|
فرع التوجيه السياسي والإعلام/ 34
_ المطبعة/
في الإسكان العسكري.. عينة عن
الفساد
إبراهيم
حيدر يونس
نبدأ من الهيكل الإداري للفرع حيث
أن مدير الفرع يحمل شهادة ثانوية
تجارية أما مدير التخطيط إجازة في
الأدب العربي ومدير المطبعة إجازة
في الجغرافية بينما رئيس قسم
الكرتون ثانوية عامة فقط.
ومن ناحية العمل استطاع مدير
الفرع أن يشكل حلقة من الفساد
تبدأ منه أولا" ومدير ألمطبعه
ثانيا" ومن ثم مدير التخطيط
وانتهاء" بأمين مستودع الورق ومن
خلال هذه الحلقة تتشكل كافة
اللجان وخاصة لجنة الشراء يتم
اختيارها من مدير الفرع مباشرة
وغالبا ما يكون ولائها لمدير
الفرع مباشرة وهذا الموضوع لا
يحتاج دليل يكفي سؤال أي من رؤساء
الأقسام ليشهد بذلك, ونفس الأمر
بالنسبة للجنة الاستلام و الجنة
الفنية ولجنة فض العروض حيث يتم
استبعاد كل من لديه الخبرة أو يشك
بولائه لحلقة الفساد هذه.
وفي ظل غياب أية جهة تراقب
الاستهلاك الفعلي مع الاستهلاك
المخطط وضمن جو الولاء داخل حلقة
الفساد يتم تحقيق مكاسب كبيرة
سواء من خلال المبالغة في
الاستهلاك الذي قد يأخذ شكل
استهلاك وهمي أو من خلال الفرق
بالجودة بين المواصفات في
الفاتورة وحقيقة المواد التي يتم
استلامها وخاصة مع ضمان ولاء لجنة
الاستلام وأمين المستودع وهذا يتم
بالاتفاق مع الموردين ونتيجة ذلك
تظهر بشكل جلي من خلال مقارنة
نسبة التكاليف إلى نسبة الإنجاز
في السنوات الأخيرة والتي هي في
ازدياد مستمر.
ورغم أن الفرع في المرحلة الأخيرة
بدأ يشتري المواد بشكل شبه نقدي
إلا أن أسعار المشتريات ما زالت
في ازدياد هذا إلى جانب الفواتير
الوهمية التي يقال بأنها تطبع
داخل الفرع.
وبالرغم من أن الفرع قام في العام
2003 بإجراء عمرة كاملة للآلات
بلغت كلفتها / 10 / مليون ليرة
سورية مابين أجور وقطع غيار, وقد
تكون غالبية هذه الإصلاحات وهمية
لأن الآلات مازالت ليومنا هذا
تخضع للإصلاح إضافة إلى اعتماد
الفرع على السوق المحلية في
الطباعة والتجليد والفرز وغير ذلك
ومثال على ذلك كتب وزارة الزراعة
التي تمت طباعتها بالسوق المحلية
وهنا يأتي السؤال هل تم إخراج
الورق من المستودع بشكل سري أم
أنه تم إجبار أمين المستودع ولجنة
الاستلام أو برضاهم على استلام
الورق دون أن يدخل الفرع وبالتالي
دون أن يروه مما يفسح المجال
للتغيير في كميات الورق
ومواصفاته, إضافة إلى إمكانية أن
تكون تلك الفواتير وهمية, ورغم كل
ذلك كانت طباعة كتب وزارة الزراعة
سيئة ونوعية الورق سيئة والكشف
على هذه الكتب يؤكد صحة ذلك
وللعلم أن قيمة مطبوعات وزارة
الزراعة تبلغ حوالي /40 / مليون
ليرة سورية والسؤال طالما أن هذه
الكتب تمت طباعتها بالسوق المحلية
الم يتحول دور الفرع إلى سمسار
يشغل القطاع الخاص وهذا بالتالي
بات من مصلحة وزارة الزراعة أن
تقوم بطباعة تلك الكتب مباشرة في
السوق دون أن تحمل نفسها أرباحا
إضافية تعود للمؤسسة.
وفي إحدى حالات التزوير حيث قام
الفرع بطباعة كتاب المجموعة
الإحصائية الزراعية حوالي / 1000/
نسخة في السوق المحلية بموجب
الفاتورة رقم / 264 / تاريخ 15/
2/ 2006 في مطبعة التقدم وتم
صرفها بموجب أمر الصرف رقم / 147
/ تاريخ 28 / 3/ 2006 وذلك لصالح
وزارة الزراعة ولكن المفارقة هنا
أن الفرع قام مرة أخرى باعتبار أن
هذه المادة تمت طباعتها بالفرع
ونظم كشف إنتاج بذلك رقم / 1572 /
تاريخ 16/2/ 2006 وبذلك تم قبض
حوافز على هذه الكتب والسؤال هنا
أيهما تم تزويره فاتورة القطاع
الخاص أم كشف الإنتاج ونتابع نفس
التساؤلات إذ كان كشف الإنتاج هو
المزور وفعلا" تمت طباعة الكتاب
بالسوق كيف تم إخراج الورق من
المستودع أم أن الورق تم تسليمه
إلى مطبعة السوق مباشرة وتم توقيع
ضبط الاستلام من قبل لجنة
الاستلام وأمين المستودع دون أن
يروا تلك المواد المهم في كل
الأحوال هناك عملية تزوير وخروج
على القانون وإمعانا في استهتار
القطاع الخاص بالفرع عندما قام
الفرع بطباعة مفكرة عام 2006
كالعادة في إحدى المطابع في السوق
وكانت النتيجة أن المطبعة كان
لديها مفكرات تخص نقابة المحامين
وعندها قامت تلك المطبعة بمحي اسم
النقابة وكتابة اسم مؤسسة الإسكان
العسكرية عليها لكنها نسيت أن
تمحي شعار نقابة المحامين وهو
ميزان العدل وبعد أن دخلت تلك
المفكرات إلى الفرع لاحظت الإدارة
ذلك فقامت بطباعة المفكرة مرة
ثانية وكأن شيئا لم يكن دون أن
تحمل المطبعة مسؤولية ذلك ولدى
التقصي عن ذلك تبين أن الفاتورة
الأولى ضمن أمر الصرف رقم / 6 /
تاريخ 23/1/ 2006 في مطبعة
الأنوار رقم الفاتورة /2153 /
تاريخ 4/1/2006 أما الفاتورة
الثانية البديلة تقع ضمن أمر
الصرف رقم / 76 / تاريخ 22/2/2006
ورقم الفاتورة / 4371/ تاريخ
3/2/2006 مع ملاحظة أن أجور طباعة
المفكرة في الفاتورة الثانية بلغت
/79.5 /ليرة سورية مع العلم أننا
لو قمنا بشراء مفكرة شبيهة لها من
السوق لكانت تساوي نفس القيمة
تقريبا ناهيك عن تكاليف الورق
وأجور الفرز وغيرها, ومثال على
الأسعار الفاحشة الفاتورة رقم /
1133 / تاريخ 6/2/2006 وتمثل هذه
الفاتورة قيمة ورق شاموا 70 غرام
قياس 70* 100 حيث تم حساب سعر
الماعون بمبلغ / 3900 / ليرة
سورية علما أن الأنواع الجيدة من
هذا الورق لا تتجاوز قيمتها /
1300 / ليرة سورية هذا إضافة إلى
إمكانية أن يكون مغشوش بورق بطال
مطلي تبلغ قيمته / 700/ ليرة فقط
للماعون الواحد.
ومن جانب آخر يظهر الفساد من خلال
أعداد السيارات التابعة لمدير
الفرع والتي غالبيتها بأسماء
السائقين وما يتبع ذلك من سائقين
مخصصين لخدمة بيته ومايتبع ذلك من
قسائم البنزين الشهرية التي يوزع
اليسير منها ويستفيد هو ومدير
التخطيط من الباقي ويقال أن مدير
الفرع يسدد شهريا" مبلغ مائة ألف
ليرة سورية قيمة قسط فيلته في
الفرع / 30/ هذا إلى جانب الحالة
البوليسية التي تسود الفرع من
بابه الخاص, إذ جعله كأنة أحد
فروع الأمن وصولا" إلى تسابق
سائقيه كل صباح إلى فتح باب
السيارة له إضافة إلى نشر الكثير
من المخبرين من المستفيدين منه
والذين يقدم لهم السيارات
والمكافآت دون أخذ بعين الاعتبار
الخبرة أو حتى المؤهل العلمي
ويكفي إرسال أي مفتش من أصحاب
الخبرة و النزاهة لينبش الكثير
مما لم يتم ذكره.
ولدى دراسة ربحية الفرع التي
يتبجح مدير الفرع بها مقنعا
المدير العام بأن فرعه رابح ولكن
يكفي دراسة أي أمر عمل يبين خلاله
نسبة أرباح تتجاوز / 75/ بالمئة
ولكن الأرباح التي تظهر في
ميزانية آخر العام لا تتجاوز
الخمسة وعشرون بالمائة وبالتالي
أين يذهب الفرق, أما الهدايا
الثمينة التي يقدمها مدير الفرع
من ألقرطاسيه ويحمل هذه المصروفات
على أقسام الفرع على شكل قسائم
استهلاك داخل الفرع وتم الإشارة
إلى ذلك في أحد تقارير مفتشي
الجهاز المركزي للرقابة المالية.
وأخيرا نقول بأن عنجهية مدير
الفرع أرعبت الموظفين حيث لا يجرؤ
أحد على مواجهته خوفا من بطشه
الشديد من خلال الحرمان من
الحوافز والمكافآت والنقل التعسفي
يكون مصير كل من يقف بوجه مع بثه
إشاعة داخل الفرع بأنه مدعوم من
جهات عليا ولا أمل في مواجهته.
|