خلال أكثر من نصف قرن لم يدخل في الشعر الكردي
المكتوب نثراأونظما أية بادرة أبداعية عالمية يمكن الرجوع إليها في
كتابتنا النقدية أو في قراءاتنا المجانية العشوائية لمعظم نتاج هذه
الفترة و الذي يبدو انه سيكون نتاج الإفلاس الإبداعي العام ليس في
الشعر وحده بل في القصة القصيرة و الرواية بأستثناء الفن التشكيلي الذي
لم يكن له أي بوادر مشجعة يمكن الافتخار به و الاتكاء عليه كإحدى
منجزات الأدب الكردي.
و يبدو أن الكرد ( الشعراء ) منهم غير آبهين بكل
ما يطرأ على الشعر في العالم الذين باتوا متململين في قوقعتهم
الشكلانية و مضامينهم ( القومية ) الجافة و الرتيبة و أساليبهم
العشوائية في الكتابة و حتى في القراءة الإبداعية.
و الراجع لقراءة نتاج فترة الخمسينات سيلحظ
التواتر و الخشية و المواربة و الخنوع السمة البارزة لأدب سطحي لم
يقدم سوى نماذج هابطة من فنون كتابية لا تقترب في الأخير حتى من فن
الطبخ و الحياكة الذي يبدو سيكون من أصعب الفنون قريبا و هي نتاجات
كتبت خصيصا للذاكرة الكردية المعطلة فقط ولنسخ الوقائع الاجتماعية و
الفلكلورية في الوجدان الكردي لكن بطريقة فوتوكوبية هزيلة أساءت إلى
الأدب الكردي أيما إساءة و جعلت من هذا الأدب مجرد نقل بطولات فارغة من
الماضي المرير و القاسي بلغة حوارية معجوقة حينا و بلغة ارتجالية في
أحايين أخرى وما كتبه السيد الباحث محمد عبدو النجاري وما كتبه السيد
محمد رمضان البوطي عن سيامند و خجي أو مم و زين سوى سرد قصص حياتية
لشخصيات كردية وهمية صارت فيما بعد جزءا من الثقافة الكردية و الشعر
الكردي الملحمي ( الحب العذري الكردي
).
و أظن أن السبب الأول الذي أدى إلى هذا التسطح
هو قراءات الناقد الكردي الضعيفة لأشعار جكرخوين أو أشعار ملا جزيري وأ
شعار كلاسيكيين مازالو يسيطرون على حياتنا الشعرية و يعملون فيها
الانكفاء و الرجوع إلى القوقعاتية.
السبب الثاني جعل النقد الكردي جكرخوين المرجعية
الشعرية الأولى في الذاكرة الكردية باعتباره الأب الروحي للأدب الكردي
أو هو المؤسس الثاني بعد أحمد خاني.و إغفال اية شخصية ابداعية جديدة
قادمة من جيل يريد تحطيم كل شئ متعلق بالذاكرة الكردية في دفعة واحدة.
السبب الثالث أن الأدب الكردي ( الشعر ) أدب
انبطاحي مهزوم و غير قادر على تحريك الطاقة الإبداعية عند الشاعر
الحديث لان هذا الشاعر مركب من انهزام تأرجحي بين أن يكون شاعرا
حداثويا أوان يكون جكرخوينا بحذافيره, وهذا الذي يجعل النتاج الكردي
مجرد إرضاء لرؤساء الشعر الديكتاتوريين و ترسيخ ( المقيت و الردئ ) من
الشعر في حياتنا المعاصرة.
السبب الرابع معظم كتاب الكرد لا حول لهم و لا
قوة لكل ما يحدث عالميا من تقدم تكنوشعري, متفرجين إلى خيباتهم و
صداقاتهم مع الضباب, كأن مهمة الشاعر الكردي هي البقاء في الظلال
الوارفة لأوهام القصيدة الجكرخينية (أن لم يصح التعبير) أو التسكع أمام
بناية الشعر العربي يمسكون بأطراف قصيدة النثر الماغوطية ليخرجوا
بالأخير شعراء كرد بالعربية من طراز أول.
السبب الخامس سيطرة الشعر الديني على مجمل
النتاج الإبداعي الكردي منذ منتصف الخمسينات حتى هذه اللحظة القاتلة من
الضياع الاعتباطي في الأناشيد الدينية الساذجة جدا و بين الابتهالات
الرمزية لمدح الأنبياء و الذود عن خطاياهم في الآخرة, هذا النوع من
الشعر الذي فرض بالقوة على القول الشعري كالوحي و الإلهام و انتظار
شيطان الشعر و بات فرض واجب على كل شاعر مسلم و غير شاعر.
السبب السادس معاداة السياسة لكل ماهو شعري رائع
وإيقاف مسيرة الجمال لإفساح الطريق أمام الايدولوجيا كي تخترق النابض و
الأخاذ من الشعر الجديد و تجعله ( ساقطا ) أمام التاريخ و العالم.
السبب السابع هو هذا الاستيطان ( المنبراتي )
الذي يخشى منه في أي أدب عالمي لما فيه الامتثال للكلمة ( العاجية )
الخادمة ( للسيد ) و ( ألبيك ) و ( الاغا) و لما فيه خطاب الأعمى
لعصاه, و مازلنا في كل مناسبة نمدح هذا الغول ألبيك مرحبين بسطوته و
مهلهلين بقدومه, أنه الرضوخ لكل ماهو قمعي حتى في الإفصاح عن بذور
الحب, لابد فيه من مناسبة قومية.
ملحوظ صفر
أعتقد ان الادب الذي لا يقدم المتعة و الفرجة
على الجديد من الحياة و الانفتاح الجمالي على نص يتغاير مع المتغيرات و
يصبح ضمن هذه الجدلية التي يسمونها جدلية التجاذب و الانصهار لقيم
امتاعية هدفها الاول استرخاء هذا الكائن البشري من ويلات المجهول (
سليم بركات كنموذج النص الامتاعي من طراز أول ) هو أدب تنويمي مريض و
غير سوي في مجاريه الفنية .
ملحوظ1
جميع الشعراء باللغة الكردية استفادوا من اللغة
العربية في مسألة التعبير الكتابي ( كالذاكرة الارجاعية ) و ( الذاكرة
الماضوية ) و ربما قدّم هذا التنوع شيئا كبيرا إلى فن القصة بالدرجة
الأولى قبل الشعر و من هؤلاء الكتاب اذكر هنا عبد الحليم يوسف و محمد
أوزون و جان دوست.
ملحوظ 2
الشعر
الكردي المكتوب نثرا لم يقدم أية وصمة أبداعية في وجدان الانسان الكردي
العادي, لان هذا العادي تدرب على العادي من الشعر الكلاسيكي و أصبح
فريسة الوزن و التلقائية و القافية التي تربط الشاعر من لسانه حتى أخمص
ذاكرته.
ملحوظ 3
نجحت
الكلاسيكية الكردية في فرض شروط معينة على الذوق الكردي العادي, وجعلته
معاديا لكل جديد بل محاربا شجاعا في صدّ أية هجمة قادمة من الحداثة
المجاورة, وما الشعر النثري الركيك سوى عصابة صغيرة تحاول تفكيك هذه
الشروط و تدميرها أن أمكن ( شعر الجزيرة كنموذج - صالح حيدو و سيدا
كلش و فرهاد عجمو و الكثير الكثير
).
ملحوظ 4
أحمد حسيني و رزو خيرزي و فتح الله حسيني و كونه
رش و قصائد طه خليل الأولى ربما ما كتبه هؤلاء بقي راسخا في التعاملات
الثقافية الآنية لكنها لم تستطع العيش وسط الركام المتهافت من الإبداع
الكردي المشتت في صحراء الأدب العالمي.
ملحوظ 5
سيبقى جكرخوين شاعر الشعب الكردي و أميره الفحل,
لكنه لم يكن ابدآ قلب الإبداع الشعري الخارق, سواء في لغته العالية و
القريبة من الأساطير المتداولة أو في اقتراباته من العموميات و السائد
بين خلق الناس, وهذا ما جعل من شخصيته شخصية قومية يتدافع الشاعر
الجديد للفوز بتقليده.
ملحوظ 6
معظم الكتاب الكرد الذين كتبوا بالعربية خدموا
القضية الكردية السياسية أكثر بكثير من معظم الذين كتبوا بالكردية و
أظن أن ما يشتغل عليه الشاعر محمد عفيف الحسيني في موقع تيريز و ما
يفعله الكاتب فوزي شيخو في موقع عفرين و سيروان بركو في موقع عامودا لا
ننسى إسهامات المبدعين إبراهيم محمود و ابراهيم اليوسف و خالص مسور و
كونه رش في كل ما هو ثقافي و تفعيل دور النقد لمسايرة الإبداع الكردي.
و شباب قادرون على تحريك جميع القضايا الكردية الساخنة بعيون مبدعة
واثقة .