Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

rojava@rojava.net

 
   


القيادات الكوردية السورية
بين الواقعية السياسية وهراوة النظام

 rojava.net 20.06.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 



جان كورد
27.06.2005

في فترة اعتقال رئيس القيادة المرحلية للبارتي الديموقراطي الكوردي في سورية السيد دهام ميرو وعدة قياديين آخرين في سبعينات القرن المنصرم، كان كل من المحامي مصطفى إبراهيم من منطقة كوباني – عين العرب والسيد هوريك أبو أحمد وزكي ماراتى من جبل الأكراد هم الوحيدون المتبقون من أعضاء القيادة الفارين، وكانوا يتنقلون ليلا في مدينة حلب من حارة إلى حارة ومن بيت كردي إلى بيت بيت كردي آخر ممن يحظون بثقة الحزب.

زرت هؤلاء أكثر من مرة في دار إبراهيم أحمد الذي كان من معارفي ومن قريتي، كما كان يزورهم آخرون من منتسبي الحزب وأنصاره، ولما لاحظت بأن تواجدهم لدى الأستاذ المحامي بات مفضوحا عرضت عليهم أن يمكثوا لدي بعض الأيام، فوافقوا ، لأنني كنت في فترة تجميد من الحزب بعد اعتقالي - كما كانت العادة المتبعة- ولم يكن يتردد أحد سوى قلة من الحزبيين إلى داري في ذلك الوقت، وأرسلت زوجتي إلى دار أهلها وهي تنتظر وليدها الأول لأنها لم تكن قادرة على القيام بالأعمال المنزلية...

وصدف أن كان ذلك في أواخر نيسان.. فقضى الضيوف يومين في راحة شبه تامة دون مناقشات أو زيارات لمتطفلين وأعضاء هيئات متذمرين.. كان النوم سيد الموقف، وبقية الوقت يمضونه في لعب طاولة الزهر والتدخين، وأحيانا متابعة أخبار التلفزيون..

سألني السيد هوريك أبو أحمد فيما إذا كنت مستعدا لكتابة مقال لجريدة الحزب المركزية (ده نگى كورد – صوت الكورد) حيث كان المشرفون عليها في المعتقل. فعرضت عليه كتابة بيان عن الأول من أيار / عيد العمال العالمي، فرحب بالفكرة وقال:" هذه هي المرة الأولى التي نتطرق فيها إلى موضوع الاشتراكية منذ المؤتمر الوطني الأول." (أي عام 1970) ووجدت بدوري طلبه ذلك نوعا من التكريم والتشجيع لي، فأمضيت فترة من المساء في كتابة صفحتين عن الموضوع وحاولت قدر جهدي أن يعبر البيان عما يختلج في نفوس الكثيرين من شباب القاعدة الحزبية حول تعزيز العلاقة بين النضالين الوطني القومي والطبقي الأممي.. وكنت كغيري من الشباب متأثرا آنذاك بالأفكار الجديدة وبخاصة بعد تعرفي على الشاعر المسن حامد بدرخان الذي كان يزورني بين الحين والحين ونتناقش طويلا حول "وطن العشيرة!" و"المحيط الواسع الكبير للإنسانية الذي لا يعرف حدودا أو حقوق ألغام".

عرضت البيان على الأستاذ المحامي مصطفى إبراهيم الذي قرأه بإمعان وهز رأسه ممتعضا مما ورد فيه من بعض العبارات حول الأممية ودفعه إلى السيد هوريك أبو أحمد مبتسما وقال:" هذا يطابق أفكارك..."

كان السيد هوريك أبو أحمد قبل انتسابه إلى الحزب في أوائل الستينات شرطيا، ولكنه بحكم تجواله الكثير ونضاله الحزبي في قرى جبل الأكراد لفترة طويلة واحتكاكه المتواصل مع الشيوعيين ذا ميول يسارية في البارتي، فقرأ البيان وضحك ثم ناداني وطلب قلما وشرع يصحح البيان عبارة عبارة، وهو يقول:" أتريد أن تخرب بيتنا؟... نحن حزب قومي يضم كل الجهات.. أنا أؤيدك في ما تقوله هنا، ولكن الواقع الكوردي مختلف.. أنا أحب هذا الاتجاه الجديد في الحزب ولكن أيادينا مقيدة، لا القيادة ولا القاعدة الحزبية تقبل بهذه الأفكار الأممية الصارخة.." وحقيقة لم أكن أمميا ولم يكن البيان سوى تذكير بالعمال الذين سقطوا في تلك المناسبة برصاص أصحاب المعامل وتحولت ذكراهم إلى يوم عالمي للعمال في كل مكان.. وأردت التلميح إلى واقع الطبقات الكردية المسحوقة وضرورة ربط نضالنا القومي بالنضال الطبقي لأن الحزبين الشيوعي والبعثي يستغلان الأوضاع ويوسعان من قواعدهما بين الجماهير الشعبية الكردية، وبخاصة في حلب...

بعد تعديلات كثيرة وكبيرة نشر البيان في الجريدة، وإذا ببعض الرفاق الذين كانوا يسمون أنفسهم باليساريين داخل البارتي في حلب يصفونه بأنه "خطوة جديدة وجريئة" في سياسة الحزب، لابد أن يكون الدافع إليها هوريك أبو أحمد الذي كانوا يضعون فيه أملهم.. ولما شرحت قصة البيان وتعديلات السيد هوريك أبو أحمد الكثيرة عليه، قال لي أحدهم:" أخي.. أنت لا تعلم كم هي الرجعية الكردية قوية ومعشعشة في الحزب، ومجرد صدور بيان عن عيد العمال العالمي بهذا الشكل فهذا انتصار لليسار على اليمين في حزبنا." وحقيقة لم يغير ذلك البيان ولا غيره شيئا يذكر في سياسة الحزب ولا في تركيبته الاجتماعية ولا في مواقفه ولا في علاقاته...

الآن... بعد مرور أـكثر من ثلاثين سنة على ذلك اليوم، أتساءل : "ماذا تغير حقا في أحزابنا الكردية وعقلية قياداته؟ على الرغم من التزايد الكبير ليس في عدد المثقفين الكورد فحسب، وإنما بعد كل هذا التطور في وعي هؤلاء المثقفين والقياديين، وكذلك منتسبي وأنصار الحركة، بل الشعب الكوردي عامة، وبماذا يتم تخويف القواعد الحزبية اليوم بعد أن كانوا يخيفونهم ب"الرجعية الكوردية" المتسلطة على الحزب؟."

في الأحزاب الكوردية تهلل القواعد الحزبية لكل هبة نسيم تهب على صفحات جرائد ومجلات أحزابهم، وكذلك في صفحاتها الانترنتية، كأن يسمح لهم القياديون مثلا بافتتاح "هامش ديموقراطي" أو "زاوية للرأي والرأي الآخر" طبعا ضمن شروط ومواصفات وتحذيرات ومراعاة لخطوط حمراء مفروضة من القيادة او من قبل بعض أعضائها القادرين على إملاء وفرض سياسات معينة... والغريب أن كل ما دون تلك الخطوط الحمراء ينشر ، ومما ينشر مواقف معايدة للكورد وكوردستان حتى نخاع العظم، ولكن ما فوق تلك الخطوط الحمراء يتم تجاهله ورميه تحت الطاولة كما يقال، ولو كان مجرد كلمة قد لا يقبلها ساكنوا الطبقة العليا في الحزب أو الحركة...

في الأحزاب الكوردية تعتبر - وللأسف – بعض العناصر المثقفة الملتزمة بخط من الخطوط كل كلمة جديدة ، حتى ولو كانت تطرح تكتيكيا ووقتيا "قفزة نوعية" في تفكير الحزب، مثلما اعتبر بعض اليساريين في السبعينات مجرد صدور بيان عن البارتي حول عيد العمال العالمي فيه لهجة يسارية "تحولا في سياسة الحزب القومي"... والجديد في نظر ما يقرؤونه لدى قياداتهم ويسمعونه من أفواههم، وبخاصة عندما يظهرون على شاشات التلفزيون، فعيون هؤلا ءالمثقفين الملتزمين وآذانهم مشدودة إلى قياداتهم التي يبجلونها ويأملون منها المستقبل المشرق الذي سيأتي لهم بالحرية ، رغم عقود طويلة من حملها المسؤولية التاريخية دون أن تقدر على نقلها إلى أجيال أحدث منها عمرا... حتى ولو كان ما يهبط على هؤلاء المثقفين من القيادات مجرد عبارات منمقة يعتبرها بعضهم وحيا رفاقيا لا يخرجون عن حدود هالته النورانية قيد أنملة...

وأعتقد أن هناك خلافات كبيرة بين أنصار هذا وأنصار ذاك داخل الحركة السياسية الكوردية حول بعض الأطروحات الشكلية المتعلقة بانتفاضة آذار المجيدة لعام 2004، ولكنها فروقات لا تمس جوهر الموضوع وحقيقة ما جرى في ساحات المدن الكوردية وشوارعها وفي وعي وتصرف الجماهير الكوردية ...

لقد غرق بعضهم في مستنقع من المصطلحات، وهم يبحثون عن الصفة الأكثر دقة لما جرى في تلك الأيام العظيمة، ولكنهم لم يقيموه إلآ ضمن المسموح به من قبل النظام الذي يحمل هرواة غليظة ويلوح بها لكل قيادة كردية أو عربية قد تتجرأ على الانخراط في المعارضة الحقيقية المطالبة بإزالته وتغييره كليا. وطبعا لا يريد بعضهم أن يلقى مصير عارف دليلة، أو رياض سيف، أو الشيخ الشهيد محمد معشوق الخزنوي.. أو يتحولوا إلى مهاجرين ومطاردين ولاجئين في دول العالم لا يستطيعون العودة بعد ذلك إلى مزارع زيتونهم وقطنهم أو بيوتهم الواسعة أو تجارتهم الناجحة أو قطعان مواشيهم أو يحرموا من رواتب التقاعد .... ولذا نرى عباراتهم حذرة وتصريحاتهم التلفزيونية لم تأخذ القضية الكوردية السورية مأخذ الجد، وإنما يقيسون طولا وعرضا وبدقة عجيبة أبعاد النافذة المفتوحة لهم من قبل النظام يطلون منها بحيث يصعب اعتبارهم معارضين وانما "معترضين" على نقاط معينة دون غيرها في سياسات النظام البعثي الدكتاتوري.

هؤلاء المعترضون الذين لا لون لهم يحاولون تفسير كل الأحداث وليس حدثا معينا بذاته كانتفاضة آذار تفسيرا يتلاءم مع تأويلاتهم وتحفظاتهم وترقيعاتهم وتخريباتهم بصدد القضية الكوردية والواضحة والصارخة، هذه القضية التي لم تعد – في حال من الأحوال – تشكل لديهم النقطة الأولى في الأجندة السياسية، بل إلى أي مدى يتمكنون هم من السير على الجليد الرقيق دون أن يعرضوا أنفسهم أو أحزابهم لمخاطر كسر الجليد والوقوع في الماء البارد.

في الماضي كان الذي تبثه القيادات من مخاوف هو التخويف من "الرجعية الكوردية!" وليس من النظام "التقدمي الاشتراكي الوطني عدو الامبريالية والصهيونية والرجعية العالمية!" الذي كان قد اعتقل معظم أفراد القيادة الكوردية. أما اليوم فلا أحد يخاف الاعتقال حقا لأن النظام لا يعتقل سوى المعارضين الرافضين الانضواء تحت لوائه والمطالبين بإزالته والعاملين على إسقاطه وتغييره... ولكن تثار المخاوف بطريقة أدهى، مخاوف من أن يحول غلاة العروبة كوردستان سوريا إلى "دارفور" جديدة، مخاوف من أن توسيع دائرة العلاقات الكوردية خارج البلاد ستعمق الشرخ بين "المعارضة الوطنية السورية!" و "الحركة الوطنية الكوردية السورية!" ، ومخاوف من أن تقدم الكورد إلى الخندق الأول للمعارضة السياسية الديموقراطية السورية سيجعلهم هدف النظام الأول بعد أن كانوا مستورين لعقدين أو ثلاثة من الزمن خلف مطالبهم القومية البسيطة، دون أي مطالبة بالمشاركة في الحكم.

ولكن هؤلاء لايستطيعون النظر إلا في اتجاه واحد، في اتجاه النظام الذي لا يزال قائما في دمشق، هذا النظام الذي يترنح في عزلته بين فكي كماشة (العراق – لبنان).. ولو نظروا إلى الشعب الكوردي الذي يدعون تمثيله لوجوده يهرب منهم ومن سياساتهم ولازدادت مخاوفهم من أن يخسروا هذا الشعب تماما...

إن هراوة النظام الغليظة المخيفة لعقود طويلة من الزمن قد خلقت في وعي القيادات الكوردية خرقا لا يمكن إصلاحه بسرعة، إلا إذا تزايد الضغط الجماهيري على هذه القيادات، بحيث يتولد لديها الخوف من أن يتم تصفيتها سياسيا أو تعزل من وظيفتها السياسية أو توضع في الحجر الصحي...

إلا أنه يجب أن لا ننسى باستمرار أن معركتنا الأساسية – اليوم – ليست إلا مع النظام وحده دون غيره، ورغم كل نقدنا لقياداد حركتنا السياسية الكوردية علينا أن نساعدها على تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها النظام وأثار الخوف من تجاوزها، علينا أن ندعم العناصر والقيادات الشابة في أحشاء التنظيمات الكوردية المختلفة لتسعى بقوة من أجل بناء الوحدة الداخلية الكوردية على أساس غير آيديولوجي وانما بهدف تحقيق الديموقراطية لسوريا والحكم الذاتي لكوردستان سوريا في نظام فيدرالي لمنع احتكار السلطة من قبل المركز... وعلينا أن لانحول معركتنا الأساسية إلى معارك صغيرة جانبية نغرق جميعا في أوحال ساحاتها ونثخن بعضنا بعضا بالجراح في حين يقف النظام خارج المعركة يسخر منا ويطاردنا ، الواحد بعد الآخر، حتى يقضي علينا


 

 


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

اتصل بنا

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي