rojava@rojava.net
هل تختزل القضية الكردية في قرار أو إعلان ..؟
rojava.net 28.11.2005
روني علي يبدو وكأن التعامل مع القضية الكردية في الوسط السياسي السوري، سواء السلطوي أو المعارض، ما زال بعيداً عن ملامسة الحقيقة، وذلك لكونه – هذا الوسط - واقع تحت تأثير ذهنيات ثقافية وموروثات تاريخية، لا ترى الآخر إلا من خلال سياسات ومشاريع احتوائية، هي نفسها كانت السبب في مجمل احتقانات الوضع سواء الداخلي أو الخارجي، وعلى مر العقود، وإن كانت هناك أصواتاً - من هنا وهناك - تطلق العنان لنفسها مطالبة بالتغيير، أو منادية بالديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية .. فمع ازدياد حدة التوتر في المنطقة، وتصاعد وتيرة المطالب الدولية، باتجاه تجديد سوريا لوضعها، وتحديد مواقفها تجاه العديد من النقاط والقضايا الإقليمية الساخنة، وانعكاسات كل ذلك على الوضع الداخلي، إضافةً إلى الأزمات الخانقة التي تعيشها البلاد من جراء تعامل السلطة مع المستحق الوطني وفق عقلية أمنية، يبدو أن الأمل في التحول وفق ما ينشده المواطن السوري، ما زال رهن المشاريع الاقصائية، بمعنى، أن ما يجري من حراك، وما يدور في الأوساط الدولية بخصوص مستقبل البلد، والذي يتطلب ترتيب البيت الوطني الداخلي، وإعادة بناء الإنسان السوري وفق ما تتطلبه المفاهيم العصرية من استحقاقات، ليس وارداً في ذهنية الأوساط التي تتعاطى الفعل السياسي، وكأن العالم في واد، والداخل السوري في آخر، وهذا ما ينبئ بمخاطر حقيقية، قد يجد المواطن السوري نفسه في مواجهتها دون أن يمتلك أدوات التعامل معها .. فالقضايا المطروحة اليوم، والحراك الدائر على المستوى الكوني، بخصوص الحريات العامة وحقوق الإنسان ومحاربة الفكر الشمولي، يدفع الإنسان باتجاه الارتقاء في تمسكه بثقافة العصر، وبالتالي يشجعه في أن يحتل موقعاً ضمن دائرة ثقافة العمولمة، التي لا بد أن تهدم الأطر الضيقة في التعاطي مع ثقافات، بدأت جدرانها بالتهتك من جراء التطور الحضاري، وهذا ما لم تدخله القوى والفعاليات العربية السورية، وكذلك السلطات المتحكمة بكل البلاد في حساباتها، بل ما تزال منساقة وراء شعارات لم تجد لنفسها موقعاً حتى ضمن إطار الآليات التي تستند عليها، ولو حاولت بين الفينة والأخرى التقرب من ملامسة بعض القضايا، أو الإيحاء بمعالجتها، وذلك على غرار ما جاء في إعلان دمشق من قبل بعض أطراف المعارضة، التي حاولت الالتفاف على القضية الكردية واحتوائها بدبلوماسية اصطلاحية، أو ما تروج له أركان النظام من أنها بصدد حل قضية المجردين من الجنسية، وكأنها تحاول أن تمرر من خلال ذلك رسالة إلى الشارع الكردي، بأنها قد وضعت قدمها في طريق الإصلاح الداخلي، دون أن تقف على حقيقة الأمر، لترى بأن قضية المجردين هي قضية السلطة، بحكم أن التجريد كان بموجب مخطط شوفيني سلطوي، وأن ما تريد القيام به، هي تصحيح لتلك الممارسات لا أكثر، وهي لا تدخل لا من قريب ولا من بعيد في خانة الحل الديمقراطي للقضية الكردية، بل تقتصر على حقوق المواطن وواجبات المواطنة .. إن ما يرسم له الآن بصدد القضية الكردية من قبل المراكز الآنفة الذكر، لا يصب في إطار المعالجة، ولا يمس حقيقة وجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد، بل هو محاولة من نوع جديد لطمس معالم هذا الوجود، وهذا بحد ذاته يزيد في الوضع تأزماً، لأن القضية الكردية بما هي قضية شعب له كل الحق في أن يقرر مصيره بما يتوافق مع مجمل التوازنات السياسية، وبما ينسجم مع المفهوم الديمقراطي الذي تتبناه الأطر الكردية، من حيث التعايش والمصير المشترك للمكون المجتمعي السوري، لا يمكن اختزالها من خلال بعض الترقيعات والرتوشات، أو من خلال ما جاء في إعلان دمشق من نزعة استعلائية عروبية، أو تلك الخطوات التي تعبر عنها السلطة .. فالوضع السوري، سواء الداخلي منه أو الخارجي، يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وهي بكل تأكيد – إضافةً إلى الكثير من العوامل – من نتاج تعامل السلطة مع الوطن والمواطن، وفق سياسات استبدادية طالت الوطن والمواطن في كل شيء، وأن المدخل الصحيح لمعالجته، يجب أن ينطلق من هدم الركائز التي بنيت عليها تلك السياسات، وذلك يحتاج إلى ترتيب الوضع وتهيئة المناخات الملائمة، شريطة استنادها إلى فهم ديمقراطي يتعامل مع الوطن بمكوناته كما هو عليه، وهي مهمة الكل الوطني، لأن بعض مبادرات السلطة، بحكم تحكمها بكل مفردات ومفاصل الحياة الوطنية، وما تقدمها من تعامل مع المطالب الخارجية، ليست من شأنها تصحيح الوضع، وستبقى قاصرة عن تلبية طموحات المواطن السوري الطامح إلى التغيير، كونها محتكرة على رؤيتها الخاصة بها، وليست لديها القدرة على أن تعيد النظر في حساباتها، وبالتالي أن تعمل على المسارين الداخلي والخارجي سواء بسواء، وأن تتعامل مع المكون الوطني كقوة لا تقل شأناً عن القوة الخارجية، بل هي الحامل الأساس في تجنيب الوطن من مآزق مستقبلية قد لا تحمد عقباها، وبالتالي فإن مهمة التمهيد لإجراء مصالحة وطنية شاملة، تحت خيمة الوطن للجميع ويحمي الجميع، بعيداً عن الاستئثار أو التفرد به، تقع – بالتكاتف والتفاعل – على عاتق مع مجمل المكونات ومختلف الفعاليات والمشارب والانتماءات الوطنية، وتكون قائمة على ركيزة الديمقراطية كوسيلة، والشفافية كتعامل، وبالتالي تهيأ مناخ الانفتاح على الشارع، من خلال المساواة في الحقوق والواجبات، بما في ذلك حل القضية الكردية والإقرار بواقع وجود الشعب الكردي كما هو عليه، من حيث أنه يشكل القومية الثانية في البلاد، وتثبيت ذلك دستورياً، على أن يكون ذلك مدخلاً لعقد مؤتمر وطني يهدف إلى التغيير، وحافزاً لتنشيط المجتمع المدني، الذي يجد فيه المواطن مساحة للتعبير عن رأيه، ويشجعه على الاهتمام بقضاياه الوطنية . إن هذه الخطوات، هي التي من شأنها إعادة ترتيب البيت الداخلي، وهي الكفيلة في الوقت نفسه من إشراك المواطن في عملية تغيير البنى الأساسية في الحياة الوطنية، لأنه سيكون لدوره وإرادته القوة الدافعة لتغلب الوطن على مجمل العراقيل والممانعات التي تحد من تطوره، كونه ستكون لكلمته ورأيه التأثير على مسارات صناديق الانتخاب، وليس من خلال اختزال القضايا الوطنية عامة والقضية الكردية على وجه الخصوص في بعض المشاريع والقرارات الفوقية .
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE