rojava@rojava.net

 
   

 

مهرجان دهوك الثقافي
قبقبة للحجلان الأحرار لتحرير الحجلان الأسرى

rojava.net 29.09.2005

 
     
 

 

ٍ
بيوار إبراهيم


دهوك ! في رحاب المعرفة و الثقافة و في حضرة أئمة الشعر و الكتابة ... ، أضفت الزمزم و الكوثر إلى مياه نهر جوارستون و طهرت الحجلان التي قاست كثيراً من جوع الصيادين الذين يستغلون قبقبة الحجلان الأسرى لجذب الأحرار منها , لكنك بإقامة مهرجان للثقافة الكوردية نسفت هذه القاعدة الشاذة و السيئة و أطلقت العنان للحجلان الأحرار حتى يطيروا في سماء كوردستان و يقبقبوا بأعلى صوت كي تجذب الحجلان الأسرى نحو أرض الحرية .
دهوك ! القلم أخرس و أصم ... , لكنه أعقل و أنبل سفير للعقل و هو الرسول الأنبل و الترجمان الأفضل لدمامل القلوب و أنات الجروح ... و كنت يا زمردة بادينان الأنبل و الأعقل بجمعك للأقلام العاقلة و النبيلة تحت ظل كوردستان و ظلك و مهرجانك للثقافة أكبر تحدي للشتات و التنافر بين جغرافيا اللغة الكوردية و ذلك عبر شعار / الكلمة الكوردية لا تعرف الحدود / حضرت الأقلام الكوردية من مهاباد و من ديار بكر و ومن أوربا , أما قامشلو التي تصلي في محراب أجدادك فقد أغلقوا بوابات العبور إليك أمامها و بالرغم من ذلك فتحت هذه المدينة العاشقة للحب و السلام بوابات قلبها لكوردستان و رئيسها و شعبها ..., كوردستان التي أنجبت الأبطال و شعبها الذي صمد و أبى الركوع للذل و الاستبداد و رئيسها الذي حارب فانتصر و وعد فأوفى و أقسم فأعدل .
دهوك ! أفسحي المجال لرياح أيلول حتى يهب بنسيمه على شجرة أمنياتي و آمالي كي تتعرى من أوراقها أمام وطن ٍ تمنيته فكان و أرض ٍٍ أملته فأتى .
أفسحي المجال لنسيم أيلول حتى يلعب بخصلات شعري أمام بوابة كوردستان كي أنثر حروف شعري فوق ذرى تراب ٍ دفن أجداداً و آباء ليمنح بيوتاً من أمان و سلام للأبناء , كوردستان التي تسكنني و اسكنها مذ كنت نطفة في ظهر الغيب و تحولت إلى طفلة في رحم الظلام و عندما ولدت رأيت الجبال أمي و النضال والدي .
دهوك ! أن نسكن الوجع و الجراح ... طبيعي , لكن ! محال أن تسكننا هي , من الوقت تعلمنا أن الوقت عقدٌ نفيس إذا ضاعت منك بعض لحظاته انفرطت حبات هذا العقد و ذهبت دون رجعة ... , و من وجع كوردستان تعلمنا أن التجربة دربٌ وعر و الاستفادة منه شراب من العلقم ... , لكننا مشينا الدرب الوعر و شربنا العلقم حتى وصلنا إلى سفوح جبال شيرين و هندرين و بيره مكرون و زرعنا بأيادٍ دامية شتلات الحرية و أعلام السلام .
دهوك ! ما زال قلبي ينذر شموعاً على شباط هولير , ما زالت ستائر الهالات السوداء التي اجتمعت حول عيني خسرو بيربال تخنقني , ما زالت أصابعي تحترق من سخونة لهيب مشاعري التي حاورت مهدي خوشناو الشهيد الذي سيبقى في ذاكرة لحظاتي اليومية لأنه ترك لي في ومضة تجربة كاملة داخل جملة : ( يا ابنتي ! نحن بحاجة ماسة إلى قلوب ساخنة تحب و عقول باردة تفكر و ليس العكس ... ) , حاولت البحث عن طيفه و ملامحه بين جموع الحاضرين إلى المهرجان لكنني ارتطمت بالسراب ..., أشياء أخرى حضرت منه و هي أفكاره و آراءه القيمة التي لمحتها بين سطور الأوجاع و الذكريات , بين الدمعة و الابتسامة التي جمعت كوردستان من زاخو حتى خانقين على طاولة الأمل و العيش بسلام و أمان على أرض رمت مواجهة الحماقات خارج المكان و تمسكت بلجام الحق و المساواة ...
دهوك ! انتفضت الأحلام الغافية فوق الكراسي بحضور الرئيس مسعود البارزاني الذي اختصر الكلام من كل الكلام و أعلن بمانشيتات عريضة قائلاً : ( اللغة هي الجبهة التي ساعدتنا في حماية قوميتنا من الضياع ... و اليوم نفتخر بأننا لم نلجأ يوماً طيلة سنوات نضالنا الذي خضناه للمطالبة بحقوقنا المشروعة إلى العنف و الإرهاب .. ) بارتفاع صوت الرئيس بالحق ارتفعت الأقلام الحرة عالياً و انتصبت بنادق البيشمركة فوق الأكتاف لكن ! هذه المرة أخرجت الرصاص من رحمها و وضعت الورود في فوهاتها ... إجلالاً و تحية للبيشمركة الأول و الرئيس البطل الذي لم يخذل نهج والده البارزاني الخالد و لم يطعن في آمال شعبه الكوردي ... بل خطا بثقة و جرأة مسيرة النضال , يرتل مع الأرض و الجبال نشيد انتصار الأمل و الصمود و الإرادة على اليأس و الهزائم و الانكسارات .
دهوك ! منذ أن تجزأ جسد كوردستان بسيوف و خناجر / جالديران / و عيونها تبكي دماً ... , لم تكن مسألة اكتشافنا / نحن الكورد / ضرورة استراتيجية للآخرين / الفرس و العرب و الترك / , الرنين الجبار خرج من المشاهد المتلاطمة على حافات التلذذ بأشلاء وطن أنسحق تحت جبروت الطغيان , وطن أراد لنفسه السلام على أرضه و الأمان تحت سماءه و الحرية في بوحه و فكره و استقلاليته , لكنهم عبروا جسور المتن و الهوامش معاً و قطعوا هذا الوطن إلى أشلاء مبعثرة تحت مخالب الظلم ..., و بعد رحلة شاقة لعقود طويلة من النضال المستمر اخضرت حقول الشقاء و ازدهرت بسنابل الحرية و تفجرت ينابيع العطاء من جبال الصبر الذي حمله المناضلين فوق أكتافهم الأبية .
دهوك ! جمعت أوراق أيلول في سلال الخريف و فرشت الدرب أمام الخطا حيث عبرت أول خطوة لجمع أشلاء الوطن الممزق عبر توحيد اللغة و الثقافة و فتح الدروب و الآفاق أمام مشاريع تهدمت منذ زمن و كم نرغب في بنائها من جديد , و المشروع الأهم الذي أنهدم كان مشروع توحيد اللغة الذي بدأه الأمير جلادت بدرخان بمشاركة و مساندة العلامة توفيق وهبي , و إذا تجدد مثل هذا المشروع المهم و لبس روح التجدد المواكب لعصرنا سوف تلغى الحدود الجغرافية بين الشعب الكوردي عبر توحيد اللغة و هذه الرغبة لن تتحقق إلا إذا تعاونت المؤسسات الثقافية الرسمية في إقليم كوردستان مثل المجمع اللغوي الكوردي و اتحاد الأدباء الكورد بفروعها الثلاثة / دهوك و هولير و السليمانية / و في المهجر مركز PEN الكوردي الذي انتعش من وهنه و وسنه بفضل الجهود المضنية التي ابذلها د.زردشت حاجو بالتعاون مع خيرة الأدباء الكورد بالمهجر في سبيل إنشاء هيئة رسمية دولية ترفع من شأن اللغة الكوردية بين لغات العالم .
دهوك ! كم مرة أثبتنا أن الشام حلوة مثل السكر , لكن! الوطن أحلى من طعم العسل , كم مرة مزقنا كتب التاريخ لأنها زيفت التاريخ و كتبنا تاريخنا الحقيقي بدمنا و دموعنا و جوع أطفالنا ...
دعيني أقطف لك دمعة ثائرة لشجرة الغضب من دفتر الانتفاضة , دمعة هربت من عيني الطفلة
/ حلو / و تدحرجت حتى وصلت إلى نهر دم أمها كي تسرق قطعة خبز محلى بالسكر لكن ! الدمعة ضاعت مع الخبز في نهر دم الأم , ابنك البيشمركة الشاعر حسن سليفاني وضع البندقية جانباً و استند إلى حضن الجبل و اسرد لنا قصة / حلو / , لكنه لم يكتفي اعتصم قلمه بالبكاء فكتب :

الصبي
الذي يوصل الماء الآن
إلى البيشمركة
يتمنى ألا يقذفه لغم

إلى السماء
كما حدث لمن كان قبله .

لا بد أن هذا الطفل كبر الآن و يوصل الماء إلى ضيوف مهرجان الثقافة و يتمنى أن يقذفه أحدٌ ما إلى سماء الأمنيات التي تتحقق , كي يصبح مخرجاً أو شاعراً أو كاتباً أو حتى موظف استعلامات في فندق جيان أو شيراتون هولير .
دهوك ! لن تهرب سنابل القمح التي بلون الذهب من حقول كوردستان عبر الوديان و الحدود مرة أخرى , لأن الحرية أفرغت أكياس الرمل التي كانت تخبأ الحرب وراءها و في خنادقها .., سيأتي التاريخ إليك زاحفاً من المستقبل كي يكنس ما تبقى من الغبار الأحمق من شوارع الضمير و مكاتب العقول و غرف القلوب , مع دم أيلول الصافي تتفتح براعم ربيع النفوس , رنين الخريف يطرق بوابات مشاعرنا كي نستريح قليلاً على شاطىء الأمان و السلام و لو لبرهة من الزمن , نفتح أيدينا أمام بوابة السماء للدعاء و الابتهال كي يمدنا الله قوة الإرادة في رفع القلم الحر عالياً لأن القلم أحد اللسانين خطه يقرأ في كل مكان و زمان و يتكلم بكل لسان و من أرفع درجات سمو كلام القلم نقاء الضمير , ملتقى الأقلام الحرة لا تنتهي عند حدود اللقاء بل يدوم مع دوام اللقاء .., لننشد معاً مع الشاعر ( بول ايلوار ) مقطوعته الرائعة التي تحيي قمم سماء كل وطن في ملتقاها :
عندما تلتقي قمم سمائنا
سوف يكون لبيتي سقف .

بيوار إبراهيم
قامشلو 28/09/2005




 


 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi
Kurmancî
Helbest

Mafê Mirovan

Arşîv

têkilî

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

لوحة الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

Menschenrecht

Kontakt   

English

Swedish

Hevgirtin

 Rêbaz

 Komîte

 Endam

 Daxuyanî