Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
 

هوشنك أوسي

أربعة أيام قصيرة
 جداً مع مالفا


حوار مع الفنان التشكيلي الراحل مصطفى الحلاّج


متحف الأُنثى


قيامةُ الأرضِ الشهيدة
إلى شهداء عفرين والقامشلي


ظمئ الشرقُ، فيا شام اسكبي..


تركيا ونفق التيه الأتاتوركي


ستعلو أصوات الأقلام على أصوات البنادق، ولو بعد حين.


غلطة الشاطر بعشرة آلاف
خرجت النعامة للبحث عن قرنين، فعادت بلا أذنين.


لا للإصلاح... لا للديمقراطية... لا للحرية في سوريا.
التوقيع.. لاعبوا منتخب البعث السوري.


رجلٌ من أسرار الليل والضوء
إلى الفنان التشكيلي
 بشَّار العيسى.


سقط القناع، وسقطت معه ورقة التوت عن الوثن الثقافي


مهلاً عزيزي Pîr Rustem… .. لحظة من فضلك...؟؟!


الخزنوي شهيداً لقضيَتي الكردية
والديمقراطية الوطنيتين في سوريا.


مؤتمر البعث.. عَودٌ على بِدء
ومـن سيّئ إلى أسـوأ...!؟


" الله... سورية... بشَّار وبس..!!"



أربعة أيام قصيرة جداً مع مالفا

rojava.net 28.07.2005

هوشنك أوسي

 

 

 

 

 

 

 

 

 


موغلُ في الغربة والحزن حد الطيش الرائع، ودائم التحليق في ملكوت اللون عائداً دون أن يدري إلى السماء الأولى والتراب الأول، عائداً إلى الصوت والحضن الأولين اللذين ما برحا يقولان له (لوري …. لوري).
عائدٌ ليريح وجهه المتعب بين راحتي القمح تاركاً وراءه لوحاته وألوانه و فراشيه تعبث بها الأضواء والعدسات وعيون الفضوليين والأميين فنياً.
عائدٌ ليرتمي في حضن الأغاني العتيقة الموغلة مثله في الوجع.
عائدٌ عائد فاتحاً صدره لرياح الشمال المشبعة برائحة الطين العبقري
عائدٌ ليكتشف أنه لم يعد، وأنه لم يستطع الرحيل لكي يعود.

بعد غربة دامت زهاء ربع قرن عاد مالفا إلى دمشق مدججاً بالضوء عارضاً لوحاته في غاليري الأتاسي للفنون الجميلة. في فترة امتدت من 14إلى 30/1/‏2002‏
كانت لنا معه هذه الأيام الأربع القصيرة جداً التي لا يزيد عمر اليوم الواحد منها عدة دقائق وها نحن ننقل لكم على الورق (مباشرة) وقائع هذه الأيام بتفاصيلها وتقلباتها.


اليوم الأول
الصالة تضج بالحاضرين ولم يعد هناك موطئ لعينٍ أو أنف أو ………
الجداريات الحية الرائعة تستعرض وجوه الحاضرين بتأنٍ وتمعن شديدين لتكشف أن نصفها يشبه وجه مالفا. وهذه الوجوه ومنها وجهي، لا تعرف عن مالفا سوى شهرته وجذوره. وفي إحدى الزوايا استوقفت الأضواء والعدسات والعيون شخصاً ملتحياً متوسط القامة دون أن يعلم أحد من أين و كيف دخل الصالة؟‍. وبدأ بخار السؤال الفخم الحائر يعلو على ارتفاع وتيرة التهافت عليه، هو،؟ ليس هو، هو.
نحن أيضاً اقتربنا من المشهد الذهبي لنرى ما يجري واستطعنا أن نلتقط بعض الصور له بآلة تصوير متواضعة جداً يعود صناعتها لعام ألف وتسع مئة وخشبة، لزوم التغطية الإعلامية للحدث لصالح المجلة. وككل الحاضرين اقتربنا منه وصافحناه فرحين به و بعودته للوطن وهنأناه بافتتاح المعرض باسم مجلتي (سورغول وروجدا) الكرديتين. بلغة لا يفهمها إلا من تناول مع (السافار و البلوع بيفازا) فاجاب مالفا‍ عفواً لم افهم ما قلته؟‍ فقد مضى وقت طويل وأنا بعيد.
فاضطررنا أن نعيد على مسامعه ترجمة التهنئة بلغة الصالة والجو المحيط باختصار بلغة الأضواء الموجودة هناك.
فبادلنا الرجل التحية والسرور، لكن لم تكن بالحرارة ذاتها التي كانت مع الآخرين، فأصابنا شيء لا يشبه أي شيء سوى….. وقلنا‍ لعلها لعبة الأضواء، فهي كفيلة أن تنسينا أي شيء. تجولنا في الصالة وتبادلنا التحية مع بعض الأصدقاء الفنانين وغيرهم، ثم التقطنا بعض الصور للصالة من عدة زوايا لزوم التغطية انتهى هذه اليوم هكذا.


اليوم الثاني
مالفا، أهو الحنين لتراب الطفولة في زمن مشبعٍ بالمنفى الذي أتى بك إلينا أم ماذا؟ ربما هي الأقدار التي صنعت هذه المصادفة التي جمعتك مع عامودا عندما قدّمت جيلاً من براعمها زاداً للنار كي يتدفأ قياصرة الظلام، وأن تقدم أنت أيضاً جيلاً من أبنائك للنار في دمشق.
دمشق التي أدارت لك ظهرها في زمن مضى ولم يمضِ، دمشق التي قاسمت أرصفتها،مقاعد حدائقها نومك في زمنٍ مضى ولم يمضِ، ها هي تفتح لك أحضانها وإعلامها وأضواءها و………و………
كيف وجدتها بعد فرقة دهر؟هل أنهرٌ سبعةٌ وحور عينُ. كما يقول القباني؟ ترى مالذي تغير؟ أنت أم دمشق؟.
ربما كان الوسط الثقافي الدمشقي مع احترامنا لرموزه وهوامشه وحواشيه أكثر احتياجاً لرقمٍ ضخمٍ فخمٍ مضيءٍ كمالفا لكي تكتمل المعادلة الثقافية الدمشقية؟، أو ربما هي لعبة الأضواء وديالكتيك الظل والنور الذي يجعلنا أحياناً نخلع ذاكرتنا ونلقى بها في أقرب صفيحة نسيان في طريقنا نحو البريق. كل هذه التساؤلات مع سيل آخر من علامات الاستفهام اجتاحني وأنا أمضي إلى الصالة قبل أن تغلق بفترة قصيرة، راجياً أن تكون خالية من الزوار كي أرتاح في الحديث مع مالفا قدر الإمكان.
وكان لي نصف ما تمنيت، فقد خلت الصالة تقريباً من الزوار ومالفا ما زال موجودٍ فيها.
ألقينا عليه التحية، فرد بأجمل منها. ثم سألته: أستاذي الكريم في تجوالي بين اللوحات، خلصت إلى كم من الأسئلة أبرزها حضور الأب بقوة في لوحاتك،وغياب الأم؟
فأجاب: أن هذه الصورة التي تظهر وتختفي في اللوحات، لا أتعامل معها كصورة أب بل كوجهٍ ربما يمثل البيئة بكل أبعادها السوسيولوجية والسيكولوجية. أما بالنسبة للأم فهي حاضرة لكن ليس كوجه بل كمساحة لونية ترى ولا ترى.
عفواً لم تعرّفني على نفسك؟! سألني مالفا.
فذكرته أنني كنت موجوداً في البارحة وغطيت الحدث لمجلتي ( سورغول وروجدا) الكرديتين. ففرح جداً ورحب هذه المرة بحرارة ملفتة وسرَّ لي بعد أن أنفض من حولنا بعض الموجودين باللغة الأم: على فكرة يا أستاذ أنا لم أنسى لغتي ومازلت محافظاً عليها لكنني لست متمكناً من التنظير الفني والحديث بطلاقة بها في هذه الأمور على كل حال، كل شيء في وقته حلو.
قالها بنظرةٍ تشع حنيناً وحرقة .
أستاذ اعلم تماماً انكم مازلتم محافظين على لغتكم الأم لأنه يستحيل على المرء أن ينسى لغة حكايات الجدة في ليالي الشتاء الطويلة على ضوء السراج الخافت.
بعد أن ملأ هذا المالفا دمي بشيء يفوق الفرح والغبطة والفخر به أحسست أن مالفا الذي أمامي ليس مالفا الأمس وهذا ما شجعني أن أقترح عليه طلباً:
أستاذ، هل يمكن أن نقتطع من وقتكم الثمين ولو جزءاً لإجراء حوار معكم لصالح مؤسسة إعلامية كردية كسورغول أسوةً بالآخرين؟
فأجاب: أشكركم ولكن لا أحبذ الحوارات الصحفية بشكل عام وأنا أكره نمط (س،ج) أحس أنها أقرب إلى لغة التحقيق والاستجواب المملة التي تضع المرء أمام مسؤوليات تاريخية. إن أمكنك، تعال غداً إلى جريدة الثورة السورية فهناك ملتقى أو ندوة سأكون موجوداً فيها مع الكثير من المهتمين و الصفحيين والفنانين تعال وستجد ما تريد.
فأجبته: أستاذ العزيز، كنت أمل أن نكون معاً ولو لبضع دقائق بعيداً عن ضجيج الإعلام والفلاشات وثرثرة الأميين فنياً الذين يستحيل عليهم فهم مالفا.
فرد قائلاً: أكتب ما شئت، كيف ترى مالفا، ولوحاته وتجربته بمنتهى الحرية، وأتمنى لو أحصل على نسخة من مادتك.
فنهض صامتاً بعد أن أشعل سيجارته مفتعلاً أنه مشغول بأمر ما.
ثم عاد بخطى رخوة صوبي ولسوء حظه مازلت موجوداً في الصالة فسألته:
أستاذ: ما هي أخبار بشار عيسى؟.
فأجاب: بشار أحبه كثيراً وهو نصفي الآخر. لكن مع الأسف أخباره مقطوعة عني لعدة سنوات، ربما لأنني مقيم في فيينا وهو في باريس وأظن لو سألت غيري يكون مطلعاً على أخبار بشار سيكون أفضل.
فأجبته: أنتما طائران جميلان والمنفى كفيل أن يجمع حتى نقيضين من بيئة واحدة، ثم يا أستاذ من تُراني أسألك عن بشار أكثر من نصفه الموجود أمامي الآن .
فأجاب بوقار جميل: ألا ترى أنك تزعجني الآن.
بصراحة أنا مرهق جداً بسبب المعرض والزوار كما تعلم.
وأحب أن أكون لوحدي، لا احب أن أفكر بأي شيء في هذه اللحظات على الأقل.
عذراً أستاذ ربما هو الفضول الصحفي الذي دفعني لطرح هذا السؤال المشروع ليس إلا وأعتذر إن كنت قد سببت لكم أي إزعاج.
فذهب ولم يعد.


اليوم الثالث:
الصالة شبه خاوية من المرتادين، فقط بضع خلايا من الزائرين موزعين هنا وهناك منغمسين في حوارات جانبية خلبية جوفاء، لقد كان يرافقني صديق هو أيضاً يشبه مالفا في ملامحه وهو طبيب مهتم بالأدب والثقافة والفن خاصةً التي تفوح منها رائحة القمح ويصدر عنها أنين الخابور.
لم يكن المشهد كاملاً، فقد استضافتنا لوحات مالفا عوضاً عنه لعدم تواجده في الصالة لأن أصدقائه اصطحبوه معهم لسهرة وهذا ما أتاح لنا أن نستكشف مالفا بعيداً عن مالفا. أن نميز بين مالفا الصامت الغامض الشفاف القريب الغريب المألوف المنتمي واللامنتمي ومالفا الأوضح في لوحاته بيئياً وروحياً وفكرياً.
إذاً لقاءنا مع مالفا اللوحة الأوضح في اليوم الثالث، مالفا اللوحة الذي يُخضِع الأضواء لمشيئة الذاكرة والبوح الحر، لا مالفا الشخص الخاضع لمشيئة الأضواء.
بقايا سورية، ليلة مع الوطن، المرئي واللامرئي، حوار مع المطلق، يوميات مغترب، الأحمر الكبير، باب دمشقي، ربيع نمساوي، طقوس، هي عناوين لمالفا اللوحة وهي نصوص تشكيلية مالفاوية رائعة، نصوص مفتوحة على قراءات متعددة وعصية على النهايات المكثفة، يبدو فيها أنه يتعامل مع المساحة اللونية كشحنة تفريغ للذاكرة الأزلية للبيئة بأدق دقائقها وتفاصيلها الغامضة الواضحة في لحظة زمنية وحشية الأبعاد والملامح.
فلوحة (طقوس) هي استحضار للبراءة والفطرة الأولى لمالفا الراعي الجزيري بخربشاته العفوية على جسد البيئة وأحلامه البسيطة التي لا تتجاوز جرعة حليب طازجة وكسرة من خبز التنور، او قطرة فرح تطفئ آوار الوجع الجبلي القارس. فلاح يمارس حزنه السري بهدوء ملتحفاً أنين الناي في طقوس خرافية، فيؤسطر الواقع المر الحلزوني ريثما يعود إليه وجهه الحقيقي.
أما لوحة (المرئي واللامرئي) فقد حاول مالفا توليف رؤية صوفية تأملية ذات أبعاد وجودية، عاكساً الآية التشكيلية بأن جعل اللامرئي مرئياً والمرئي لامرئياً، وهنا يكمن سر المالفاوية الشفافة المعقدة في تعاطيها مع الحياة فنياً. مالفا المتحدر من قصيدة ميدية أضاعت حروفها، فما بين الغربة والوطن يمتد الشتات المالفاوي ربما هي لعبة الأضواء الموجود هنا وهناك والعتمة المخيمة على الجزيرة التي تجعلنا نشتهي البقاء في شرك الضوء من ثم إدمانه.
ويبدو ذلك جلياً في لوحة (يوميات مغترب) حيث يرتقع فيها إيقاع الحنين إلى البيئة والوطن إلى أوج صمته البليغ وطيشه الرائع وكأن مالفا يسجل على تواتر هذا الإيقاع يومياته المتأججة بالتوق المقيدة بالضوء هذه اليوميات التي محور فلسفتها على مايبدو مرتكز على أن الضوء في الغربة وطن وان العتمة في الوطن غربة.
ولوحة (حوار مع المطلق) التي تملك بعداً ثالثاً ورابعاً وخامساً وعاشراً……… فيتلامح في أفناءها الثالوث المالفاوي المقدس (المرأة واللوحة والحب) ويتوحد هذا الثالوث في مطلقٍ واحد، ربما يكون الوطن أو الحرية أو الذات النائية في أعماق اللاوعي وربما شيءٌ آخر.
هذا الحوار الذي قوامه وتجلياته وتداعياته هو اكتشاف أو استنباط المطلق وبعد أن يتم ذلك، يبدأ مالفا رحلة جديدة لاكتشاف مطلقٍ آخر في حوار قديم جديد بمفردات لونية يستحيل على أية أبجدية صياغتها سوى أبجدية مالفا.
أم لوحة (بقايا سورية) فكما في معظم لوحاته في هذه أيضاً يخلق مالفا ألفة ومودة بين الواقعية والتعبيرية والتجريد في علاقة لونية جد مهمة تؤكد أن في الفن (1+1=1) أي أن الفن عصي على التقنين والتمذهب والتقولب ومفتوح على الإبداع. يشير مالفا في لوحته هذه أن بقايا سورية هي سورية النائمة المستيقظة في أحضان الجزيرة وعلى شطأن المتوسط الشرقية وبين غضون وجه أبيه.
وللأسف توقفت رحلتنا الاستكشافية لأبعاد وعوالم مالفا اللوحة لأن الصالة أغلقت أبوابها أمام الزائرين فاضطررنا للخروج.


اليوم الرابع:
بدت الصالة واللوحات لنا كأننا نراها تواً، هذه المرة العنصر الشاب هو الأكثر حضوراً بسبب تواجد طلاب مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية فيها. بعد التقاط بعض الصور التذكارية بدأ النقاش مع مالفا بدأته حسناء فاتنة بعد أن قدمت الطلاب ونفسها أيضاً كفنانة تشكيلية ومدرّسة في المركز.
وبدأ هذا المالفا الجديد يبدد ويعكس نصف انطباعي السابق عن مالفا الشخص بما طرحه من عمق فكري وانتماء أصيل للبيئة وآلية تعامله مع الحياة والفن واللون واللوحة والحضارة.
حيث عرّف الحياة بأنها معاناة أزلية في البحث عن السعادة وأجمل الأشياء فيها هي أن أخلق ولو لحظة فرح للآخر.
وذكر أنه لم يبقى مكان رديء في المنفى ولم يرتاده، ابتداءاً بالمزابل وانتهاءً بالشوارع والحارات المبوؤة، وأنه مدين لها جميعاً لأنها أضافت لوعيه التشكيلي وثقافته البصرية وذاكرته شيئاً آخر.
أما بالنسبة للفن فقد قال عنه: أنه لعبة مقدسة نبحث فيها وبها عن الذات لاستكشاف الآخر الكامن في أعماقها.
أما عن اللون فقد ذكر: أنه يخاف كثيراً من الأبيض الذي يملأ سطح اللوحة البكر، هذه المساحة الصفر، يخافها خوف الإنسان الريفي الذي يواجه أول امرأة في حياته بعد أن ينفضَّ من حولها العرس، فيتعامل مع اللوحة كتعامله مع جسد المرأة بمنتهى الحساسية والعمق لاقتناص اللحظة اللذيذة.

أما بالنسبة للألوان الطاغية في بعض اللوحات فقال: أرجو منكم أن لا تتعاطوا معها وفق المعايير والتعريفات التقليدية الكلاسيكية، الأحمر يعني كذا والأزرق كذا، فاللون أبعد وأعمق من أن يعرّف. فعندما يكون الأحمر طاغياً حينها أكون قد أصبحت الأحمر. لكن إذا أمعنتم النظر في خلايا الأحمر الموجود في اللوحة ستجدون كل الألوان، فالأحمر واضح وطاغي لأنه حينها يكون السيد والألوان الأخرى هي التي تعطيه السيادة. كما في لوحة (ليلة مع الوطن) فالأزرق هو الواضح الطاغي لأنه هو السيد فيها ولأنني حينها كنت أزرقاً.
وذكر: أن الحضارات لا يصنعها القادة والساسة بل الفنانون والمثقفون والفلاسفة.. الخ.
فعندما تحسون بالجوع وليس لديكم سوى ثمن الخبز، اشتروا بثمن الخبز ألوانا وارسموا.. ارسموا، حتى ولو وصلتم إلى لحظةً فقدتم فيها القدرة على الرسم، اعلموا أن هذه اللحظة تخبئ وراءها إبداعا حقيقياً فاللون ينتظركم ليأخذكم إلى ما ورراء ذواتكم.
فما عليكم إلا أن ترسموا. وأثناء التوقف عن الرسم يبدأ الموت مخاض ولادته.
طرح عليه أحد الشباب سؤالاً جائعاً متحرشاً يبدد الجو الشاعري المالفاوي:
أستاذ حبذا لو قدتم بطاقتكم الشخصية فراسة مالفا ودهاءه الشديدين اكتشفت هوية السائل وماذا يريد من سؤاله، فناور قليلاً تفادياً لأية حساسية فقال: اسمي عمر حمدي، سوري من مواليد
الحسكة ، برجي الجدي.
أستاذ : هناك شائعة تقول: أنك من أصل كردي؟
نعم أنا من عائلة كردية.
هكذا تكلم مالفا وبدا لي شاعراً وفناناً وحكيماً ودبلوماسياً. وأقدم اعتذاري الشديد لكم أيها القراء لأنني لم اكن أحمل أي آلة تسجيل كي أسجل كل ما قاله مالفا.
وما كتبته ليس إلا 10% مما قاله وقد أسعفتني الذاكرة بنقله لكم.
لكن ما أعتبه على مالفا هو أنه طائر جميل بجناح واحد، فلو استعاد جناحه الأخر وحلق، (هل كانت ستمطر حجراً) حسب القول الكردي الشائع.
لا أعتقد.
والعتب الثاني، لماذا لم يقام هذا المعرض في الحسكة أو القامشلي أو عامودا أو في المدرسة التي درس فيها أول مرة فربما ينوب هذه المناطق شيء من الضوء المسلط عليه.
ربما هي لعبة الأضواء التي تجرنا دائماً نحو….
وأنا الموقع أعلاه وأدناه وعلى جانبيه أعترف أن مالفا هو شيطان اللون وإلهه وفي حركة الصراع الدائرية ما بين هذين يكمن الإبداع المالفاوي.
وأعترف أنني احب مالفا اللوحة أضعاف ما أحب مالفا الشخص ربما هي لعبة الأضواء التي تخلق خللاً في معادلة مالفا اللوحة ومالفا الشخص لدي على الأقل.
فأيها الذين همشوا ذلكم فنانكم العالمي مالفا الذي أتقن الفن و لم يتقن الهروب لعلكم تفقهون.
 

 


ملاحظة: نشرت هذه المادة في مجلة سورغول للبحث و التحليل و التوثيق- العدد 30- 2003


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي