|
الأكثرية
ديمقراطية فالأقليات بخير
قراءة غير محايدة ! (1 من 3)
غسان مفلح
اذا كان الفكر مرجعية للسياسي فان
السياسي هو المحرك لعجلة الفكر في
تناغم وتوتر تحضنه الحرية الفردية
في مجتمع حر وديمقراطي أليس من
باب المفارقة الاستبدادية ان يكون
اهم منظري الفكر النيو ليبرالي
للمحافظين الجدد في اميركا ذا
اصول ماركسية ¯ تروتسكية ? في
المجتمعات الغربية ليست هنالك
مفارقة في هذه النقلة بينما عندنا
ينظر للامر بوصفه ردة تماما كما
ينظر التيار السلفي في الاسلام
السياسي لكل من هو خارجه.
الاستبداد وحده هو من يرى في
حركية الفكر السياسي ¯ ردة ¯ صحيح
ان هذه الحركية ربما تكون ذات
محاذير سلبية واحيانا مخيفة كرهان
على اصحابها في ان يتركوك في
منتصف الطريق , ولكن خير ان
يتركوك علنا من ان يبقوا سرا
نتيجة للخوف والرقابات ¯ مرتدين ¯
وهذا الاشكال في الارتداد السري
والباطني هو في تفاصيل اليومي لدى
المجتمعات الاستبدادية . وخصوصا
المجتمعات الاستبدادية ذات
التشكيلة الاثنية والدينية
والطائفية ويصبح على مبدأ ¯ ينادي
بأندلس ان حوصرت حلب ¯ كما يقول
شاعرنا الكبير محمود درويش ودوما
نردد معه و عنه هذا المقطع . تجده
علمانيا لكنه طائفي, ليبرالي لكنه
اكثر انغلاقا في اي حوار ديمقراطي
لا بل اكثر شخصنة في حواراته ¯
عندما يحول الخلاف في السياسة الى
قضية شخصية ¯ وقس على ذلك .. هذه
الانقلابات الفكرية وفي الحقل
السياسي بالذات تدلل على ان
الحياة اكبر دوما من مفكريها
وروادها واصنامها , وغير ذلك ايضا
تفسر هذه الانقلابات الفكرية
تغيرا جوهريا في تفاصيل الواقع
وعناصره واعادة صياغة التاريخ
لهذه العناصر والقوى في تاريخية
تكون اعادة قراءة التاريخ المعاش
جزءا من هذه التاريخية نفسها .
في سورية جرت وتجري بشكل يومي هذه
الحركية من التحولات الفكرية على
صعيد الفكر السياسي وهذا مرتبط
بهذه الدرجة او تلك بمجمل ما
يعتمل في الواقع السوري و حيث برز
على السطح ما كان الاستبداد يمنع
بروزه بغض النظر عن الاسباب التي
ادت الى ذلك , وبت تجد كل الناس
يريدون التعبير عن ارائهم وهذا حق
بغض النظر عن كيفية ممارستهم لهذا
الحق ووفق المتاح . بت تجد على
صفحات النت كافة وجهات النظر في
اشكاليات الواقع السوري وهذا دليل
صحة وتقدم للهم السوري الديمقراطي
العام مهما كانت ملابسات هذا
الامر وما يحمله احيانا من حروب
وهمية بين المتحاورين .
تطرح الان في سورية المسألة
الكردية بشكل مكثف وقوي وتطرح
المسألة الطائفية بشكل خجول نسبيا
لما لهذه المسألة من حساسيات
تاريخية وسلطوية . ونحن نتقدم
للحوار في مثل هذه المسائل في كل
مرة اصابعنا ترتجف خوفا من فتح
الجبهات على مصراعيها بحيث يضيع
الحوار في بحر بلا محيط ولا قرار
. وسأدخل على الموضوع الان بلا
رقابة واعتقد انني بهذا لا اجانب
الحقيقة ان قلت انني ربما وعلى
الارجح لست حياديا في هذا الامر
لكوني عربيا سنيا هكذا اخبرني
المرحومان والداي .
في سورية الان ومن نعم الاستبداد
علينا ان مفهوم الاكثرية
والاغلبية والاقلية يطرح وفق
تعداد جهوي يقسم المجتمع عموديا
بطريقة ابدية لانها طبعة الولادة
التناسلية وليست طبعة الولادة
السياسية المتحركة التي يمنعها
الاستبداد. وهنا استخدم مصطلح
الاكثرية بهذا المفهوم كي يعبر عن
¯ الاكثرية السنية العربية والتي
تشكل اكثر من 65% من الشعب السوري
بعيدا عن الاحصاءات التي تحاول
بعض الاجهزة السلطوية تسريبها
سواءا عجبها هذا الواقع ام لم
يعجبها وهنالك الغالبية العربية
والتي تشكل اكثر 80% من الشعب
السوري . وهنالك ايضا الغالبية
السنية كذلك ..الخ
المعيار هو الدين والقومية /
اللغوية والمذهب الديني ¯ سنة
علوية دروز ..الخ
واول ملاحظة هو غياب المعيار
السياسي ¯ المصلحي على المستويين
الفردي والجمعي . فالولاءات التي
تحجب الفرد هي ولاءات تخرق بشكل
كثيف وجوهري حقوق الانسان شئنا ام
ابينا وانا عندما اتحدث عن
الاكثرية السنية العربية امارس
هذا الخرق تماما مثلما اتحدث عن
الاقلية الكردية ¯ حتى لو وصفتها
بأنها ثاني قومية في البلاد ¯
وهذا يقودنا الى استنتاج بسيط هو
ان المعايير المستخدمة في تناول
الشأن السوري معايير ملتبسة جدا
لو تناولناها من زواية الشرعة
الدولية لحقوق الانسان . فأنا
عربي سني والسيد ناجي العطري رئيس
مجلس الوزراء السوري الحالي ايضا
عربي سني !! هل يستقيم ان نضع
انفسنا في الخانة نفسها ?! كما ان
الاصدقاء في الجبهة و التحالف
الكرديين اكراد ومثقفو اتحاد غربي
كردستان ايضا اكراد والكاتب كمال
قادر المعتقل في اربيل كردي,
تماما كالسيد مسعود البرزاني الذي
امر باعتقاله . كما ان في هذا
المعيار يصبح رفيقي ياسر مخلوف
المعتقل خمسة عشر عاما قضاها في
السجون السورية علوي من القرداحة
والسيد ماهر الاسد علوي ومن
القرداحة !! والفارق هذا لم يعد
احد يتطرق اليه لان البنية
السورية المعيارية هي بنية
استبدادية . في سبعينات وثمانينات
القرن الماضي كنت تجد احزابا فيها
من كل اطياف الشعب السوري تقارع
الديكتاتورية والان لم تعد تجد
هذا النوع من الاحزاب التي تجمع
كل الاطياف السورية في برنامج
سياسي واحد حتى ولو كان
ديمقراطيا, الحركة الكردية وبمعزل
عن صحة توجهاتها اوعدم صحتها
وساعدها في ذلك الحركة العربية في
المعارضة من اجل ان تستنكف على
هياكل تنظيمية وسياسية قومية بحتة
. لتصبح الحركة العربية المعارضة
ايضا كذلك : لم يعد يوجد فيها
مناضلون اكراد كما لاتجد مناضلا
عربيا واحدا في حزب كردي ما السر
في ذلك ? انها نتائج الاستبداد في
تشميل المعيار وجعله خارج التصنيف
السياسي الحقوقي الفردي ¯ وعيا
ومصلحة . وطالما ان الحركة
السياسية السورية المعارضة ارادت
مع الاستبداد ترسيخ هذه المعايير
!! فلم لا نناقشها بناء عليها لنر
اين سيقودنا هذا النقاش ? وهذا ما
سأتناوله في الجزء الثاني من هذه
المقالة ولكن قبل ذلك علينا ان
نتحلى بنفس الدرجة من الروحية
التي بها ايضا نطرح معاييرنا
الجهوية في عالم ينحو نحو
اللاجهوية ونحو تعظيم شان
الانسان, الفرد وحقوقه كلها .
وهذا اقرار واضح ربما باللا
حيادية في مناقشة الامر ضمن رهان
على حوار يجعلنا قدر الامكان اكثر
حيادية بكثير مما يريده منا
الاستبداد ان نبقى رعية سواء
قومية ام وطنية ام دينية ام
طائفية ام عشائرية! فهل سينجح
حوارنا ام نبقى تماما غير حياديين
تجاه هذا الامر وبالتالي سنبقى
رعية والرعية هي التي لاتمتلك
ابدا القدرة على تغيير راعيها
مهما كان ومهما فعل?كردستان
العراق تحررت فهل تمتلك القدرة
على تغيير راعيها? الجواب: لا ,
لاعندما كانت تحارب من اجل الحقوق
القومية ولا بعد ان تحررت منذ
اكثر من خمسة عشر عاما قادرة على
ذلك ¯ لاحظوا توزيع المناصب في
الحزبين الكرديين في شمال العراق
وهذا لايقلل من نضالية الحزبين من
اجل الحقوق القومية الكردية ابدا
ولا من رمزية ممو جلال او السيد
مسعود البرزاني. مع اصراري على
الا ابقى في هذا الموقع : عربي
سوري سني حتى انني لااعرف ان كنت
كذلك ام لا في ظل هذه الشبهة!
لانها شبهة بحد ذاتها ان تكون
عربيا سنيا !! رغم انني ماركسي
وما زلت ازعم ذلك .... ربما تبلٌر
¯ بات ليبراليا ¯ المرء من دون ان
يدري بحكم هذا الطوفان الحقيقي
والمخادع في الان معا .
|