تقديم" مصطفى إسماعيل"
1ـ نبذة تاريخية:
يطلق على الجزء الملحق بسوريا من كردستان (بالجزء الغربي ) منذ الحاقه
بالدولة السورية بعد أنهيار الأمبراطورية العثمانية، حيث كان جزءً منها
مع الجزئين الجنوبي (الملحق بالعراق ) والشمالي ( الملحق بتركيا ويتكون
هذا الجزء من شريط يتوسع ويتقلص ـ يبدأ من الحدود السورية ـ العراقية
وينتهي في أقصئ الغرب بمنطقة الأسكندرون ـ على بحر الأبيض المتوسط ،
وقد جرى توزيع هذا الجزء والحاقه بسوريا وترسيم حدوده بشكل مخطط من أجل
إضافة المزيد من التعقيدات ـ التاريخية والجغرافية ـ إلى المسألة
الكردية ،للحيلولة دون إيجاد حلول موضوعية عادلة لها ،وذلك تنفيذاً
للأستراتجية الأستعمارية التي أتبعت تجاه شعوب الشرق في بداية المرحلة
الكولونيالية .
بعد تقسيم مناطق النفوذ ـ تركة الرجل المريض ـ والبت نهائياً من جانب
كل من فرنسا ، أنكلترا وروسيا القيصرية في تنفيذ قرارت معاهدة( سايكس ـ
بيكو عام 1916) القاضية بتوزيع الدول والمناطق على سلطة الأنتداب ،
ففصل جزءان من كردستان التاريخية والحقا بدولتي الأنتداب الأنكليزي
والفرنسي في كل من العراق وسوريا ، وبعد مرور عامين أي بعد أقرار
التقسيم ،ظهر في مؤتمر دول الحلفاء في سان ريمو عام 1918 وجهة نظر تقضي
بمنح الأكراد نوعاً من الحكم الذاتي وذلك بصورة شاملة بما فيها المناطق
الكردية في سوريا.
وخلال توقيع المعاهدة الأنكلو ـ فرنسية عام 1930 التي حددة الأراضي
الواقعة تحت انتداب الدولتين في سوريا والعراق ،يبدأ ظهور أسم ـ
كردستان الغربيةـ ثم جرى التوقيع عام 1921 بين تركيا وفرنسا على تخطيط
الحدود وطويت معاهدة سيفر 1920 التي نصت على تلبية مطامح الأكراد
القومية بما فيهم أكراد غرب كردستان،وكذلك توجهات معاهدة ـسان ريمو ـ
وجرى الحاق غرب كردستان نهائياً بالدولة السورية .
بعد تثبيت الحدود كان عدد الأكراد يتجاوز 11% من سكان سوريا حينذاك ولم
يبقى لهم مجال آخر سوى الأندماج في هذا المجتمع الجديد ، فبدأو ،بداية
في المساهمة الأقتصادية والأجتماعية وإلى حد السياسية ، ساهموا بقوة في
النضال الوطني ضد الكولونيالية ومن أجل الحياة الديمقراطية والمساواة ،والعدل
، وكان لهم في مناطقهم دور بارز في التصدي للأحتلال الفرنسي والمشاركة
في الأنتفاضات والثورات في الجزيرة وجبل الأكراد وحتى بين صفوف أكراد
الشام . وقد برز من بين الأكراد قادة معروفون في تاريخ سوريا أمثال
يوسف العظمة ، إبراهيم هنانو ، البرازي والبارفي ،كما وقعت أحداث دامية
في المناطق الكردية جراء المواجهة مع المحتلين الفرانسيين ( ترباسبي ،كري
موزا ، دوكر ،عفرين ،راجو ) وغيرها .رغم ذلك ،هذه الحقائق التاريخية
تتعرض إلى التجاهل من جانب الحكومات السورية المتعاقبة ويجري عن قصد
وحسب خطط سرية أستبعاد كل ماله صلة بالأكراد في تاريخ سوريا .
2ـ عدد السكان ، الموقع الجغرافي ، الثروات الباطنية والزراعة :
رغم عدم وجود احصائية رسمية ،حيث لايعترف النظام السوري بوجود الأكراد
أصلاًًً ،وعدم السماح باجراء أحصاء علني دقيق ،إلا إن التقديرات الشبه
المتأكدة تشير إلى وجود مابين مليونين الى مليونين ونصف كردي في سوريا،
حيث يشكلون بين 12ـ15%من سكان سوريا.
يسكن الأكراد موطنهم الأصلي بالأساس أي على ارضهم التاريخية،وتبلغ
مساحة المنطقة الكردية في سوريا (كردستان الغربية)16%من مساحة البلاد
أي أكبر من مساحة لبنان بمرة ونصف وتبلغ 18 ألف كم2.ولابد من الإشارة
إلى إنه في النصف الأخير من القرن العشرين جرى تغير التركيب
الديموغرافي للمنطقة الكردية نحو التقليص بواسطة تهجير
الأكراد،واستيطان عرب محلهم. وهناك الآن في منطقة القامشلي وحدها حوالي
(30)ألف من المستوطنين العرب الذين جاءبهم من مناطق الرقة وحلب
واستوطنوا في(42) وحدة استيطانية على حساب حرمان سكانها الأصليين من
الأكراد،وقد جرى ذلك منذ بداية السبعينيات وكما جرى محاولات أخرى في
جبل الأكراد ومناطق أخرى من كوباني.
المنطقة الكردية موزعة إدارياً بين ثلاثة محافظات هي:الحسكة،حلب والرقة
متصلة ببعضها البعض في شريط طويل يتمدد ويتقلص حسب فعل الأجراءات
الشوفينية،وحسب تداخلات خطوط الحدود السورية ـ التركية وخصوبة الأرض.
وأيضاً يتواجد الأكراد في مناطق أخرى خارج موطنهم التاريخي وخاصة في
مدن:حلب،دمشق،ديرالزور،اللاذقية وحماة.ومن أهم المدن الكردية في هذا
الجزء من كردستان:القامشلي،جاي كرمينج (عفرين)،كوباني(عين العرب)،سري
كاني(رأس العين)،عامودا، ديريك(المالكية) ،درباسية ،ترباسبي (قبور
البيض،القحطانية).وتمر في المناطق الكردية كل من نهري
عفرين،الخابوروطبعاً نهري دجلة والفرات .
من الموارد الأساسية في مناطق الأكراد،البترول في
الجزيرة،الحديد،البوكسيت والفحم في جبل الأكراد.
تعتمدالمناطق الكردية على زراعة القطن والحبوب والزيتون(المركز الأول
في سوريا) وكذلك الفاكهة بأنواعها.وتشكل هذه المناطق،مواقع استراتيجية
حيث بوابة سوريا نحو الشمال والشرق رغم خيرات هذه المناطق فإن السياسة
الرسمية تمنع بناء المصانع،المعامل،المؤسسات،الجامعات والمعاهد العليا
فيها لأسباب شوفينية بحته.
3ـالديانة والعادات واللغة:
الديانة الأساسية المنتشرة بين الأكراد في غرب كردستان هي الأسلام
وتليها الديانة الأزيدية،وهناك مجموعات من الأكراد المسيحيين
.إن الأكراد يعتبرون فرسان الشرق ويقول"ف.ف.مينورسكي"في هذا
الصدد:(طبعاً إن الأكراد لايشبهون"الفارس ذو الوجه الحزين"في أوربا،وهو
وصف يعني الإهانة والأحتقار ولكن مع هذا أليس من مظاهر الشخصية الكبيرة
في القرون الوسطىُ أن يكون الإنسان ذلك البارون الفخور بأجداده الذين
يعيل أناساً كثيرين،يحب الأغاني والصيد،يجمع الضرائب من كل شيئ يمر
أمام عينيه،لايهمه الخروج في الليل المظلم والإبتعاد عن مكانه إلى
المدينة الكبيرة ويحاول القضاء على الناس غير الطيبين،وإذا رأى الفرصة
مؤاتية في المدينة فهو لايتوانى في نهب بيزنطيا).إن الأكراد بطبيعة
شخصيتهم الجبلية عصبيون ،لاينكرون المعروف،ولايحبون الكذب ويقدسون
الوفاء(عكس العرب والأتراك)،والوفاء بالعهد مهما كلف ذلك وأيضاً الكرم
الكردي وحبه للضيف.وتوجد بين الأكراد عادات سيئة مثل عادات المهر وعادة
أخذ الثأر وذلك لأسباب نحن لسنا بصددها في هذا المقال.
أما المرأة الكردية تتعرض لأضطهاد مضاعف من قبل أهلها وأيضاً الأضطهاد
القومي أي أنها تتعرض لأضطهاد مضاعف.
أما اللغة،ففي هذا الجزء من كردستان يتكلم الكرد اللغة الكردية،اللهجة
الشمالية أي الكرمانجية وتكتب بالأحرف اللاتينية وعددها(31)حرفاً
وبعضهم يجمعها في (33)حرفاً.وأهم عيد للأكراد هو عيد نوروز الموافق
\21\آذار من كل عام.ويتم الأحتفال به خارج المدن والقرى في أحضان
الطبيعة مباشرة،وفي ليلة العيد يتم أشعال النيران في قمم الجبال أذعاناً
بمجيئ العيد والحرية معا.
4ـالوضع الراهن للأكراد في غرب كردستان والطريق إلى تلبية حقوقهم
وحركتهم القومية:
بعد الأستقلال لم تعترف الحكومات السورية المتعاقبة بحق سوريا وصارت
على طريق التجاهل،وذلك لأسباب عنصرية بحته وأخرى سذاجة الكرد
الزائدة.وخلال التطورات التي شهدتها سوريا ومنذ تدخل الجيش في شؤون
الحكم والسياسة بدأت تظهر بوضوح المواقف العنصرية بوضوح أكثر تجاه
الأكراد ليس في عدم الأعتراف بوجودهم وحقوقهم فحسب بل بالعمل على تنفيذ
مخطط ـ الحزام العربي ـوالأحصاء الشوفيني،حيث تبلور هذا المشروع
بمبادرة من مدير الأمن في محافظة الجزيرة(الحسكة)"الملازم الأول محمد
طلب هلال"الذي قدم دراسة مطولة بهذا الخصوص(عن الأكراد من النواحي
القومية ،الأجتماعية والسياسية) يدعو فيه حرمان الأكراد من حق الجنسية
وطردهم وأحلال مستوطنين عرب محلهم وذلك في منطقة تمتد من الحدود
السورية ـ العراقية مارة بمحاذاة الحدود السورية ـ التركية بطول أكثر
من 350 كم وعرض 25ـ30كم.لقد استجاب هذا المخطط لرغبة الأوساط الشوفينية
الحاكمة وبدأ التطبيق منذ عام 1966 حسب قانون رقم 93 تاريخ 23\8\\1962
اـ أهم المشاريع المطبقة بحق الأكراد
قدم محمد طلب هلال دراسته آنذاك إلى الجهات الرسمية العليا في دمشق
وكان آنذاك رئيس شعبة السياسية في الحسكة أي المسؤول عن أجهزة
الأمن،وقد أعد الدراسة بالتعاون مع محافظ الحسكة آنذاك "سعيد
السيد"الذي له باع طويل في إثارة الأشاعات والمخاطر الوهمية تجاه
الوجود الكردي.ورسم الخطط الشوفينية بهدف تعريب الأكراد وتهجيرهم.
لقد شكلت هذه الدراسة،منذ ظهورها كنطلق لموقف الحكومات السورية
المتعاقبة تجاه الأكراد،والمتسم بالعنصرية،والشوفينية،والمعادات،وقد
جرى تطبيق بنودها وخاصة مايتعلق بمخطط الحزام العربي العنصري والأحصاء
الذي أسقط الجنسية عن أكثر من(100)ألف كردي في عام 1962،في محافظة
الحسكة ونقل العرب من محافظات أخرى ليستوطنوا محل السكان الأكراد
ويستثمرول أرضيهم وخيراتهم على حساب حرمان السكان الأصليين.وبسبب تحول
الدراسة إلى برنامج يجري على هديه التعامل مع الأكراد ليس في محافظة
الحسكة بل في مناطق أخرى (كوباني)و(جبل الأكراد) أيضاً.هنا نورد بعض
نقاط هذا المشروع:
(1)ـ يقترح مقدم الدراسة مايلي:
1ـأن تعتمد الدولة إلى عمليات التهجير إلى الداخل مع التوزيع وملاحظة
عناصر الخطر أولاً فأول.
2ـسياسة الهجيل:أي عدم إنشاء مدارس أو معاهد علمية في المنطقة لأن هذا
أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ وقوي.
3ـلابد من تهجير الأكثرية الساحقة من الأكراد في الجزيرة،ونطلب أن
يترتب على السجلات المدنية وذلك اجلاء كل من لم تثبت جنسيته وتسليمه
إلى الدولة التابعة لها.ويجب أن لايكسب الكردي الجنسية السورية
الابموجب مرسوم جمهوري.
4ـسد باب العمل:لابد لنا أيضاً مساهمة في الخطة من سد أبواب العمل أمام
الأكراد حتى نجعلهم في وضع غير المستقر المستعد للرحيل في أية لحظة
وهذا يجب أن يأخذ به الأصلاح الزراعي أولاً في الجزيرة بأن لايؤجر
ولايملك الأكراد.العناصر العربية كثيرة وموفورة بحمد الله.
5ـشن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية،ومركزة على الأكراد
بتهئية العناصر العربية أولاً وخلخلة وضع الأكراد ثانياً بحيث يجعلهم
في وضع قلق وغير مستقر.
6ـنزع الصفة الدينية عن تاريخ رجال الدين عند الأكراد وأرسال مشايخ
بخطة مرسومة عرباً أقحاحاً ،أو نقلهم إلى الداخل بدلاً من غيرهم لأن
مجالسهم ليست دينية بل مجالس كردية.
7ـضرب الأكراد في بعضهم وهذا سهل،وقد يكون ميسوراً عن طريق من يدعون
منهم بأنهم من أصول عربية على العناصر الخطرة منهم.
8ـأسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود،فهم حصن
المستقبل ورقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم.
9ـجعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة،بحيث توضع
فيها قطعات عسكرية مهمتها أستيطان العرب وأجلاء الأكراد وفق ماترسم
الدولة من خطة.
10ـإنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي
على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية
على الحدود تماماً.
11ـعدم التسامح لمن لايتكلم اللغة العربية بأن يمارس حق الأنتخاب
والترشيح في المناطق المذكورة.
12ـمنع أعطاء الجنسية السورية لمن يريد السكن في تلك المنطقة مهما كانت
جنسيته الأصلية(عدا الجنسية العربية).
(2) العشائر العربية في الجزيرة:يقترح مقدم المشروع نشر العلم والمعرفة
والوعي والثقافة بين العشائر العربية:
1ـأحداث أكثر مايمكن من المدارس وعلى مختلف درجاتها وأنواعها بين
العشائر العربية وفي مناطقهم التي يعيشون فيها وتجهيز تلك المدارس بكل
ماتحتاجه المدارس الحديثة.
2ـوحدات ارشادية وتوجيه شعبي يرافق تلك المدارس ويساعدها على نشر
الثقافة والعلم.
3ـأرسال أكبر كمية من الشباب العربي من الفقراء على وجه الخصوص دون
التقيد بالشروط المعرفة إلى الخارج للدراسة وأكمال الأختصاصات.حتى إنني
أقترح على كل من حصل على الشهادة الثانوية من العرب في الجزيرة أن يرسل
إلى الخارج.
4ـ فتح معاهد زراعية عالية في الجزيرة
لأبناء العرب مجهزة بكل الوسائل الحديثة التي تساعد علىأزدهار النهضة
الزراعية.
(3)ـ مقترحات أخرى بشأن العشائر العربية:
1ـ تثبيت من لم يثبت في الأرض وتحضيره
بالسرعة القصوى.
2ـ توزيع أملاك الدولة توزيعاً سليماً على
العناصر العربية.
3ـ توزيع آراضي الأصلاح الزراعي المستولي
عليها على العناصر العربية.
4ـ استجلاب عناصر عربية أخرى من الداخل
وأسكانها في الجزيرة بشروط معقولة.
5ـ نشر العلم والمدارس وعلى أوسع نطاق بين
العناصر العربية.
6ـ أرسال بعثات علمية من العناصر العربية
دون شروط.
7ـإنشاء مزارع جماعية نمو\جية في المناطق العربية.
أما أبناء الشعب الكردي في جميع مناطقهم نتيجة هدا المشروع يتعرض في
الوقت الحالي إلى المظاهر الشوفينية التالية:
1ـ يتم تطبيق قوانين خاصة على المناطق
الكردية،حيث كل شيئ عن طريق أجهزة الأمن ولا يحصل شيئ دون موافقتهم.
2ـ تعريب أسماء القرى والبلدات الكردية .
3ـ منع اللغة الكردية،ومنع فتح المدارس
باللغة الكردية ومنع الجمعيات الخيرية في مناطق الكرد.
4ـ منع أنتشار وتطوير الفلكلور والموسيقا
الكردية.
5ـ فصل عشرات الطلاب والطالبات الأكراد من
المعاهد بحجة خطر على أمن الدولة.
6ـ فصل عشرات العمال الأكراد من مؤسسات
ومعامل الدولة لسبب إنهم أكراد.
7ـ عدم أرسال الطلاب الأكراد للدراسة في
الخارج على حساب الدولة.
8ـ الحرمان من حرية الفكر والمشاركة في
إدارة الشؤون العامة في سوريا.
9ـ منع الأكراد في بعض المناطق من حق التملك
والتصرف.ويمنع العمل على بعضهم.
10ـ عدم تسجيل أطفال الأكراد في سجلات
الدوائر العامة وخاصة دوائر النفوس الإ بعد موافقة أجهزة الأمن.
11ـ الحرمان من التسلسل الرتبي في الجيش
والشرطة والمؤسسات الحكومية والسلك الدبلوماسي ومؤسسات التخطيط
والتربية والثقافة والأعلام،وللمثال ليس هناك أي كردي موظف في أية
سفارة سورية في العالم.
12ـ المناطق الكردية محرومة من المشاريع
الصنلعية والانمائية رغم توفر البترول،الغاز،الحديد والمنتوجات
الزراعية من قمح وقطن.رغم توفر مصادر المياه وكذلك الأمطار الغزيرة،رغم
ذلك تبقى المناطق الكردية فقيرة ونسبة الفقر فيها تتعدى المحافظات
السورية الأخرى.
13ـ التعرض للتميز بسبب العنصر والرأي
السياسي،ليس هناك ضمان في العيش بسلام وحرية ويتعرض الأكراد إلى
الأعتقال والسجن كل لحظة وبدون أي سبب قانوني.
هذا بعضاً من معاناة الشعب الكردي ،ولكن يوجد أكثر من 200 ألف كردي
محرومون من الجنسية السورية ويعتبرون أجانب ودلك بعد أن أخذت منهم
الجنسية السورية نتيجة الأحصاء الرجعي في محافظة الحسكة في 5\10\1962
ويتعرضون إلى أضطهاد غريب من نوعه غير موجود مثله في جميع أنحاء العالم
وليس لهم أية جنسية ولاسورية ولا غير سورية،وهذا بعضاً من معاناتهم
بالإضافة إلى الأضطهاد المطبق بحق الشعب الكردي:
1ـ حرمان عشرات الألوف من المتزوجين من حق
تثبيت وقائع الزواج والولادات في سجلات الدولة.
2ـ حرمان من حق حيازة جواز السفر،وبالتالي
عدم تمكنهم من الأنتقال إلى خارج البلاد ولو بقصد المعالجة الصحية أو
الدراسية.
3ـ الحرمان من حق الملكية.
4ـ الحرمان من حق متابعة التعليم
العالي(دبلوم،ماجستير،دكتورا....).
5ـ الحرمان من حق الدراسة في معاهد إعداد
المعلمين والمدرسين أو العمل لدى دوائر ومؤسسات الدولة.
6ـالحرمان من حق الأستفادة من القروض التي تمنحها البنوك العقارية
وغيرها.
7ـ الحرمان من الحقوق المدنية المنصوص عليها
في الدستور ومنها حق الترشيح والتصويت.
8ـ عدم أمكانية الإقامة في الفنادق
والمنتجعات السياحية الإ بموجب تحقيق وموافقة مسبقة من قبل دوائر الأمن
السياسي.
9ـ الحرمان من حق التسجيل في النقابات.
علاوة على ذلك يوجد بين أبناء الشعب الكردي أكثر من (10) عشرة آلف كردي
مكتومين غير مسجلين في دوائر الدولة ولايعترف بهم حتى بصفة أجنبي
ولايملكون أية وثيقة تثبت شخصيتهم وهم محرومون من كل شيئ حتى الدراسة
في المرحلة الأعدادية،أي كل شيئ يتخيله الإنسان المتحضر فهم محرومون
منه،ولذلك لاأود أن أذكر أنواع المعاناة التي يعيشونها كل يوم.
ب ـ الحركة القومية ونضالها:
أمام الواقف المتجاهلة والحذرة واللاديموقراطية من جانب الحكومات
السورية تجاه الشعب الكردي في سوريا،بدأ الأكراد يبحثون عن طريق لتنظيم
صفوفهم ومتابعة نضالهم القومي من أجل التحرر وصيانة وجودهم القومي من
مخاطر الخطط الشوفينية وقد أقاموا ـ حزبهم الديموقراطي الكردستاني ـ في
آب 1957 والذي ترافق مع صعود الوعي القومي الكردي في سوريا وفي الأجزاء
الأخرى من كردستان، منذ السنوات الأولى لاستقلال سوريا، وتحديداً منذ
بداية الخمسينات وبعد وقوع الأنقلابات العسكرية بدأت السياسة الرسمية
تزداد سوءاً تجاه الأكراد وتظهرهم كعنصر غريب لا يحق له العيش أسوة
بالأخرين وبدأت باثارت الشكوك حول الأكراد ومناطقهم ووجودهم ومواطنيتهم.
وما أن تمت الوحدة السورية ـ المصرية التي قامت على أسس غير
ديموقراطية،حتى أرتفعت الأصوات القومية الشوفينية ضد الأكراد،وجرى
تسميتهم باسرائيل ثانية والدعوة إلى مواجهتهم.
وبمجيئ حزب البعث العربي الأشتراكي إلى السلطة عام 1963 كانت الظروف
مهيأة لمواجهة الأكراد بصورة فعلية وعلى الأرض ومحاولة تعريبهم
وتهجيرهم حسب خططموضوعة سابقاً وبدأ مسلسل العذاب والمعاناة
والتميز،والأضطهاد المستمر حتى الآن.
رغم ظهور الحركة القومية التحررية الكردية في غرب كردستان على شكل حزب
منظم منذ عام 1957 الإ أن أنبعاث الفكر القومي والمحاملات في طريق
الخلاص بدأ منذ العشرينيات من القرن العشرين، أي أن المسألة القومية
الكردية ظهرت في سوريا منذ ماقبل الأستقلال أي منذ عهود الأنتداب
الفرنسي واستمرت بعد مرحلة الأستقلال،وتصاعدت على مر السنين حتى يومنا
هذا.
ومن أهم أهداف ومطاليب الحركة الكردية في سوريا هي:
1ـ إزالة القوانين الأستثنائية عن المناطق
الكردية وأبطال مخططات (الحزام والأحصاء) وإعادة الأمور في هذا المجال
إلى ماقبل عام 1962.
2ـأطلاق السجناء السياسيين في سوريا،ومن بينهم أبناء الشعب الكردي.
3ـتحقيق الديموقراطية في البلاد،وأجراء أنتخابات حرة وشاملة دون أي
تدخل من جانب السلطة وبأشراف مراقبيين محايدين وممثلين عن هئية الأمم
المتحدة.
4ـ الأعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي والسماح له بممارسة هذه
الحقوق دون تدخل أو تهديد، وتثبيت ذلك في دستور البلاد .