Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   


الكرد والعولمة

 rojava.net 30.06.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 النص المنشور، عبارة عن محاضرة أُلقيت في مجملها بالكردية في العديد من المدن الألمانية ، وفي مدينة" ألست" البلجيكية، خلال شهر حزيران، 2005.

 

 

ابراهيم محمود

 

يمكن النظر إلى العلاقة بين الكرد والعولمة راهناً من ناحيتين:

صورة الكرد في مرآة العولمة.

مشهد العولمة في مرآة الكرد.

من الناحيةالأولى يكون الحديث متشعّباً، حيث الكرد يبدون العنصر المؤثر المحدَّد بتأثيره وكيفية بروزه بملامحه في المرآة: ظاهرها وباطنها، إذ العولمة بوصفها مرآة، هي أكثر من سطح وعمق، أكثر من إطار في الحالة هذه. فهي تبلغ من الضخامة حداَ يصعب على أي كان تصوره، مثلما أنها تتبدى أحياناً حداً يصعب الفصل بين جهات/ أطراف المرآة.

من الناحية الثانية، وهذه تهمنا لخطورة إحداثياتها، يمكن الحديث عن الكرد، وكيف يتحركون على سطح المرآة تلك، أي كيف يكون موقعهم من خلال قراءاتهم لتداعيات العولمة ومستجداتها، وكيف هي منطلقاتهم بأبعادها المختلفة، ولو باختصار.

نقطة على حروف كثيرة:

دراسات كثيرة، يستحيل حصرها هنا، طالت أو تناولت العولمة، عدا دراسات أخرى ركَّزت على الدراسات التي اعتبرت العولمة موضوعاً لها بتصورات شتى!

في الحيّز الكردي، يبدو مشهد العولمة في مرآة الكرد في غاية الإثارة والاستغراب كذلك، من جهة العقلية الناظمة لمشهد العولمة ، والنظر فيه.

إنها نقطة على حروف كثيرة!

يتحدث المعنيون بالعولمة من الكرد(الأمثلة كثيرة، ويمكن متابعة ذلك من خلال مختلف المواقع الأنترنتية الكردية على الأقل، باللغة العربية قبل غيرها هنا) ، عما يجري حولهم، كما لو أنهم شركاء الآخرين في صناعة صورة العولمة وتسيير أو توجيه دفتها العملاقة، كما لو أن العولمة هي خيط " أريان" الأسطوري الذي يقودهم إلى بيت القصيد، وهم يُبرزون تفاؤلهم أكثر من أي وقت مضى، وكأن العولمة تشكل هنا نقلة نوعية في التطور القيمي على صعيد عالمي، تتيح المجال واسعاً ليبرزوا تفاؤلهم ذاك على سطح المرآة تلك، بعد غياب طويل طويل، ليكون لهم شأنهم من خلال تعزيز وجودهم الثقافي والقومي، بينما العولمة في مسارها الكوني تخيف حتى كبار المعنيين بها عالمياً، سواء فيما يتعلق بما يسمى بـ( القطب الواحد: الأمريكي)، ومدى ضلال هذا المفهوم، لأن القطب الواحد يعني أن كل شيء يتحرك وفق ما هو مرسوم من داخله، والواقع خلال ذلك، فثمة تحيات ملموسة يحسب لها الأمريكيون حساباً كبيراً، تهددهم في وجودهم بالذات، عدا عن مفهوم القطب الواحد يعني إلغاء لكل تناقض في التاريخ يولده عنف المفارقات، وهذا غير وارد تاريخياً، أو فيما يتعلق بالقوى الأكثر تأثيراً عالمياً في رسم سياسات العالم وموقع الدول فيها تراتبياً:

-         إذا كان الحديث ذا منحىً اقتصادي هنا، فإن الأخلاقية ذات الطابع الوحشي للعولمة تحيل كل شيء إلى سلعة مسعَّرة، وهذا يعني أن شعوباً بأكملها قد تطحنها ( معدة) العولمة العملاقة تدريجياً. وما يطمئِن الكرد إلى وجودهم راهناً قد يكون خداعاً، فإذا كان الصراع في العمق على أشده بين الدول الكبرى، فكيف يكون حال الكرد في وضع صاخب لاهب كهذا؟

-         وإذا كان الحديث ذا منحىً قومي( نقول ذلك افتراضاً)، فإن تكتل دول على صعيد قاري( أوروبي)، وتفكيك دول على مستوىً قاري أيضاً( في آسيا نموذجاً) مثالان فارقان لافتان هنا، حيث الكرد يكونون مهدَّدين في وجودهم من خلال ارتباطات بهم ليست مباشرة، طالما أنهم لا يتحددون إلا كقو موزَّة داخل قوى أخرى موزعة،هي تلك التي تتحكم بهم وتمثلهم , وهذه النقطة مهملة كثيراً عندهم ، أو من قبلهم

-         واذا كان الحديث يتركز على احقاقٍ لحق مهدور بشأن شعوب اُستغلت تاريخياً ،كما هم الكرد ، وماذا يحدث للكرد قد يُري ذلك ، فان هذا لا يعد وأن يكون جزءاً من لعبة كونية ، ليس بالامكان تحديد عناصرها بدقة ، لمعرفة نتائجها ، والكرد لم يجيدوا قراءة هذه اللعبة حتى الآن.

ينظر الكرد الى أنفسهم ، كما لو أنهم يقيمون في دولة لها كيانها الجيوسياسي ويحاولون الحفاظ على حدودها، بينما هم موزعون بين دول عدة معروفة ، تعيش تناقضاً عالي المستوى بين ضعف مردودها ، وصغر شأنها في المتغيرات العاصفة للعولمة ، بسبب تخلفها على صعد شتى ، وقوتها إلى درجة الاستبداد الأعظمي بشعوبها ،والكرد مبعثرون داخلها من جهة مثلما أنهم ينتشرون ، بحضور عددي مقلق جداً من حيث التجاوب مع المتغيرات تلك ، داخل الدول تلك وخارجها من جهة ثانية . إن ردود أفعالهم على الصعيد الحركي الحسي ، تستحضر صورة الشعوب التي كافحت وتكافح لنيل استقلالها الذاتي داخل حدود معلومة، معترَف بها، فالشعارات المرفوعة ، والمظاهرات، والمسيرات المختلفة، كل ذلك يبرز القوة الدافعة لهم، لإزاء قوة أخرى نابذة لهم، لا يمكن التقليل من ردات فعلها، وتحديد آفاقها المستقبلية.

فالحديث المتعلق بالعالم بوصفه قرية صغيرة، يهدد الكرد أكثر من سواهم، طالما أنهم الشعب الأكثر حضوراً ديموغرافياً، ومحاولة مستميتة في تحديد موقعها داخل القرية تلك.

أن يكون العالم قرية صغيرة، فلابد أن تكون عجائبية من حيث الضغط المكاني، وتصارع القيم، حيث البقاء للأقوى يشكل القانون الأكثر تراجيدية هنا، أكثر من أي وقت مضى، وهذا يعني أن الكرد بكل ما يعنيهم، قد يمثلون حصاة في ممر ضيق داخل القرية تلك! لذا فإن وجود قوى مختلفة، تسعى إلى الخروج من داخل المفهوم المذكور( ذات منزع قومي- ديني، أو مزيج منهما: الصين، الهند، إيران، مجموعة الدول العربية، تركيا هنا)، يُري الصراع المتعدد المسارات، وكل ذلك يستوجب على الكرد النظر إلى حقية ما هم فيه بواقعية أكثر، ومعرفة ما هم عليه بصورة أكثر شفافية، لأن العولمة هي أ[عد من أن تكون شفافة، ليتسنى لهم قراءة طالعهم أفضل مستقبلاً!

ليس لدى الكرد أي قوة احتياطية، تكفل لهم الحفاظ على كينونتهم الممزقة، فالقوة المحسوسة فيهم، من خلال ما يجري، هي خارجانية غالباً( ذات مصدر خارجي)، وإذا كانوا هم قوة، من خلال نقاط استناد استراتيجية: جغرافية، هي أماكن تواجدهم، فإن التاريخ يُعلم حتى الآن مدى بؤس الجغرافيا بحامليها، وطريقة التصرف بها،  وتصريف أمورها من خارجها، وضد رغبات الأهلين فيها، إنهم أنفسهم قوة معرضة للتشكيل والتأصيل، مثلما أنهم قوة قابلة للتبديل والتذرير!

ليس لدى الكرد من ضمانة معينة ، يمكنهم الدفاع عبرها، كما يريدون، أو تشهد على أن الممكن هو ما يدفع بهم إلى التشكل داخل دولة كردية تعنيهم في مجموعهم، لأن المعاش والمحقَّق راهناً، لا يعني أنه بداية تحول الحلم القومي الكردي إلى واقع ممكن الإنجاز تدريجياً!

إنني أرى أن القراءة الأسلم في المدى المنظور للعولمة كردياًَ، هي في كيفية تحقيق نوع من التوافق بين الوجود الأثني المحلي داخل دولهم، والمستجدات الراهنة: داخلاً وخارجاً! وهذا لا يتم إلا بتحقيق:

-         قفزة نوعية نحو الذات كردستانياً، بالمزيد من الوعي التاريخي لها.

-         جعل الذات هذه، إمكاناً حاصلاً بالتقارب بين مقوّماتها الاجتماعية والسياسية والثقافية، فثمة الكثير من الشروخ بين هذه المقومات، والتخلي عن حقيقة كون الكرد ظاهرة شعاراتية كغيرهم.

-         ويبرز البعد الثقافي عنصراً مؤثراً في لفت أنظار الآخرين إلى حقيقة ماهم فيه وعليه، فالثقافة قد تشكل مجالاً رحباً، يتحرك الكرد من داخله بحرية أكثر، ليكونوا أكثر قرباً مما ينشدون.

إن ذلك قد يؤخر تحقيق الحلم القومي المشروع لهم، ولكنه يضمن- كما أعتقد- استمراراً أسلم وأرقى لهم لاحقاً!

 

 

 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

اتصل بنا

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي