الفرزدق
ها قد دخل زناة الليل وديناصورات النهار مرة أخرى إلى محراب الفكر
ألإنساني الحر البناء لينسفوهَ غير مبالين بما يحدث حولهم من
متغيراتٍ مردين المبدأ القائل : ( إذا سلمنا نحنَ فليكنْ على غيرنا
الطوفانُ ).........
إنهم _ بحق _ قد تزودوا أو لقنوا دروسا في بث الكراهية والتفرقة
ولانقسام بين المواطنين, وزرع الأحقاد في النفوس , وإثارة النعرات
الطائفية
بعد كسر الحواجز النفسية التي خلقتها الأحداث الأخيرة في محافظة
الحسكة بخاصة , والمحافظات الأخرى بعامة .........
هؤلاء الواهنةَ عقولهم _ رؤساء اللجان لجان مسابقة انتقاء المدرسين
الأخيرة – جماعة ٌ موكلة ٌ بالحراسة على حقوق الأخوة المتسابقين –
مدرسين ومدرسات وقد آلوا على أنفسهم أن يكونوا أمناء , ومنصفين ,
وأهلاً لثقة لمسولين فيهم لكنهم – للأسف الشديد – تجنبوا الصواب ,
وتورطوا في المبالغة , وابتعدوا عن الحقيقة الموضوعية في طرحهم
أسئلة ً بائخة ً لا تمت بصلة ٍ إلى اختصاصات المتسابقين ، فأين نحن
، يا أصحاب َ الشأن ِ
من شعاراتكم المرفوعة التي ملأت الدنيا ضجيجاً ، وصخباً مثل :
الطيور ، والتحديث في مؤسسات الدولة كافة ً ، وزيادة الإنتاج
والتنمية ، والاعتماد على القدرات ، والكفاءات ، وكذالك وجوب تجلي
حس المسؤولية في سلوكنا اليومي في أي موقع أو عمل ٍ ؟ !
ألم يقل الرئيس حافظ الأسد في الكلمة التي ألقاها أمام مجلس الشعب
بمناسبة أدائه اليمين لولاية ٍ دستورية ٍ ثالثة بتاريخ 12/ 3 /
1985 م
(( عندما نرى أن مسؤولاً على أي مستوى من المستويات لا يتحمل
مسؤولية ُ كاملة ً ، ولا يقوم بما ترتبه هذه المسؤولية ، يجب أن
ندد به
في كل مكان ٍ ، وعلى الجهة صاحبة الاختصاص الأعلى أن تحاسبَ ، وإذا
لم تفعل فهي بدورها يجب أن تحاسب )) فيا أيها الغيارى على الوطن
مواطنين ، ومسئولين .
وأيها الوطنيون المخلصون الشرفاء مواطنين ، ومسئولين . نناشدكم
جميعاً متسائلين :
أين نحن من المكاشفة ، والشفافية التي طرحناها شعاراً لنا نعتمده
؟؟!!
وأين الممارسة الموضوعية النزيهة المنطلقة من الحقيقة ، وحب الوطن
، ومصلحة الجماهير ، والغيرة عليها ؟؟!!
وأين محاسبتكم المقصرين ، والمخطئين ، والضرب بيدٍ من حديد على
أولئك المفسدين ، والمرتشين ، وسرقي قوت الشعب
ضحى ً ، وتحت سمع ، وبصر المسئولين ؟؟!!
وأين الحالة الوجدانية العالية التي نعيشها لكي نكون ثوارا ً
حقيقيين ؟؟
وأين الشعور النبيل الإنساني بمسؤوليتنا مجتمعين ، ومنفردين ؟؟!
وأين تعزيزكم للوحدة الوطنية لكي يبقى الوطن حصينا ً منيعاً
متماسكاً ؟؟
وأين تنفيذكم للقرارات التي اتخذتموها في مؤتمركم القطري العاشر
للحزب بشأن تحسين الظروف المعيشية التي تعانيها الجماهير الكادحة
التي تعدونها صاحبة المصلحة الحقيقية في مجتمع الحرية ،
والاشتراكية ؟؟!!
لذا – والحال هذه – نطالب الجهات المسئولة بتشكيل لجنة محايدة
للتحقيق مع المسئولين في محافظة الحسكة الذين تعاونوا مع رؤساء
لجان مسابقة انتقاء المدرسين ، وإحضار نعض المتسابقين – إن لم يكن
جميعهم – الذين أبدوا استعدادهم الكامل أن يدلوا بشهادتهم الناصعة
أمام أولئك الرؤساء وجهاً لوجه ٍ ، وبجرأة ٍ وشفافية ، واقتدار
شريطة ألا تلجأ السلطات الأمنية - كعادتها في أخفاء الحقيقة إلى
مضايقة هذه الفئة المستنيرة ، وزجها في السجن ، أو فصلها من سلك
التربية ، والتعليم ، وحرمانها من حقها المشروعة في التعيين ،
والعيش الكريم .
وبعد فإن حب الوطن أشرف خلق ٍ يتجلى به الإنسان ، وأحسن شيمة ٍ
ينطوي عليها الجنانُ ، فهو شعور ٌ نفساني ٌ ، وإحساس ٌ وجداني ٌ .
فمن أجل الوطن تسفك الدماء ، ويتسابق إلى بنائه الأبناء ُ ، وسعادة
الإنسان مرتبطة بسعادة وطنه وعلينا أن نهتم بالمواطن أكثر من
اهتمامنا بالوطن لأن المواطن هو الذي يبني الوطن – أ ن شاء – أو
يهدمه .
قال الشاعر :
متى يبلغ البنيان ُ كماله ُ إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ