|
محمود الوندي
كانت الثورة الالكترونية التي اختصرت جغرافية المعلوماتية الى
جهاز حاسوب يتحكم به الفرد بملئ إرادته ، ضربة قاصمة وجهت الى
الحكومات الطاغية التي تجلس القرفصاء على أنفاس شعوبها وتمنعها
من الانتعاش بأوكسجين الحرية لكي تموت الشعوب وتعيش الحكومات
لوحدها وتهيمن على قوت الناس وأرزاقهم وأعناقهم ، فقد ألتجأت
تلك الحكومات الفاسدة الى استحداث وزارات أعلام تقتصر أعمالها
على التطبيل والتزمير للحاكم بأمره وتتفرع من هذه الوزارات
دوائر متشعبة شغلها الشاغل فرض الرقابة على ما تنبعث من صدور
الرعية من أفكار وكتابات فتغربلها وترمي بعدئذ الصالح منها الى
سلة المهملات وتأمر بسوق أصحابها الى دوائر ذات علاقة بزج
هؤلاء الى غياهب السجون والمعتقلات الرهيبة أما الطالح من تلك
الكتابات تأخذ طريقها الى مطابع حديثة ودور نشر غنية لتعميها
كالميكروب على الرعية كوجبة ثقافية دسمة ليحشوا بها ادمغة
العامة كرها وإجبارا ، أما هذه الثورة الالكترونية التي
نعتبرها سيدة الثورات بلا منازع قد دكت أسوار تلك الوزارات
الهرئة وكسرت عصي الرقباء في عجلة أفكار الناس وباتت جلادي
الرقابة لا حول لهم ولا قوة أزاء الحقائق المصنوعة من الحرف
والكلمة الحرة وهي تتناقل عبر الاثير رغم أنف الرقباء .
وبما ان الكورد تعد من الشعوب التي مورس بحقه كل سياسات
التهميش والتغييب والتعتيم والتضليل وكان مقص الرقباء دوما
جاثما على كتابات كتابه ومتنوريه نراه قد سابق الاخرين في
احتضان هذه الثورة والسير في ركبه الميمون وهكذا التحق معظم من
تيسر له التعامل مع الزر الالكتروني بالقرية الصغيرة التي تعبر
عن الكرة الارضية الكبيرة من القطب الى القطب ، فقد وجدوا جزءا
من حريتهم المفقودة في ثنايا هذه الماكنة الجبارة وعليه يمكن
ملاحظة الجهد الالكتروني الكوردي باللغة الكوردية وكافة لغات
الارض الحية بارزا بين الجهود وتشكيل الاتحاد الكوردستاني
للاعلام الالكتروني ثمرة من ثمار ذلك الشوق الازلي السرمدي
للحرية والحياة .
تحية الى كل الكتاب والاعلاميين الكوردستانيين الذين تهافتوا
الى تكثيف الهم الالكتروني الكوردي والكوردستاني وتحية مكررة
لهم لانهم سبقوا كل شعوب الشرق الاوسط في لملمة الفكر الاعلامي
في أتحاد مهني وثقافي ، وتحية ثالثة لهم لانهم الغوا كافة
الحدود المصطنعة بين أجزاء كوردستان والعالم وشمروا جسورهم الى
شعوب الارض كافة خصوصا الى الكتاب والمفكرين الذين يناصرون
قضية شعب كوردستان العادلة .
فليس لي الا ان اضم صوتي الى صوتهم الجرئ الحر وان الوح بكلتى
يدي مناديا الكتاب والاعلاميين الكورد والكوردستانيين ان
يلتفوا الى هذا الاتحاد الذي نأى عن نفسه الاقتراب من اية
أيدلوجية سياسية واهلا بكل مناصر للحق وللكلمة الحرة الشريفة
في هذه البوتقة الطاهرة .
|