rojava@rojava.net

 
   

من كوردستان إلى سريانستان ... مروراً بـ عربستان
رداً على شمعون دنحو

rojava.net 27.11.2005

 
     
 


بافل علي - قامشلو
www.qamishlo.net
bafil2@hotmail.com


مقدمة :
إن هذا المقال يعتبر رداً على كل من يحاول تشويه صورة الأكراد في المنطقة والاستناد على تخوفات وهمية لا أساس لها من الصحة .
يقول ألبرت حوراني :" الجزيرة المقسمة بين عدد كبير من الشعوب والطوائف , والتي لا يستطيع أي واحد منها فرض سيطرته على البقية والافتقار إلى عناصر الاستقرار التي لا يستطيع توفيرها إلا السكان المستقرون منذ وقت طويل , تمثل مشكلة معقدة والتي تزيدها حدة عدة عوامل : التوتر بين المسلمين والمسيحيين من جهة وبين الأكراد والعرب من جهة أخرى , إضافة إلى العداوة الدائمة بين البدو والحضر , وتأثير رجال الدين المسيحيين والبعثات الدينية الفرنسية بشكل خاص , وتدخل تركيا عبر الحدود " .
يقول فيليب حتي في كتابه (تاريخ سوريا ولبنان): "الجزيرة لم تكن في يوم من الأيام وحتى نهاية العصر الروماني جزءً من الولاية السورية التي كانت تمتد من الفرات حتى مصر "

- تعرف المنطقة الواقعة ما بين نهري دجلة والفرات في شمال شرقي سوريا بـ ( الجزيرة ) وهي جزء من بلاد ما بين النهرين وهي جزء من جنوب غرب كوردستان .
وتشتهر منطقة الجزيرة بمدنها الأثرية التي تعود إلى ألاف السنين والتي تبين الجذور التاريخية للوجود الكوردي في المنطقة , يذكر إن بعثة أثرية بريطانية برئاسة ( ما كسويل مالا وان ) حققت في : ( تل شاغر بازار ) الواقع جنوب قامشلي حيث عثر على أثار هامة تعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين . كما قامت بعثة أثرية ألمانية برئاسة ( انطون مورتفان ) بمواصلة التحقيقات في مواقع : ( تل الفخيرية) في أعالي نهر الخابور حيث اكتشف آثار مدينة (واشوكاني) عاصمة الإمبراطورية الميتانية التي كانت تحكم من شمال العراق الحالي وحتى الحدود الجنوبية للبنان حالياً, والتي كانت على تماس مع الإمبراطورية الفرعونية في مصر .
( تل موزان ) قرب مدينة عامودا : اكتشف فيها جورجيو بوتشيلاتي قصر الملك توبكيش الهوري , وتعتبر عاصمة الإمبراطورية الهورية (السوبارية) التي سبقت قيام الإمبراطورية الميتانية والتي حولت المدينة إلى عاصمة دينية لها. ومن الآثار الهورية الرائعة هو ضريح ( النبي هوري ) الذي لا يزال قائماً منذ ذاك الزمن القديم سليماً حتى اليوم في جبل الأكراد شمال غرب حلب .
فيأتي ( شمعون دنحو ) ليقول في مقال له تحت عنوان (( الجزيرة السورية / لا عرب ولا سريان هذه كوردستان )) : "قدمت للمنطقة موجة جديدة من العشائر العربية مثل شمر، وبكارا والجبور.. واعاد قسم من هؤلاء بناء قراهم التي دمرت مثل: بيازا، ليلان، حلوا، خويتلا، تل اريون، عامودا" هنا حاول ( دنحو )تشويه الصورة التاريخية لأكراد سوريا وإبعادهم عن المنطقة وكأن تلك القرى كانت عربية الأصل .
كما أن هذا الديماغوجي يقفز فوق المراحل ويشوه حقائق التاريخ كأن يذكر الآثار القديمة للاستيطان السرياني الآشوري في الجزيرة وكأنه بداية التاريخ ويتناسى أن المنطقة كان يسكنها الكرد قبل خروج الآشوريين والآراميين والكلدان وغيرهم أثناء الهجرات السامية من الجزيرة العربية باتجاه الشمال بـ 1500 عام, وان ذلك الاستيطان السرياني الذي ذكره جاء نتيجة قضاء أو هزيمة الإمبراطورية الآشورية للإمبراطورية الميتانية الكردية في المنطقة وسيطرة الغالب على الشعب المغلوب الميتاني- الهوري (السوباري) الذي يعتبر أول من سكن ميزوبوتاميا , وانتهاء ذلك الاحتلال بقضاء الميديين الكرد على الإمبراطورية الآشورية قضاءً مبرماً عام 612 قبل الميلاد.
ثم يأتي ويذكر مكونات الجزيرة السورية على الترتيب التالي ( العرب – السريان – الأكراد – الأرمن ) .. أراد ( دنحو ) أن يبين لنا بان التركيبة السكانية للجزيرة وبحسب العدد على ذلك الترتيب , بينما يكون الترتيب الصحيح على الشكل الآتي : ( الأكراد – العرب – السريان – الأرمن ) . ثم حاول ( دنحو ) اتهام الأكراد بالتواطؤ مع السلطة في مكافحة الوجود السرياني وإغلاق مدارسهم وأنديتهم في قامشلي والحسكة وديريك , فيما نرى العكس تماماً حيث الممنوع هو افتتاح مدارس كوردية أو تسمية المحلات بالأحرف اللاتينية الكوردية أو أي منشورات باللغة الكوردية في حين تتساهل السلطة حيال السريان والأرمن بافتتاح مدارس لهم ودراسة لغتهم الخاصة وتسمية محلاتهم بالسريانية .
الواقع الحالي في الجزيرة :
استند ( دنحو ) على تقديرات خاطئة بشان التعداد السكاني في الجزيرة السورية , حيث يفوق عدد السكان في الجزيرة 3.5 مليون نسمة ويشكل الأكراد فيها أكثر من نصف عدد سكانها بكل تأكيد .
ففي عام1935 وصف التقرير السنوي الفرنسي المقدم إلى عصبة الأمم سكان الجزيرة وفقاً لما يلي :
41.900 من العرب المسلمين.
81.450 من الأكراد المسلمين .
2.150 من الأكراد الايزيدين.
31.030 من المسيحيين عموماً.
1.100 من الججان.
900 من اليهود.

إن هذا التقرير يوضح لنا النسب كالتالي :

83.600 من الأكراد ويشكلون 52.7 % من السكان
41.900 من العرب ويشكلون 26.4% من السكان
31.030 من المسيحيين ويشكلون 19.5 % من السكان
1.100من الججان ويشكلون 0.7% من السكان
900 من اليهود ويشكلون 0.6% من السكان

ويقول ( دنحو ) : "ولقد استغلت الأحزاب العنصرية هذه الحالة وقامت بتأجيج حالة العداء بين الناس وطرح أثناء القلاقل التي جرت بمدينة قامشلي في الآونة الأخيرة شعارات انفصالية مثل: (لا عرب ولا سريان، هذه كوردستان)!؟ وبات أكراد سوريا يطلقون تسمية (كوردستان الغربية) على منطقة الجزيرة السورية ويشوهون تاريخ منطقتنا بغية تبرير شعاراتهم كـ )الحكم الذاتي، الفيدرالية وحق تقرير المصير(" .
أود التذكير فقط بان ما جرى في مدينة ( قامشلو ) أو ( قامشلي ) في آذار 2004 لم تكن قلاقل بل كانت انتفاضة نعم انتفاضة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى وثورة على الظلم والاستبداد , وان تسمية الأحزاب العنصرية غير مقبولة أبداًُ , فأحزابنا الكوردية جميعها أحزاب وطنية تنادي بالحقوق القومية والثقافية والسياسية للشعب الكوردي ضمن إطار الوحدة السورية , وان هذه الأحزاب لم ترفع أبداً ولن ترفع الشعار الذي ذكرته وعنونته لمقالك .
أما بخصوص النقطة الأخيرة : الحكم الذاتي والفيدرالية وتشويه التاريخ. أؤكد لك بان هذا الأمر نحن من نقرره إذا كنا نريد الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو غيره , وان الاتهام الخطير الذي اتهمتنا إياه باطل . فنحن لسنا بمشوهين للتاريخ بل نحن من نصنع التاريخ يا سيد ( دنحو ) .
وفي الختام لا يسعني إلا القول بأنه لا توجد أي تشنجات في العلاقة الكوردية العربية من جهة وبين المسيحيين والمسلمين من جهة أخرى , رغم كل المحاولات الفاشلة من قبل بعض العناصر المدسوسة , وان الحالة التي تعيشها منطقة الجزيرة من الناحية الأخوية لا مثيل لها في المناطق السورية الأخرى . ونستطيع إن نقول بان :
منطقة الجزيرة منطقة التـــــــــــــــــــــآخي والســــــــــــــــــــــلام .
----------
لقراءة مقال شمعون دنحو http://www.surion.org/modules.php?name=News&file=article&sid=497
 




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
 
 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin