Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

توحيد الصف الكردي ومتطلبات المرحلة

شيار محمد صالح

توحيد الكلمة الكردية ربما يكون الحدث الأهم في وقتنا الراهن بالنسبة للحركة الكردية في كافة الأجزاء بشكل عام وفي سورية بشكل خاص لما يحمل في جنباته الكثير من الدلالات لآفاق مستقبلية رحبة. لأن الكثير بات يراهن على توحيد الصف والكلمة الكردية في سورية لما في الواقع حالة من التشرذم والتفتت من قبل البعض واللهاث خلف الوعود والمكرمات الخارجية من قبل البعض الآخر.
جاء مؤتمر بروكسل ليؤكد ثانية على أن الحركة الكردية في سورية تحتاج للكثير من العمل المضني والمشترك للوصول إلى صيغة عمل متوافقة على الحد الأدنى من المتطلبات الوطنية والشعبية. وأثبت أنه لا يمكن الإعتماد على الثقل الخارجي فقط في بناء جبهة ديمقراطية لمواجهة التحديات الداخلية الجمة والمتوارثة من النظام الشمولي والاستبدادي الوريث الشرعي للعقيدة العفلقية الأسدية من دون منازع. لذا ينبغي على الحركات الكردية بكل أطيافها ومن دون استثناء التخلص من الكثير من شوائب وآثار النظام السوري المزروع ضمنها إن كان بشكل مباشر أو غير مباشر وبحسن نية إن صحَّ التعبير. فإقصاء الآخر وعدم الإعتراف به والنظرة الدونية للغير والاستعلائية للذات على أساس أنه المحور وعلى الجميع أن يسبحوا في فلكه كل ذلك والكثير من الأوصاف تشع من الكثير إن لم يكن كافة الحركات الكردية وبمختلف طوائفها واتجاهاتها اليسارية أو اليمينة وحتى المدعية للليبرالية منها مع كل أسف.
مؤتمر بروكسل لم يكون ويكن إلا استمرار لمؤتمر أو وثيقة دمشق وحلب وبيروت التي اختلفت عليها معظم المعارضة السورية منها والعربية وحتى تلك التي وقعت عليها. فقبل الإعداد لأي مشروع ينبغي التحاور والتشاور مع كافة الأطياف والتيارات والجهات والمستقلين والوصول فيما بينهم إلى نقطة أو نقاط توافقية ومواءمة على الحد الأصغري إن لم نقل على الكثير م الأمور التي ننظر إليها على أنها ثانوية، لكن تبدوا أساسية ومصيرية بعد حين وتكون الخطوة الأولى في التشهير والإعتراض وحتى الفشل.
فهناك الكثير من النقاط المشتركة التي يمكن التوافق عليها وبناء جبهة كردية موحدة توصل كلمتها للداخل والخارج بآن معاً، إذ أن أسلوب التغيير الديمقراطي للنظام السوري نقطة مشتركة بين كافة الجهات والتيارات وحتى المستقلين وكذلك أن القضية الكردية هي قضية شعب وأرض وهي قضية قومية قبل أن تكون انسانية وكذلك الإعتراف بالآخر منصوص في كافة برامج الأحزاب والقبول به وهذه أيضا نقطة هامة يمكن الاعتماد عليها إن كانت فعلاً منصوص عليها من أجل تفعيلها وليس كمكياج يتم التلويح بها في الجلسات التنظيرية والسفسطة والجدال العقيم وهناك الكثير من النقاط الأخرى. إذا ما يجمع الحركة الكردية أكبر بكثير مما يفرقها ويشتتها بين أحضان هذه الجهة أو تلك. وليس من الضروري أن يفكر الجميع بنفس العقلية ونفس الاتجاه ويعشق الجميع نفس اللون ويرتدي الكل نفس الكرافيتة ويعزف الجميع نفس اللحن، هذه الأمور من مورثات العقلية الشمولية والتي لا ترغب بتعددية الفكر والرأي والقلم والطرق والأساليب وهذا ما يجعل أي عمل جبهوي لا يصل مبتغاه مهما طال الزمن ومهما كانت الجهة الداعمة له.
فحري على الحركة الكردية في سوريا أن تتدارك الأمر وأن تصارع الزمن لأن التكاسل والتأجيل ليس من مصلحتها، بقدر ما يكون خطو خطوات متأنية ومدروسة ومحسوبة تندرج في خدمة القضية الوطنية الكردية.

Shiyarzakho2@gmail.com
 






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE