rojava@rojava.net
سيبقى الرهان خاسراً...ما لم نُبْعِِد الكرة عن منطقة الجزاء الكوردية...!؟
rojava.net 29.10.2005
بقلم : نوري بريمو* noribriimo@yahoo.com
المدرّب الناجح في لعبة كرة القدم...،هو كابتن قدير بإمكانه إبتكار وتنفيذ خطط هجومية تضمن نقل الكرة إلى نصف ملعب الخصم ،إذ أنّ تبادل لاعبي الهجوم بالكرة في النصف الآخر من الإستاد هو لعبٌ إيجابي من شأنه إقتناص أية فرصة متاحة للفوز بنتيجة المبارة التي تأخذ حينها طابع السيطرة والمتابعة اللحظية لمجريات المبارة ،خاصة في الدقائق الأخيرة التي عادةً ما تكون عصيبة من زمن الماتش ،إذ أنّ ذلك من شأنه توليد المزيد من العبئ والضغط على لاعبي الفريق المقابل الذين قد يفقدوا قدراً من لياقتهم البدنية ويرتكبوا أخطاء وهفوات دفاعية قد تودي بالكرة إلى مرماهم وتسجيل هدف الترجيح الذهبي الذي ينبغي أن يبقى المبتغى الأول والأخير في أية لعبة رياضية أو أية معادلة تنافسية أخرى سواءً أكانت سياسية أوإقتصادية أومجتمعية أو...الخ . وبما أنّ هنالك ثمة أوجه شبه كبيرة ما بين كلاً من الأدائين الرياضي والسياسي فكلاهما تنافس ومنافسة ما بين طرفين أو أكثر من الفرقاء ـ خصوم أكانو أم أصدقاء ـ لا يهم كثيراً...!!؟، فإنّ الأمر المطلوب من كَباتِنة الكبائن السياسية ـ أي قادة الأحزاب ـ هو أن يبحثوا على الدوام عن برامج ودبلوماسيات جديدة من شأنها تنشيط فعل أحزابهم ،بإعتماد أساليب حديثة تواكب الراهن من خلال الرّفع بسوية خطابها السياسي وتفعيل حضورها الحزبي وثقلها المجتمعي معاً ،ليكون بمقدورها تشكيل مناخات سياسية مربكة للخصم ومضيّقة لمساحة حراكه ومدحِّضة لوعوده الكاذبة...!؟،وذلك لكسب الرهان والظفر بالفوز السياسي المرتجى في معادلة صراعنا ضد الآخر القابض علينا عبر السنين. بهكذا مقدمة (رياضية ـ سياسية) أردت المكاشفة بشأنٍ قد يكون غير مألوفاً تداوله من قِبَلْ أمثالي من قياديّيٍ حركتنا الكوردية...!؟،لكن بما أن حاجتنا لتفعيل نضالنا القومي الديموقراطي هي حاجة ملِّحة وبما أنّ خلفية مقالتي هذه هي خلفية نقدية بنّاءة...، فإنه لا خوف إذاً من إبداء وجهة نظري في هكذا مسألة تخص قضية أكثر من (3 مليون إنسان كوردي) يشكلون بمقوّماتهم وأصالتهم وتعدادهم السكاني ثاني أكبر قومية محرومة من أبسط حقوقها المشروعة في سوريا التي بات نظام حكمها يقبع تحت هيمنة عزلة (دولية – إقليمية) خانقة قد تجعل أنفه يتمرّغ وسط أتربة مراهناته المقامراتية في أيامه الشبه أخيرة من عمره الذي يبدو أنه أشرف على الشيخوخة بعد أن وُضع في مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن الدولي الذي لم تعد تنطلي عليه أية وعود مهدئة أو أية مصدّات كلامية بعد بات أن ينوي فعلاً التدخّل في الشأن السوري...!؟، وما مفاجئة ((إنتحار أونحر أوإستنحار أوإستتبخار...)) كنعان قبيل أيام من صدور تقرير ميليس الذي حوى بماحوى من وقائع ومدلولات مهمة وقرارات ظنّية بحق هذا المسؤول السوري أوذاك...!؟،إلاّ برهاناً قاطعاً على أنّ النظام أصبح أكثر تلبُّكاً وتهوّراً و((تحدّياً)) للأسرة الدولية التي قد تشرع بفرض أية عقوبة سوف لن يدفع فاتورتها المرحلية الباهظة سوى الشعب السوري المحاصَر بين فكّي كمّاشة اللاّحول ولاقوة...!؟، ماقد تفرض عليه ضائقته هذه ،أي على النظام إخراج أيّ بيدق من بيادقه الأساسيين خارج دائرة جوقته وتبديلهم ببدائل أخرى حتى ولو طال ذلك التبديل هدّافاً قنّاصاً من الطراز الأوّل كالوزير المغتال الذي كان أحد أبرز الركائز (الأمنية ـ السياسية)الأساسية لأركان حكمه الجائر...!؟،وذلك كخطة لعبٍ دفاعية قد يضطر أهل الحكم باللجوء إليها في الوقت البدل الضائع من عهده ،بعد أن وجد نفسه طرفاً خاسراً في نهايات مباراة حكمه التي إنقلبت عكساً بعد أن كانت تسير لصالحه طيلة عقود زمنية قاتمة أذاق فيها الشعب السوري ـ بكورده وعربه وباقي أقلياته الأخرىـ مختلف صنوف الإستبدادية والشمولية التي أدت فيما أدت إلى تحويل سوريا إلى معتقِلٍ ضيّق لعموم أهلها بمختلف إنتماءاتهم القومية والطائفية والدينية...إلخ . ولمّا كان النظام السوري قد بات يتخبط كالجسد المحتضر تحت تأثير غياهب عاصفة الدمقرطة العاتية الآتية التي ستأتي بأجله مهما حاول المماطلة وإطالة أمد التحقيق من خلال التحجّج بعدم إستكماله أصولاً...!؟،فإنّ الجانب الكوردي معني بالأمر مثل غيره لا بل أكثر من أي مكوّن سوري أخر ،ولذا فقد بات ضرورياً جداً البحث في ماهية وكيفية تفعيل العمل (السياسي ـ البلوماسي) الكوردي تمهيداً للخوض بموفّقية في أي تباحث أومشاركة أوتفاوض في أية تحويلة ديموقراطية سورية مستقبلية قادمة . لكن رغم التلاحق الجدّي للأحداث المبشَّرة بإقتراب موعد دمَقرَطة سوريا...،فإنّ درجة أداء الأحزاب الكوردية لازال ضعيفاً ولا يتواكب مع هذا التلاحق وهذا الإقتراب...!؟، وهذا بالضبط ما لا يرضي شارعنا الكوردي الذي تعرّض لمختلف السياسات ـ أوالشرور ـ الشوفينية الباردة منها فَينَةً والساخنة بأكثريتها لفَيناتٍ أخرى...!؟،كونه لازال أداءً متلكئاً لا يتعدى طور تهدئة اللعب في فسحة دفاعية ضيقة ،لابل هو بوصفه الحالي تاكتيكاً سلبياً محصوراً في منطقة جزائنا ،مما قد يشكّل أخطاراً حقيقية جمّة على المرمى الكوردي المهدّد بالمزيد من المباغتات والتسلّلات والإختراقات خلف خطوطنا الدفاعية...!؟،وما يوحي إلى أنه سوف لن يكون بالمستطاع جني المردود المُراد لصالحنا القومي...!؟ ،وذلك مهما وصفه أصحابه ومروّجوه بالعقلانية السياسية التي قد ترمي بهم في الغالب إلى مواقع ومواقف تقلّل من شأن ثوابتنا القومية وتختزل قضيتنا إلى مجرّد مشكلة ((أفراد مواطنين سوريين أكراد يطمحون صوب الحقوق الديموقراطية والمواطنة السورية الحقة ))...!؟،علماً بأنّ الحدّ الأدنى المطلوب للحقوق القومية المشروعة الذي ينبغي المكاشفة به هو وجوب تمتُّع المنا طق الكوردية بالإدارة الساسية الذاتية وذلك كإعتراف مبدئي عقلاني منصف بالحقيقة الكوردية التي باتت مع الأسف الشديد ((مشكلة مفتعَلة)) في منظور الآخرين...!؟،وكحقٍّ ديموقراطي طبيعي لايجوز لأحد التنازل عنه في أي زمان أومكان ومهما ساءت الظروف أوتحسّنت أوحتى إنقلبت...!؟،فالمسألة بعيدة كل البعد عن التلاعب بالمصطلحات كونها تتعلّق بحقوقنا التي تتطلّب منا المزيد من المكاشفة والتشخيص وحتى التزمُّت القومي المسموح به في حالتنا التي باتت تُواجَه بالنفي والنكران المتعمّد من قبل الشريك المقابل لنا والذي يعمل على مختلف الخطوط في سبيل دحض قضيتنا لابل إبتلاعها...!؟،. إنّ العقلانية السياسية الصائبة في حالتنا الكوردية هذه ،بالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع الدولية والإقليمية والسورية مؤخراً ،تقتضي ما تقتضيه أن ندفع الكرة بمنتهى الفطنة والدهاء الإيجابي إلى نصف الملعب الآخر وذلك من خلال رفع آهليتنا إلى مستوى يليق بقضيتنا ويلبي طموحات شعبنا ويضمن حقوقنا بموجب عقد سياسي شفافٍ وخالٍ من أية مراوغة أوتهويش بحقّ أنفسنا أوينتقص من حقوق شركائنا الآخرين ،وينسجم في ذات الوقت بروحيته الديموقراطية مع المعطيات الجديدة للراهن الشرق أوسطي الجديد ،خاصة وأنّ الكورد قد باتوا يشكلون طرفاً أساسياً مؤثراً ومتأثراً في معادلة الحراك السياسي السوري الذي ينبغي تفعيله معاً وفق أجندة حضارية من شأنها إنجاح مشروع التغيير الديموقراطي الملِحّ في سوريا التي يقف نظام حكمها على حافة المثول أمام المحاكمة الدولية...!؟، ما يوحي إلى إنتهاء مدة صلاحية سطوَته على حكم البلاد ،على أن لاتنسى كل الأطراف المساهمة في هكذا مشروع تغييري مقبل ـ بما فيها الجانب الساسي الكوردي ـ بأنه لايمكن حلّ أية مشكلة سورية عالقة ،ما لم تشهد دمشق عملية دمَقرَطة حقيقية تذرُّ بالخير والحقوق على مختلَف المكونات السورية ،ولتكن وثيقة ((إعلان دمشق)) المحلية الصنع والأجندة والخلفيات ،رغم إختزالها الواضح ـ حسب رأيي الشخصي ـ لقضيتنا، بداية جدّية لخطوة عملية توافقية للتأسيس لمعارضة سورية فاعلة تفتح الدروب لفاتحة عصر سوري ديموقراطي لطالما ترقبناه جميعنا بمنتهى المرارة وبفارغ الترقّب والصبر . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * عضو اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديموقراطي الكوردي في سوريا - يكيتي -
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE