|
رد مقتضب على الدكتور علي الشعيبي
هاوار
كرداغي
عند اطلاعي على كتاب كردستان بين
الوهم والحقيقة للكاتب الدكتور
علي الشعيبي قد أثار دهشتي بما
أتى به الكاتب من مغالاطات
ومعلوماتٍ خاطئة وتلفيقات باطلة
معتمداً بشكلٍ مقصود على مصادر
غير موثوقة أصلاً .وعلى ما يراود
في نفسه من أفكارٍ قذرة و نيات
مبيتةٍ بحق شعبٍ من أقرب الشعوب
للعرب هذا الشعب الذي ضحّى وناضل
من أجل نصرة قضايا الإسلام والعرب
منذ اعتناق الكرد للإسلام وإلى
الآن . ولم يلهث كغيره من شعوب
المنطقة وراء جني الغنائم
والمكاسب السياسية والقومية وما
إلى آخره . ورغم ذلك نرى ونشاهد
في كل يومٍ ما يكتب ويقال عن
الشعب الكردي من تشويه لواقعه
ولحقيقته التاريخية والموضوعية من
حقد دفين في نفوس أصحاب الأقلام
المأجورة اللاهثين وراء منافع
مادية ومعنوية من أسيادهم
العنصرين ,ومما يثير الدهشة والشك
في عدم صدقية ما كتبه في كتابه
.فهو طريقة توزيع وابتياع كتابه
وحصرها على دوائر الدولة
ومؤسساتها الأمنية والحزبية دون
إنزالها إلى الأسواق وهو خير
دليلٍ على نواياه الخبيثة التي
يبتغي من ورائها الكاتب والأوساط
الضالة الدافعة له بهدف زرع ما
يدور في مخيلتهم في أذهان الآخرين
كمن يحاول حجب الشمس بالغربال .
ومن الملفت للنظر أنه منذ العقدين
الأخيرين من القرن المنصرم تهافت
عدد من أصحاب الأقلام المأجورة
إلى الكتابة عن الكرد وكردستان من
النواحي السياسية والجغرافية
والتاريخية والاجتماعية حيث يندهش
المرء لهؤلاء , وهذا يدل على أنهم
أصبحوا كالحية التي تُدعس على
ذيلها .ويبدو أنّ التاريخ علمهم
على التفكير بهذا النحو ماداموا
سموا النهب والسلب غنائم وانتهاك
الأعراض سبياً والاستيلاء على
بلاد الآخرين فتوحات وفرض الضرائب
جزية وقتل الأبرياء جهاداً . وفي
هذا الإطار يظهر بجلاء أن أوساطاً
عنصرية شوفينية بغيضة ماتزال تعيش
داخل هذه الأوهام الغابرة لاهيثين
وراء السراب لعلهم ينالون مبتغاهم
المشؤوم بإبقاء الكرد في دوامة
الجهل والفقر واستخدامهم كيفما
يشاؤون وتشاء مصالحهم السياسية
والقومية .ولاحق للكرد في العيش
أن ينعموا بالحياة الحرة الكريمة
وفي ممارسة أدنى حقوقهم الإنسانية
حسب شرعة الأمم المتحدة وحقوق
الإنسان ومن الطريف في الأمر أن
هذه الأوساط لا تستطيع استيعاب
المرحلة وتحولاتها الديمقراطية
الهائلة على وجه المعمورة
والتغيرات الجارفة التي أمحت
خرائط سياسية كثيرة وألقت بأنظمة
فاسدة عديدة في مزبلة التاريخ .
وحلت محلها قوة ديمقراطية وانفك
الكثير من العُقد في المشاكل
العرقية والقومية المستعصية كما
في البلقان وغيرها من مناطق
العالم بالوسائل السياسية
والعسكرية . وبتنامي القوة
الديمقراطية في جميع بقاع الكرة
الأرضية تناضل من أجل السلم
العالمي السياسي والاجتماعي
وبتعايش الأمم بسلامٍ ووئام وطني
. فهنا لا أود أن أدخل في تفاصيل
كتابه الممل لكثرة مغالطاته
المقصودة وتلفيقاته . وللرد على
مثل هذا النوع من الكتابات أختصر
الرد بطرح أسئلة عليه وعلى أمثاله
. وقد يستغرب الكثيرون من الرد
بهذا الشكل . ألم يستفيد أصحاب
هذه العقول من المشاكل المريرة
التي مرت وتمر بها بلدان عربية
كثيرة بسبب هذه الرؤيا والتفكير
الخاطىء في التعامل مع قضاياهم
القومية بدءاً من مشاكل السودان
في الجنوب والغرب التي عانى الشعب
السوداني من ويلاتها ومازال يعاني
منذ ما يقارب ثلاثة عقودٍ من
الزمن من خسائر بشرية واقتصادية
إلى المشاكل العرقية في بلدان
المغرب العربي والمشكلة الكردية
في العراق والمشاكل الطائفية في
مصر والخليج ولبنان .ألم تأتي
كلها نتيجة السياسات العنصرية
الإنكارية للإثنيات الموجودة في
البلدان العربية .وعدم التفكير
بعقلانية وواقعية في حل مشكلاتهم
القومية .ففي أي بلد من بلدان
العالم تعاملت مع قضاياها القومية
والطائفية مثلما تتعامل به
الأنظمة العربية مع قضاياها
الداخلية ونأخذ مثالاً حياً
ماثلاً أمام أعين الجميع فالعراق
منذ بداية الستينات تعاملت مع
القضية الكردية بالحديد والنار
مما أدى إلى خسائر مادية وبشرية
من الجانبين بحيث لا تعد ولا تحصى
وزرع البغض والكراهية بين أطياف
وفئات الشعب العراقي التي لا تمحى
آثارها مئات السنين ,ولو صرفت تلك
المليارات من موارد العراق التي
هدرت في الحروب الداخلية على
المشاريع الإنمائية و الإعمارية
لجعلت العراق جنة من جنان الشرق
الأوسط . فماذا جنى هؤلاء الحكام
وجلاوذتهم وحواشيهم من أصحاب
الأقلام المأجورة في عاصمة
العباسيين واللذين كانوا ضالعون
في هذا المسلك المشين أبعد من
هواة السياسة في عاصمة الأمويين
في تشويه الحقائق التاريخية
ومحاولات طمس وجود وهوية الشعب
الكردي بالحديد والنار وحتى أن
البعض من هؤلاء الكتاب أوجدوا
مقارنة عجيبة بين أسماء عشائر
عربية وكردية ومدنٍ وبلدات
وتفسيرها على أنها من أصول عربية
. أين هم الآن أليسوا قابعون في
المقابر وغياهب السجون وفارون من
بلادهم أليس ذلك على أيدي الشعب
العراقي وبعد كل ما وصلت إليه
البلاد العربية وفي مقدمتها الآن
سوريا من التراجيديا المؤسفة ما
زالت تتعالى أصواتٌ عنصرية حاقدة
وفاقدة البصر والبصيرة وأقلامُ
تزف السموم في جسم الوطن غير آبهة
بوضع البلاد ومستقبلها. وإني
أخاطب هذه الأوساط ترى ألم يحن
الوقت بعد بالكف عن مثل هذه
الرؤيا العنصرية بمراجعتها وتصحيح
ما كان خاطئاً ومضراً منها على
البلاد ومستقبلها المنظور .لكن
ومع كل الأسف لازال هواة السياسة
في عاصمة الأمويين يعيشون داخل
كهفٍ مجهول في الكرة الأرضية
بمعزل عن العالم وبمنأى عن سياسات
ومصالح ومشكلات العالم ينامون
ويفيقون على أنغامهم وأعزوفتهم
القديمة الجديدة .ولن يبقى لنا
إلا أن نقول لهم نوماً هادئاً
وتصبحون على .............
عفرين في 24 / 5 / 2006
|