|
تمثيلية جديدة للأمن السوري؟
خالد محمد
_ ألمانيا
الملاحظ أنه في الآونة الأخيرة
وخاصة بعد انتفاضة 12 آذار ، قد
كثرت المقالات والتعليقات بخصوص
القضية الكردية في سورية . كذلك
تابعنا ما استجد من تحركات
ونشاطات على صعيد الحركة الكردية
في داخل وخارج سورية ، وكان آخرها
لقاء واشنطن الذي جمع شخصيات من
الكونغرس الأمريكي ببعض ممثلي
شعبنا في كردستان سورية . إضافة
للقائين اللذين اجريا في باريس
وبروكسيل ، والذي شارك فيهما عدد
من أطراف المعارضة السورية ، بما
فيها الأحزاب الكردية . وكانت
لمشاركة السيد عبد الحليم خدام في
لقاء بروكسيل مع جماعة الاخوان
المسلمين وأطراف سياسية اخرى ،
نقلة جديدة في عمل المعارضة
السورية ، ربما يفتح الباب
لانضمام شخصيات رسمية سابقة من
النظام الحاكم إلى هذه المعارضة .
كما أنه من اللافت طرح المسألة
الكردية بشكل واضح وصريح من قبل
لقاء بروكسيل ، وتأكيد السيد خدام
على الحقوق المشروعة للشعب الكردي
في سورية ، وكل هذا يعتبر تطور
مهم على صعيد قضيتنا الوطنية .
أما النظام البعثي السوري ، فهو
في عزلته وما يتعرض له من ضغوطات
خانقة من قبل المجتمع الدولي
وخاصة في قضية اغتيال الحريري ،
فإنه فقد صوابه وراح يشدد قبضته
الأمنية في الداخل . وكذلك يكشف
هذا النظام الديكتاتوري أكثر من
قبل عن حقيقته الارهابية ودعمه
للمجموعات المتطرفة في العراق
ولبنان ، لتخريب الاوضاع فيهما .
لذلك لم يكن صدفة أن تخرج بعض
الاصوات العروبية المدعية الوطنية
والغيرة على الاسلام ، لتوجه أبشع
الاتهامات لأكراد سورية ونعتهم
بالخيانة والعمالة وغير ذلك من
مفردات بعثية مكشوفة . ولا يمكن
فصل هؤلاء الكتبة من اصحاب
الأقلام المأجورة عن الذين
يحركونهم في الأمن السوري ، الذي
بات مهتماً كثيراً بنشر
الإفتراءات عن الكرد السوريين في
شبكة الانترنيت عبر بعض من
مرتزقته المعروفين ، وكذلك شتم
المعارضة السورية داخل وخارج
الوطن واتهامها بالعمالة للأجنبي
وأن مؤتمراتها يحضرها ضباط من
الاستخبارات الامريكية ، وايضاً
من الموساد الاسرائيلي !
ثم طلع علينا بيان تم توزيعه على
موقع انترنيتي ، يحمل توقيع (
منظمة الشباب الاحرار ) يتوعد
الأكراد السوريين وقياداتهم
الحزبية ويكيل التهم واوصاف
الخيانة والعمالة لهم . الملاحظ
ابتداء هذا البيان المشبوه
بالبسملة ثم اختتامه بالشعار
البعثي المعروف ( الخلود لرسالتنا
) ، مما يكشف هوية اصحابه
الحقيقية ، وهم جماعة الامن
السوري الذين لهم سوابق في هكذا
امور . البيان المذكور يمجد
ارهابيي الفلوجة ومليء بالحقد على
كردستان العراق ، وهو اسلوب
المخابرات لتوهيم الناس انه صادر
عن مجموعة حقيقية من شباب العرب
في الجزيرة ( الغمر أو الديرية )
. ولكي يعطي مصداقية للبيان
المذكور ، طلع في اليوم التالي
شخص بإسم ( حسين العويد ) ، يتبنى
فيه بيان الشباب الاحرار ويكرر
نفس مضمون البيان السابق من تهم
رخيصة وتهديدات جبانة بحق الكرد
السوريين واحزابهم السياسية
وقادتهم . واذا عدنا الى اسلوب
الامن السوري في الفترة الاخيرة ،
حيث لا يتدخل ضد اعتصامات
المعارضة في دمشق ، بل يدفع بعدد
من طلبة الجامعات والمعاهد
البعثيين وغيرهم من كتبة التقارير
المحملين بالعصي ينهالون بها على
المعتصمين ويفرقونهم وهم يرددون
شعارات تتهمهم بالعمالة والخيانة
.
اسلوب الامن السوري يذكرنا ايضا
بجريمة اغتيال العلامة الشهيد
الشيخ معشوق الخزنوي ، حيث الصقت
جريمة اختطافه وتصفيته بمجموعة
على شاكلة ( الشباب الاحرار ) أي
أنها وهمية بدليل ان ما اسمي (
تحقيق ) قد توقف من حيث بدأ وراح
المتهمون يموتون في ( حوادث مرور!
) الواحد وراء الاخر . كما نتذكر
جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري ، واستعمال الامن السوري
تسجيل فيديو لمنظمة وهمية وشخص
المدعو ( ابو عدس ) . وحينما
انفضحت لعبتهم امام العالم ولم
يصدقها احد ، فكان ان عمد الامن
السوري مجدداً الى عملاءه من
امثال ( الشاهد المقنع ) لتضليل
التحقيق الدولي . كل هذه الامور
وغيرها كثير تضع علامات استفهام
حول ما يسمى منظمة (الشباب
الاحرار) ، وتبرر اتهامنا لها
بكونها من صنع الامن السوري . ان
نظام دمشق الارهابي والمصدر
للتكفيريين والداعم للصداميين في
العراق للقيام بالاعمال الاجرامية
من قتل وتفجير ومذابح بالجملة
واختطاف رهائن ، يقوم كل مرة
باعداد تمثيلية سيئة الاخراج تسمى
( مهاجمة وكر ارهابي لجماعة جند
الشام ) ، من اجل ايهام العالم
والدول العربية ان النظام السوري
ايضاً ( ضحية للارهاب ! ) .
الاخطر في هذه المنظمة الوهمية
الجديدة المسماة (الشباب الاحرار)
، أنها قد تكون مقدمة لحملة
تصفيات جسدية ( على مثال جريمة
الشهيد الخزنوي ) ، يحضر لها
اجهزة الامن البعثية ثم يتم
الصاقها بنفس المنظمة الوهمية .
كل هذا يبين ان على شعبنا في
كردستان سورية وقواه الحزبية
وقياداته ، الانتباه للعبة الامن
الجديدة ــ القديمة . كذلك يتعين
فضح هذه اللعبة عن طريق المنظمات
الدولية والسفارات الاجنبية في
دمشق ، وكذلك توجيه رسائل لقادة
الدول الكبرى بهذا الخصوص ، ولدى
اول تحرك اجرامي للامن السوري
الارهابي ضد جماهيرنا واحزابها
وقياداتها. وايضاً يجب أن لا ننسى
مئات والاف من امثال ( حسين عويد
) الذين يعيشون في المناطق
الكردية وجاهزون للتحرك بأوامر
المخابرات ، مما يستوجب اخذ
الحيطة والحذر منهم .
|