rojava@rojava.net

 
   

بيع الأوطان و الشعوب ليس بالجديد
على البعث العربي الاشتراكي

rojava.net 28.11.2005

 
     
 



ابراهيم ابراهيم
كاتب كردي سوري مقيم في الدنمارك


لقد بات من المعيب و المعيب جداً أن تنطلي أكاذيب وفلسفات البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية على ما تدّعي النخبوية في الفكر و السياسة ليصل الأمر بهم إلى تبني معظم المفاهيم و المصطلحات السياسية التي عرّفها وتبناه البعث السوري و التي جاءت على أساس من الأيديولوجيات القومية المغامرة و المنغلقة فكرياً و معرفياً و التي افتقرت منذ بداياتها إلى أبسط الدلالات و المؤشرات الحركية و الدينامكية نحو إمكانية تفاعل هذه الأيديولوجيات مع ما يمكن أن يستجد من مفاهيم و ما يتغير من وقائع تمس الانسان و الأوطان لتظل خارج الحركة التاريخية التي تتقدم بسرعة خيالية.
و المؤسف حقاً أن تتبنى وبشكل واضح مجموعات سورية وعربية مثقفة أكثر المفاهيم و التعاريف البعثية البعثوية خطورة و التي لا أساس قانوني أو علمي في معظمها كتعريفه لمفهومي القومية و الوطنية سيما و أنها مفاهيمٌ عرفها و وضعها مجموعات بعثية أمنية جاهلة و على أساس التناغم و التوافق مع مصالحها الشخصية و السلطوية وذلك من خلال تحديدها لشرط واحد لقومية ووطنية المواطن السوري وهو كالتالي أما أن تكون بعثياً و في نفس الوقت عبداً مأموراً لهم و إن لم تكن بعثياً فعليك على ألأقل تقبل بما يملي عليك البعث وتنفيذ سياسته بشكل غير مباشر وهذا ينطبق تماماً على أحزاب الجبهة الوطنية، أو فأنت لست وطنياً و لا قومياً وخائن ابن خائن...!!!! ثم عليك أما أن تكون في السجون أو تقتل أو الهروب إلى الخارج و هذا لمن يملك الحظ و المال..!! ونتيجة لما قامت السلطة البعثية و المخابراتية السورية من ممارسة الإرهاب القمع و على مدى خمسة وثلاثين عاماً على المواطن السوري البائس تحت ذريعة هذين المفهومين العثيين أقتنع أو تقنع الكثير من الشعب السوري بهما و بهما فقط كأصح مفهومين على الإطلاق وكل تعريف غير ذلك هو خطأ لا بل و دعوة صهيونية لتقسيم البلاد و تسليمه لإسرائيل..!!
إن ما يسود أجواء العلاقة بين النظام السوري و لبنان من التوتر في العلاقة و الذي يفبركه النظام السوري دائماً و عبر اتهام السلطة اللبنانية بالتآمر و الخيانة بالرغم من تأكيدات الأخيرة الدائمة على حرصها الحفاظ على سورية أرضا وشعباً إلا دليلاً قاطعاً على أن النظام السوري لا يريد لأحد الخروج من وصايته وسلطته، فبعد مقتل الرئيس الحريري و خروج قواتها من لبنان وبالتالي خروج الورقة اللبنانية من يد النظام السوري واستقلالها من البعث السوري بدأت الاتهامات البعثية للبنان لا لشيء فقط لأنها أرادت التحرر من الوصاية البعثية وتحررت. وللأسف أيضاً أن هناك من يصدق هذه الذريعة لتي لم تعد تطاق، الذريعة الخبيثة التي قضى الالآف من المواطنين السوريين و اللبنانيين معظم حياتهم في السجون و الزنزانات البعثية المغلقة و ما زالوا و كم من المواطنين قضوا نحبهم تحت القمع و التعذيب في السجون الأمنية البعثية في سورية ( 11 مواطن كردي سوري قتلوا تحت التعذيب عام 2004 )* ونظراً لخطورة اتهام المواطن بهذه التهمة أي بعدمية وطنيته حسب المفهوم الأمني البعثي، كان العناصر البعثية و الأمنية الصغار منهم و الكبار وبكل وقاحة يتهمون كل من يقف في وجه أعمالهم الشريرة من نهب وسرقة وتعد على شرف الناس بهذه التهمة و بالتالي ( الله عليم بما سيحصل للشرفاء من المواطنين ) الذين كانوا في الكثير من الأحوال يصلون إلى درجة الجنون.
يقول الكاتب السوري محمود عبد الكريم في معرض تعليقه على مسرحية (( قيام جلوس، سكوت )) بعدما أضاف هو نفسه شخصيات أخرى على المسرحية لـ تحكي عن الواقع الراهن وخصوصاً العلاقات مع لبنان في ضوء تقرير ميليس، وعن الضغوط الخارجية» داعماً بذلك الموقف السياسي للسلطة على حد ما جاء في تقرير لمراسل جريدة الحياة اللندنية قبل أسبوعين: عندما يصبح الوطن في خطر، حتى المعارضة يجب أن تتلاحم مع الوطن وان تظهر اللحمة الوطنية».
و هنا تأني المهزلة..!! مهزلة ربط البعث السوري الحاكم و الفاقد لشرعيته الدولية و الوطنية بالوطنية والوطن السوري، الوطن الذي أعطى الكثير لأبناء شعبه ثم ليأتي البعث ويأخذ كل شيء...!!!
أين سورية من حزب البعث...ّّ؟؟ بعدما أفرغها من محتواه الانساني الجميل و الحضاري و الاجتماعي و حتى الاقتصادي ( تؤكد الدراسات الاقتصادية من قبل الكثير من المؤسسات و الباحثين أن سورية من أغنى الدول العربية على الإطلاق ) وللأسف فإن الواقع المعيشي للمواطنين السورية بلغ خط تحت الفقر وبنسبة80% من مجموع الشعب السوري..!! إذاً ما علاقة البعث بالوطن والشعب و هو من أفقده كل المعاني الجميلة التي تمتعت بها سورية عبر تاريخها من خلال نشره لثقافة الحقد و الكره بين الشعب السوري الواحد حتى كاد الكثير من الناس يشك بما تحمل كلمة الوطن من العظمة. ما علاقة البعث السوري بدمشق الفيحاء وابنها رياض سيف يقبع في أبشع زنازينها لا لشيء فقط لأنه كشف حرامية مدينته دمشق. من الذي أحرق ربيع دمشق و الوطن...؟؟ وحلب الشهباء التي فقدت الكثير من جمالها ورونقها الملون بسياسة الحكم الواحد حمص بعدما أٌنهكت بسجن ابنها رياض الترك وحماه واللاذقية وأدلب الحسكة ما علاقة البعث بالوطن والشعب بعدما شوه كل معاني الحب و الصدق و العدل من خلال زرعه لثقافة الخوف و القمع والتي أوصلت الشعب إلى مرحلة خطيرة من الشك اللاثقة بالنفس عبر تحريض شرائح إجتماعية على أخرى ومكونات على أخرى.
ما علاقة الشعب السوري الكريم، الجميل، المتسامح وبكل ما تحمل الكلمة من معنى بالبعث السوري الحاكم..؟ و من زرع الفتنة و الحقد و البغضاء بين مكونات الشعب السوري، فهو الذي جعل من الكردي في نظر أخيه العربي السوري متآمراً و تقسيمياً لا بل ويكره العرب و العروبة في حين أن الخطاب القومي و الوطني الكردي السوري كان وطنياً وحضارياً بل رافعاً شعار الأخوة العربية الكردية منذ الصحوة الكردية السورية في الخمسينات من القرن الماضي عند تأسيس أول حزب كردي سوري و الذي جاء كرد فعل طبيعي على الممارسات الشوفينية و القمعية التي كانت تمارس على الشعب الكردي في سورية من قبل القوميين العرب من أنصار عفلق و الحصري.
من الذي فتن أو حاول أن يفتن رغم فشله بين العلوي و السني السوري من الذي زاد من مساحة الوطن فقراً وحرماناً...؟؟ ثم يأتي الأخ محمود عبد الكريم و أمثاله البعثيين ويجعل من الوطن بعثاً عربياً ومن البعث العربي وطناً...!!
الوطن ليس في خطر فقط السلطة البعثية هي التي تتهالك وهذه حقيقة ولكن و للأسف الحيلة البعثية مازالت تنطلي على الكثير من المثقفين و الكتاب من خلال إيهامهم بأن الوطن في خطر عبر الأكاذيب و الشعارات القومية و الوطنية الطنّانة التي يطلقها البعث فقط لإشغال وإلهاء الشعب عن ما يرتكبه من جرام بحق الوطن بتلك الأمور التي لا أساس لها و إن وجدت فهو الذي يصنعها. وهنا أود أن أطرح سؤالين هامين و أرجو أن تطرحوه على أنفسكم:
السؤال الأول:
ما هي مبرراتكم وحججكم التي تدعم قولكم بأن النظام السوري و سورية مستهدفة لمواقفها القومية و الوطنية و أنها الصخرة التي تتكسر عليها المؤامرات الخارجية بعدما قدم النظام و أمام أعين العالم من تنازلات كبيرة جداً فقط لتوافق إسرائيل و أمريكا للجلوس معها على طاولة واحدة مالذي فعله قومياً غير بيعه و بالرخيص لواء الاسكندرون وصمته حيال الجولان وتدميره للبنان و العراق...؟؟
السؤال الثاني:
من الذي أوصل الوطن إلى هذه التهلكة..؟؟
رغم قناعتي المطلقة بأن السبب هو البعث نفسه لسببين واضحين أولاً:
لأن الخداع و الشعارات الكبيرة و الزائفة التي كان يطلقها البعث وهو أبعد ما يكون منها ودعمه للمنظمات الراديكالية و الأصولية المتطرفة العربية رغم تأكيداته المتكررة بعدم دعمها انكشف زيفها وبْطلها.
وثانياً:
هو لما اقترف هذا النظام من أخطاء فادحة و فظيعة لم يعد البشرية تتحملها بحق هذا الوطن العزيز وشعبه الكريم لتصل أخطائه إلى حد جعلها ذرائع لأمريكا و غيرها للتدخل في شؤونه و بصلف و تعجرف، وهنا يطرح السؤال الآخر/ وعذراً من الأسئلة الكثيرة فلم يعد يملك المواطن السوي سوى الأسئلة / إذا كان البعث ومن في فلكه يحس بهذا الخطر المحدق بالوطن..؟؟
فلماذا لا يتنازل عن كرسيه و مصالحه الشخصية مقابل إنقاذ سورية الحبيبة من الخطر إذا كان فعلاً يصون سورية ويحافظ عليها كما يدعي...؟؟ و لماذا هذا التعنت في قضية المتهمين بمقتل الحريري خاصة و أن النظام على ثقة ببراءتهم كما يدّعي....؟؟ هل صحيحاً أن البعث يغار على سورية و يريد السيادة الوطنية..؟ إذاً لماذا لم يطلق حتى الآن طلقة واحدة في وجه إسرائيل رغم إطلاق هذه الأخيرة الالآف من الطلقات على سورية...؟؟ لماذا عندما سلمت الكثير من المواطنين السوريين و العرب لأمريكا للتحقيق معهم في غانتنامو لم تتذكر السيادة الوطنية والآن تذكرت السيادة الوطنية...؟؟؟ على كل حال عليكم أن تعرفوا بأن بيع الأوطان ليست بالجديدة على البعث العربي الاشتراكي، فقد سبق و أن باعوا العراق بتعنتهم و دكتاتوريتهم.فهل لمن يدعي أن البعث هو الوطن أن يجاوب على هذه الأسئلة..؟؟
* راجع نشرات وبيانات المنظمات السورية و العالمية لحقوق الانسان لعام 2004






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin