rojava@rojava.net

 
   

ماذا بعد تقرير ميليس؟

rojava.net 27.10.2005

 
     
 

 
زيور العمر

بعد إنتظار, وبفارغ الصبر, سلم قاضي التحقيق الدولي ديتليف ميليس تقريره الىالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان المتعلق بجريمة إغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري. التقرير كما إضطلع عليه الجميع و تسرب منه نسخ عديدة قبل أن يحذف السيد ميليس, في اللحظة الأخيرة, أسماء المشتبهين بهم من المسؤولين الأمنيين السوريين. و يبقى السؤال الأهم , الذي يفرض نفسه اليوم أمام أعين الجميع، من معنيين و مراقبين و مترقبين هو: ماذا بعد تقرير ميليس؟
لا شك, أن القضية برمتها تدور حول تداعيات التقرير و ما سيخلفه من آثار و نتائج على المستويات المتعلقة بحدود التقرير, الجيو- سياسية, أي على مستوى لبنان و سوريا بشكل خاص، بعد أن تبين مستوى تورط النظام الامني اللبناني في جريمة الإغتيال في التقرير - نظراً لورود أسماء معظم مسؤولي دوائر الأمن اللبنانيين في الجريمة- و امتداد خيوط الجريمة الى القصر الجمهوري الذي تلقى سيده , الرئيس إميل لحود, قبيل وقوع الجريمة , مكالمة هاتفية من أحد المشتبهين الأساسيين بهم, فضلاً عن تورط سياسيين و وزراء سابقين معروفين بعلاقاتهم الوطيدة مع القيادة السياسية السورية و أجهزتها الأمنية.

و لما كان التورط الأمني اللبناني لم يكن مفاجئاَ للمراقبين وذلك بسبب مذكرة التوقيف و الإعتقال التي طالت أربعة مسؤولين لبنانيين قبل تسليم مليس تقريره , فإن مستوى التورط السوري , أمنياً و سياسياً , هو ما أثار الدهشة و الإستغراب إنطلاقاً من التصريحات الرسمية السورية و لا سيما تلك التي أدلى بها الرئيس بشار الأسد مؤخراً لقناة س ن ن الأمريكية و اكد "براءة القيادة السورية و المسؤولين فيها من أي شكل من أشكال التورط" في جريمة الإغتيال.
تداعيات التقرير سوف تكون بلا شك خطيرة و سوف تفتح الأبواب على العديد من الإحتمالات التي لن يكون الواحد منها بأقل خطورة من الأخر. فسواءاً تجاوبت القيادة السورية مع الضغوط الغربية التي تقودها الولايات المتحدة و فرنسا في أروقة مجلس الأمن من أجل إستصدار قرار دولي تطلب فيه من النظام في دمشق- بوضوح-إظهار و إبداء التعاون الكامل مع القضاء, سواءاً أكان لبنانياً أو دولياً, و تسليم المشتبهين بهم أو المتورطين من المسؤولين السوريين في جريمة الإغتيال للقيام بمزيد من التحقيقات و الإجراءات القانونية الأخرى معهم بهدف الوصول الى الحقيقة الكاملة التي ما تزال بعض جوانبها غير واضحة , كما أكد السيد مليس في تقريره, و هو الأمر الذي إستدعى تمديد مهلة فريق التحقيق الدولي الى 15 ديسمبر القادم , أو أنها رفضت التقرير جملة و تفصيلاً كما بدت من الردود الأولية في الإعلام السوري و المسيرات التي نظمها أعوان النظام في كل من دمشق و حلب و اختارت , تالياً, مواجهة المجتمع الدولي و ما يترتب عليها من ضغوطات و عقوبات تزيد من عزلة النظام السوري دولياً و إقليمياً و ربما يعرض الشعب السوري الى وطأة عقوبات إقتصادية قاسية لا يستطيع المواطن السوري تحملها , فإن الخيارات المتوفرة أمام النظام السوري ,وفق ما ذكر, تبدو محدودة و أحسنها أو أفضلها – كما يقال- مر.
فإذا إفترضنا أن القيادة السورية سوف تسلك طريق التعامل الإيجابي مع تقرير ميليس بإعتبار أنها لا تملك خيارات و بدائل أخرى, يجعلها بمنأى عن تكرار سيناريو مشابه للسيناريو الذي أطاح بالجار العراقي, فإننا نضطر بالتالي من واقع المعرفة بطبيعة النظام في سوريا القائم على الأساس الأمني, الى طرح الأسئلة التالية: هل باستطاعة النظام الأمني القائم في سوريا منذ عام 1970 مع وصول الرئيس الراحل حافظ الأسد الى السلطة , تسليم أهم رموزها الأمنية للعدالة اللبنانية أو الدولية؟ أو بالأحرى هل يستطيع الرئيس بشار الأسد أن يسلم أهم رموز الأمن في سوريا الى القضاء , مع العلم أن هؤلاء الرموز هم من أمنوا حماية النظام و ضمنوا بقاءه حتى الآن بخلاف رغبة الشعب السوري؟ ألا يدعوا مجرد التفكير في هذه المسلك من قبل الرئيس و حاشيته من ضباط و أصحاب النفوذ في أجهزة الإستحبارات السورية المتعددة بفروعها و مراكزها الى الإنقلاب على الرئيس و حكمه ؟ و هل من الممكن أن يسلم الرئيس صهره آصف شوكت للجهات الدولية ؟. لا شك انها أسئلة خطيرة ستحمل النظام على دراستها بعناية قبل طرح أي موقف نهائي منها.

مواقف الإدارة الأمريكية و الفرنسية من التقرير و المشاورات التي تتم على قدم و ساق في أروقة مجلس الأمن بين أعضاءه, الذي سيشهد في يوم الثلاثاء القادم جلسة لمناقشة تقرير ميليس, تقتصر- على الأقل في الآمد القريب- على عزل النظام السوري و تشديد الضغوطات عليه لتلبية مطاليب المجتمع الدولي الداعية الى تسليم الجناة في قضية إغتيال الراحل رفيق الحريري . و لن تتواتى الإدارة الأمريكية من خلال التنسيق مع الدول الأوروبية و على رأسها فرنسا من "توظيف و إستثمار" التقرير لأجل ترتيبات شرق أوسطية تتعلق بالدرجة الأولى بالقضية العراقية و عملية إستعادة الأمن و الإستقرار فيه و ثانياً , معالجة أمر المنظمات الراديكالية عموماً و الإسلامية منها بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط بما يحقق في النهاية المصالح القومية و الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.

لهذا لا تتجاوز المحاولات الأمريكية و الأوروبية أكثر من حدود زعزعة أمن و مستقبل النظام السوري و ليس إسقاطه إنطلاقاً من حقيقة معرفة الدولتين بالمشهد الداخلي السوري و تفاصيله والمتمثل في غياب بدائل سياسية على مستوى الداخل ترضي الإدارة الأمريكية, و هو ما نلحظه في غياب الموقف الجدي في التعامل مع القوى السياسية السورية القائمة . فأي سعي لإسقاط النظام الأمني السوري تقلق الإدارة الأمريكية أكثر من أن تريحها خشية تفشي الفوضى و عدم الإستقرار الذي هي بأمس الحاجة إليه.
و عليه , يبدوأننا , مقبلون على مرحلة أخرى في منطقة الشرق الأوسط لا تقل خطورة عن سابقاتها في العهود السابقة , لا سيما في مرحلة سقوط النظام العراقي السابق في 9 أبريل 2003 . و ربما يكون من أبرز ملامحها تهاوي الأنظمة الديكتاتورية الواحدة تلو الأخرى على خلفية الجرائم التي إرتكبتها سواءاً بحق الأخرين أو بحق شعوبها .


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi
Kurmancî
Lêkolîn

Werger

Helbest
Gotar
Çîrok

Hevpeyvîn

Arşîv

têkilî

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

Menschenrecht

Kontakt   

English

Swedish

Hevgirtin

 Rêbaz

 Komîte

 Endam

 Daxuyanî