Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   


حوار مع الباحث و المؤرخ الكوردي  الدكتور كمال مظهر احمد

rojava.net 27.07.2005

أجرى الحوار: أيوب رضا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اول سؤال سأبدأ به هو اول تقسيم حقيقي و فعلي لكوردستان كان بعد حادثة "جالديران" كما هو معروف، كيف كانت اوضاع الشعب الكوردي في تلك الاثناء، و كيف كانت حال الامارات الكوردية؟
د. كمال مظهر: اود الرجوع قليلاً الى الوراء، كانت حال الشعب الكوردي تأريخياً لا تختلف عن حال اعرق شعوب المنطقة، في الواقع ان الكورد هم ضمن اقدم شعوب منطقة الشرق الاوسط، و هذا ليس كلامي بل كلام الباحثين المتخصصين في هذا المجال من امثال البروفيسور الكبير (مينورسكي) و غيره، فكانت للكورد مثل شعوب المنطقة حالهم و حضارتهم و دورهم و دولتهم، حيث يستغرب البعض عندما يعلمون بأن شعوب زاكروس الشعوب الاصلية في جبال زاكروس التي تكون الشعب الكوردي مثل الكوتيين و اللولو و السوبارتيين و غيرهم. "الكوتيون" حكموا بابل لمدة ما لا تقل عن مئة سنة و لديهم اكثر من 20 سلالة حاكمة في بابل او مثلاً ان الامبراطورية الاشورية سقطت بيد الميديين الذين يدخلون ضمن الصنف الثاني للشعوب المكونة للشعب الكوردي، فالكورد، حتى في ظل الدولة العربية الاسلامية و ضمن الحضارة الاسلامية، كانوا يتمتعون بنفس الظروف التي تمتعت بها الشعوب الاخرى، و الاسلام لم يتدخل في قضاياهم و شؤونهم الداخلية، لذلك كانت لهم دولهم و اماراتهم قبل معركة "جالديران". هناك كتاب لشرف خان البدليسي "الدول و الامارات الكوردية" يتحدث عن هذه الدول و الامارات و معركة "جالدران" او الصراع الصفوي العثماني حيث ترك اثراً سلبياً كبيراً على مصير الشعب الكوردي الى أن ظهرت امبراطوريتان قويتان متصارعتان هما الامبراطورية العثمانية منذ القرن الثالث عشر و من ثم الامبراطورية الصفوية منذ بداية القرن السادس عشر و اواخر القرن الخامس عشر، المشكلة ان الصراع اصبح محتدماً بين هاتين الامبراطوريتين و على اساس مذهبي لأن الصفويين هم الذين اختاروا المذهب الشيعي و فرضوه فرضاً على ايران. يعني قبل ذلك ان التوجه السني في ايران كان اقوى من التوجه السني في المناطق الاخرى، اي في اصفهان قلعة من قلاع الشيعة في الوقت الحاضر، في يوم من الايام كانوا يعتبرون "معاوية" في صفوف الانبياء. فعندما اصبح الصراع قائماً على اساس طائفي انعكس ذلك على الشعب الكوردي الى درجة كبيرة، مع ذلك حتى بعد معركة "جالدران" سنة 1514 بقيت الدول و الامارات الكوردية تتمتع باستقلالها الذاتي دون ان يتدخل السلطان العثماني او الشاه الايراني في الشؤون الداخلية للأمارات الكوردية.
حتى الشيخ رضا الطالباني يشير الى هذه الحقيقة، حيث ينشد:

"له بيرم دى سليمانى كه دار الملكى بابان بوو"
أي اتذكر ان مدينة السليمانية كانت ملكاً لامارة بابان

يعني حتى ذلك الوقت في القرن التاسع عشر كانوا يتمتعون بالاستقلالية التامة، التغيير الاساسي يبدأ في اواسط القرن التاسع عشر مع الاندماج بالاسواق الرأسمالية مع ظهور الدول المركزية و بروز القوى الاستعمارية على صعيد المنطقة، من هنا يبدأ التغيير الجوهري في الموضوع.
*اعود الى العهد العثماني هل كانت في هذه الاثناء أي اثناء الحكم العثماني حركات سياسية او عشائرية كوردية ناهضت العثمانيين؟
د. كمال مظهر: كل افرازات الأندماج بالأسواق الرأسمالية العالمية كل هذه الافرازات طالت الشعب الكوردي ايضاً فتكونت النخبة الكوردية، النخبة المثقفة الكوردية الموسومة "ايليتا" هذه النخبة التي تفكر بأسلوب جديد حول المشاعر القومية التي تجلو فيها بوضوح منذ القرن التاسع عشر اثناء انتفاضة البدرخانيين ثم دور العائلة البدرخانية عموماً في الحركة القومية الكوردية. تصور في 1880 قام الشيخ عبيدالله النهري لأول مرة في تأريخ المنطقة ربما بعد الارمن فقط قبل الشعوب الاخرى التي ضمن الامبراطورية العثمانية، شعار الاستقلال السياسي عن الدولة العثمانية و كذلك عن الدولة الصفوية لأن حركته كانت واسعة و امتدت الى طرفي الامبراطورية و رفع شعار الاستقلال بوضوح. ان الوثائق الدبلوماسية الانكليزية و الروسية تتحدث عن هذا الموضوع، في سياق المقارنة مثلاً ان العرب هذا الشعب العظيم هو شعب كبير و له ارث حضاري مع ذلك ان شعار الاستقلال رفع من قبلهم لأول مرة في عام 1916 بينما رفعه الشيخ عبيدالله النهري سنة 1880. عندما تقرأ جريدة كوردستان 22/ نيسان 1898 تجد ان هذه الجريدة الى درجة كبيرة طافحة بالمشاعر القومية.
*
كيف كانت ملامح ثورة الشيخ عبيدالله النهري او كيف اندلعت و كيف انتهت؟
د. كمال مظهر: اولاًبالنسبة لملامحها فقد كانت حركة تحررية بكل ماللكلمة من معنى كانت الحركة اتخذت اتجاهاً متسامحاً مع الاقليات المسيحية و هذا شيء مهم فنحن عندما نتحدث عن حدث تأريخي علينا دائماً ان نضعه في اطار الزمان و المكان و بالنسبة لأواخر القرن التاسع عشر ان العاطفة الدينية لم تتغلب فقد اتخذت الحركة اتجاهاً ديمقراطياً كهذا، فذلك شيء ايجابي و يسجل للحركة الكوردية و لانتفاضة الشيخ عبيدالله دون ريب.
*
في أي زمن من الازمان كان هناك وجود لكيان كوردي او دولة كوردية لها سلطة و خريطة؟
د. كمال مظهر: سبقتك في ذلك، بداية حديثي قلت انه في الالفية الثانية والالفية الثالثة قبل الميلاد كانت شعوب زاكروس التي تكون اصل الكورد قبل مجيء الميديين لهم دولتهم و دولهم و قلت ان الكوتيين هم حكموا دولة بابل لمدة اكثر من قرن و اكثر من 20 سلالة، اعتقد على ما اتذكر 26 سلالة حاكمة كوتية. الدولة الميدية دولة متحضرة مع الاسف ان الميديين ما كانت لديهم كتابة فلذلك اثارهم قليلة و لكن من الثابت بأنها كانت دولة لها حضارتها و عاصمتها (اكبتانة) أي (همدان) الحالية و ان هذه الدولة بالتحالف مع البابليين في 612 ق.م قضت على الدولة الاشورية بالاضافة الى ذلك قلت ان شرف خان البدليسي له كتاب ضخم كتبه باللغة الفارسية و ترجم الى عدد من اللغات و ترجم الى اللغة الفرنسية و التركية و الروسية و ترجمت مرتين ايضاً الى اللغة العربية مرة طبع بالقاهرة و المرة الثانية طبع بالعراق من قبل المرحوم الروزبياني و الترجمة حصلت على جائزة المجمع العلمي العراقي فهذا الكتاب كتاب واسع يتحدث عن الامارات و الدول الكوردية التي كانت تتمتع بقدر غير قليل بالاستقلالية، حالهم حال الشعوب الاخرى.
*
قبل مجيء الاسلام من كان يحكم هذه المنطقة، اي منطقة كوردستان؟
د. كمال مظهر: قبل مجيء الاسلام، ذكرت بأن اهل المنطقة كانوا يحكمون المنطقة على شكل امارات و على شكل دول الى ان اندحر الميديون في القرن السادس ق.م على يد الساسانيين، حيث بدأ التراجع السياسي في تاريخ الكورد القديم. في ظل الاسلام رجعت الحالة الى ما كانت عليها في السابق يعني مثل الشعوب الاسلامية الاخرى، الخلافة ما كان تتدخل الا اثناء الحرب. ان الامير الكوردي يقدم عدداً معيناً من القوات المسلحة و مقداراً معيناً من الاموال لخزينة الدولة و انهم كانوا يتمتعون باستقلاليتهم الكاملة.
*
و ماذا عن مرحلة من قبل تسلم العثمانيين السلطة او الخلافة؟
د. كمال مظهر: هذا الذي ذكرته لك يعني بأنه مع سقوط الدولة العربية الاسلامية 1258 على يد هولاكو يبدأ التراجع بالنسبة للجميع، حتى بالنسبة للعرب انفسهم اصحاب الحضارة و اصحاب الدين فالتراجع شمل الجميع و استمرت عملية التراجع حتى اواسط القرن التاسع عشر، من هنا برزت النخبة و كذلك الافكار الجديدة و الاحتكاك بالحضارة الغربية و ما سميته بافرازات الاندماج بأسواق الرأسمالية العالمية.
*
متى تنامى الشعور القومي عند الكورد؟
د. كمال مظهر: من يوم الى اخر بدأ هذا الشعور بالتنامي و ليس اعتباطاً بأنه في معاهدة سيفر في 10 اب 1920 بين الحلفاء المنتصرين و بين الدولة العثمانية المندحرة هنالك فصل خاص في هذه المعاهدة يتحدث عن استقلال كوردستان في مواد ثلاث (62 و 63 و 64) اذن هناك فصل كامل عنوان الفصل: كوردستان ، تحديد هوية الكورد، مواطنهم، تأسيس دولتهم و كيفية تأسيس هذه الدولة، مثلاً هنالك شعوب اخرى في المنطقة لا ذكر لها في معاهدة سيفر و الان هي دول فأذن كانت هنالك حالة معينة تتطلب الوجود الكوردي في معاهدة دولية على هذا المستوى.
*
ما الذي حصل؟ الم يستطع الكورد ان يواكبوا التطور؟ لماذا تنصلت هذه الدول، لماذا تنصلت عصبة الامم؟
د. كمال مظهر: لم يقصر الكورد لم يقصروا ابدا، خاضوا غمار نضال تحرري واسع في جميع اجزاء كوردستان و دون استثناء و لكن قدر الكورد كان انه في هذه الاثناء انتصرت ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا، اقول دائماً هذا القول و انا مقتنع به و على اسس علمية و استنباط النتائج. ان ثورة اكتوبر الاشتراكية جلبت الخير لجميع شعوب المنطقة ما عدا الكورد مع الاسف الشديد و هم ما كانوا يريدون ذلك ابداً و لكن السياسة هي مصلحة، الاتحاد السوفيتي اصبحت لديه حدود مشتركة مع ايران لمسافة 2.500 كم حدود مشتركة مع الدولة العثمانية و تركيا فيما بعد لمسافة 700 كم فكان على الاتحاد السوفيتي ان يحسب هذا الحساب،
ان الكورد بقوا محصورين في منطقتهم الجبلية ما كانوا بحاجة الى ان يخرجوا من هذه المنطقة الجبلية منّ الله عليهم بكل شيء طبيعة جميلة بما فيه الكفاية من الحاجات الاقتصادية الضرورية فلم يجدوا مخرجاً الى البحر، هذه الاشياء تفاعلت فيما بينها و انعكست سلباً على مصير الكورد فلذلك كان على الغرب و على الاتحاد السوفيتي كقطبين متناقضين ان يحسبوا الحساب لايران و ان يحسبا الحساب لتركيا و الحركة الكمالية اكثر مما يحسب الحساب للشعب الكوردي و حتى الشيخ محمود قدر هذا الشيء فبعث برسالة خاصة الى السلطة السوفيتية عن طريق القنصلية السوفيتية في تبريز هذا كان قدر الشعب الكوردي.
*كثيرا ما سمع بأن التاريخ يعيد نفسه عبر القرون و في الازمان ماذا تقول بالنسبة لهذا الوضع الذي نعيش فيه الان هل هناك تشابه هل هناك امل؟
د. كمال مظهر: التأريخ فعلاً يعيد نفسه و لكن بشروط، أي لا يمكن ان يعيد نفسه بصورة الية فمثلاً لنفرض عملية كيمياوية او عملية تتعلق بالطبيعة لا يمكن ان تعيد نفسها هكذا بصورة الية و لكن بصورة عامة التأريخ يعيد نفسه، نعم بعض مظاهر الماضي الان ايضاً نحس بها كالخلافات العشائرية على سبيل المثال هذه من بقايا الفكر الاقطاعي مع ذلك اؤكد دائماً بأنني لست متشائماً بل انني متفائل. لأن عجلة التاريخ لا يمكن ان تقف قد تتعثر الا انها تسير دوماً الى امام و بالنسبة لنا نفس الشيء، و مبعث تفائلي، هو ان الحالة انعكست بالنسبة لثورة اكتوبر انهيار النظام السوفيتي اعطى نتائج سلبية بالنسبة للجميع ماعدا الكورد يعني جاء لصالح الكورد، انتهى القطبان ، فالآن القوى الغربية لا تحسب ذلك الحساب لايران و تركيا كما كانت تحسب الحساب لهذين البلدين اثناء وجود الاتحاد السوفيتي فهذا عامل مساعد و اصبح الكورد فعلاً رقماً على الساحة رقماً يحسب له حساب فمن هذا المنطلق انا متفائل.
*
لنعد مرة اخرى الى زمن الامارات الكوردية، برأيك لماذا لم تكن الامارات الكوردية على وئام كامل مع بعضها؟ لماذا لم تتحد هذه الامارات مثلما حدث في الامارات العربية المتحدة و مع كل تلك التطورات التي حصلت لماذا لم يفكر الكورد في تلك الاوقات بالتوحيد؟
د. كمال مظهر: انك تقارن بين حالتين مختلفتين.
ا الامارات الكوردية كانت متناحرة في العصر الوسيط قبل العصر الحديث و هذه حالة ثابتة في كل زمان و مكان كل الامارات الاقطاعية الاوروبية كانت متناثرة اكثر مما كانت الامارات الاقطاعية الكوردية، يعني في اوربا الامارات كانت متناثرة، و هذه هي طبيعة النظام الاقطاعي و الفكر الاقطاعي وهكذا، فالصراع كان شيئاً طبيعياً. اما ما حدث في الامارات العربية المتحدة فالعالم تغير والخليج اصبح له وزن اخر لحسن الحظ. اليوم ناقشنا رسالة ماجستير عن قطر وعن كيفية توحد هذه الامارات، العملية صعبة كانت جداً و استغرقت مدة طويلة و عالم اليوم قد تغير الى درجة كبيرة فهذا الشيء ايضاً يفرض نفسه على الواقع الكوردي دون ادنى ريب.
*هل للبعد الديني او الانتماء الديني وجود او حضور يحسبه الكورد في تعاملهم مع الدول الاجنبية المحتلة؟
د. كمال مظهر: تعلم ان الدين حالة حساسة، الدين يؤثر في العقل الباطن، اذ هو كامن. انك ترضع الدين مع حليب امك فلذلك لا تستغرب بأنني درست في الاتحاد السوفيتي و وجدت في جمهوريات القفقاس بل حتى بين الروس ان عنصر الدين رغم كل محاولات الدولة العلمانية السوفيتية مازال قوياً و مؤثراً، و رأيت هذه الحالة الغريبة مثلاً في باكو حيث شاهدت اكثر من مرة عندما يشيعون كبار المسؤولين كان الملا يتقدم على المشيعين و يقرأ الياسين او يقرأ القرآن ماكنا نتوقع ان نرى مثل هذه الحالة في الاتحاد السوفيتي فكيف بالنسبة للشعب الكوردي و بالنسبة للكل، عنصر الدين عنصر قوي، و لكن عندما يصطدم هذا العنصر بالمشاعر القومية او بالاحرى يستغل الدين للنيل من القيم القومية لأي شعب كان الفعل يكون رد فعل مشروع و باتجاه يتناقض مع من يتبنى مثل هذا الاسلوب من التعامل مع القوميات الصغيرة.
*
هناك رأي يقول بأن الكورد التزموا بالدين و حافظوا عليه و اخلصوا له اكثر من بعض الشعوب لربما كان هذا سبباً في عدم حصول اتفاقيات مع الاجنبي.
د. كمال مظهر: فعلاً ان الكورد دخلوا الاسلام مخلصين له الى اقصى درجة و ليس ذلك لأن الكورد يختلفون عن غيرهم لا ابدأ، و لكن علينا ان نبحث عن الدوافع الحقيقية التي جعلت من الكورد ان يكونوا مخلصين للأسلام، قلت لك بإنه في ظل الساسانيين كان الكورد اصبحوا في وضع سيىء للغاية فعندما جاء الاسلام لم يأخذ منهم شيئاً بل اعطاهم اشياء خلصهم من هذا الحكم الجائر و لم يتدخل في شؤونهم فلذلك اخلصوا للدين الاسلامي الى درجة كبيرة و فعلاً ادوا دوراً متميزاً في الحضارة العربية الاسلامية و العديد من الاعلام في الحضارة العربية الاسلامية هم في الاصل كورد و هذا لم ينعكس سلباً على الواقع الكوردي لأن الحالة كانت هكذا يومذاك بالنسبة للكورد و غير الكورد، عندما يدب الانحلال في جسم هذه الدول و عندما نحتك في الحضارة الغربية فالحالة تنعكس، المشاعر القومية تفرض نفسها على الساحة و فرضت نفسها على الساحة و لكن مصالح الدول الغربية احياناً بل غالباَ كانت تصطدم مع طموحات الشعب الكوردي و الا ان الكورد لم يقصروا في نضالهم ابداً.
*
نأتي الان الى الحرب العالمية الاولى، حيث اطاحت دول الحلفاء بدول الوسط و تقوضت الخلافة العثمانية، ما الذي عكسته تلك الحرب داخل كوردستان و داخل المجتمع الكوردي انذاك؟
د. كمال مظهر: فعلاً الحرب العالمية الاولى تركت اثاراً عميقة على الشعب الكوردي و على مصيره وانك تعرف بأنني الفت كتاباً سميته (كوردستان في سنوات الحرب العالمية الاولى). الفته في البداية باللغة الكوردية ثم ترجمه اخي و زميلي الاستاذ محمد الملا عبدالكريم الى اللغة العربية طبع مرتين حتى الوقت الحاضر و ترجم الى اللغة التركية و الى اللغة الانكليزية و الى عدد من اللغات، تقرأ هذه المآسي التي عاشها الشعب الكوردي في سنوات الحرب العالمية الاولى معاهدة سايكس بيكو معاهدة سرية عقدت عملياً بين فرنسا و بريطانيا و روسيا في 1916 فيها تقسيم المنطقة على الدول الكبرى و قد انعكست نتائجها تقسيم المنطقة على الدول الكبرى و قد انعكست نتائجها الى درجة كبيرة و بصورة سلبية على مصير الشعب الكوردي و هذا كان يتناقض في مضمونه مع مضمون معاهدة سيفر.
*
برزت في تلك الاثناء عدة عشائر كوردية قاومت الاحتلال، كيف كانت حال تلك العشائر و ما هي ابرزها؟
د. كمال مظهر: ان العشائر ادت دوراً كبيراً في تلك الحركات و الانتفاضات التحررية و هذا ليس بشيء جديد بمعنى في ظروف الشعوب الاخرى التي تشبه ظروف كوردستان، كانت العشائر تؤدي دوراً كبيراً، لأن: اولاً الفلاحون ابناء العشائر يؤلفون الاكثرية و من ثم ليس بالضرورة ان رئيس العشيرة ان يكون مجرداً من المشاعر القومية ابداً فان رؤساء العشائر ايضاً يظهر بينهم من يحملون افكاراً قومية متطورة فهذه العشائر و هذه الحركات كانت تمثل الوجه المشرق للحركة الجماهيرية الكوردية. في العراق قاد هذه الانتفاضات بالدرجة الاساس في البداية الشيخ محمود و في ايران سمكو شكاك و في كوردستان تركيا الشيخ سعيد بيران و لكن مقابل الشيخ بيران هنالك الدكتور فؤاد مثلاً طبيب معروف و صعد على المشنقة مع الشيخ سعيد بيران جنباً الى جنب معه صعد فوق المشنقة فهذه الحركات تمثل كل الشعب الكوردي و الجماهير الكوردية مادامت تعبر عن طموحات الشعب الكوردي.
*
حينما كانت الاحداث عاصفة في كوردستان الجنوبية كيف كانت احوال اجزاء كوردستان الاخرى؟
د. كمال مظهر: الحركة القومية التحررية في كوردستان العراق اتخذت منحاً ثورياً ربما اعمق الى حد ما من الحركات الثورية في الاجزاء الاخرى من كوردستان احد الاسباب الاساسية لهذا الشيء هو انك في كوردستان العراق تناضل ضد محتل اجنبي فيختلف هذا عن حالة النضال ضد مثلاً السلطة الحاكمة ضد مثلاً السلطة القاجارية او السلطة البهلوية في ايران او ضد الكماليين في تركيا ثانياً انني اطلعت على وثائق سرية كثيرة، ا