rojava@rojava.net
هلا بيك يا صدام في.. المحكمة!!
rojava.net 29.10.2005
زيور العمر أولئك الذين شاهدوا صدام حسين في المحكمة ظهيرة ذلك اليوم هم بالتأكيد كثر. حيث بدت محاكمته و سبعة من أعوانه أقرب الى مسرحية هزلية و تهكمية على شاكلة تلك التي كانت تعرض في العواصم الخليجية بعيد تحرير دولة الكويت. و الشعور بأن المحكمة كانت هزلية ليس إعتراضاً على إجراءها أو سير مجريات فصلها الأول, و إنما كان من قبيل فقدام الأمل في رؤية حاكم مستبد و مستهتر يحاسب على جرائمه و إنتهاكاته الفاضحة بحق شعبه و جيرانه. فصدام بعد عام 1990 لم يعد ذلك "القائد المغوار" و "حامي البوابة الشرقية" و "منقذ العرب في فلسطين" و إنما تحول في غفلة من الزمن الى طاغية و مجرم و ديكتاتور و غيرها من الأوصاف و هو كذلك بلا أدنى شك!! . لا شك أن البشرية إنقسمت على مشاهد المحكمة بين متفائل بمستقبل العدالة التي إستطاعت أخيراً النيل من طاغية لم يتوانى من إستخدام كل الوسائل الوحشية و البربرية من إعتقال و تعذيب و قتل بجميع أشكاله و فنونه و تطبيق نزعاته الماغوستية في حق الإنسان العراقي، تلك النزعة التي لم ينجو منها عربي أو كوردي: سنياً كان أو شيعياً ، فضلاً عن المسيحي و الإيزيدي.. و أخيراً و ليس آخراً الكويتي و المصري .. جبال من الجرائم و الأهوال لا يمكن لأي كتاب في التاريخ أن يضمها بين دفتيه , و بين حزين و كئيب يندب حظه على رؤية تلك اللحظة التي يشاهد فيها بطله المغوار , المهيب الركن صدام حسين , و هو يقف في قفص المجرمين يواجه قاضياً كوردياً من السليمانية التي شهدت إحدى أقضيتها أو قصباتها أفظع جريمة أرتكبت بحق الابرياء الكورد في حلبجة، حيث مشهد الرجل الذي يحتضن فلذة كبده لا يفارق ذاكرة البشرية . نعم ,ها هو يواجه جرائمه التي حاول ممثل الإدعاء تلاوة مختصرها منذ أن وصل الى الحكم مع البعث وحتى لحظة مثوله أمام القضاء العراقي لولا رفض القاضي الكوردي العادل الذي أبى إلا أن يكون جزءاً من العراق الجديد بما يحمله من مستقبل مشرق بالرغم من كل الجرائم الصدامية الجديدة التي يحاول الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي وبقايا فلول البعث الساقط وأعوان وأزلام النظام البائد تجذيرها في العراق . ليس كل من يعد ضربات السياط , كذاك الذي يلحس لسعاتها. و لكن صدام لن يلحس السياط و لن يصرخ من ألم قطع الألسن و الأطراف و لن ٌيقتل كما كان يقتل الأخرين و لن يقذف به في إحدى المقابر الجماعية التي إنتشرت في طول العراق و عرضه و لن يشاهد قريب او عزيز , يختنق من سموم الغازات السامة و غيرها من الأسلحة الفتاكة. كيف تشعر تلك الضحية التي حالفها الحظ في النجاة من الموت عند مشاهدة الطاغية؟ و كيف عايش لحظات محاكمته ؟ هل ما زال يختلج في دواخل العراقي المهاجر و اللاجئ مشاعر فقدان الأمل في رحيل الطاغية و بزوغ شمس الحرية على العراق ؟ أم أن مشاعر الفرح و السرور و هو يشاهد جلاده في سجن المحكمة جعله يحلم في رؤية البقية الباقية من الطغاة و هم يلقون نفس المصير كرمزهم الأعلى في الإجرام "القائد المغوار" صدام عبد المجيد حسين, رئيس جمهورية العراق!؟. كيف؟ نعم لقد كان صدام رئيساً لدولة العراق و التفاصيل تكمن في الوسيلة و الطريقة التي إغتصب فيها الحكم من خلال قتل رفاق الإيديولوجيا و تصفية البقية الباقية من المعارضين الذين إصطفوا أرتالا في سجونه و معتقلاته , مات من مات و قتل من قتل و عذب من عذب و كان الأموات الأكثر حظاً من الأحياء و مسكنه كل بيت عراقي, وصف لا يجانب الحقيقة في شئ طالما أن جرائمه لم تستثني أي بيت عراقي سواءاً في الحروب التي أشعلها ضد الجيران أو في المعارك التي دارها في أهوار الجنوب أو في جبال و قصبات الشمال أما فيما يتعلق يإسعاد البشرية في العراق , فلم يكن صدام يهنئ سوى برؤية عذابات شعبه و إهدار كرامته و مشاهدة دموع الثكلى من الأمهات العراقيات . عذراً , أيها الأخوة في الكويت , " مصائب قوم عند قوم فوائد" فقد كانت مآسيكم و عذاباتكم في أشهر إحتلال الجيش العراقي لبلدكم العزيز و اللحظة التي فكر فيها الطاغية بإجتياح وطنكم الجميل أولى بشائر الفرج على الشعب العراقي , و بداية نهاية الطاغية صدام. لا شك أن العراقيين سيحسنون رد الجميل إليكم بما يوازي مصائبكم و أحزانكم بقدر كبير من الحب و الإمتنان. نعم , حلت اللحظة التي طالما إنتظرناها بفارغ الصبر و نحن نشاهد الطاغية صدام و هو مكبل اليدين كمثيله من باقي المجرمين : من "أصحاب الفخامة و الرئاسة" في الشرق الجريح. نعم هي اللحظة التي تستحق منا جميعاً , الوقوف بإجلال أمام إحدى لحظات التاريخ العادلة و نحن نهتف بصوت واحد " هلا بيك يا صدام في... المحكمة!!" ..
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE