Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

انه توقيع وليس سيارة مفخخة!

عبدالوهاب طالباني

سيدني
انها الحملة الحضارية التي لا يمكن لاي عنصري فاشي ان يجاهر بالوقوف ضدها ، انها العملية العقلانية التي تخاطب العقل الانساني اينما كان و باللغة التي يفهمها ، لغة حق الانسان في التخاطب والقراءة والكتابة بلغة الام ، هذا الحق الذي شرعته قوانين الارض والسماء كلها بأستثناء قوانين الفاشيين في النظام العربي والتركي.
الكورد في كوردستان الغربية (شمال وشمال شرق سوريا) سلكوا احد الدروب الصحيحة في التقدم نحو الاهداف القومية والوطنية الكبيرة ، فتواقيع المائة الف انسان المطالبين بحق استعمال لغتهم القومية واحياء تراثهم القومي وتطوير ثقافتهم في مجالات الادب والفنون دون خوف او وجل من الارهاب العنصري العروبي وتنمية مناطقهم اقتصاديا ، ان تلك التواقيع المائة الف هي بمثابة مائة الف صفعة لكل الوجوه الكالحة التي تريد فرض ثقافتها وتخلفها بالقوة القاهرة على شعب اصيل يعيش على ارضه وتمتد جذوره الى اعماق التاريخ.
اهلنا الكورد في الشطر الغربي من القلب الكوردستاني ، يقدمون نموذجا متقدما وغنيا في فهم متطلبات المجابهة العصرية لقوى الظلام ، يقدمون دعوة انسانية مفتوحة وواعية لفهم مديات الظلم القومي والثقافي والاجتماعي والسياسي الذي يتعرض له حوالي ثلاثة مليون انسان كوردي ، فالظلم والظلام يبدأن عندما يفرض عليك وبالقوة ان تصمت ولا تفتح فمك ولا تحرك لسانك بلغة لم تخترها بنفسك بل كانت جزءا عضويا ولصيقا بجينتك .
لم يعد ممكنا ابدا ان تكمم افواه الملايين الكوردية في القامشلي وعفرين وكوباني وغيرها من المدن الكوردستانية اضافة الى حوالي مليون كوردي في دمشق وحلب والحسكة ، لم يعد ممكنا ابدا ان تفرض ثقافة شعب اخر مع كل الاحترام والتقدير له على ثقافة هذه الملايين من البشرالمحرومة من التمتع بهويتها القومية الخاصة ، والكورد ليسوا اقل درجة من شعوب اخرى اقاموا دولهم ورفعوا اعلامهم على ناصية الامم المتحدة وهي لم تقدم عشر معشار الضحايا التي قدمها الشعب الكوردي ، العصر والزمان تغيرا ، ومفاهيم التقدم والديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير اصبحت بمثابة اعصار تهب على كل ارجاء العالم ، وانظمة الاستبداد لا يمكنها ان تستمر على نهجها الدكتاتوري القهري الى الابد ، والنظام السوري اضعف بكثير من الوقوف على قدميه امام هذا الطوفان الهادر.
ان حملة جمع المائة الف توقيع هي خطوة مباركة على الطريق الصحيح ، وهي تحرك يخيف اعداء الكورد كثيرا ، ويجعلهم يحسبون الف حساب لنتائج سياساتهم العنصرية والقمعية ازاء الشعب الكوردي ، فالكوردبممارستهم المتقدمة هذه لا يفجرون السيارات المفخخة ولا يبعثون بالانتحاريين المخدرين لقتل الابرياء ، ولا يغتالون الناس في الشوارع والازقة ، ولا يفجرون خزانات الماء والوقود ولا يختطفون الناس من بيوتهم ، ولا يصمون اذانهم عن الرأي والحوار الجاد والديمقراطي ، بل انهم يمارسون نضالهم المشروع بالسلاح المشروع والديمقراطي والحضاري ، بهذه التواقيع الرافضة للقمع ، بالتظاهر السلمي ، بالكتابات الغنية بروح العصر ، بالشعر الجميل ، بالاغنية الجبلية العذبة ، بالرواية التي تحكي اساطير الظلم الذي تعرض له الكورد منذ الغزوات الهمجية الاولى ، بقصص الحب والحياة ، بزغردات الامهات الثكالى وهن يستقبلن الشهداء على امتداد الارض الكوردستانية، بهذه الاسلحة الجميلة يخاطب الكورد العالم القريب منه والبعيد.
كل الحب الى التوقيع الكوردي الذي سيهز مفاهيم العنصريين الطغاة ، ويفهمهم الاصرار الكوردي العارم على استحالة الاستمرار في ذبح الحرف والكلمة الكوردية. ولنا ايضا (في البدء كانت الكلمة)ومنها ستبدأ الدروس الاخرى.




 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE