rojava@rojava.net

 
   

ماوراء الدعابات السياسية
ماذا جاء يعفل عمرو موسى في كوردستان؟؟

rojava.net 27.10.2005

 
     
 

 

فينوس فائق
venusfaiq@yahoo.co.uk

يقال أن دعابات السياسيين تخفي وراءها بعض الجد أو ربما الجد كله ، تخفي الكثير من الدلالات و المعاني و الإشارات ، هي ليست ألغاز ، و إنما معاني داخل معاني ، فأخيراً تكرم عمرو موسى وزار العراق ، بل تكرم و زار كوردستان ، لكن ليته ما فعل ، و هو لم يصب عين الحقيقة بل أعماها حين قال أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي ، فأنا أقول له : في بعض الأحيان أن لا تأتي أصلاً أفضل من أن تأتي بهذه الطريقة .. فقد جاء ليطلق دعابة سياسية ذات مغزى عميق و يحمله التأريخ لعمرو موسى في أرشفة أخبار التلفزة ، حين قال و جواباً على سؤال أحد الصحفيين الكورد عندما تفوه بعبارة الدولة الكوردية ، و قال عمرو موسى مقاطعاً السيد مسعود البرزاني أثناء المؤتمر الصحفي الذي تابعناه بكل آذاننا و حواسنا : (اللي حيتكلم عن الدولة الكوردية منفطروش النهاردة) أي (من يتكلم عن الدولة الكوردية لن نسمح له بتناول طعام الإفطار هذا اليوم)..لا أدري بأي نية جاء عمرو موسى إلى كوردستان و يأي إنطباع تركها ؟ هل بتصور عمرو موسى أن قيام دولة كوردية تحتاج إلى موافقة عمرو موسى؟ أو هل أن الكورد بكل هذه السذاجة بحيث أنهم و بعد رجوعهم إلى داخل الخارطة الكوردية أن يعدوا شريط الدولة الكوردية و يسمعوا عمرو موسى أو يطلبوا منه أن يتوصط لدى المجتمع الدولي لكي نحصل عليها؟ كنت أتوقعه على قدر أكبر من الدبلوماسية و الكياسة السياسية في الإجابة علة مثل تلك الأسئلة..
فهو حتى أنه لم يتنازل ليسمي صدام بالمجرم عندما سؤل عن محاكمته ، حيث قال: أنه يتابعها لأنها شيء جديد في العالم العربي ، في حين أنه لم يعلق فيما إذا كانت محاكمة عادلة ، و هل أن صدام يستحق هذه المحاكمة أم لا..
توقعت من عمرو موسى عندما وصل أربيل أن يطلب زيارة إلى مزار الشهداء البارزانيين المؤنفلين الذين تم العثور على رفاتهم و نقلهم قبيل وصوله إلى كوردستان بأيام قلائل ، و أن يطلب أن يقرأ الفاتحة على أرواحهم و لا حتى أنه واساهم في مصابهم ، على الأقل إحتراماً لأهل البيت الذين هو في ضيافتهم و الذين أصابهم الحزن بالعثور على قبر جماعي آخر قبيل أيام ، حتى أنه لم يتنازل و يزور حلبجة التي زارها كولن باول و أغلب الساسة الأوروبيين و الأمريكان ، خصوصاً وأن رئيس البرلمان الكوردستاني طلب منه أن يزورها..
كم كانت خيبتي كبيرة عندما وقف عمرو موسى ، أمين عام الجامعة العربية بكل قامته و هو في مقام رئيس دولة ، لا بل أعلى من رئيس دولة ، فهو رئيس الجامعة التي تضم تحت لواءها كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج ، وقف و إعتبر كوردستان الجنوبية جزءاً من الوطن العربي ، هذا الشيء الذي كان له صداه الكبير بين الأوساط السياسية و الصحفية الكوردية ، التي تم تأويلها بشتى المعاني و الدلالات ، و أكد على نظريته الخاطئة رأساً على عقب و دافع عنها داخل البرلمان الكوردستاني حين قال بالحرف الواحد أن كوردستان العراق ليست جزءاً مهماً من العراق فقط و إنما جزء مهم من الوطن العربي ، هذا التوجه الشوفيني البحت الذي عانينا و مازلنا نعاني منه حتى الساعة ، رغم كل التغيير ، حيث مازلنا نتعرض إلى التجاهل و في عقر دارنا و بكل ديمقراطية ، لذلك أكرر ، ليتك لم تأت أصلاً يا عمرو موسى إلى كوردستان من أن تأتي و تهيننا في عقر دارنا على هذا النحو ، لكنني هذه المرة لا ألقي العتب و اللوم على عاتق عمرو موسى لوحده ، ألقيه على عاتق مضيفه من السياسيين الكورد حكومة و برلماناً.. تمنيت لو كنت موجودة في قاعة البرلمان الكوردستاني و دافعت عن كوردستان و كوردية كوردستان و كم هي كوردية ، وكيف أن جدران هذا البرلمان بني من دماء شهداء حلبجة و ضحايا الأنفال ، و جدرانه تلك تقف على أعمدة من عظام الشهداء الأبطال و الثوار البيشمركة الكورد ، فهي بذلك ليست عربية كما يريد أن يصبغها عمرو موسى و إنما كوردية و تلك الأرض التي وقف عليها عمرو موسى كوردية و تتكلم الكوردية و حتى جبالها كوردية و لو نطقت لتكلمت بالكوردية..
أنا لا أرى اي أهمية تذكر في زيارة لرئيس الجامعة العربية إلى كوردستان على هذا النحو المشين و المهين ، فهو جاء ليقول أن دستور العراقي باطل و أن كوردستان ليست كوردية و إنما هي جزء من الوطن العربي ، جاء عمرو موسى إلى كوردستان و ترك وراءه همزاً و لمزاً سياسياً و تأويلاً لكلامه و أجوبته المقتضبة و ذات المعاني الواسعة على أسئلة الصحفيين ، و رحل حتى دون أن يقرأ الفاتحة كمسلم على أرواح الشهداء الكورد..

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE
 

 
Kurdi

 عربي

 القوس الثالث

 المقالات

الدراســــات

الشعر

القص

حقوق الأنسان

الكتابة بالعربية

الأرشيف

التحرير

Deutsch

English

Swedish

Hevgirtin