Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

مؤتمر واشنطن ... وجهة نظر وملامح اساسية

زردشت صابر

استقبلت واشنطن في السنوات الاخيرة وجوها مختلفة متنوعة تعبر عن اتجاهات متمايزة , كانت بعضها حتى الامس معادية لها , فتزور موسكو او تمني النفس بزيارتها , فكانت العولمة وانتهاء الحرب الباردة وسقوط موسكو ايذانا بالسفر عبر المحيط نحو العاصمة التي اعلنت نفسها وحيدة في العالم لكل من له مشكلة يريد لها حلا , او مساعدة على الحل ,فاستقبلتهم واشنطن رغم اختلاف مشاربهم , وكان للكرد السوريين فيها محطة هذه المرة اسوة ببقية الشعوب , سجلوا اسمهم ايضا في هذا السجل الذي يضم بين دفتيه ما هب ودب من الاسماء التي رقص اصحابها على انغام الجاز الامريكي فسكر بعضهم ولازال الاخر ثمل , في حين ينتظر القسم الاخر دوره في الرقصة المعاصرة , في ظل خبو اضواء مسارح البالية وبدائية رقص الدببة والتنين وعدم جدواه رغم الفودكا التي ابتعدت عن الاصالة مسافات ومسافات .

الحفلة الكردية كانت مميزة وخاصة لانها كردية , ولانها سورية , وفي ذلك ما يكفي من العبر والمعاني اذا ادركنا انها المرة الاولى , خصوصا وان هذه تميزت بامور عديدة اهمها انها كانت المرة الاولى التي تخرج فيها الحركة الكردية السياسية في سوريا الى الفضاء الخارجي اعتمادا على نفسها وتعبيرا عن ارادتها الحرة في رغبتها للانطلاق نحو العالم في زمن العولمة هذا .ليس هذا فقط بل كانت المرة الاولى التي خرجت فيها فصائل الحركة من اتون العلاقاتمع القوى الامنية والدوائر المظلمة نحو العلاقة العلنية الواضحة الشفافة التي لا تجلب العار ,خصوصا وان الحركة الكردية عانت من مثل تلك العلاقات الامرين , وذاقت الذل والهوان والخذلان في اصعب الظروف .

هل ان الادارة الامريكية تكفر عن ذنوبها هذه المرة وهي التي خدعت الكرد وخذلتهم في اصعب الظروف ,مما اسفر عن فشل الحركة في تحقيق الاستمرارية رغم وجودها في ذروة قوتها وعنفوانها ..! , ربما كانت المواقف الامريكية الاخيرة من الكرد تشكل تصحيحا عمليا فعليا لتاريخ من الاخطاء بحق الشعب الكردي الذي عانى ويعاني من ظلم العصور ,كنوع من الكفارة عن مواقف سابقة مخزية ومهينة بحق هذا الشعب...س رغم عدم التصريح الامريكي العلني بذلك .

المؤتمر جاء بعد انتفاضة الثاني عشر من اذار لذلك استند الى قوة جماهيرية فاعلة ايجابيا اظهرت للعالم وحدة وتماسكا قل نظيرهما فامتلكت القوة المعنوية والمادية التي تؤهلها لقيامها بادوار قوية جدا في رسم مستقبل سوريا الديمقراطي . وهذه تشكل بحد ذاتها احدى الخصائص الاساسية لهذا المؤتمر .ويسجل لهذا المؤتمر انه انعقد برعاية سياسية تحت قبة الكونغرس الامريكي , وليس برعاية امنية استخباراتية في الدوائر السوداء ,التي لم تمطر على شعبنا الا الويلات والدمار كما تعودت عليها فصائل الحركة السياسية الكردية .

لقد تحررالكرد في قرارهم من تبعية المعارضة العربية في سوريا التي خنقت الحركة الكردية وحولتها الى مجرد تابع للنظام بعيد عن الفاعلية والايجابية ,فحطموا الحلقة المريضة المعيبة ,و خطوا اهم خطوة نحو الخلاص والنجاة من الاختناق في دوامة التخبط في ثنائية الداخل "الوطني " والخارج "العميل "المصنعة محليا كعامل تهديد يحد من انطلاق الحركة ونيل الدعم العالمي الذي هي بامس الحاجة اليه ,لتحقيق الديمقراطية كمهمة وطنية عاجلة لم تعد قابلة للتاجيل .

من خلال توصيات المؤتمر وتحديدا في البند المتعلق بانشاء مجلس وطني كردستاني , يجري طرح صيغة تنظيمية معينة تؤمن حدا معقولا من التنسيق بين مختلف القوى,قد يحد من التشرذم والتسرطن الذي اصيبت به الحركة الكردية السورية لتوحيد القوى الكردية عبر تامين مستوى معين من التنسيق بين ,او ان هذه تشكل على الاقل خطوة تمهيدية ستسفر عن صيغة اكثر تقدما وفاعلية .

بقي ان نقول ان المؤتمر بحاجة الى الكثير من النشاطات المتممة التي تمكنه من اداء دوره الفاعل المنوط به , بدءا من التزام هذه القوى بقراراته وانتهاء بالتطوير المستمر ورفع وتيرة العمل بما يتناسب مع طبيعة المرحلة .

بهذا الشكل فقط سيلب المؤتمر دوره وسيكون نقطة انعطاف في تاريخ الحركة الكردية السورية , والا فلن يكون المؤتمر الا رقما مضافا الى سلسلة اخفاقات الكرد التي تعودها و فالجدية واليقظة والمفهومية واجبة الى اقصى الحدود وهي تشكل اسس النجاح .





 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE