rojava@rojava.net

 
   

 نعم انه حلّ " بعثويّ " للقضيّة الكرديّة في سورية !

rojava.net 30.10.2005

 
     
 

 

بقلم : صلاح بدرالدين


في تصريحات وتسريبات اعلامية مدروسة دأب المسؤولون الحزبييون والحكومييون السورييون في الأيام الأخيرة على مواصلة تضليل الرأي العام السوري والعالمي ليس في محاولة التنصل من الجرائم المقترفة بحق الشعب اللبناني والمثبتة في تقرير لجنة التحقيق الدولية فحسب بل في قلب حقائق الوضع الداخلي وايهام المواطنين السوريين والعالم بأن التغيير في طريقه والاصلاح السياسي جار على قدم وساق وذلك كمحاولة يائسة وبائسة في انقاذ النظام الاستبدادي من مصيره المحتم والتهرب من الالتزام بقرارات هيئة الامم المتحدة والانصياع لمطالب لجنة التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري باستجواب المتهمين الرئيسيين وبينهم الوسط الرئاسي في النظام الحاكم .
وهكذا لا سبيل لقراءة تصريح الأمين العام المساعد لحزب البعث الذي يزعم فيه " بأن اللجنة المركزية للحزب ( الذي يقود الدولة والمجتمع ) خرجت في اجتماعها الأخيرباقرار – قانون الأحزاب – وحل القضية الكردية " الا في السياق ذاته السالف الذكر أي المحاولة اليائسة في اظهار اوساط النظام كمن يمتثل للضغوط الدولية ويستجيب لأحدى أهم مطالب الشعب السوري في تحقيق الديموقراطية والمساواة بما فيها معالجة المسألة الكردية وذلك للأسباب التالية :
أولا : تحولت – المماطلة – سياسة متبعة وملاصقة للمارسة العملية للنظام تجاه مختلف القضايا الدولية والاقليمية والمحلية وقد تفاقمت في عهد الرئيس الشاب تجاه الوضع الداخلي ولبنان والعراق الى درجة أن أفقدت المصداقية عن كل جوانب سلوك المنظومة الحاكمة بما هي مصدر قرار يتركز في شخص الرئيس ودائرة ضيقة جدا من الأقارب المقربين بالاعتماد الكامل على المفاتيح المفصلية للمؤسستين الأمنية والعسكرية المتشابكتان مصلحيا وعلى أرض الواقع مع فئات من الرأسمالية الاحتكارية السائرة في النهب والاستغلال تحت حماية النظام مقابل توفيرها نوعا من القاعدة الاجتماعية للسلطة في الداخل وبعض القنوات في الاوساط الدولية الاحتكارية التي تؤثر في رسم السياسة العالمية في امريكا واوروبا .
ثانيا : تظهر- المماطلة – بأبشع صورها تجاه مسألة الكرد في سورية ويستمر مسلسلها المحزن والممل ويتوقف بين الحين والآخر في محطات لاعادة اطلاق شائعات وأضاليل ليس لها أول ولا آخر سرعان ما تتجاوب معها أصوات نشاز من المهرولين المتورطين في الوسط الكردي في محاولة لتوجيه الأنظار الى غير محلها وخلط الأوراق أمام الحركة القومية الكردية من أجل عزلها عن حركة المعارضة الديموقراطية مكانها الطبيعي وساحتها الفعلية المجسدة للشراكة العربية الكردية والمصير الواحد في سورية الجديدة .
ثالثا : كانت الحلقة الأخيرة في مسلسل – المماطلة – الرسمية تجاه الآوضاع الداخلية ما صرح به الأمين القطري المساعد لحزب البعث الحاكم – حسب الدستور ! – حول ما سماه" باصدار قرارين حول قانون الاحزاب وحل قضية الأكراد " في اجتماع اللجنة المركزية للحزب مبديا ذلك كانجاز على طريق التغيير الديموقراطي تنفيذا لقرارات المؤتمر القطري لحزب البعث الذي انعقد قبل فترة في دمشق والحقيقة تدحض ما ذهب اليه مسؤول الأمن القومي السابق فقانون الأحزاب المقصود – حتى لو أقر لا يأتي بجديد على صعيد الحريات الأساسية عبر الأحزاب والجمعيات والمنظمات لأن القانون المشار اليه أعد في دوائر السلطة وليس بالتشاور مع الحركة الوطنية السورية والقوى الديموقراطية المعارضة بل حسب مقاس الحزب الحاكم وما هو الا ترتيب أمني مطلوب لتنظيم العلاقة من جديد بين السلطة الحاكمة وفي اطار دستور يؤكد على وحدانية قيادة الحزب الحاكم والهدف منه هو ضم مجموعات موالية جديدة لأطار ( جبهة النظام ) السيئة السمعة محل فئات ترهلت وفات أوانها - .
رابعا : أما ما يتعلق بزعم – حل القضية الكردية – فأمر يثير الدهشة والاستهجان معا اذا علمنا أن المسألة لا تتعدى موضوع اعادة حق المواطنة لمن سلبوا منها ظلما خلال عملية الاحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة – الجزيرة – عام 1962 والمخططة لها من جانب القيادة السياسية العليا كاجراء عنصري للتخلص من الأغلبية الكردية في تلك المنطقة في اطار مشروع التعريب الذي تبناه حزب البعث في كل من سورية والعراق منذ ستينات القرن الماضي بعد أبحاث ودراسات وتحقيقات مطولة وفي مقدمتها دراسة ومقترحات الضابط في شعبة الامن السياسي بالجزيرة آنذاك والوزير وعضو القيادة القطرية والسفير لاحقا – محمد طلب هلال – لذلك من المعيب لقادة النظام ومسؤولي السلطة والحزب , والمهين في الوقت ذاته للشعب الكردي اعتبار مسألة حق المواطنة واعادة الجنسيات المسلوبة لمن جردوا منها تجاوزا قضية كردية أو حتى جزء منها لأنها بنشأتها ومضمونها وتفاعلاتها الانسانية والاجتماعية هي قضية عنصرية بامتياز تتعلق بمفاهيم السلطة الشوفينية المستبدة وهي مشكلة النظام وليست مشكلة الشعب الكردي ضحية الغدر والتجاهل والاضطهاد القومي البغيض والابقاء عليها أو البحث عن ايجاد حل لها لا يشرف النظام ولا يشكل مكرمة منه أو دليلا على الانفتاح والتغيير الديموقراطي بل – اذا ما توصل الى حل شامل ونهائي لها – وهذا ما نشك فيه فانه كمن يصحح خطأه التاريخي ولا يحتاج ذلك الى ضجيج واعلام , وبما أن الفاعل هو نفسه النظام الحالي فان الطريق الى ذلك يبدأ أولا بتقديم الاعتذار للشعب الكردي والتخلي عن المنطلقات الشوفينية التي دفعته الى ذلك المنزلق والاعلان عن كل الوثائق المتعلقة بالعملية منذ ما قبل اجراء الاحصاء وحتى الآن ونشر أسماء المحرومين من الجنسية عام 1962 وأسماء أبنائهم وأحفادهم حتى الآن وتعويض الجميع بما لحق بهم من خسائر مادية ومعنوية بما فيها اعادة أملاكهم حتى التي استولى عليها المستوطنون الذين نقلتهم السلطة من خارج محافظة الحسكة لأسباب عنصرية أيضا واعادتهم الى مناطقهم الاصلية بعد دفع التعويضات المناسبة لهم . أما القضية الكردية فلا تحتاج الى تعريف بما هي مسألة شعب يشكل القومية الثانية في البلاد ومكون أساسي من التركيبة الوطنية تجد موقعها في اطار مفهوم حق تقرير المصيروالشراكة العادلة والاتحاد الاختياري مع الشعب العربي في وطن ديموقراطي تعددي موحد . وهي وحسب تجربة تاريخية طويلة لن تحل الا في ظل النظام الديموقراطي المنشود والذي بدوره لن يتحقق الا بتضافر جهود ونضالات قوى المعارضة الشعبية الوطنية للعرب والكرد وسائر الأطياف والمكونات .
خامسا : هناك تناقض صارخ بما يتعلق بالشأن الكردي بين ما أعلن عن كل من ( قانون الأحزاب والقضية الكردية ) لأن الأول ينفي الثاني جملة وتفصيلا فالقانون يحرم العمل السياسي على الكرد تحت ذريعة تحريم الاحزاب – القومية – ومن أولويات مظاهر أية قضية قومية توفر أحزابها وحركاتها التحررية لتمثلها وتدافع عنها وتقودها الى المفاوضات والحوار السلمي ولا نعلم في هذه الحالة على ماذا يستند السيد الامين القطري المساعد في مزاعمه الاعلامية ؟ ثم لماذا منع الأحزاب القومية الكردية الملتزمة بمبادىء الديموقراطية وحقوق الانسان والحوار السلمي وحزب البعث القومي الذي ينهج سياسة دكتاتورية شوفينية قمعية يحكم البلاد والعباد ؟
لا يمكن الركون الى وعود السلطة الاستبدادية أو انتظار أي تغيير ايجابي في مواقفه خاصة في ظروف سورية واقليمية ودولية تتسارع فيها الأحداث باتجاه وضع النظام برمته شخوصا ونهجا وسلوكا في قفص الاتهام على نفس المنوال الذي واجه فيه نظام البعث العراقي مصيره المحتوم ولننتظر فالغد لناظره قريب .


 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBฮRสN KURDสN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin