Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

مصداقية السلطة العربية البعثية في سورية

خالد عيسى

تستمر السلطات العربية البعثية الحاكمة في سورية في تطبيق سياسة إنكار الوجود القومي الكردي في سورية, وتتابع ممارسة القمع والإفقار المبرمج في جميع المناطق الكردية. ولازالت تحتفظ بعدد كبير من أبناء الوطنيين الكرد الذين يدافعون عن هويتهم القومية ضمن إطار الدولة السورية. و تمنع هذه السلطات على الشعب الكردي المشاركة في الثروات الطبيعية التي تنتجها الأراضي الكردية, وترفض هذه السلطات على النخب الكردية حقها وواجبها في المشاركة في صنع القرار السياسي أو المساهمة في إدارة البلاد.

وبات واضحاَ للجميع بأن الحالة المعاشية السيئة التي يعيش فيها الكرد في سورية قد توصلت إلى حد مأساوي. و يبدو لكل المراقبين بأن السلطات العربية المركزية وممثليها في المناطق الكردية ليست لديها أية رغبة جدية في معالجة أوضاع الكرد.

فهي تتعامل مع الوضع الكردي عبر تدابير أمنية تزيد الوضع سوءاَ. وتدري السلطات العربية البعثية بأنه في أغنى المناطق السورية بالموارد الطبيعية والزراعية, يعيش أشد السوريين فقراَ وبؤساَ. ومع ذلك لا تبذل هذه السلطات أي جهد جدي لتحسين الأوضاع المعاشية لهؤلاء السوريين.

وتتصدق أحياناَ هذه السلطات على سكان المناطق الكردية بوعود يتم تنفيذها عن طريق إعطاء وعود أخرى. و توعد أحياناَ أخرى بحل الأزمة عن طريق تشكيل لجان مهمتها تشكيل لجان أخرى وتنهي اللجان مهمتها بعد تقاسم الغنائم, ويبقى الكردي البائس بائساَ على أرضه إن لم يهاجر أو يعتقل.

وما يثبت عدم قدرة السلطات العربية البعثية في تبني إستراتيجية وطنية لمعالجة القضايا الوطنية, هو لجوءها إلى الدول الأجنبية لكي يشخصوا المشاكل السورية ويقترحوا لها الحلول المناسبة. و هكذا يعرف الجميع بان الطاقم الإداري الفرنسي الذي عمل في مجال الإصلاح الإداري في سورية خلال عامي 2004 و 2005 انتهى بنتائج تفيد بعدم إمكانية تحسين الأداء في الإدارة السورية الحالية. و من ثم لجأت السلطات العربية السورية إلى ماليزيا طالبة منها المعونة الإرشادية في مجال الإصلاح الإداري, ولازالت أجهزة الدولة العتيدة وهيئاتها ومؤسساتها تنتظر الصلوات الماليزية.

إن الأغرب في الأمر هو هذا الإصرار في إبعاد الكوادر السياسية والإدارية الكردية عن عملية المساهمة في الشؤون الوطنية العامة. فعوضاَ عن البحث عن خبراء في ما وراء البحار, يمكن لهذه السلطات العربية أن تستعين بالكفاءات العلمية لدى السوريين من أبناء الشعب الكردي, وهي متواجدة بكثرة داخل الوطن ولكنها مبعدة عن المراكز القيادية.

ولذر الرماد في العيون, شكلت الحكومة العربية السورية لجنة لتطوير وتنمية المنطقة الشرقية (أي محافظات الرقة ودير الزور والحسكة). وتتكون اللجنة التي شكلها السيد رئيس الوزراء من عدة وزراء ومدراء عامين فضلاَ عن محافظي الرقة و دير الزور و الحسكة. وتم تحديد مهمة اللجنة بدراسة أوضاع هذه المنطقة واقتراح السياسات والبرامج اللازمة ضمن إطار الخطة الخمسية العاشرة.

وإذا عرفنا بأنه لا يوجد في اللجنة المذكورة أي ممثل للكرد, نعرف سلفاَ حصة الكرد من النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها والسياسات التي ستقترحها أو تنفذها هذه اللجنة. وإذا عرفنا الكيفية التي توضع بها الخطط الخمسية (الوهمية) نعرف سلفاَ مدى جدية أعمال هذه اللجنة التي تشكلت من وزراء ومدراء عامين.

ولا ندري فيما إذا كان الخبراء الماليزيون قد تدخلوا في عملية تشكيل هذه اللجنة وتحديد مهامها, أم ستخضع اللجنة للتفتيش الماليزي بعد الانتهاء من اقتسام المغانم ضمن إطار تطبيق الخطة الخمسية العاشرة أو ما بعد ذلك. لا يروق للنخبة الكردية أن مهمشة, لتشهد على بؤس الشعب وانحطاط أداء السلطات العربية البعثية في جميع المجالات العامة. كان الكثير من أبناء الشعب الكردي, كغيرهم من السوريين, يأمل الخير الوطني ويتفاءل بمجيء السيد بشار الأسد إلى منصب الرئاسة, لكن خابت آمال الكثير من الغيورين على المصالح العليا للوطن السوري. وفقدت السلطة العربية البعثية في سورية كل مصداقية في معالجة القضية الكردية.






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE