Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

معارضة .. أم معارضات سورية ؟
زيور العمر

إشكالية المشهد السياسي في سوريا , هذه الأيام , تكمن في أنه لم يستقر بعد , على خارطة سياسية واضحة المعالم و الأهداف. فكل معارضة سورية , حديثة الولادة , تدق مسماراً في نعش المعارضة التي سبقتها في الإعلان و التوقيت. ظهر هذا الأمر جلياً , على الأقل , في مواقف و ردود أفعال رموز " إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي في سوريا " إثر إعلان جماعة الإخوان المسلمين و عبد الحليم خدام مع بعض القوى الليبرالية و الكوردية تأسيس " جبهة الخلاص الوطني " في العاصمة البلجيكية بروكسل في في السابع عشر من الشهر الجاري .
موقعو إعلان دمشق إستندوا في تحفظاتهم على إجتماع بروكسل من منطلق , عدم مشاورة جماعة الإخوان المسلمين لهم , وفيما يتعلق بالتعامل مع عبد الحليم خدام . السيد رياض الترك صرح بوضوح عن شكوكه في شخصية خدام وخلفياته و عبر عن عدم إرتياحه من التحركات الإخوانية بشكل منفرد. و تلمس نبرة صوته في مواقف الأخرين . حيث أكد حسن عبد العظيم المتحدث بإسم التجمع الوطني الديمقراطي , تنصل قوى " إعلان دمشق " من " إتفاق " بروكسل. و من المتوقع أن يتم الإعلان عن الموقف النهائي في الشهر القادم عند إجتماع اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق. أما بالنسبة الى القوى الكوردية فهي , كالعادة , لم تعلن عن موقفها من إنشاء " جبهة الخلاص الوطني " في بروكسل , بالرغم من الأنباء التي تحدثت عن حضور بعض القوى الكوردية في الإجتماع , و ذلك لأن العديد منها منضوية في إعلان دمشق , و ملتزمة بأجندته المرحلية و المستقبلية .
" إعلان دمشق " في الداخل و " جبهة الخلاص الوطني " في الخارج لم يكونا التحركين الوحيدين في الفترة المنصرمة لاقل من نصف عام و إنما عقد العديد من المؤتمرات و الإجتماعات التشاورية كان أخرها , المؤتمر الكوردي الذي نظم في إحدى قاعات مجلس الشيوخ الأمريكي في الشهر الجاري , تحت عنوان " الحقوق القومية و الإنسانية للشعب الكوردي و تحقيق الديمقراطية في سوريا " , و اسفر عن إتخاذ قرارات مهمة في إتجاه تعزيز الوجود الكوردي في المعادلة الوطنية الديمقراطية في سوريا , إنطلاقاُ من حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره بنفسه , بما يضمن الإعتراف الدستوري و رفع المظالم العنصرية عن كاهله في إطار , نظام ديمقراطي يكفله الدستور و سيادة القانون . المهم أن هذا المؤتمر كرس أيضاً من جهته , بداية معارضة كوردية , بنفس شعبي كوردي في سوريا , الى جانب المعارضات الموجودة , و عكس إختلافاً جوهرياً بين الطيف الكوردي مع باقي التيارات السورية , التي تمتلك رؤية محددة لحل القضية الكوردية في سوريا , تتمثل في إطار المساواة في المواطنة , و ليس على اساس الإعتبارات التاريخية و الجغرافية , كما يطالب بها الكورد في سوريا.

بيد أن تكاثر المحاور و الجبهات المعارضة في سوريا لم يأت من عدم أو من فراغ , كما يقال , و إنما هو وليد و نتاج مناخ سياسي تشكل على إمتداد عقود , يتمثل , أساساً , في غياب الهامش الديمقراطي في تعاطي القوى السياسية السورية مع بعضها البعض , بالإستناد الى إرث موغل في تقاليد الإقصاء و إنكار حق الأخر في التعبير عن آرائه و تصوراته , حيال مستقبل التغيير الديمقراطي في البلاد. مما يعني أن البلاد , و خاصة على مستوى القوى التي تسعى الى التغيير " الديمقراطي " لم تأخذ حصتها من الحوار الوطني , الضروري , كخطوة أساسية للإنطلاق الى مرحلة الصياغات البرامجية و تثبيت البرنامج الوطني للتغيير الديمقراطي , الذي عليه أن يأخذ بعين الإعتبار , مصالح جميع ابناء الوطن السوري و أطيافه.
و لعل إعلان رموز " إعلان دمشق " عن مواقفهم – التي تميل للرفض – من إجتماع بروكسل , بشكل شخصي و نبرة إنفعالية و دون سابق تنسيق مع القوى المنضوية فيه , شكل دليلاً ساطعاً على غياب طقوس الحوار السياسي , حتى في إطار الطيف أو المحور الواحد , ناهيك على المستوى العام برمته.
إذاً , نحن أمام معارضات سورية , بكل معنى الكلمة , و ليست معارضة واحدة , و إن كنا لا نلمس الكثير من الإختلاف و التباين فيما بينها. و الحال أن هذا الوضع سوف يترك أثراً في عمل و مستقبل العمل السياسي المعارض في البلاد للمرحلة المقبلة , على إعتبار أن , كل تبعثر في جهود توحيد اطياف و مفردات العمل السياسي سوف يخلق ,لا محالة , صعوبات إضافية في مواجهة السلطة السياسية القائمة التي تحاول من جهتها الإستفادة من كل خلل تعترض مسيرة تنحيتها سواءاص في الداخل أو الخارج.

27/03/2006









 




 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE