Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

أتاتوركٌ مُعَمَّمْ.. ولكن من النجف الأعظمْْ

محسن جوامير

كما نشر في الصحف والمواقع الألكترونية فإن أكثر من 250 عنصرا للميليشيات المسلحة التابعة للتيار الصدري قد وصلوا إلى كركوك، كما أن منظمة بدر فتحت العديد من مكاتبها. هذا وقد إجتمع ممثل الصدر في كركوك عبد الكريم خليفة مع الامريكيين، وقال لهم بصراحة : هناك قوات مسلحة تابعة لنا في الطريق، وفي حال حصول إشتباك بيننا وبين الآخرين، فإن بإمكاننا تجنيد أكثر من 10000 آلاف شخص في المدينة ضدهم .

حينما يقرأ المرء الخبر أعلاه تأخذه الدهشة تارة ويحيره التساؤل تارة اُخرى، من اين أتى هؤلاء ولمَ جيشوا جيوشهم بهذا الحقد الهمجي ولأجل أي هدف، وهل هم يواجهون عدوا صوب إليهم سلاحه أو هددهم بكلام او أذاقهم بأسه أو طردهم من مساكنهم ومزارعهم أو تعدى على أعراضهم أو جفف اهوارهم أو شتت شملهم ويتم أطفالهم.. أم تعرضوا هم واولئك لنفس المحن والإحن وذاقوا علقم عذابات نفس الصنم الذي اصبح اليوم أحاديث ذات شجن، والكل كان ضحية ؟!.. ناهيكم عما بينهم وبين الكورد مئات الكيلومترات، ليسوا بجار ولا باهل الدار.

أظن أن أصعب موقف يحار العقل في إتخاذه هو كيفية مواجهة الجهلة الذين خُدعوا من حيث لا يشعرون، والذين هم أقرب إلى عصر الحجر منهم إلى عصر الإنترنيت، وإلى عصر الجاهلية ووأد البنات وأبي لهب وابي جهل منهم إلى عصر أعظم إنسان كان يحرم أن يرفع الرجل في وجه أخيه حديدة ليروعه بها.. وكان يحذر من غصب أرض وممتلكات ومزارع الناس لئلا يكون فتنة ( والفتنة اكبر من القتل ).. إضافة إلى ما قرأناه في صحف وكتب، وما سمعناه من السنة والشيعة من حرمة دم إلإنسان إطلاقا وإنطلاقا من ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكانما أحيا الناس جميعا ) والشيعة والكورد هم " نخلتان صنوان " في تعرضهم للإبادة والعنف.

أن ياتي ممثل مقتدى الصدر ويقول للأمريكيين : ( هناك قوات مسلحة تابعة لنا في الطريق سيدخلون المدينة، وفي حين حصول إشتباك بيننا وبين الآخرين، بإمكاننا تجنيد أكثر من 10000 آلاف شخص في المدينة ضدهم ) ومن ثم يقول بكل وقاحة وصلافة وجهل بالدين والقيم، حتى الحيوانية منها : ( إن سياستنا في هذه المدينة تختلف عن سياستنا تجاه العراق.. لذا فان سبب مجيئنا إلى هنا ليس من اجل مقاومتكم، بل من أجل محاربة الكورد، لأن عدونا هم الكورد ).. أجلْ.. مجيئ هؤلاء البلهاء الجبناء ليس لمقاومة الإحتلال ولا من أجل الشروع في بناء صرح الإخوة ولا إعمار ما خرب ولا مداواة الجرح ولا المساهمة في إقرار السلام ولا إعادة الحق المغصوب إلى صاحبه، إنما من أجل محاربة وذبح الكورد !

من يمعن النظر في تهوسات هؤلاء الإغبياء وحماقاتهم التي أعيت من داواها، يكاد يترحّم على القابع المسكين في سجن الإحتلال ويدعو له بالإفراج والإنفراج، حيث لم يصدر منه إلى يوم كثت لحيته لفظا عنصريا صريحا قبيحا بهذا المستوى الدنئ والواطئ والبذئ والوقح، برغم طغيانه وعنجهيته وتجبره.. وأكاد أميل إلى أن استر بعض سوآته وأنسى بعض مظالمه !.. لا أدري كيف خطر على بالي الآن الطاغية حجاج بن أبي يوسف الثقفي الذى أكرهه مع الصدريين، حينما طلب من إمراة عجوز قراءة شئ من القرآن، فقرأت : إذا جاء نصر الله والفتح. ورايت الناس يخرجون من دين الله افواجا.. فنهرها الطاغية قائلا : ويلكِ.. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. وأجابت : يا أمير المؤمنين ! لظلمكم بدأ الناس يخرجون من دين الله ولا يدخلونه !

من إطلع على الأفكار العنصرية الكمالية وقرأ ما كتبه أذيالها وأذنابها العنصريون من أهل البلد، وقابلها مع هذه التقيؤات الخارجة عن أمعاء فكر ممثل الصدر، يجد أن كمالية عربية صدرية مُعممة في طريقها إلى البروز مع برازهم من بين مجتمعاتهم ومن النجف، إن لم يتداركها العقلاء من السنة والشيعة والكورد وغيرهم ويعالجوا هذا الكابوس بينهم.. فانها إمتداد لجذور شجرة الزقوم التي بدأ غرسها قبل اكثر من ثمانية عقود في أنقرة واتت بويلاتها على كل شعوب المنطقة وكانت بحق مصيبة وداهية وفاقرة، تسقى اليوم في النجف الأشرف في محراب مقتدى ويتناول ثمرتها مرضى القلوب والنفوس الفاجرة .

إن تصريح المسؤول الأمريكي الذي يشير إلى ان الكورد صرحوا بانهم إذا تطلب الامر سيستخدمون السلاح ضد هؤلاء ولا يسمحون لمجموعات مسلحة بالسيطرة على المدينة، دليل على مدى تجاوز المتجاوزين لحدودهم، ونذير لشر مستطير متوقع لم يُرده الكورد أبدا ولا يتمنوه مادام صَدرَ باتفاق القوم دستور يمكن أن يعالج كل ثغرة مستعصية بكل تؤدة من دون وضع السدود في الفترة المحددة .

إننا نجد ان هناك تزامنا وتنسيقا بين الهلوسة التركية في الفترة الأخيرة وبين هذه التصريحات والتحديات الصدرية الغبية.. ولعل عقول الطرفين العنصريين قد تفتقت جهالة عن جعل كوردستان بين فكي كماشة الاتراك والصدريين .. ولكنهم لحماستهم وجذباتهم التي افقدتهم عقولهم ودينهم لا يدرون أن بينهما جمرة و جذوة حارقة من نيران باباكركر البارقة تحرق وتلذع القتلة، والذي حسبوه صيدا كان قيدا، وإنهم سيفطرون على بصلة. وهذا ما أكدت عليه طبيعة الأشياء إن لم يتعقل الأغبياء والجهلة، وسيكون طمعهم في كركوك إلى ( يوم تدعوا كل اُناس بإمامهم ) كطمع إبليس في الجنة وكمن يدهن من قارورة فارغة، وتلك هي الحكمة البالغة.. ومن لايصدق ولا يؤمن بهذا الحديث، فليلتفت إلى نتائج الإنتخابات وليقرأ ما ورد في المادة 140 من الدستور فهو حجة تأريخية دامغة .






 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE