محمد سعيد آلوجي / ألمانيا
لقد لفت انتباهي مؤخراً عنوان مقالة
للأستاذ سليمان يوسف سليمان بعنوان "
تسونامي كردية في القامشلي وغزو عربي لأسواق
المدينة " من خلال تصفحي لموقع الحوار
المتمدن. الذي أرتاده بين حين وآخر.. حيث جذبني ذلك العنوان لأقرأ
المقالة المدرجة تحته، إلا أنني كلما تابعت في قراءتها كلما شعرت
بابتعاد الموضوع عن عنوانه. لربما اختار الأستاذ ذلك العنوان ليشويق
المهتمين بالقضايا الوطنية السورية وقضية الشعب الكردي إلى قراءة
مقالته. يمكنكم الاستدلال على تلك المقالة بمتابعة هذه العارضة.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=39148
وما أستطيع قوله باختصار شديد لما تناوله كاتبنا بالبحث في موضوع
المسيرة الأخيرة في قامشلو وعملية النهب التي تعرضت لها المحال
التجارية للمواطنين الأكراد فيها على أعقاب الاحتجاجات على مقتل الشيخ
الخزنوي. بأنه لم يتوخى الحياد والنزاهة في ذلك الموضوع إطلاقاًً.
فإن حاولت يا أستاذ أن تبين حرصك والمنظمة الآشورية
على استمرار العلاقات
الوطنية السليمة بين الأكراد و مختلف مكونات الشعب السوري، كما توردها
في مقالتك بالقول
" ومن باب حرص
(المنظمة الآشورية الديمقراطية) على استمرار العلاقات الوطنية السليمة
بين الأكراد و مختلف مكونات الشعب السوري، واجهت (المنظمة) مختلف
الأحزاب الكردية بهذه التجاوزات التي حصلت ونبهتها لمخاطرها، تبرأت
غالبية الأحزاب الكردية( جبهة وتحالف) من هذه الممارسات، ووصفت مسببيه
بالغوغاء، وأدانتها في بيان لها وطالبت بعدم تكرارها وأكدت على ضرورة
احترام الآخر وعدم مس بثوابت وأسس العيش المشترك، لكن لا أعتقد بأن
بياناً يكفي لإزالة آثار هذه الإساءات وتجاوز ما حصل، فهي تتحمل، بشكل
أو بآخر، مسؤولية هذا (الغوغاء الكردي)
". فقد أوردنا قولك نموذجاً للاستدلال على طريقة معالجتك لتك الظاهرة
الوطنية التي ترغب في التعريف بها على أن الجانب الكردي هو الذي يتحمل
سلبيات ذلك الموضوع دون أن تحاول تبيان مسؤولية السلطات السورية في
تحريض عملائها وتأليبهم على من دعوا لتنظيم مسيرة شرعية احتجاجاً على
مقتل الشيخ الخزنوي. حيث وجهت أغلب منظمات حقوق الإنسان أصابع الاتهام
إلى تلك السلطات، وهنا لا بد لنا أن نسأل الأستاذ لماذا تناول هذا
الموضوع بتلك الطريق الغير نزيهة، ومن يا ترى كلفه بذلك.
فكلنا يعلم بأن السلطات السورية لا ترغب البحث في الجوانب الوطنية
ومعالجتها بشكل ديمقراطي ووفق معايير حقوق الإنسان. لا سيما ما يخص
الجوانب القومية للشعوب السورية إطلاقاً، وتحاول أنت وفي نفس الوقت أن
تنصب "بضم التاء" من نفسك حكماً ومنظراً. تعطي الدروس في الوطنية بشكل
غير نزيه. عليك أن تتوخى الحذر حتى لا تصنف مع أولئك الذين حرموا الوطن
والمواطن من كل ما هو حق وشرعي كالاحتجاجات على المآسي والمظالم التي
تلحق بالمواطنين، وتمنعهم من حرية التعبير بالوسائل السلمية التي تنادي
أنت أيضاً بها، وووو... وهنا لا بد أن نؤكد على شرعية الاحتجاجات
بالوسائل السلمية دون أن تكون مرهونة بظروف تمليها علينا السلطات
الظالمة، وأن من حق شعبا وكل الشعوب دون استثناء ممارسة حقوقه في هذا
المجال.
وإن حمل شخص ما علماً. أو هتف بما خطر بباله. فإنه يتحمل هو دون غيره
نتائج عمله. "ولا تذر وازرة وزر أخرى". وأن من يدعي الوطنية عليه أن لا
يقف إلى جانب من ينتهك تلك الحقوق، فإن السلطات هي التي تتحمل كامل
المسؤولية في هذه القضية عن تلك الأعمال الشنيعة التي حرضت عملائها على
النهب والسلب وتحت إشرافها.
أما أن تمتد مقالتك إلى نحو تسعين سطراً تحاول أن تلقي في ثمانين أسطر
منها بالمسؤولية على الأحزاب الكردية التي لم تشارك أغلبها في تلك
المسيرة، وعلى أبناء شعبنا لأنه مارس حقه المشروع بالاحتجاج على مقتل
الخزنوي وبشكل سلمي، فهذا ما يضعك في خانة المشبوهين والمتعاونين مع
تلك السلطات سواءً أشئت ذلك أم أبيت.... ونضطر لأن نقول لك في نهاية
هذا الموضوع لما تلتزم جانب التنديد بمسيرة سلمية احتجاجية استغلتها
السلطات الأمنية لتنتهك بها أعراض الناس وتلقي القبض على أكثر من ستين
شخصاً لتسجنهم ومن بينهم أحداث وتحرض على تخريب ممتلكاتهم ونهب
أموالهم. أم أنك تحاول أن تبني لك صرحاً من أنقاض التسنامي الكردي،
وتعكر الماء لتصطاد فيه. وأن ذلك ليس بغريب عنك لأنك ترعرعت على
الخابور فتعلمت الصيد في الماء العكر...
29.06.2005
محمد سعيد آلوجي / ألمانيا