Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

مؤتمر بروكسل
خطوة في الاتجاه الصحيح

لاوي كورد

قامشلو
يشكل الشعب الكوردي في منطقة الشرق الاوسط كتلة بشرية عريقة تجمع افراده جميع مقومات القومية الواحدة ويعد اقدم من الشعوب التركية والعربية الطارئة على المنطقة عقب الفتوحات الإسلامية ان لم يكن اقدم من الشعب الفارسي حسب قول الباحث العربي المرحوم هادي العلوي.
لقد اقر العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية وميثاق حقوق الانسان حق تمتع الشعوب بجميع الحقوق المشروعة ضمن الدولة التي يعيشون بها لكن اين نحن من تلك الحقوق المشروعة سماويا ودوليا في غرب كوردستان الملحق بالدولة السورية وفق معاهدة سايكس بيكو الاستعمارية؟
ماذا اكتسبنا من الحقوق في ظل قيامنا بجميع الواجبات الملقاة على عاتقنا في ظل الانظمة السورية ايام الانتداب الفرنسي وبعد الاستقلال الى هذا اليوم سوى سياسات الترغيب والترهيب والتعريب والوعود والانتظار والتعامل الامني مع قضايانا القومية وادارة الازمة المستمرة لها ومغازلة عواطفنا الكوردية الجياشة ايام المحن والصعاب باكذوبة لحن الوحدة الوطنية والنسيج الوطني والتزامنا نحن الكورد بانتظار استلام اسنحقاقات المرحلة من اوسمة الوطنية التي تنتظر سنة بعد اخرى افرادا معينين من ابنا جلدتنا لقاء تماديهم مع الانظمة بشكل او بآخر دون اعتراف الانظمة بنا كشعب او جماعة مميزة او حتى اقلية؟!
ترى تلك الانظمة المستبدة تهب علينا بصدقاتها وانجازاتها في المناطق الكوردية في سوريا فجردتنا من الجنسية السورية واتت بمشروع الحزام العربي المشئوم لمناطقنا الزراعية الخصبة وانشات فيها مستوطنات عربية تعيش على لقمة شعبنا الكوردي وسرقت وما زالت ثرواتنا الباطنية الضخمة التي تذهب لجيوب امنية دون رافة منهم بحال شعبنا ومناطقه البائسة وملات سجونها بسجنائنا السياسيين المضطهدين الذين ينادون بالوحدة الوطنية والاخوة العربية الكوردية وعملت على تعريب انساننا الكوردي ومناطقنا وقرانا ومدننا ومواليدنا الجدد فاتت باسم البصرة بدل اسمها االكوردي الاصيل بريفا واتت باسم المالكية بدل اسم ديريك واتت باسم مصطفى بدل اسم القائد برزاني وضيعت وهجرت شبابنا العاطلين عن العمل في احزمة البؤس حول مدن حلب ودمشق وبيروت والمهجر في الوقت الذي نملك جميع مقومات العمل والبناء في مناطقنا وحرمت خريجينا من التوظيف في اماكنهم المقررة فاتت بخريجيها من طرطوس واللاذقية والداخل ليحلو محلهم وعلى بعد امتار من بيوتهم الذي ترعرعوا ودرسوا فيها فصار شبابنا يركضون وراء التوظيف في دول الخليج والخارج وحرمتنا من حق الانتخاب والترشيح الى مجالس الشعب والنقابات واغلقت امامنا ابواب الفوز بعضوية مجلس الشعب باختراع قوائم الجبهة الوطنية التقدمية وقوائم الظل المنافقة وسببت اعلى نسبة للسرطانات والامراض القلبية في مجتمعنا الكوردي الفقير وحرمت مناطقنا من التطور الاقتصادي والسياحي والصناعي والتربوي والثقافي وحتى الرياضي وفصلت المئات من طلابنا الكورد من معاهدهم وجامعاتهم بخط احمر_ خطر على امن الدولة) في الوقت الذي احتمى فيه قادتهم بشبابنا الكوردي ايام حماة والحرب السورية الاسرائيلية وحرب لبنان بل وفصلت اطباء مقيمين كورد من الاختصاص تحت ذريعة كتابة اسم قامشلو على اضابير المرضى فقط بسبب حرف الواو و احرقت سينما عامودا مع اطفالها الداعين الى نصرة الجزائر واحرقت سجن الحسكة المركزي مع عشرات الشباب الكورد دون حسيب ورقيب واغتالت شهيد نوروز الشهيد سليمان ادي وقتلت فرهاد واحمد وادريس وغيفارا ورفاقهم ايام الانتفاضة الكوردية في 12 اذار 2..4 واغتالت الحلم الكوردي العلامة الشهيد الدكتور محمد معشوق الخزنوي شيخ الشهداء الكورد ووو....................
اذا استنهضنا ذاكرة الشعب الكوردي في كردستان سورية سوف لن تنتهي مآسيه ومظالمه على يد إرهاب واستبداد وغطرسة الحكم الشوفيني الشمولي في دمشق على مر التاريخ ففي بداية القرن المنصرم كانت نشأة حركة خويبون الكوردستانية ومن ثم تأسيس اول حزب سياسي كوردستاني في سورية عام 1957 ردة فعل مدوية من لدن المجتمع الكوردي تجاه الغبن والتمييز والغاء الوجود والسياسات الشوفينية التي تستهدفه
فاعلن النضال تحت لواء تحرير وتوحيد كوردستان بحكم كونهم حزبا سياسيا وقوميا وليست جمعية ثقافية
لكن القضية الكوردية في سورية ظلت قضية محلية بحتة ولم تأخذ أبعادها الدولية ولم تلق الاهتمام الكافي لحلها من لدن الأنظمة المتعاقبة على سدة الحكم في دمشق لأسباب عدة أبرزها سياسات الحرب الباردة "القطبين الشيوعي والغربي"ووقوع سورية تحت ظل الفكر الإشتراكي حليفة للأتحاد السوفيتي كذلك الشعب الكوردي نفسه بأكثريته وقع تحت زيف الفكر اليساري الماركسي واعتبار الحركة التحررية الكوردية جزءا من الحركات التحررية للشعوب المضطهدة التي ضاعت حقوقها في ظل الرعاية الأبوية السوفيتية لها وباعتهم حكومات المعسكر الشرقي مقابل صفقات مع الأنظمة الحاكمة الغاصبة وحينذاك كان من المحرمات أن يطرق الكورد في سورية أبواب الغرب لكن بعد كل تلك السنين ماذا جنى الكورد من المعسكر الشرقي اللهم بضع منحات دراسية وماذا جنى الكورد من وعود الأنظمة السورية التي تناشدهم باسم أكذوبة الوحدة الوطنية واللحمة الوطنية وأخيرا النسيج الوطني
واليوم وبعد انهيار المعسكر الشرقي وبقاء القطب الأوحد "أمريكا" والغرب عموما مسيطرين على العالم وبروز صيحات الحرية والديمقراطية وانهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي نفشه كان لا بد من الكورد أن يغيروا تجاههم صوب الأقوى الامريكي الأوربي وهذا ما فعله أخوتنا أكراد العراق بعد حرب الخليج الثانية وجنوا مكاسب تاريخية عظيمة وصلت حد الفدرالية وتثبيتها دستوريا السنة الماضية وهم يعيشون حالة شبه استقلال منذ عام 1991 والفيتو الكوردي مسموع صوته بقوة حتى من قبل أمريكا على الأقل داخل العراق ولم يكسر حتى الأن ولو لمرة "حسب قول مثقف عربي"
أما نحن أكراد سورية لماذا لا ننتهز الفرص بجدية ومسؤولية تاريخية في الوقت الذي تقف إلى جانبنا الإرادة الدولية الصلبة فمن باريس إلى واشنطن إلى بروكسل مؤتمر تلو الأخر خاص بقضيتنا القومية في كوردستان سورية ونحن على مشارف مؤتمر بروكسل الدولي لماذا لا نطرق أبواب الغرب بدبلوماسية ومسؤولية قومية في الوقت الذي يستضيفوننا في  الكونغرس والبرلمان والجمعية الوطنية لكي نعرض مشاكلنا ومآسينا والاضطهاد والتمييز والحرمان الذي نلقاه من لدن أنظمة دمشق
أين الحركة السياسية الكوردية من قراءة التاريخ وفهم الحاضر والمستقبل بمسؤولية وجدية أين تقف من الإرادة الدولية الإيجابية تجاه قضيتنا العادلة هل ستخرق الحركة السياسية الكوردية عادة تقبيل أيدي البعث في دمشق وتمتنع عن المشاركة في مؤتمر بروكسل لكيلا تزعج الأسياد السوريين .
ألم يصل إحساس لبعض أحزاب الحركة الكوردية إلى مستوى تأنيب ضميرها بسبب خزيها في معالجة قضايانا القومية وبالتحديد قيادات هذه الأحزاب الذين ما زال بعضهم يفكرون بمنطق الجمعيات الثقافية منذ عام 1957 وحتى الآن والذين فاقوا رؤساء العرب في مدة توليهم قيادة الحزب والذين يديرون مع أمثالهم إدارة أزمة القضية الكوردية في سورية اليوم
إن الشارع الكوردي عموما وقواعد الأحزاب الكوردية والمثقفين الكورد خصوصا متحمسين لمؤتمر بروكسل الدولي حول القضية الكوردية في سورية الذي يعد قفزة مهمة نحو تشكيل مجلس وطني لأكراد سورية تتولى معالجة القضية الكوردية في سورية وتعطيها بعدا وزخما سياسيا وتاريخيا كبيرا في الغرب لصالح المصلحة القومية الكوردية العليا لكن هيهات من بعض الأحزاب والجمعيات الثقافية الكوردية التي بدأت تشن هجوما عكسيا ضد إقامة المؤتمر ومنظميه كيد يمنى للأجهزة الأمنية السورية التي لا تتعب نفسها حتى في الرد كون هناك من ينوب عنها في الرد على المؤتمر ومنظميه المناضلين الكورد وعلى رأسهم الدكتور شيركوه عباس الذي أعرفه شخصيا وله من الأسباب ما يؤهله لتنظيم هكذا مؤتمر بعدما نظم وقاد مؤتمر واشنطن التاريخي بنجاح الذين نحن الكورد بأمس الحاجة إلى هكذا مؤتمرات للتعريف بقضيتنا العادلة للعالم المتحضر وفي مقدمتهم أمريكا وأوربا الذين بأيديهم الأمر والنهي وأن ننتهز هذه الإرادة الدولية لصالح قضايانا بالمشاركة الفاعلة في المؤتمر قلبا وقالبا لإنجاحه لا التهجم عليه وأن نتذكر جيدا بإن الشارع الكوردي يعيش حالة غليان وقرب الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الشهيد الشيخ محمد معشوق الخزنوي عيوننا تتجه صوب أوربا وأمريكا كأصدقاء لنا تجاه مدينة بروكسل البلجيكية ونطالبهم بمساعدتهم لنا في تحقيق طموحاتنا القومية المشروعة .
وليس من الضروري ان يكون هذا المؤتمر نهاية المطاف وليس من الضروري ان يتوج باعلان مجلس وطني كوردستاني بل المهم ان يتم عقد المؤتمر وان تحضره جميع الاطراف السياسية وغير السياسية الكوردية في الداخل والخارج.
يجب على الطبقة الكوردية المثقفة وأحزابها السياسية وجمعياتها الثقافية ومنظماتها الشبابية والحقوقية أن لا تترك عجلة التاريخ ترجع إلى الوراء بل المضي قدما بها إلى الأمام حتى تحقق الحرية والديمقراطية والحقوق المغتصبة يجب علينا جميعا أحزابا وأفرادا أن نؤيد كل خطوة عملية تصب في صالح قضايانا القومية العادلة وأن نبدي التعاون مع كافة الدول في سبيل تحقيق مطالبنا على أرض الواقع وألا ننتظر مرة أخرى وعود سلطات دمشق الفاسدة وقوى المعارضة السورية المنبطحة بحلحلة القضية الكوردية في سورية وتقزيمها في قضية منح الجنسية وثمة مدارس باللغة الكوردية وحسب هؤلاء وتحت عنوان المصلحة الوطنية العليا وتحريم التعامل مع الخارج وتخوينه قد أفرغوا القضية الكوردية من محتواها الحقيقي الجوهري كقضية قومية قضية شعب كوردي أصيل يعيش على أرضه التاريخية وله من الحقوق والواجبات ما تكفله الشرائع والعهود الدولية
هؤلاء يركضون عكس التيار العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية فالسلطة في دمشق غير جادة حتى في منحنا الجنسية العربية السورية كونها تسبح في الماء العكر مثل صدام وأعوانه
فيا أوتي الكورد في كل مكان يا بني جلدتي الشرفاء الأعزاء
اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وتذكر أن حبل الله هو الإيمان الإيمان بالقضية العادلة لشعب مضطهد مظلوم ويجب على الساسة الكورد أن يمضوا قدما في التناغم مع الإرادة الدولية في المنطقة وألا ينتظروا إستحقاق أوسمة الوطنية الزائفة من قبل حكام البعث الغارقين حتى أنوفهم في القذارة والوساخة والفساد والإرهاب فعصر البعث المتغطرس في العراق قد ولى وها هو عصر بعث سورية يدنو بقوة الله وأمريكا ليولى دون رجعة إلى الجحيم ليحل علينا جميعا عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان



 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE