|
الحياة تقف على ساقيين ، الحرية
والديمقراطية
محمود
الوندي
الحرية والديمقراطية عنصران من
أبرز العناصر التي يحقق من
خلالهما الانسان أهدافه وطموحاته
، ويعبر عن ذاته وماهيته ، ويكون
حراً في مجتمعه من القيود التي
يفرضها الحكام المتسلطون والطغاة
المستبدون عليه ، أنهما أشراقة
الفكر والحياة والأمل في بناء
المجتمع المدني ، وبناء جسور
للثقة والتفاهم وتقبل الرأي الأخر
في إصلاح مجتمعنا وجعله قوي
الأركان خال من العيوب والأمراض،،
ومن أنتهاكات حقوق الأنسان وتحجيم
دور المرأة وتقليصه في المجتمع
والغبن بحقيقة وجودها ، وكما
يضمنان حقوق القوميات والأقليات
القومية والدينية كافة ، هناك
ترابط وثيق ومحكم بين أرتقاء
الأنسان وتطوره الثقافي والعلمي
والحضاري وبين حجم حقوقه
الأنسانية وأجواء الديمقراطية
والحرية التي يتمتع بها ، وأنهما
منجز أنساني ذو قيمة عالية في
نشوء المجمع المدني في سبيل ظروف
أفضل من التطور والتكامل ، وأنهما
يهددان كل نظام يسلب من الشعب
حقوقه ، وهما أقوى سلاح في مواجهة
الأنظمة وأيقافها عند حدها .
قبل البدء في الحديث عن الحرية
والديمقراطية ! ينبغي أن نعرفهما
- - أولاً يجب ان نفهم الحرية
بمفهومها القائم على اسس علمية
سليمة لنتعامل معها كحقيقة من أهم
الحقائق العلمية ونتصرف ازائها في
حدود القانون ، ورفع القيود عن
الأنسان لمعرفة الخير والشر ،
ويشعرالانسان بأن له حق في وطنه
وعليه واجب تجاهه ولم يخضع لسيطرة
أحد ، ولا يتجاوز المواطن على
حريات الأخرين وتحويلها الى فوضى
، أما الديمقراطية التي ما زالت
تفسر من خلال أشتقاقها اللغوي
اليوناني الاصل ، وتعني حكم الشعب
، ذلك الحكم الذي يمارسه الشعب
بنفسه ولنفسه والغاء العبودية ،
وأحترام الأنسان وحصوله على حقوقه
بصرف النظر عن أصله أو لغته
أوديني .
كلنا نعرف أن فهم أسس الديمقراطية
والحرية يحتاج الى وقت طويل
ومجهود فكري عميق والفهم الدقيق
لجوهرهما وتطبيقهما بصورة صحيحة ،
وتثقيف الشارع العراقي على حياة
الحرية والديمقراطية والحوار
المنطقي بين جميع اطراف المجتمع
العراقي ، لكي يتمكن المواطن
العراقي أن يمارس حقوقه السياسية
والأجتماعية والثقافية وتحشد
طاقاته لبناء العراق الجديد ،
وعلى ذلك الأساس من حقه المطالبة
بتطهير العناصر الفاسدة والمرتشية
داخل دوائر ومؤسسات الدولة والحد
من الممارسات الخاطئة التي
يمارسها البعض من موظفي الحكومة
أو المسؤولين في السلطة .
من هذا المنطلق نتحدث عن الحرية
والديمقراطية وحق المواطنة وحقوق
الشعب العراقي بجميع مكوناته ،
وصيانة الحريات العامة للمواطنين
الأمر الذي يسمح بجعل الحكم
تداولياً ، وضمان ممارستها من قبل
المواطنين من دون تمييز طائفي أو
عرقي ، لكي لا تحتكر السلطة بيد
جهة معينة بصورة دائمة ، ولا نغفل
الجانب الأقتصادي والثقافي ، لأن
الحرية والديمقراطية في حقيقتهما
ثقافة متكاملة تشمل كل هذا الأمور
السياسية والأقتصادية والأجتماعية
، ، وأنهما عوامل تقوية وتعزيز
للوحدة الوطنية العراقية التي
تجمع العربي والكوردي والتركماني
والكلدأشوري وبقية الأطياف في
العراق ، ويسود بين أفراد الشعب
رابطة أحساس داخلي من التقارب
والأنسجام وقد يكون ذلك الأنتماء
الى الوطن ، وأعطاء المواطن
العراقي المجال لتذوق الحياة
والتمتع بها ، ويستطيع من خلالهما
أن يجد المنفذ الصحيح لها حتى
يعبر عما بداخله وأبداء ما لديه
من أبداع وافكار لخدمة وطنه وشعبه
ضمن المؤسسات الدستورية
والأجتماعية .
|