|
تركيا وإيران:الصورة الوحشية
لالتقاء المايوه والعباءة
د.زارا إبراهيم
إن الاستراتيجية والتعاون الأمني
بين الدول التي تقتسم كردستان
باتت مسألة ثابتة تجاه ما يسمى (
بالخطر الكردي) من وجهت نظرهم،
مهما كان وجه الخلاف الموجود
بينهم فإنهم يضعونه جانبا في سبيل
هدفهم المشترك، وما الحشودات
التركية والإيرانية الأخيرة على
الحدود المتاخمة لإقليم كردستان
العراق إلا امتداد لتلك
الاتفاقيات السابقة بين تلك الدول
وكذلك فان عمليات القتل والابادة
الجماعية والاعتقالات العشوائية
ضد الشعب الكردي الآمن، لدليل على
مدى وحشيتها في التعامل مع هكذا
قضية عادلة وهي تثبت مرة أخرى
بأنها سليلة ارث وتاريخ دموي على
مدى العصور. فالأتراك ذلك التجمع
من سلالات متعددة كون شعبا من
خلال تاريخه الاستعماري
والسلاطيني من أبناء تلك الأقوام
التي كانت تحت سيطرتها وكمثال على
تلك السياسة العنصرية التتريكية
فقد كان يتم خطف الأطفال الرضع من
الذكور من مختلف الأماكن، يتم
الاعتناء بهم وتربيتهم بأنهم
أتراك اقحاح، وأغلبهم أصبحوا قواد
ومسئولين في السلطنة والدولة
لاحقا. وكذلك بالنسبة لإيران التي
تحاول حل كافة شعوبها تحت عباءتها
الإسلامية لتمرير سياساتها وتحد
المجتمع الدولي بكل عنجهية كونها
من المنابع الأساسية للإرهاب في
العالم.
إن القراءة السياسية لواقع
التحالفات والتوازنات في الشرق
الأوسط بعد 11 أيلول وكذلك بعد
سقوط نظام الطاغية صدام، قد أفرز
تغييرا في تلك التحالفات ولم تعد
تركيا شرطيا سابقا للمنطقة
والوحيد الذي يعتمد عليه
الأمريكان في المنطقة خاصة بعد
ظهور المارد الكردي الجديد
المعتدل ذو الفكر الليبرالي
البعيد عن كافة أشكال التطرف،
والذي فرض دورا هامشيا أو أقل
لتركيا خاصة بعد تقاربها الأخير
مع إيران. لهذا فان سياسة اللعب
على الحبال باتت مكشوفة ولا تنطلي
على أحد، فمن
جهة تحاول إيهام أوروبا والتجاوب
مع البعض من التزاماتها في مسائل
الديمقراطية وحقوق الإنسان دون
إجراءات عملية تذكر وكذلك من جهة
أخرى تلبس العباءة الإسلامية
وتحاول الظهور بمظهر الحريص على
الراية الإسلامية وإعادة الخلافة
بشكلها العلماني وهي حقيقة بعيدة
عمليا عن تلك الطرفين ولا تستطيع
تجاوز فكرها العنصري الاتاتوركي –
الذئبي والذي يقوده المؤسسة
العسكرية بشكلها الفعلي ولا يسمح
لأحد بتجاوز نظمه ، خاصة فيما
يتعلق بالمسألة الكردية.
العلمانية الشكلية تتحول فجأة
وبين ليلة وضحاها إلى غطاء إسلامي
مزاود حتى على العرب في ظل علاقات
واتفاقيات عسكرية مع ( عدوة العرب
والإسلام) إسرائيل، ثم استقبال
لقيادة حماس الفلسطينية المصنفة
دوليا في خانة الإرهاب، تخبطات
وتناقضات في سبيل خدمة الأمن
والمصلحة القومية للترك، بالتالي
سيكون لها حساباتها الدقيقة
وفاتورتها في مسألة العلاقة مع
أمريكا والدول الأوربية في
المستقبل، وكل ذلك يصب في خدمة
إيجاد حلول أسرع للقضية الكردية
في تركيا، وفي نفس الوقت يفرض على
القوى والحركة السياسية الكردية
إيجاد صيغة نضالية مشتركة تتناسب
مع الظروف الإقليمية والدولية
الجديدة والاستفادة من التناقضات
والمصالح السياسية والتعامل معها
بحرفنة وبما يخدم المصلحة الكردية
والابتعاد قدر الامكان عن
المثاليات والشعاراتية والشخصنة
في نضالها وتضع نصب عينها على
قضيتها القومية وسبل دفعها نحو
حلول أسرع وبالطرق السلمية
الديمقراطية بما يتناسب وروح
المجتمع الدولي.
أما إيران التي تدعي الأبوة لكافة
الشعوب لديها في الوقت الذي تسعى
إلى طمس هويتهم القومية، ولم تدخر
جهدا لإتباع سياسات دموية وقمعية
تجاه الشعب الكردي ولكي تهرب من
الاستحقاقات المطلوبة منها
داخليا، ذات الأرضية الغنية
والمهيأة لبروز مشاكل عرقية جدية
في إيران، خاصة إذا علمنا بان
إيران مكون من خليط قومي متعدد من
أذريين, أكراد، تركمان، بلوش ،
عرب بالإضافة إلى القومية السائدة
الفارسية. وان الإيديولوجية
المتطرفة لإيران في المنطقة في
تصدير الإرهاب وتطوير برامج نووية
وتحدي المجتمع الدولي بكل غطرسة
مستمدة في ذلك قوتها وتهديداتها
من أجندتها في المنطقة واللعب
بالأوراق الإقليمية متى شاءت خاصة
إذا علمنا بأنها لم تخض حربا منذ
عام 1988 وكذلك بقيت في استراحة
ونشوة منذ تلك الفترة وبالتالي
فأنها وللهروب من المطالب
الداخلية لديها، كان لابد من
إيجاد مخارج وأزمات وتصديرها في
مناطق أخرى. هذه السياسات القمعية
تجاه الكرد والتدخل في الشؤون
العراقية واعتمادها من الأوراق
التي تستطيع المساومة عليها في
استراتيجياتها . كل ذلك يجعلها في
مواجهة جدية وقانونية أمام
المجتمع الدولي ومجلس الأمن والذي
سيكون له دورا ايجابيا في الحد من
هذه العنجهية والتطرف في السياسة
الإيرانية. هذا التحالف القديم-
الجديد لتركيا وإيران ضد الشعب
الكردي وفي ظل هذه الظروف
والمعادلات الدولية سوف لن تخدمها
في المستقبل، بالرغم من الموقف
الأمريكي المجامل لتركيا والغير
فعال عمليا، سيؤدي الىنتائج عكسية
عليهم وسيزيد من الضغوطات الدولية
بحقهم.
إن الشعب الكردي له كامل الحق في
العيش بسلام وآمان وحرية مثل بقية
شعوب العالم ومهما اتبعت هذه
الدول من سياسات إنكارية بحقه،
لأن القضية الكردية باتت من
القضايا التي لابد من إيجاد مخارج
لحلها وبالطرق السلمية لأن ذلك
سيخدم عملية السلام عامة في الشرق
الأوسط وسيكون مصدر استقرار
للمنطقة.
|