا تغير واقعنا بما يحوية من حسنات وسيئات.

الرجل الثاني: (للفتاة) تعالي يا ابنتي تعالي (يأخذها الى جانبه ويقبلها) مهما قلت عن الجنة فإنها مليئة بكل ما يرغب فيه القلب أنهار الحليب والخمر والعسل ومنازل من ذهب ومفروشات من فضة يُعطى لكل شخص مؤمن اربعون حورية جميلة لكي لا يفكر ابداً بالسيئات (ينظر للفتاة) لا تغتمي سوف اصبح لك عاشقاً بقيمة اربعين رجلاً وسيماً.

الرجل الأول: كلا.. ان موتاً جماعياً مثل كافة الكوارث والمآسي التي حصلت لنا افضل من هذا لطريق المجهول.

الرجل الثاني: لذلك اطلب أن تضمنوا جنتكم تعالوا في حزبنا، حزب الانتحار على الارض، لنعيش تحت الارض، تعالوا (الرجل الثاني يُلبس رأس الفتاة بقطعة يشماغ ويذهبان).

الرجل الأول: أنا لن ادعك تتلف جمالنا وتقتله بيدنا (الرجل الأول يطلق صرخات ويبدو ان الرجل الثاني يختطف الفتاة وقد غطى نفسه بعباءة سوداء والرجل الاول يلحق به، بعدها يمتزج صوته مع صوت وقعة ويبدو ان ذلك المسرح الذي هو على شكل شاحنة سيارة ينهار والاشخاص الثلاثة يتحركون جيئة وذهاباً ومع صرخات الفتاة واصرار الرجلان يظهر اطفاء واشعال الانارة ان المسرح هو على شكل تلة ثلجية تتناثر حوله قطع غيار الشاحنة والثلاثة مرمين على الارض، بعدها يقفون بأناءه (بهدوء) بالترافق مع صوت زوبعة ثلجية قادمة.

الفتاة: آه... يا لطعم الحرية الرائع.

الرجل الثاني: يا فتاة تعالي الى هنا، كيلا تأخذكي الزوبعة الثلجية معها.

الفتاة: يا ليت لو اذهب مع قطع الثلج الصغيرة المتطايرة هذه لاستقر في غيمة ناصعة.

الرجل الأول: يا للغرابة منذ متى ونحن اصحاب هذه الديار ولم نعرف حتى الان بأن لدينا هذه الاشكال العجيبة.

الفتاة: آه أيها العقل.. عندما يتحرك عقل الانسان حينها فقط يرى (الرجل الثاني بالترافق مع كلمات الفتاة يستطلع قطع الشاحنة).

الرجل الثاني: أين ذهب سائقنا من الممكن أن يكون عالقاً تحت الثلج (خطوة خطوة يتوضح لون وصوت الثلج ويبدأ الشعور بالبرد).

الفتاة: لقد رأيته.. (تضحك) (يبدو ان الفتاة تستخرج رجلاً بلاستيكيا يحمل بين يديه مقود السيارة)

الفتاة: انه بلاستيكي (تضحك) سائقنا بلاستيكي.

الرجل الأول: هذا يعني أننا وحتى الان كنا من دون سائق.. انها خيانة.

الرجل الثاني: سوف يرون ما سأفعله بأولئك المهربين الذئاب كيف يخونوننا.

الفتاة: ان عقلنا هو الذي خاننا (للرجل الأول) أنت ترى نفسك اكبر من الوجود كله وفي النهاية تكشف ان سائق طريق حياتك هي قطعة بلاستيك مبرمجة، لا أحد يُسلم حياته لهكذا شيء سوى الأغبياء من امثالك.

الرجل الأول: حقيقة هل هذا حقيقي ام إن هذا حلم... نحن الان نائمون في الشاحنة والسيارة تتجه نحو جزيرة الغرب.

الرجل الثاني: كلا انه حقيقي.. وكمئات المرات السابقة خدعنا مرة اخرى.

الرجل الأول: إستغيثوا... النجدة.. النجدة..

الفتاة: أنت تفكر وفقاً لما تراه وتعبر كذلك وفقاً لذلك التفكير.

الرجل الثاني: هل هناك أحد اخر هنا.

الرجل الأول: هل هناك احد ليساعدنا.

الفتاة: انا فتاة منحوسة ارافق أحمقين فكيف سأحقق هدفي او ماذا تبقى لي من هدف.

الرجل الأول: ايتها الفتاة هذا يكفي، الآن يجب ان ننقذ انفسنا والا فإننا سنموت وبعدها...

الفتاة: ونحن لأي غرض هنا ولماذا نعود أدراجنا لنكون بين أهلنا وحتى لو أننا مُتنا فقد يعتبروننا شهداء.

الرجل الثاني: استغفر اللّه يا بنتي.

الرجل الأول: إصمت.. إصمت.. ها قد بدأت مجدداً.

الرجل الثاني: كلا كلا.. انا ايضاً أعرف بأنها لا تملك حلاً لكنها تريد أن تجد حلاً، حسناً هذا الطريق الى اين يؤدي هل هو يقود باتجاه الذهاب أم العودة.

الفتاة: انظروا الى آثار اقدامنا تعرفان بأن الثلوج الآن قد غطت واضاعت كل الطرقات.

الرجل الثاني: حسنا ما هو الوقت الآن هل هو نهار ام مساء (الرجل الأول يرفع يده ويعيدها).

الرجل الثاني: اعتقد بأنه الاثنين معاً.

الفتاة: يا لك من شخص بدون مشاعر، هل هذا وقت المزاح.

الرجل الأول: هل بقي شيء نأكله انا جائع.

الرجل الثاني: هيا ايتها الفتاة ابحثي عن طعام لنا.

الفتاة: الا تريد شيئاً اخر في هذا البرد والعدم اين تريدني ان ابحث.

الرجل الثاني: انت إمرأة والشؤون المتعلقة بالطعام والنوم هي مسؤوليتك اليست كذلك (للرجل الاول) ايها الصديق.

الرجل الأول: انه كما تقول بالضبط.

الفتاة: وهل اصبحتم انتم رجالاً واوصلتموني الى مكان اصبح فيه إمرأة اشعر بأني إمرأة إخجلوا واحترموني فأقله إنكما تكونتما في رحم واحدة مثلي.

الرجل الثاني: كان يوماً أسود ذلك اليوم الذي تكون فيه أول اعضائي.

الرجل الأول: هه هه تكون حياة الانسان.

الفتاة: فمن الذي يشكل الحياة?

الرجل الأول: انهم اسلافنا

الفتاة: فلتكن نقطة البداية من عندنا هذه المرة.

الرجل الثاني: ألم نبدأ بها وماذا حصل لنا?

الفتاة: لقد هربنا وتركنا وطننا وتبعنا نداء احلامنا، هكذا بدأنا.

الرجل الأول: من حق الانسان ان يشاهد العالم كله.

الرجل الثاني: واذا امتلك الانسان القدرة فإنه سيسعى لمشاهدة الكواكب الاخرى ايضاً.

الفتاة: القدرة، لو اننا كنا نملك القدرة لجعلنا من مكاننا وطنــنا حلمــاً ولتجــولت رغبات الانسان بحرية وتحولت الى طائر حر ومليء بالابداع والنجاح، ايها الفريقان لأننا لا نملك القدرة نحن الان نقف في طريق ضائع، تفضلوا واعثروا لنا على حل.

الرجل الأول: الحل هو ان نتناول القليل من الطعام الان.

الفتاة: حسناً، جد حلاً من اجل الطعام.

الرجل الثاني: حسناً الحل هو أن نأكلكِ (للفتاة).

(الرجل الاول ينظر الى الفتاة وبعدها يذهب الى الرجل الثاني ويتم حديثاً معه ثم يعود).

الرجل الأول: اذاً قلت انك لا تستطيعين ان تجيئي لنا بطعام ايتها الحلوة.

الفتاة: ومن اين اجلبه.

الرجل الثاني: الست ربة منزلنا.

الفتاة: لا زلت فتاتاً ولا أقبل ان تعاملاني بحديثكما كما لو أنني إمرأة.

الرجل الأول: لَه لَه ولماذا نفعل ذلك بالكلمات.

الرجل الثاني: هَلا إقتربتي قليلاً فأنت تعرفين بأنني منذ زمن بعيد احبك وانك كنت عشيقتي وفعلت من اجلي كل ما طلبته منكِ (الرجل الأول يقترب ويسحب الفتاة من يد الرجل).

الرجل الأول: هل تعلمين بأنك كنتِ معي في كل لحظاتي السعيدة ولم تفارقي ابداً بناء احلامي.

الفتاة: ماذا تريدان.

الاثنان معاً: نريدك انتِ.

الفتاة: انا ايضاً اريدكما (الرجلان ينظران الى بعضهما).

الرجل الثاني: وهل تعرفين كيف نريدكِ.

الفتاة: اعلم انكما تريداني وهذا يكفي.

الرجل الأول: يا صديقي ان العشق يتشكل بسبب عدة عوامل، حاجة الانسان الى مُقابل ناعم وشعور الانسان بوجوده كإنسان ومجموعة من المصالح، عفواً ومجموعة عوامل اخرى.

الرجل الثاني: حبيبة الشخص يجب ان تشبعه.

الفتاة: كيف?

الرجل الأول: لا تفهمينا بشكل خاطيء، المعنى هو اننا الآن جائعان واذا كنت حقاً تريديننا فيجب أن تشبعينا.

الفتاة: وكيف أشبعكم في هذا الجبل الثلجي، من أين أُحضر الطعام.

الرجل الثاني: وماذا تفعلين انتِ هنا?

الفتاة: أنا.. (موسيقي) هل تشتهيان اكلي (الاثنان يهزان رأسهما بالايجاب).

الفتاة: حبكما ورفقتنا، تحولت نتيجتها في طريق وحياة واحدة، الى اكل جسدي.

الرجل الثاني: اذا كان الانسان عاشقاً صادقاً فانه وكما يعطي لعشيقه قلبه وعقله ومشاعره ومعتقداته فإنه يعطيه ايضاً جسده.

الفتاة: وكم مرة ستأخذان جسدي... وماذا بقي منه ولم تلمساه وتفرغا رغباتكما الشهوانية فيه حتى انكما وكأسلحة القتل تاجرتما بي.

الرجل الأول: آه يا بطني، كم أنا جائع وعندما يجوع الاسد فإنه لا يبصر شيئاً أمامه.

الرجل الثاني: لقد احمرت عيناي من الجوع.

الرجل الأول: لقد انتصب شعرُ جسمي.

الفتاة: لا (ينقض الاثنان معاً على الفتاة ويبدو واضحاً انهما يأكلانها ويهبط لون الثلج ويُسمع صوت الصرخات والأكل وتتحول الاضاءة من الازرق تدريجياً الى الاحمر وتضاء بشكل سريع ثم تُطفيء وبعدها يقفان، المسرح صامت، يذهب كل منهما في اتجاه مغاير ويبدو واضحاً بأنه لم يتبقى شيء من جسد الفتاة، ينظران الى احدهما الاخر.

الرجل الثاني: هل شبعت?

الرجل الأول: وانت ايضاً.

الرجل الثاني: هل تعلم اني لم اتناول في حياتي لحماً طيباً كهذا.

الرجل الأول: لقد عرفت الآن ان لحم الاشخاص الناعمين لذيذ وهو نيء وله طعم عجيب.

الرجل الثاني: (يضحك) لقد وضعتنا الحياة في كافة التجارب، حتى اكل لحم الانسان.

الرجل الأول: هل تعرف ماذا فعلنا?

الرجل الثاني: ماذا فعلنا?

الرجل الأول: لقد أكلنا لحم انفسنا.. أنا الآن لا اشعر بأنني رجل، أحد اعضاء جسدي ناقص كما في السابق، انا الآن اكره اسمي.

الرجل الثاني: ماذا تقول، اذا كنت قائدنا في هذا الطريق وتقول ما تقوله.

الرجل الأول: قائد الهروب نحو جسده (يُسمع صوت الزوبعة الثلجية ويستمر والمسرح يُضاء باللون الازرق).

الرجل الأول: أشعر بالبرد.

الرجل الثاني: وانا ايضاً.

الرجل الأول: يقولون انه وعندما يشعر الانسان بالبرد فأنه من الافضل له ان يجد حبيبه.

الرجل الثاني: او يفكر فيه (مع الموسيقى تمر الفتاة وهي تلعب وبشكل خيال من امامهما وصوت الزوبعة الثلجية مستمر).

الرجل الأول: لا.

الرجل الثاني: يا حبي، ماذا فعلنا.

الرجل الأول: انا بردان.

الرجل الثاني: يا حبنا.. سامحينا.

الرجل الأول: لقد تجمدت من البرد.

الرجل الثاني: يا حبنا.

الرجل الأول: يا حبنا.

(الاثنان يبكيان معاً ويستمران في البكاء وينخفض صوت الزوبعة الثلجية ومع انخفاضه تتبدل الاضاءة من الازرق الى الاخضر الى الاحمر ثم الاصفر الذي يبقى المسرح مناراً به ويستمر الإثنان بالبكاء ويبدو واضحاً انهما يقتربان من الموت والسقوط لكنها مستمران بالبكاء... يُظلم المسرح وبالترافق مع صوت بكائها يسمع صوت شلال واصوات عصافير الصباح ممتزجة معاً).

النهاية

 

(ہ) نشرت هذه المسرحية في مجلة (رامان الثقافية) لعام (2002) العدد (70).

 

(سطور عن الكاتب)

- زياد عابد .
- ولد بمدينة دهوك بكوردستان العراق عام
1977.
- حصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة/الاخراج المسرحي عام 1997.
- له أربع كتب منشورة باللغة الكوردي/نصوص ودراسات مسرحية.
- شارك في العديد من المجلات والجرائد بنصوصه ودراساته.
- قام بإخراج (8) مسرحيات و(5) أفلام تلفزيونية.
- عمل في تلفزيون كوردستان (القناة الأرضية والفضائية) بين عامي (
1994-2004).
- قدم الى الآن (
18) ندوات فنية ونقدية للمراكز الفنية.
- شارك في أكثر من مهرجان بمسرحياته وأفلامه، منها: (هولير، كركوك، ل
ايبزك الألمانية).
- الآن هو:
ہ عضو المجلس الأعلى لنقابة فناني كوردستان العراق.
ہ يقوم بمهنة التدريس في معهد الفنون الجميلة قسم المسرح في دهوك.
ہ مخرج في فضائية كوردستان.
ہ عضو اتحاد ادباء الكورد.
ہ مستمر في عمله الفني كمخرج درامي.

 

 

 


 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin