Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ْسياسة المراسيم والقرارات العنصرية(1962 – 2002 )

ريناس احمد

سورية وبعد جلاء المستعمر الفرنسي عن أراضيها في (17 نيسان )عام 1946، مرت بمرحلةٍ تاريخيةٍ أخطر من مرحلة الاستعمار وهي: مرحلة الانقلابات العسكرية، والصراع على الحكم والخلافات الداخلية، حيث أصبحت سورية مسرحاً لعرض العضلات والقوة , ويرجع ذلك إلى عدة أسباب داخلية ، وخارجية .
فقد بدء عصر الانقلابات العسكرية في( 30 آذار عام 1949) بانقلاب حسني الزعيم، ثم تتالت الانقلابات واحدة تلو الأخرى ، حتى نجح انقلاب" عسكري" بدأ في حلب، وأيده الشعب للخلاص من الحكم العسكري الاستبدادي انتهى في عهد الشيشكلي في( 25شباط 1954 م) . وعاد هاشم الأتاسي رئيس الجمهورية إلى منصبه ، وعلى إثره تشكلت وزارة حيادية برئاسة "سعيد الغزي" فعملت الحكومة على ترتيب بيتها الداخلي ، فأجرت الانتخابات و استخدمت الغرفة السرية لأول مرة لضمان حرية الناخب ، وتأمين النزاهة ، وبعد انتهائها من ترتيب بيتها ، أخذة المفاهيم الشوفينية تنمو وتتبلورفي عقول دعاة الانفصالية ، والتميز العنصري ضد الأكراد " القومية الثانية في البلاد بعد العربية" ، والبالغ تعدادهم اكثرمن المليونين ونصف المليون. فبدء عصر الاضطهاد القومي الحديث للأكراد، من خلال سياسة الحكومة الهادفة إلى تصفية العنصر الكردي بطمس هويته القومية، والثقافية عن طريق الاعتقال، والترهيب، وتشتيت شملهم بتهجيرهم عن مناطق سكنهم من أجل صهرهم في البوتقة العربية.
فبدأت بأخذ الإجراءات التعسفية بحق من كانوا مخلصين لوحدة تراب هذا الوطن في صفحات التاريخ فهؤلاء الأكراد هم الذين شاركوا العرب النضال ضد المستعمر الفرنسي، ومن قبله الاحتلال العثماني ، وقدموا التضحيات الجسام في تلكلخ ،والغوطة، و معارك الشمال ، فأبناء الجزيرة كانوا أبطال معركة (بياندور)، المشهورة التي وقعت عام( 1924) حين قتلوا القائم مقام المتعاون معهم ، والكابتن (روغان) قائد الجند الفرنسي في محافظة الحسكة, فهؤلاء هم الذين رفضوا المخططات الفرنسية من أجل تقسيم سورية إلى دويلات ضعيفة ، وجعل الجزيرة منطقة كردية .فهل هؤلاء هم الانفصاليون كما يدعون ؟؟ بل أن هؤلاء هم أحفاد صلاح الدين الأيوبي الذي وحد البلاد تحت راية الإسلام ، وحرر القدس من الصليبين ، فقامت الحكومة ،وانطلاقاً من المفاهيم الشوفينية العنصرية الضيقة إلى قطع اليد التي قدمت لهم العون فبدء اضطهاد الأكراد بشتى الطرق،و الوسائل المتوفرة لديها ،وذهبوا إلى أكثر من ذلك عندما تنكروا للوجود الكردي في سورية .
ففي تاريخ حافل بالأحداث ، وفي ظل حياة نسجت أحداثها احتلالات ونضالات ومحاولات جاهدة لإثبات الوجود، كان الميلاد الأول لفكر الاضطهاد ، وقد وجد متنفساً له يعبر فيها عن سياسة الحكومة، فكر لم يكن من الصعب التعبير عنه وسط ظروف تخلف الأكراد وتغلغل العشائرية، والنزعة الدينية بين طبقاته كافة، وظروف قوة الحكومة التي سعت جاهدة لكم الأفواه واستمرت ناطقة باسم وحدة البلاد، ففي أول خطوة تخطوها باتجاه تنفيذ سياستها كان صدور المرسوم التشريعي( رقم 93 وبتاريخ 23 /8 /1962) الذي ينص على أجراء إحصاء لسكان محافظة الحسكة دون غيرها تحت ذريعة معرفة السوريين من غير السوريين حيث تألف المرسوم من (24 مادة) فجاءت في المواد الأولى والثانية والسادسة ما يلي:
 
المادة الأولى: يجري إحصاء سكاني عام في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط ،بناءًَ على اقتراح من وزير الداخلية.
المادة الثانية: تقوم مديرية الإحصاء في وزارة التخطيط بأجراء هذا الإحصاء، واتخاذ ما يلزم لتنفيذه طبقاً للقواعد التي تقررها لجنة الإحصاء المركزية.
المادة السادسة :عند الانتهاء من عملية الإحصاء في محافظة الحسكة تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناء على اقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج الإحصاء ، وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية أو عدمه .

وفعلاً جرى الإحصاء المشؤوم في يوم واحد ، وهو يوم السبت الواقع في(5/10/1962) ، وجاءت نتائج الإحصاء، ويا هول النتائج، فقد جرد بموجبه أكثر من (150) ألف موطن كردي من الجنسية السورية، واعتبروا بين ليلة وضحاها أجانب (أتراك) لقد أصبحوا غرباء عن وطنهم، وطن الآباء والأجداد فقد أصبح الأطفال بلا أمهات واباء ، والأزواج بلا زوجات ، وآباء أصبحوا أجانب بينما أولادهم أصبحوا مواطنين ، وأزواج أصبحوا أجانب لزوجات مواطنات انبثق منهم مكتومي القيد ، وهؤلاء أكثر حظاً في التعاسة من أسلافهم ، فهؤلاء لم يأت ذكر لهم في سجلات الأحوال المدنية أبداً.

وبعد هذا المرسوم صدر مرسوم تشريعي آخر برقم( 276) عام (1969) المتعلق بالجنسية ، والشيء الوحيد الذي تغير هي عبارة أجانب (أتراك ) أصبحت أجانب (محافظة الحسكة) ولم تتوقف سياسة الحكومة عند هذا الحد ، بل عملت على تضيق الخناق على هؤلاء المحرومين من جميع حقوقهم ، فأصدر وزير الشؤون الاجتماعية القرار رقم (124) لعام (1981) يقضي بمنع تشغيل الأجانب في المواقع الرسمية ، كما اصدر محمد حربا وزير الداخلية بلاغاً برقم (713) بتاريخ (22/12/1988) يتضمن تعليمات مشددة إلى المديرية العامة للأحوال المدنية بشأن تدقيق، ومراقبة معاملات الأجانب ثم صدر بعد ذلك تعميم تحت الرقم(232) بتاريخ (21/10/1989) يؤكد على عدم تسرب الأجانب إلى قيود سجلات الأحوال المدنية. وبهذا الشكل استطاعت الحكومة أن تجرد هؤلاء الأكراد من جميع الحقوق السياسية،و الثقافية، والقومية، فقد حرم من حق التملك ، الاستثمار ، حق السفر ، والتعلم ، والمشاركة في الحياة السياسية ، وذلك تحت ستار إن هؤلاء من السكان غير الأصليين ولا يحق لهم أي حق من الحقوق.ولكن يبدو أن الحكومة قد نسيت أو أنها تناست إن هذه الحدود لم تكن موجودة منذ الأزل، والبلاد لم تكن مقسمة ، وإذا كانت الحكومة صادقة في ادعائها بشأن عدم منح الجنسية للقوميات غير العربية ،فلماذا لم يطبق هذا الإحصاء السيئ الصيت على القوميات الأخرى مثل :(الشركس ،الأرمن، السريان ، الدروز )، فهذا المشروع كان هدفه إضعاف شوكة الأكراد واضطهادهم ، وهذه حقيقة واضحة وضوح القمر في صفحة الليل المعتم ، فلم تخطئ نتائج الإحصاء مليماً واحداً حيث لا يوجد عربياً واحداً أصبح أجنبياً . وانطلاقاً من هذه المفاهيم انطلق الملازم الأول (محمد طلب هلال) مدير الأمن في محافظة الحسكة إلى إعداد دراسة عن الجزيرة من النواحي السياسية ، والاجتماعية ، والقومية ، وذلك بتاريخ (12/11/1962) ، وتضمنت هذه الدراسة اثني عشر بنداً تحمل في طياتها المفاهيم الشوفينية، والعنصرية ، والانفصالية . حيث جاءت البنود على النحو التالي

1- تعمد الدولة إلى عمليات ا لتهجير إلى الداخل مع التوزيع، و ملاحظة عناصر الخطر.
2 - إتباع سياسة التجهيل.
3- تصحيح السجلات للأكثرية الساحقة من الأكراد في الجزيرة، وإجلاء من لم يثبت جنسيته، وتسليمه إلى الدولة التابعة لها، كما يمنع منح الجنسية لأي كردي إلا بمرسوم جمهوري.
4- سد باب العمل .
5- شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر الكردية مركزة على الأكراد، لخلخلة وضع الأكراد وجعلهم في وضع قلق وغير مستقر.
6- نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين الأكراد، مع إرسال مشايخ بخطة مدروسة عرباً إلى الجزيرة.
7- ضرب الأكراد بعضهم ببعض
8- إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم حصن المستقبل ويشكلون رقابة بنفس الوقت على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم.
9- جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية .
10-إنشاء مزارع جماعية للعرب في الشمال على إن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً0
11- عدم السماح لمن لا يتكلم العربية بأن يمارس حق الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة.
12-منع إعطاء الجنسية السورية لمن يريد السكن في تلك المنطقة مهما كانت جنسيته الأصلية (عدا العربية ).

وتم رفع هذه الدراسة إلى الحكومة التي لم تكذب خبراً ، فقد استجابت الأوساط الشوفينية التي أخذت على عاتقها تنفيذ هذه
البنود ، فانبثق عنه "الحزام العربي" الذي طبق على القرى الكردية في الشريط الحدودي بطول(375)كم، وبعمق(1–15 ) كم والمتضمنة طرد الأكراد منها بتهجيرهم، بالترهيب أو الترغيب ، إلى مناطق لم يألفوها ، تاركين الأرض التي سكنوها
منذ مئات السنين للعرب الشمر, والغمر, وغيرهم ، من أجل تفتيت وحدة الأكراد وتشتيتهم ، وحرمانهم من التمتع بخيرات
أراضيهم ، وإذابتهم في البوتقة العربية ، للقضاء على هويتهم القومية والتاريخية.
إن الهجرة القسرية ، والعقاب الجماعي ، والاعتقالات الكيفية ، والوجود العسكري المكثف وكل أدوات الاضطهاد الحديثة التي ساهمت في تشويه سمعة النظام العراقي لها ما يماثلها في سورية أيضاً.فقد استطاعت السلطات السورية بهدوء ووراء ستار الإنكار الرسمي، و الرقابة السرية من إبقاء سياستها تجاه الأكراد سرا من أسرار الحكومة لسنوات عدة دون أية معلومات عن محنة المليونين ونصف المليون كردي الذين يعيشون في سورية سوى تلك التي تظهر في تقارير الحركة الوطنية الكردية. وأن اصدار القوانين ضد استعمال اللغة الكردية, وتسجيل الولادات بالأسماء الكردية، وعمليات التهجير الجماعي المخطط لها, وتعريب الأسماء الكردية كان لها معنى واحد هو محو وصهر القومية الكردية فعملت الحكومة السورية على غرار الحكومة التركية, والإيرانية، والعراقية على صهر الأكراد في بوتقتها العربية، وذلك بتعريب المناطق ذات الغلبة الكردية بتهجيرهم عن أراضيهم, وإسكان العشائر العربية بدلا عنهم، وجعل الغلبة من ناحية العنصر عربية بالإضافة إلى تغير أسماء المناطق، والقرى الكردية مثل (عين ديوار-المالكية)(سري كاني- رأس العين) ومنع تسجيل الولادات بالأسماء الكردية حيث صدر قرار من وزير الداخلية في (30/9/1992) والذي يقضي بمنع تسجيل الولادات بأسماء كردية وضرورة مراجعة دوائر الأمن عند تسجيلهم, وصدر قرار أخر ولكن هذه المرة من وزير الإدارة المحلية بتاريخ (20/1/1993) بعدم الجواز التسجيل بالأسماء الأعجمية الكردية كما صدر في (20/2/1993) تعميم محافظة الحسكة بضرورة استبدال الأسماء الكردية بأسماء عربية وازداد الإجحاف بحق الأكراد بتشجيع الحكومة العشائر العربية على الهجرة إلى مناطقهم بتوفير جميع الظروف الملائمة لهم للعيش برفاهية فقد صدرت عدة مقترحات بشأنهم لحثهم على الهجرة وجاءت هذه المقترحات من حامل لواء الفكر القومي المتعصب الأستاذ محمد طلب هلال وهي:
1- إحداث أكثر عدد من المدارس في المناطق العربية وتجهيزها بأحدث التجهيزات الحديثة0
2- تشكيل وحدات إرشادية، وتوجيه شعبي يرافق تلك المدارس يساعد على نشر الثقافة، والعلم.
3- إرسال اكبر عدد ممكن من الشباب العربي، والفقراء منهم على وجه الخصوص دون شرط للدراسة في الخارج, وإكمال الاختصاصات.
4- فتح معاهد زراعية في الجزيرة لأبناء العرب مجهزة بكل الوسائل الحديثة تساعد على ازدهار النهضة الزراعية.
وقد اصدرت الحكومة مقترحات أخرى بشان ملكية الأراضي وهي :
1- تثبيت من لم يثبت في الأرض، وتحضيره بالسرعة القصوى.
2- توزيع أملاك الدولة توزيعا سليم" على العناصر العربية.
3- توزيع أراضى الإصلاح الزراعي على العناصر العربية.
4- استجلاب عناصر عربية أخرى من الداخل, وإسكانهم المناطق الكردية بشروط معقولة.

فكل هذه القرارات، والمقترحات التي صدرت كان هدفها الأوحد تعريب المناطق الكردية، وتفوق العنصر العربي على
العنصر الكردي من النواحي الثقافية ، والعددية، والاجتماعية، والمعشية، ومن اجل نزع الصفة الكردية عن الكردية،
ولكن بفضل توجيه الحركة الوطنية الكردية في سورية للفلاحين، ومعرفة الأكراد لأحقيتهم التاريخية في هذه الأرض، لم يتركوا أراضيهم رغم ما تعرضوا له من الظلم، والمضايقات من تنكيل، واعتقال، وقتل، فالحكومات لم تنجح في أي بقعة من كردستان في تتريك, أ و تعريب، اوتفريس الشعب الكردي، والحكومة السورية لن تنجح هي أيضا في تعريب المناطق الكردية حتى ولو أسكنت الوطن العربي كله فيها فالتاريخ لن ينسى ذكر الشعب الكردي كما لم ينسى ذكر أسلافهم الميديين . ومازال هم الحكومة محصورا في البحث عن أولويات التخلص من الأكراد بطمس هويتهم القومية، والتاريخية، وزعزعة كيانهم بخلق وضع من عدم استقرار، والتقدم.وفي هذه الظروف كان لابد على الشعب الكردي من شق طريقه عبر مجموعة من الشروط المعقدة القاسية لتحقيق بعض الخطوات الأساسية في ميادين حقوقهم القومية ومحاولة الثبات في صراع غير متكافئ مع قوة الحكومة بقدراتها العسكرية واحتكاراتها الاقتصادية
.
وفي ظل الانحراف الإنساني للسياسة الشوفينية تجاه الأكراد في سورية ، كان لابد لها من أن تفكر بجدية في سياسة من أجل تجويع الشعب الكردي ،لأنها قضية محورية لا يمكن تركها للظروف المتغيرة فلقمة العيش ضرورة حيوية للإ نسان ، وأي شعب عندما يؤمن حاجته المعاشية تصبح حياته ميسورة ويتجه إلى التطوير والتقدم نحو أهداف وتطلعات أكبر , وعندما ينشغل الناس بقوت يومهم يسود القلق ويهتز الاستقرار وتبرز المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.ومن هذا المنطلق قامت الحكومة الشوفينية بانتهاج سياسة تجويعية تجاه الأكراد.ولو نظرنا إلى المناطق الكردية لوجدنا أنها تتميز بكل المقومات التي تجعلها تكتفي اقتصاديا ..ولكن أين هي هذه الموارد
.
 ولماذا أصيب الاقتصاد بالركود والتدهور ولماذا أوجدت هذه الفجوة المجاعية بين فئات الشعب الكردي  وللإجابة على هذا الأسئلة التي تطرح نفسها بنفسها يجب علينا العودة إلى الوراء قليلا ومن ثم نحلل و نستنتج للوصول إلى النتيجة النهائية.
فالحكومة تقصدت إهمال المناطق الكردية ، حيث أنها لم تشيد المصانع ولم تهتم بالمشاريع الإنمائية و البنية التحتية والاقتصادية رغم كل المقومات الاقتصادية كالبترول والغاز والمياه والمنتجات الزراعية في المناطق الكردية .
رغم كل هذه المقومات فقد أبقت الاقتصاد في حالة ركود يعتمد الزراعة كوسيلة للعيش وإبقاء المستوى ألمعاشي للشعب الكردي منخفضا حيث ساد الجوع والفقر بين الشعب الكردي0 فتأخرت الزراعة بسبب سوء نظام توزيع الأراضي التي وزعت على العرب فقط وسوء أحوال الفلاحين اللذين تعرضوا للضغوطات المتواصلة من اجل ترك أراضيهم كما لم تهتم الحكومة بالقرى الكردية حيث حرمت من ابسط وسائل الحياة كالكهرباء وعدم مد شبكة الطرق أليها وذلك من اجل تشجيع الفلاحين على ترك قراهم أما بالنسبة للصناعة فلم تشهد أي تطور فبقيت الصناعة يدوية قديمة بسبب تركز المصانع في المدن ذات الأغلبية العربية 0ولم تكن التجارة أفضل حال من الزراعة والصناعة فبقيت متخلفة بسبب الرسوم وفرض القيود الجمركية والعزلة عن السوق الخارجية و ضعف القوى الشرائية بسبب انخفاض المستوى ألمعاشي بينما ازدهرت في المواسم باعتبارها منطقة زراعية
.
كما عملت الحكومة على سد باب العمل أمام الأكراد فاصدر وزير الشؤون الاجتماعية قرار رقم (124) لعام (1981) يتضمن منع تشغيل الأجانب في المواقع الرسمية كما قامت بطرد المواطنين الأكراد من وظائفهم . فقد اصدر مصطفى ميرو محافظ الحسكة ورئيس مجلس الوزراء حاليا كتابا برقم (111467) بتاريخ(18/10/1991) إلى فرع الشركة العامة للطرق بالحسكة والذي ينص على طرد مجموعة من العمال الأكراد وذلك لأسباب أمنية هذا من اجل تجويع الأكراد وجعلهم في وضع غير قادرين فيه على التحرك نحو المطالبة بحقوقهم القومية المشروعة 0مما أثرت على الوضع ألمعاشي للقبائل العربية التي تسكن المناطق الكردية والتي أجبرت على سكنها وبإتباع الحكومة سياسة تجويع الشعب الكردي تكون قد ابتعدت كل البعد عن المفاهيم الإنسانية تجاه الأكراد حيث استهدفت الحكومة منذ البداية تدمير البنية التحتية للاقتصاد في المناطق الكردية واستنزاف موارده واستغلال أسواقه التجارية . في إطار هذه السياسة جرى تجريد عشرات الأكراد من أراضيهم وإجبارهم على ترك قراهم ومدنهم فقد جرى نهب خيرات المناطق الكردية وثرواتها الطبيعية على قدم وساق
.
كما عمدت الحكومة استكمالا لسياستها الإنكارية لحقيقة وجود الشعب الكردي في كردستان سوريا إلى انتهاج العداء السافر لكافة أشكال الثقافة الكردية , وتعبرا عن ذلك العداء عمدت إلى إبادة التراث واللغة والثقافة الكردية التي تشكلت عبر ألاف السنيين. فتقصدت الحكومة عزل المناطق الكردية عن التيارات الثقافية والفكرية وعملت على إبقاء التخلف السائد منذ أيام الاحتلال العثماني والفرنسي قائم, فلم تشجع التعليم , ولم تنشئ المدارس والمعاهد العلمية في المناطق الكردية , وأهملت التعليم في القرى الكردية إلى وقت ليس بعيد . فالإحصاء كان له اثر اكبر من الذي ذكرناه سابقا, فالأجانب وبعد انتهاء دراستهم الجامعية لا يحق لهم الاستفادة من شهاداتهم الجامعية. لأنهم يعتبرون غرباء عن وطنهم , كما إن مكتومي القيد لا يحق لهم متابعة الدراسة في المعاهد والجامعات السورية . وذلك لان شهاداتهم الثانوية محجوزة في دائرة الامتحانات.
ومن اجل دفن الأكراد في بئر التخلف والجهل , لجأت الحكومة إلى مختلف وسائل التلفيق والتزوير التاريخي وإلغاء خارطة كردستان واسم الشغب الكردي من المناهج الدراسية والتعليمية . كما إن هناك عدة حالات طرد للطلاب الأكراد من المدارس والجامعات السورية سنذكر بعضها على سبيل المثال لا ا فقد صدر كتاب من وزير التعليم العالي . ينص على طرد أو عدم قبول الطلاب الأكراد في جميع المعاهد والمدارس في محافظة الحسكة . كما صدر قرار من وزير التربية: الرقم ( 603/43/14 تاريخ 16/4/1993 ) يحمل نفس المدلول. كما طرد عدد من الطلاب الأكراد والبالغ عددهم سبعة طلاب بناءً على طلب الجهات الأمنية كما تم فصل طالبة كردية