بصم الكورد
التاريخ منذ بدايته ببصمات متألقة ما زال نورها يشع على الحضارة
البشرية إلى الآن .وهب
الميديون أَلَقَ شُعلة الحرية للعالم القديم وخلَّصوا الإنسانية من
ليل الإمبراطورية الآشورية وما زالت شُعلة نوروز تُضفي على التاريخ
ألقاً و تُلهم الأجيال ألوان الحرية والفرح .
قد نختلف
ويختلف العالم في التعبير عن الفلسفة في حياة ومسيرة صلاح الدين
الأيوبي , ولكن الجميع يتفق على شهامته وإنسانيته{ إرساله لطبيبه الخاص
إلى الملك ريتشارد قلب الأسد خصمه في الحرب !! وعفوه الشامل عن الأسرى
بعد المعركة } .إلى موقف البارزاني الخالد في العصر الحديث { إيقافه
للقتال من طرف واحد رغم عدم تكافؤ الميزان العسكري إبّان حرب حزيران
عام 1967} ليُسطّر للعالم وللكورد درساً في قدسية النضال الكوردي
بفروسيةٍ قلّ نظيرها في التاريخ .ولقد قابل الكورد كل المجازر التي
ارتكبت بحقهم عبر التاريخ بفروسية في ساحات المعارك و بفروسية النبلاء
في عدم الرد بالمثل عندما أتيحت لهم الظروف.فقد تحمّل الكورد مجازر
بوطان و ديرسم ومهاباد و الأنفال وحتى حلبجه إلى آذار قامشلو وعفرين
ولم يسمع التاريخ بأي ردٍ إرهابي من قبل الكورد تجاه جلاديهم ومستغليهم
. فرغم تنوع الديانات في المجتمعات الكوردية لم تنبت بذور الإرهاب في
أرضهم وإنما هناك نبذٌ فطريٌ بين الكورد لأي سلوكٍ إرهابي يستهدف
المدنيين مهما كانت أسبابه وأياً كان مكان حدوثه , وعندما كان الغضب
الكوردي يتفجر مستنكراًً صمت الضمائر والتاريخ على المجازر ؟؟!! كان
سلوكه يتجلّى بالسموِّ عن الذات البشرية بالشهادة كـ : ليلى قاسم أو
إيقاد الأجساد الطاهرة للتذكير بألَقِ شُعلة نوروز كمظلوم دوغان وزيلان
................
إلى العهد
القريب في العراق , فبعد سقوط نظام الطاغية اعتقل الكورد بعضاً من رموز
الإجرام الصدّاميِّ كـ طه ياسين رمضان ووزير الدفاع سلطان هاشم ( الذي
حماه الشهيد الحي الهارب من سجن أبو غريب في زمن الطاغية من حكم
الإعدام المناضل الإنساني داوود باغستاني ) وغيرهم......
لم يُعمِلِ
الكورد فيهم حقَّ القصاص إنما امتثلوا لصوت الضمير الذي أطلقه الرئيسان
مسعود البارزاني وجلال الطالباني بعدم اللجوء لشريعة الغاب والثأر .
ويحسب للكورد إبداعهم طرقاً حضارية للتعبير عن
آلامهم وهمومهم في المسيرات والمظاهرات تتجلى في الغناء والرقص
وارتداء الزي الفلكلوري مما حدى بالشعوب الحية الأوروبية والأمريكية
لفت نظر ساستهم إلى مأساة هذا الشعب العظيم .إن نضالات الشعب الكوردي
عبر التاريخ أبقت القضية الكوردية حيةً ومطروحةً بَيدَ أن المكاسب
الإنسانية التي بدأ الكورد بالحصول عليها أتت كنتيجةٍ منطقيةٍ لتفهم
شعوب العالم الحرِّ للطرق الحضارية التي انتهجها الكورد في التعبير
أولاً , ولبداية تكوين المرجعية في توحُّد الخطاب الكوردي متمثلاً في
التحالف الكوردستاني في كوردستان العراق ثانياً , ولسمو الفكر
الكورداياتي على المهاترات الحزبية الضيقة بسبب تعطش الشعب الكوردي
لطليعة سياسية تتقن لغة العصر الحضارية المتناسبة مع إبداعهم ثالثاً
.ولاستفحال إجرام أعداء حرية الشعب الكوردي بشكل لم تعد السياسات قادرة
على التستر عليه رابعاً.
إنني أهيب
باستمرارية نهج السلوك السلمي الحضاري بالغناء والرقص الفلكلوري في
تعبير الكورد عن آلامهم وأحلامهم في المسيرات والمظاهرات كسلوكٍ
حضاريٍّ أوحد وعدم الانجرار إلى ردات الفعل أو الوقوع في المطبات التي
تخدم أعداء حرية الشعب الكوردي , لنؤكد للعالم أننا شعبٌ له
استمراريةُ البصماتِ على صفحات التاريخ الإنساني .ولنُحرِّض قادة
الأحزاب الكوردية للسموِّ إلى مستوى الشعور الشعبي الكوردي في العمل
الجاد لخلق مرجعيةٍ كورديةٍ وليكن شـعارُ النضال نحوها الحوار
...الحوار ... الحوار ... والحوار فقط كَلغةٍ للتخاطب الكوردي , كي
تدوم صفعة الكورد على وجه الإرهاب .