|
جريدة (الأمل) في حوار مع نـوري
بـريـمـو
عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة
الديموقراطي الكوردي في سوريا ـ
يكيـتي ـ
-
مواليد
عفرين 1957 ـ سوريا
-
دبلوم في
الكيمياء التطبيقية ـ جامعة
حلب .
-
إنضم إلى
صفوف الحركة الكوردية في خريف
1970 ،على أثر التوصل إلى
إتفاقية الحكم الذاتي في
كوردستان العراق.
-
دخل مجال
الكتابة السياسية عام 1978 في
نشرة آزادي ،ومن ثم تابع في
نشرات (بربانك ،الفكر الجديد
،العمل ،الوحدة...).
-
شارك في
هيئات تحرير مجلتي الحوار
والمنبر اللتان تصدران باللغة
العربية.
-
ترأس هيئة
تحرير نشرة المرأة الكوردية
بين أعوام (1995 ـ 2000 ).
-
ألقى
العديد من المحاضرات
والمداخلات الفكرية والسياسية
في العديد من الأنشطة
والمناسبات الكوردية وفي
المنتديات الثقافية كـ
(الكواكبي ، نشار ، ناصر ...)
بحلب .
-
يواظب
بشكل مستمر على الكتابة
بالعربية في العديد من
المواقع الإلكترونية وبعض
الجرائد كالحياة والمستقبل
والنهار و...إلخ .
-
عضو
اللجنة العليال لتحالف
الديموقراطي الكوردي في سوريا
منذ عام 2000
-
ترشح عن
الحركة الكوردية لعضوية مجلس
الشعب السوري عام 2003 ،لكنه
لم يصل إلى البرلمان بسبب
التزوير الذي حصل .
-
عضو لجنة
العلاقات الكوردية العربية في
حلب عن حزب الوحدة وعن
التحالف منذ عام 2000 .
-
شارك في
العديد من الأعتصامات
والتظاهرات التي أقامتها
المعارضة الكوردية والعربية
ضد إنتهاكات نظام البعث
السوري .
وكان لنا معه الحوار التالي :
س1 : في ظل هذا المرحلة المخيّمة
على الشرق الأوسط ،كيف تنظرون إلى
حالة الأزمة التي تعاني منها
سوريا؟.
ج 1
: في الحقيقة النظام السوري هو
الذي يعاني من الأزمة وليس
سوريا...!؟، فسوريا البلد التي
أعني بها الشعب والمعارضة بمختلف
قواها ،قد بدأت لتوّها الإستيقاظ
من أزماتها والمبادرة إلى التخلّص
من الأوهام ومحاولة كسر جدار
الخوف الذي تم تشييده منذ عهود
،إذ انّ كافة أبواب الحراك
السياسي قد أصبحت مفتوحة على
مصراعيها أمام قوى المعارضة
السورية التي يمكنها التحرّك
بمنتهى الأريحية السياسية في
الداخل والخارج ، في حين نجد أنّه
ليس أمام السلطة التي باتت
أخبارها تحتل مكان الصدارة في
قائمة أولويات إهتمامات الأسرة
الدولية ،أي خيار سوى الإحتكام
لسياسة الأمر الواقع ،فهي قد
تتعرّض لمزيد من العزلة والإضطراب
ولمتوالية متابعاتية مضطّردة من
الضغوط الدولية والإقليمية
والداخلية ،ما من شأنه دفع
مكوِّنات الداخل بإتجاه المزيد من
الإنضغاط واللاّ إستقرار
واللّدغات الأمنية ،ولا
يُسْتَبْعَد حدوث ردّات فعل غير
آبهة بجدار الخوف أوهبّات مجتمعية
تطالب بالتغيير الديموقراطي إسوة
بمايفعله شعب لبنان الشقيق...!؟،
وتبقى أبواب الحلول ومختلف
التدابير مُشْرَعة أمام كافة
الإحتمالات وبكافة ألأجندة
والأساليب .
س2 : ماذا عن وضع المعارضة
السورية عامة والكوردية خاصة؟.
ج2
: صحيح أنّ المعارضة الديموقراطية
السورية بغالبية مكوناتها
وأطيافها هي قوى وفعاليات قديمة
العهد والولادة ،لكنها حديثة
الحراك السياسي العلني الذي لازال
في طور بداياته ،فقد خرجت لتوّها
من رحمٍ سوري غُيّبَ عنه العمل
السياسي تحت وطأة سريان مفاعيل
حالة الطوارئ والأحكام العرفية
التي عرّضت المعارضة لمختلَف
أشكال المنع والقمع والتشتيت
و...إلخ ،ليس هذا فحسب لابل
لاتزال الأجواء الداخلية مهيأة
لحصول المزيد من الإنقضاضات
واللّدغات الأمنية خاصة وأنّ
السلطة قد أطلقت مؤخراً يد
أجهزتها الإستخباراتية التي شدّدت
قبضتها لتقمع أي رأيٍ مخالف من
شأنه الإنشاد خارج دائرة
الموالاة...!؟، لكن رغم المصاعب
فإنّ أكثرية أطراف المعارضة
إستطاعت في فترة زمنية قياسية
،جمع شملها ومراكمة حراكها العملي
نحو التغيير الديموقراطي والذي
تكلّل بالتوافق حول (إعلان دمشق)
الذي تُعتَبر بحق نقلة نوعية
جريئة للغاية ،كونه باكورة نضالات
المعارضة السورية ونتاجها العملي
الأول المتوّج لرحلة أنشطة
ميدانية متتالية قامت بها في
مناسبات متلاحقة عديدة ، إلاّ
أنّه رغم أهمية هذا الإعلان ورغم
حجم المهام الوطنية المنوطة بقواه
وقراراته ورغم مشاركة الجانب
السياسي الكوردي في قيادته ،فإنه
لازال هنالك ثمة تحفظات مشروعة
لدى الرأي العام الكوردي وخاصة
الأوساط (المجتمية ـ الأهلية) منه
،والتي ترى بأنه كان ينبغي على
شركائنا إبداء قدر أكثر من
المرونة تجاه الحقوق القومية
لشبعنا...!؟.،أما أهمية الإعلان
فتكمن في إحتوائه لغالبية
المكوّنات السورية ولأن كل
التحضيرات التي مهدت له وسبقته قد
تم الإعداد لها بعقلانية في
الداخل السوري المحفوف بشتى إنواع
الخطورة والخوف على أمن وحياة أي
فرد أو أية جماعة مشاركة في
الحراك تحت مظلة إعلان دمشق...!؟
،وهنا لابد من الإشارة إلى إنّ
تحفظ الشارع الكوردي لاينبغي
أبداً أن يتم فهمه بشكل مغلوط
،فالتحفظ لايعني أبداً بأننا قد
نتنصّل من توقيعنا على هذه
الوثيقة الوطنية المهمة ،ولايعني
ايضاً باننا قد نقف بالضد من هذا
الحراك الذي هو بجزئه الأكبر من
صنيعتنا نحن أي الجانب الكوردي
الذي لم ولن يتوان عن أداء مهامه
في مسيرة التغيير الديموقراطي
الجارية في هذا البلد الذي نعتبره
بلدنا جميعاً دون أي تمييز .
أما بالنسبة لوضع الحركة
السياسية الكوردية في سوريا
،فيمكن إعتبار حالها أفضل نوعاً
ما من واقع حال باقي شركائها
الآخرين في المعارضة ،فهي رغم
إنقسامها وضعف أدائها إلاّ أنها
تستحوذ قدرات ومواصفات (تنظيمية ـ
مجتمعية) لابأس بها قياساً
بإمكانيات باقي أطراف المعارضة
السورية ،لكن هذا لايعني أبداً
بأن يتجاهل الجانب الكوردي لمسائل
ترتيب وتقويم بيتنا الداخلي
والتواصل الدائم مع شارعنا
المحتَقَنْ ومع إخواننا في
كوردستان العراق ومع شركائنا في
الداخل السوري ومع أصدقائنا في
الخارج ، ولايعني أيضاً أن يتغافل
(أي الجانب الكوردي ) عن العمل
وفق خطاب سياسي عقلاني وعبر أجندة
سياسية متعددة تخدم قضيتنا في هذه
النقلة السياسية السورية الراهنة
.
س3 :عرضت الولايات المتحدة
الأمريكية في الآونة الأخيرة
مساعدات مالية للمعارضة السورية
،إلاّ أنّ اللجنة المؤقتة لإعلان
دمشق رفضت تلك المساعدات ،ما
رأيكم في ذلك ؟.
ج3 :
اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق التي
تمثّل القسم الأكبر من قوى
المعارضة الديمقراطية السورية
بشقيها العربي والكوردي والتي
باتت (تعاني ـ تعايش) هكذا واقع
سوري مقبل على مختلف
الإحتمالات...!؟، يبقى خيارها
صعباًً للغاية وسط هذا الراهن
السياسي الشرق أوسطي المربك حقاً
،إذ أنها باتت محصورة ما بين فكي
كماشة أي بين خيارين أحلاهما مرٌّ
، فإما أن ترضخ لهيبة السلطة
وترضى بواقع الأسر السلطوي إلى
حين سقوط الخيمة فوق رأس
الجميع...!؟، وإما أن تبادر بشكلٍ
إضطراري وتختار لنفسها أوتعطي
الحق لنفسها وتبحث عن مخرجٍ آخر
قد ينعته البعض بالـ (( التعويل
على الخارج )) وهو بحدّ ذاته
خيارٌ صعبٌ وقد لا يكون مقبولاً
لدى أوساط واسعة من الشارع السوري
الذي يحمل ثقافة أخرى مختلفة
تماماً مع الحلول (الدولية ـ
الإقليمية )المطروحة بإلحاح في
هذه الأيام التي يجري فيها
التحضير لدمَقرَطة البلد وتخليصها
من الإستبداد...!؟.
وما بين هذا الخيار الصعب وهذه
المرحلة الأكثر صعوبة ،يبقى الشعب
السوري بعربه وكورده وباقي
أقلياته هو المترقب والحائر
والخاسر الوحيد ، فهو الذي سيدفع
فاتورة كلا الخيارين...!!؟، فيما
إذا لم تسرع قواه السياسية بما
فيها الحركة الكوردية إلى
المبادرة واتخاذ الخطوات السياسية
الجريئة الواجب اتخاذها في هكذا
حالة مواتية قادمة بشكل حتمي
لتجلب معها التغيير ليس لسوريا
فقط بل لعموم بقاع المنطقة .
س4 : لماذا لاتقيم الحركة
الكوردية في سوريا علاقات خارجية
مع دول العالم ،لشرح أبعاد القضية
الكوردية ،أم أنكم تعتبرون ذلك
خطاً أحمر كالنظام الحاكم ؟.
ج 4 :
إنّ السعي الديموقراطي من أجل
تدويل قضيتنا القومية العادلة
لايجوز إعتباره (تحت أية حجة
كانت) علاقة مع الخارج أوخطاً
أحمر كما وصفتموه...!؟، ،مادام
هذا السعي حقٌّ مشروع لنا ،ومادام
لايجلب الضرر لمصالح شركائنا
الآخرين في هذا البلد الذي سهرنا
جميعاً على بنائه وتقدمه والدفاع
عنه في مختلف المحن ، وإنّ واجب
البحث عن عوامل القوة الكفيلة
برسم مستقبل أفضل لنا ولأجيالنا
الكوردية القادمة ،والتي لا يمكن
توفير مستلزماتها إلاّ عبر توسيع
دائرة أصدقاء شعبنا في الداخل
والخارج ، قد أضحت العامل الأكثر
استحقاقية وحسماً على أرض الواقع
في أيامنا هذه ،بعيداً عن فزّاعة
(( ممنوعية التنفس إلاّ بهواء
زفير الشوفينيين في الداخل)) التي
يخيفنا بها الآخرين الذين كانوا
وسيبقون السباقين تاريخياً في
التعويل على الخارج الأجنبي من
خلال إبرامهم لمختلف الصفقات
المشؤومة على حساب شعبنا البريئ
تاريخياً من تورّطه في أية مؤامرة
إقليمية أودولية تذكر ضد هذه
الدول التي أُلحقنا بها بموجب
شِراك سايكس بيكو الإستعمارية
البغيضة...، لقد أبرموا تلك
المؤامرات بهدف حماية مصالح
شعوبهم ودولهم عندما كان يتم
إستهدافها دولياً وإقليمياً،
والأمثلة على الإتفاقات المُبرَمة
كثيرة في هذا المجال : لوزان
،الجزائر ،أضنة ،...الخ ، ولازال
الحبل (مع الأسف) على
الجرّار...كما يُقال!؟.
س5 :يتردّد في بعض الأوساط بأنّ
نوري بريمو ،رُبما يكون قد
أُبعِدَ عن قيادة حزب الوحدة ، ما
تعليقكم ؟.
ج5
: لما كان الزمن الذي نمرّ فيه
الآن هو زمن جديد ،ولما كانت كل
مكونات هذه المعمورة في حراك
موزون ومستمر إلى الأمام ،فإنه
ليس من المعقول أبداً أن نبقى
(الكورد) كما نحن واقفين ساكنين
بلا إجراء أية تغييرات حقيقية
مجدية في عقولنا وأحوالنا
وأساليبنا النضالية ،إذ أننا
بحاجة ماسة إلى إغناء أنماط
حياتنا الحزبية ،أي أن نطوّرها من
خلال تعديلها وفق مناويل جديدة
تؤدي بنا إلى دمقرطة صلاتنا
البينية دون المساس بالجوهر ،بحيث
تغدو متوافقة بشكل لائق مع ما هو
قادم وجديد كي تلبي المتطلبات
بعيداً عن القدامة المعتمدة حتى
الحين، وإذا كان هنالك ثمة من
يحلو له بأن تتم إدارة سياسة
الأحزاب وفق نفس التقاليد
المتوارثة البالية ،فليضع أمامنا
مبرراته الموضوعية المتوفرة لديه
.
هذا ماينبغي الإستكانة له بشكل
عام كي نستطيع خدمة الصالح العام
،فما بالكم ونحن معنيون بالحراك
في حزب سياسي يعمل في صفوفه
الآلاف من الكوادر السياسية
والأطباء والمهندسين والمحامين
والمدرّسين والمثقفين و....الخ
،ألسنا بحاجة إلى أسس ومنهجيات
تضع حداً لأساليب التبعية
المركزية التي عفى عليها الزمن
منذ زمن ...؟!، لتنفتح آفاق
الأعضاء ولتكثر المبادرات
والإبداعات وخاصة السياسية منها
والفكرية والمجتمعية...؟!،وألسنا
بحاجة إلى فضاءات حزبية
ديموقراطية حرّة (توافقية ـ
تخالفية) في آنٍ واحد...!؟، كي
يتوفر لكل المنتسبين إلى رحابها
المستقبلية فرص توسيع دائرة عملهم
النضالي وسط فئات أوسع من مجتمعنا
المحتاج إلى حملات تثقيف وتسييس
من قبلنا...؟! .
ولما كان لدرجة دمقرطة علاقات
الأعضاء فيما بينهم داخل الهيئة
الواحدة أوعلى مستوى الحياة
الحزبية بشكل عام...، درجة فائقة
في تقدم ونجاح أي حزب ،كحزبنا
الذي يُعتبَر مؤسسة ديمقراطية
واسعة الإنتشار في كل المناطق
الكوردية في سوريا...!؟، وبما
أننا نطالب الآخرين وخاصة السلطة
بالديمقراطية والتعددية
والانفراجية الساسية والاعتراف
بالرأي الآخر ،وبما أنّ زمن أول
قد تحول إذ أننا بتنا نعيش في
عصرٍ سمته الأساسية الديموقراطية
وحقوق الإنسان وحرية الإختلاف في
الرأي والتعبير عن الرأي المخالف
، ولما كانت موضة الأحزاب السرية
والكواليسية جداً قد ألغيت ولم
تعد تجدي نفعاً في هذه الأيام
التي تخلّص فيها الناس من
الستالينية والتوباماروسية
والمركزية المفرطة و...إلخ ، فإنّ
ذلك يفرض علينا أن نسعى معاً نحو
دمقرَطة حياتنا الداخلية من خلال
السعي الجماعي المبرمج والهادف
إلى ضرورة تعلّمنا لأسس وأخلاقيات
ثقافة العصر التي لا بد من
امتلاكها خدمة لقضيتنا في هذا
الراهن العالمي المنفتح ،والتي
يبدو أنها صعبة المنال لدى
أمثالنا ،ففاقد الشيء لا يعطيه
كما يُقال.
وثقافة العصر هذه هي ذاتها
الثقافة الديموقراطية التي تقتضي
ما تقتضيه ...، أن نؤمن بمبدأ
قبول الاستماع إلى أفكار الآخر
دون أي قمع لرأيه مهما كان
مخالفاً لرؤانا ،وأن تسود الألفة
والمكاشفة والصراحة وسطنا وخاصة
في الهيئات المسؤولة وأن نكون
منفرجين على رفاقنا ومتسامحين مع
بعضنا كالأسرة الواحدة منعاً من
ازدياد حدّة أي خلاف فكري أومزاجي
أو...، قد يحصل في أية هيئة وخاصة
في الهيئات القيادية ،وذلك من أجل
خلق جيل جديد من الأعضاء الغير
مهمَشين الواثقين بأنفسهم وبحزبهم
بحيث يصبحوا بشخصيتهم الثقافية
المتنوّرة قادرين على تحمل القسط
الأوفر من المساهمة المكاشفاتية
الجادة في التفعيل السياسي لهذه
المرحلة الحساسة لعبورها بربح
وأمان .
ومن باب التذكير فقط أريد أن
أذكّركم...،بأنّ زمن نمطية سيادة
العقلية الواحدة والفكر الأوحد
والمرجعية الوحيدة في المشورة
والسلوك قد رحل إلى الأبد ولم يعد
له وجود في بلدان كثيرة وخاصة تلك
المتقدمة منها...،وكلكم تدركون
وللحقيقة أقول بأنّ من حق أي عضو
في أي مؤسسة(سياسية ـ مجتمعية) أن
يعتبر نفسه مركز القرار ،لكن دون
أن يعطي الحق لنفسه بالسطوة على
حقوق ومسؤوليات غيره .
وبناءً عليه فلا خوف إذاً على
مستقبل أي حزب حينما يتشارك
أعضاءه جمعاً بشكل ديموقراطي في
المناقشات التي تجري حول آليات
صنع القرارات وسبل تنفيذها...،أما
التخوف الحقيقي فيكمن في عدم قبول
الدمقرطة الحزبية والسياسية
...!؟.
من هكذا منطلق ديموقراطي بحت وليس
من أي منطلق آخر
...،آثرت أن أصنع من نفسي منذ
سنوات (وبمعرفة وشهادة قيادتنا
ومؤتمراتنا وباقي محافلنا الحزبية
الأخرى) شخصية سياسية كوردية تعمل
على التوافق ما بين الألتزام
الحزبي من جهة والمكاشفة قدر
الإمكان بالفكر الديموقراطي الحرّ
من جهة أخرى ، وقد نجحت في هذا
المنحى الصعب إلى درجة مقبولة
،لكنّ الأجواء الموبوءة المنتشرة
وسط ساحتنا السياسية كانت تشوب
مسعاي هذا ،ماجعلني في كثير من
الأحيان أصطدم ببعض الملاحظات
الغريبة من قبل بعض الغرباء عن
طبعي وعن طباع حزبنا الذي لايمنع
لابل يرحب بإحتوائه لمثل هكذا
حالات قد يعتبرها الاخرين
ممنوعة...!؟، ولذا وبناءً عليه
فإنّني لازلت على رأس عملي الحزبي
كعضو في اللجنة السياسية لحزب
الوحدة ،وأستطيع أن أؤكد لكم بأنه
ليست هنالك حتى هذه اللحظة أية
دواعي تجعل رفاقي يبعدونني
أوتجعلني أُنسحب من القيادة ،وإن
كانت هنالك ثمة إشاعات من هذا
القبيل فإنّ مردّها هو أنّ البعض
يفسر بشكل مغلوط ما أكتبه في شبكة
الإنترنيت العالمية من مقالات
(فكرية ـ سياسية) تعبر عن رأيٍ قد
لايتطابق مع خطاب حزبنا ،علماً
بأن عدم التطابق هذا هو ظاهرة
صحية قياساً مع سمات هذه المرحلة
التي ينبغي أن نفتخر بها جميعاً.
س6 : تحرّكتم في الآونة الأخيرة
بين أبناء الجالية الكوردية
السورية بالسليمانية ،بغرض تأسيس
جمعية لهم ،ماذا كان هدفكم من
وراء ذلك ؟، وإلى أين توصلتم في
مساعيكم ؟.
ج6 :
أولاً الكورد السوريين القاطنين
في مدينة السليمانية (إقليم
كوردستان العراق) ليسوا جالية
،وإنما هم بمجموعهم إخوة يعيشون
وسط أهلهم وأشقائهم ،لهم الحق في
الإنضواء الطوعي تحت خيمة جمعية
مجتمعية تحمي حقوقهم وتجمع
شتاتهم.
أما بالنسبة لتساؤلكم حول المساعي
الجماعية الهادفة إلى تأسيس مؤسسة
مجتمع مدني تلم شملهم وتأويهم
وترعى مصالحهم الحياتية وتعمل على
تسيير أمورهم اليومية ،فهذا أمر
صحيح لكنه لايزال في طور مشورات
التكوين ولم يدخل المشروع في
الحيّز العملي ، وإنّ أي حديث عن
كيف ولماذا ومتى ستتم المباشرة
العملية به هو حديث سابق لأوانه
وقد يضر بالمشروع أكثر مما
ينفعه...!؟ .
أما بالنسبة لهدفي من وراء
هكذا مسعى جاء تلبية لرغبة أولئك
النشطاء الراغبين بخوض غمار مثل
هذه التجربة المجتمعية الحيوية
التي أتمنى لها أن تلقى النجاح
والموفقية ، فهو أنني أعتبر أنّ
مسألة إحياء مؤسسات المجتمع
المدني وسط مجتمعنا هي حاجة
مجتمعية ملحة لابل واجب ملح تفرضه
على بناتنا وأبنائنا ضرورات
المواظبة اليومية لمواكبة متطلبات
العصر وذلك كي تستطيع أجيالنا
اللحاق بركب الحضارة الإنسانية
،وللعلم فإنه لابد من التأكيد على
ناحية أخرى في غاية الأهمية
والحساسية وهي أنّ هذه الجمعية
ليست تنظيماً سياسياً وإنما هي هي
إطار تعاوني (مجتمعي ـ ثقافي)
،يسعى من أجل نشر ومراكمة الوعي
الديموقراطي وثقافة حقوق الإنسان
ومبادئ المجتمع المدني وصلات
الألفة والتعاون بين الناس ،وهي
تتكون من تداعي طوعي لنُخَب
(ثقافية ـ فكرية) يتوافقون في
الرؤى والأهداف والتطلّعات
،يقبلون برنامجها النظري ويلتزمون
بنظامها الداخلي ليعملوا من أجل
رفع شأن إنساننا الفرد وتقديم
الدعم المجتمعي لحراكنا الكوردي
العام.
وهي إطار مؤيد لكل الأحزاب
الديموقراطية الكوردية ،علماً
بأنّ دوري كفرد قد إقتصر على
الترويج الإيجابي للمشروع وتقديم
العون المعنوي اللازم للمنشغلين
بإعداده ،دون حشر أنفي كعضو في
أية هيئة مسؤولة في هيكليته ،لأن
هنالك مهام سياسية كثيرة تنتظرني
اليوم وغداً .
س7 : هل إنّ مثل هكذا جمعيات هي
ضرورية للكورد السوريين في
كوردستان العراق ؟.
ج7 :
لما كانت أية مؤسسة مجتمع مدني
بشخصيتها الأعتبارية وبفعاليتها
الأنتاجية هي السلاح الحضاري
لعصرنا الراهن ،وبما أنها
لاتتعارض من حيث جوهرها الحقوقي
ووظيفتها (المجتمعية ـ الثقافية)
مع أداء ووجود ودور أحزابنا
السياسية ،فإنه لابديل عن تشكيلها
البتة خدمة لمسائل الأفراد
والجماعات ،ما يعني أنّ شعبنا
بطبيعته وواقع حاله يبقى أحوج
مايكون إلى الانتظام ضمن أطر
وآليات عمل مؤسساتية مجتمعية ،من
شأنها رفع الغبن اللاحق به وتحقيق
هدفه الإنساني في نيل حريته
والتمتع بحقوقه الديموقراطية إسوة
بغيره من أمم المعمورة ،وبناءً
عليه فإنّ مثل هكذا جمعيات هي
ضرورية جداً للكورد في كوردستان
العراق للإستفادة من التجربة
الديموقراطية وفي كل مكان من
العالم وخاصة في شتاتهم القومي .
س8 :يُقال بأنّ هذه الجمعية
تصدّعت وإصطدمت بعثرات كثيرة قبل
أن ترى النور ،لماذا ؟.
ج8 : إنشغالي
بالعمل السياسي في هذه الأيام
وعدم إعطائي الحق لنفسي بالترشح
كعضو ناشط في مجلس إدارة الجمعية
،أعاقني أوبالأحرى حال دون
متابعتي لتفاصيل أخبار مشاورات
تأسيسها ، وحول هذا الموضوع
يمكنكم معرفة الحقيقة من رئيس
وأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين
،فأهل مكة أدرى بشعابها...كما
يُقال ...!؟.
لكنني أرى بأنه من الطبيعي أن
يتعرّض مثل هكذا مولود حديث
أوهكذا مشروع مجت |