|
الكرد
واللعبة السياسية القذرة للنظم
الحاكمة على كردستان؟؟؟
شيار محمد
صالح
المرء
المتطلع على التاريخ الكردي حتى
وإن كان عن بُعد، يرى أنّ هذا
الشعب قد أُقِعَ في فخ المؤامرة
السياسية للأعداء الذين ما يفتأون
ويقوموا على تشريد الكرد في كل
أصقاع العالم بدون أي مسوغ إنساني
وحتى أخلاقي. فالكرد باتوا عبارة
عن بيدق على رقعة كردستان
الشطرنجية يتم تحريكهم وفق مشيئة
القوى الحاكمة على كردستان بشكل
خاص والقوى الدولية بشكل عام.
الان ونحن
نلج القرن الحادي والعشرون تستمر
القوى الفاشية بكل أطيافها
البعثوية والإسلاموية والطورانية
بعقليتها القرنوسطية وذهنيتها
التي عفى عليها الزمن ولم يعد لها
أي فائدة تذكر. ويتعامون عن أنَّ
الكرد ليسوا أبناء أمس ولا يمكن
خداعهم وتشريدهم مثلما كانوا
يقومون به سابقاً، لأن الكرد في
الوقت الحاضر يقرؤون المعادلة
الاقليمية والدولية بكل شفافية
ووضوح ولم يعد بمقدور أحدهم
التقرب منهم كما يحلوا له.
فتركيا
المدعية للديمقراطية أثبتت فشلها
الذريع في سحق مقاومة الكرد
بالرغم من أنها استخدمت كل ما
تملك من وسائل وحشية وشوفينية
ورثتها عن أمها الشرعية والمتمثلة
بالأمة العثمانية. كذلك الدول
العروبوية المتسلطة على الشعب
الكردي قامت بكل ما تملك من أسلحة
فتاكة لقمع وانهاء الكرد لكنها لم
تجنِ من فعلتها تلك سوى الخيبة
والخسران والجحور التي لم تستطع
الاختباء بها حتى ألقي القبض
عليها وإخراجها منه بوجه أسود.
وإيران المتأسلمة والمدعية على
أنها حامية الخلافة الاسلامية في
العالم والواضعة العمامة على
رأسها، لم تترك أية وسيلة غير
انسانية وغير اخلاقية إلا
واستخدمتها في قمع الكرد وقتلهم
تحت مسميات شتى وباسم الاسلام
البريء كل البراءة من المتأسلمين
والمتعممين والملتحين في ايران.
بعد كل
الذي قامت به هذه الدول ولم تفلح
به، تستمر بكل عنترياتها
الشوفينية بعقد الاجتماعات
والتحالفات الأمنية بغية القضاء
على أي تطله تحرري يسعى له الكرد
أينما كانوا. ففي الفترة الأخيرة
اتفقت ايران وتركيا بالاضافة إلى
سورية بتوحيد جهودهم الأمنية
والاستخباراتية والعسكرية لقمع أي
تحرك يسعى له الكرد. وأول نتائج
هذه الاجتماعات الامنية هو ما
قامت به قوات الحرس الثوري
الايراني والمدعومة مباشرة من
الحكومة الاسلاموية باطلاق النار
على الشعب الكردي الذي أراد
التعبير عما يجول بداخله واستنكار
تقرب الدول المستعمرة لكردستان.
وكذلك جرح العشرات واعتقال المئات
منهم تحت سمع وبصر العالم لكن لا
مغيث.
هذه
السياسات القذرة التي تقوم بها
القوى المتسلطة على الكرد لن تكون
لها أية نتيجة تذكر ، بل ستنعكس
عليهم وعلى تنظيراتهم ومعتقداتهم
القوموية والطورانية والاسلاموية
بشكل يتأسفون عليه. لأنهم يتناسون
أن الكرد باتوا رقماً صعباً في
المعادلة الشرق أوسطية وأنَّ
الحركة التحررية الكردية باتت
القلب النابض للشعب الكردي أينما
تواجد وأنهم أصبحوا كرة من نار
ملتهبة من الغضب والثأر والأمل
ستحرق كل من يقترب منها ولا يحسب
لها حساب.
فمذكرة
القائد الكردي قاضي محمد قبل
إعدامه (المترجمة حديثاً من قبل
الكاتب الكردستاني محسن جوامير)
باتت وثيقة مقدسة لكل الكرد كي
يسيروا وفقها ويطبقوها كلمة كلمة
بل وحرف بحرف. فقد عرفنا بعدونا
أكثر مما كنا نعلمه حينما قال:"
إخوتي!
ها أنا ذا في اللحظات الأخيرة من
حياتي، أنصحكم لله.. أقول لكم بأن
ما كنت قادرا على فعله قد فعلته،
والله أعلم.. لم أقصر في تقديم
النصائح وتبيان الطريق الصحيح..
والآن وفي هذا الوقت والحال،
أعيده عليكم واطالبكم بألا
تنخدعوا أكثر بالعجم ولا تصدقوا
حلفهم بالقرآن ولا بعهودهم
وعقودهم، لأنهم لا يعرفون الله
ولا يؤمنون به ولا برسوله ولا
بيوم القيامة ولا بالحساب
والكتاب.. وما دمتم كوردا، فانكم
في نظرهم مجرمون ومحكومون، حتى لو
كنتم مسلمين.. من اجل ذلك، فإن
رؤوسكم وأموالكم وأرواحكم مباح
وحلال بنظرهم، ويعتبرون كل ما
يقومون به ضدكم هو غزوة.
لا يخدعنكم قسم وعهود العجم..
فإنهم لو حلفوا يمينا وبالقرآن
ألف مرة ووضعوا أيديهم عليه
ووعدوكم، حينئذ تأكدوا بأنهم
يريدون خيانتكم ومخادعتكم
إخوتي!
لا يخدعنكم العدو.. فعدو الكورد
عدو ايا كان لونه وجماعته وقومه..
لا شفقة له ولا ضمير، ولا يرحمكم،
ويوقع بينكم الفتنة والتقاتل،
ويثير بينكم الأطماع.. وعن طريق
الخدعة والأكاذيب، يُحرضُ بعضَكمْ
ضد بعض.
والعجم هم أعدى أعداءكم، فهم أكثر
ظلما وألعن وأكثر فسقا وأقل رحمة
من الجميع.. لا يتورعون عن إقتراف
أي جريمة بحق الشعب الكوردي..
وهكذا كانوا دائما، فالبغض
والكراهية متأصلان فيهم طوال
التأريخ ولحد اللحظة".
فماذا أكثر
من ذلك كي نتفهم حقيقة عدونا الذي
يرتدي العمامة الاسلاموية وينادي
بها ولكنه بنفس الوقت يقوم على
قتل وتشريد وتجويع الكرد في كل
مكان تصل يداه.
النقطة
الأخرى التي ينبغي الانتباه لها
من خلال قراءة رسالة القائد قاضي
محمد هي تنويهه للكرد بأن
يتضامنوا يداً بيد من أجل نيل
الحرية وألا يبيعوا ذواتهم من أجل
غنى دنيوي زائل فيقول:"
تعالوا
أناشدكم بالله أن لا يبغي بعضكم
على بعض.. توحدوا وتعاضدوا..
اثبتوا أمام عدوكم.. لا تبيعوا
أنفسكم لعدوكم بثمن بخس.. وإنَّ
تودّدَ عدوكم لكم محدود، وينتهي
حين تتحقق أهدافه.. فهو لا يرحمكم
أبدا، ومتى وجد الفرصة واستنفدت
أغراضه، فانه ينتقم منكم لا محالة
ولا يعفو عنكم ولا يرحم.
لذا، أناشدكم وكأخ صغير لكم
بالله، وأقول : اتحدوا ولا
تتفرقوا.. وتيقنوا بأن العجم لو
منحوكم العسل، فانهم يدسون السم
فيه".
إذ وبالرغم مما تقوم به الحكومة
الايرانية والتركية والسورية
بقتلها للكرد بشكل شوفيني وغير
انساني وغير اخلاقي، نرى أن الصوت
الكردي خافت جداً أمام هذه الحملة
العدائية وحتى أنَّ البعض لم يكلف
نفسه حتى لاصدار تنديد أو استنكار
لما يقوم به الأعداء وأنهم
بحساباتهم الرخيصة تلك لن يجدوا
أحداً يدافع عنهم ولو كانوا في
بروج مشيدة. الأعداء وبالرغم من
كافة صراعاتهم وتناقضاتهم
يتصافحون ويعقدون اجتماعاتهم
ويتوحدون من أجل القضاء على أي
تطلع تحرري كردي وإن كان بشكل
سلمي وبعيد عن العنف، إلا أّن
البعض ممن يدعون الزعامات الكردية
يضعون رؤوسهم في الرمال كالنعامة
حفاظاً على مصالحهم السياسية
الشخصية. حتى أن وسائل الإعلام
التابعة للحكومات المسيطرة على
كردستان اعترفت بقتلها المواطنون
الكرد، لكن وسائل إعلام زعماؤنا
الكرد بخلوا على شعبهم ولو باصدار
ملصق تنديد أو شجب لهذه التقربات
غير المسؤولة والمنافية لكافة
القيم والمواثيق الدولية. ولو
يطبق الكرد بعضاً من نصائح القائد
قاضي محمد لنقلبت كافة موازين
الاعداء رأساً على عقب ولقلنا
حينها أنه سيكون لكل حادث حديث.
|