Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

المرأة و الإزدواجية

 . 29.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 


نزار جاف
 

کنت و لازلت من أشد المأخوذين بکتابات الراحل الکبير الدکتور علي الوردي، ولازلت بين الفينة و الأخرى أجد نفسي راجعاً إلى أحد مؤلفاته ليأخذني بسحر کلماته بعيداً عن هموم هذه الدنيا التي تکاد أحياناً أن تسحق إنسانية الإنسان وتسلبه کل شئ. ولطالما استوقفتني مسألة الإزدواجية التي أسهب في الحديث عنها الدکتور الوردي، کما و استحضرت هذه المسألة وأنا أطالع کتب التأريخ و التراث ووجدت عمق جذورها الإجتماعية ـ التأريخية وإرتباطها الجدلي بحرکة الواقع المبنية على علاقة الفرد بالمجتمع وتداخل ذلك مع العلاقة بالسلطة. إن النظرة لإزدواجية الشخصية العراقية"بشکل خاص" وقياسها وفق مجموعة سياقات إجتماعية ـ تأريخية محددة، قد تکون"رغم قوة حجتها"، تعاني من قصور لا يمکن تحديده بتلک السياقات إطلاقاً إذ هي أکبر بعداً و أوسع أفقاً. إن المشکلة ليست في شخصية تعاني من إنفصام مرتبط بجذر تأريخي لايمکن إعادة صياغته بل إن المشکلة تتحدد في معضلة عويصة متداخلة مع حرکة واقع شبه أعرج إن لم يکن مشلولاً. واقع مبني على نظرة أحادية الجانب وتوغل في تأريخ هو أقدم من ذلک التأريخ الذي يشير إليه الدکتور الوردي، واقع وضع حجره الأساس على مبدأ قمع أهم شريحة في المجتمع الإنساني. وکما أن الجسد المريض يکون مؤهلاً لتلقي و استقبال المزيد من الأمراض و العلل الجديدة، کذلک الأمر مع المجتمع السقيم بعلل تکاد تکون مزمنة حيث يکون هو الآخر مستعداً لتلقي المزيد من الأمراض و الأوبئة الإجتماعية الجديدة. المجتمع العراقي"ولاسيما في الجنوب و الوسط"، يحفل بالکثير من العادات و التقاليد و القيم الإجتماعية التي حطت و تحط من قيمة إنسانية المرأة و تضعها في بعض الأحيان في مصاف الحيوان و الجماد ! بيد أنني لا أعتقد أن الإزدواجية تواجدت في المجتمع العراقي مع بروز بعض الأحداث التأريخية التي کانت لها إنعکاسات قوية في الجانب النفسي ـ الإجتماعي للفرد، بل إنها کانت موجودة أساساً لکن هکذا أحداث تأريخية ساهمت بشکل أو آخر في دفعها إلى المزيد من التعقيد و أکسبتها أبعاداً و مضاميناً أخرى. إن مظلومية المرأة و سحق کيانها و وجودها الإنساني ودفعها قسراً للإنزواء في رکن إجتماعي مهمش دفع لمخاطبتها و التعامل معها بلغة و أسلوب هو غير المتداول في الوسط الإجتماعي "الرجولي" وهو أمر يعني و بشکل ليس فيه أي شکل من اللبس أو الغموض الإزدواجية بأنصع صورها. وهنا يبدو الأمر له علاقة بکل تلک المجتمعات التي تبنت قيم و معايير المجتمع الرجولي وليس حکراً أو حصراً بالعراقيين، لکن الذي ساهم في تعميقه و ترسخه لدى المجتمع العراقي هو طبيعة تلک الأحداث الغريبة و الغير عادية التي مرت بالعراق وبلورت مجمعة مفاهيم نفسية ـ إجتماعية استقرت في عمق وجدان الشخصية العراقية"الرجل تحديداً". ولست هنا أزمع أن المرأة العراقية لاتعاني هي الأخرى من الإزدواجية، بل هي أيضاً مبتلية بهذا المرض النفسي ـ الإجتماعي، غير أنها تعاني بشکل يکون أشد وطأة من معانات الرجل من جرائها، إذ أن الرجل يجد في بيته المأوى و الملاذ الوحيد الذي بإمکانه أن يظهر فيه مکنونات نفسه من دون رتوش أو مساحيق، والکائن الوحيد الذي بمقدور هذا الرجل أن يملي عليه قناعاته أو يصب جام غضبه"المخزون من واقعه المر"على رأس زوجته أو أخته أو أبنته وهلم جرا، إلا أن المرأة بدورها لا و لن تجد المتنفس الذي تفرغ من خلالها خزينها "المتراکم" من الغضب وإنما تظل تخزنه في عقلها الباطن ليزيد همها و سقمها عمقا. إن المرأة في المجتمعات المتحضرة"برغم المآخذ العديدة "، قد تحررت من تلک القيود و الأغلال التي کبلها إياها الرجل بمبارکة من الکنيسة وصارت تتنفس في فضاء إجتماعي أرحب و تمارس دورها الإجتماعي بشکل أکثر واقعية من السابق المر الذي عانت منه الامرين. والرجل بدوره لم يعد يعاني من إزدواجية الخطاب و لا أسلوب التعاطي مع المرأة بل هما"أي کلا الجنسين"يعيشان في أجواء من الممکن تسميتها الى حد بعيد بالشفافية. أما کلا الجنسين في مجتمعاتنا، فلايزالان في قمة المعانات من هذا المرض الإجتماعي ـ النفسي وقد يکون من الهراء التصور أنه بالامکان معالجة هذا المرض بسرعة موازية لتلک التي جرت في المجتمعات الغربية، إذ أن عمق حضور"المقدس"في الجوانب الإجتماعية هو من القوة بحيث ليس في الإمکان إقصائه بفترة زمنية محددة بحقبة أو حتى حقبتين. إنها معضلة بحاجة إلى أکثر من مصلح و داعية جرئ يحمل روحه على کفه في سبيل أن تشرق الشمس الإنسانية على مجتمعاتنا من دون حجب و جدران تسرق الضياء الحقيقي لا لغاية إلا لکي يستمر الانسان في منازلة الانسان ذاته!


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي