Wednesday, 27 June 2007 23:42

 

 

 

البوصلة!
متى يتعلم الكورد قراءتها؟

 

عبدالوهاب طالباني
سيدني

 

  الصراع الطائفي في العراق وصل الى اوجه ، والحرب الاهلية قائمة بصورة واضحة وشبه معلنة ، والاصولية الاسلامية تلعب دورا متطرفا ومدمرا من كلا الجبهتين ، والتدمير والقتل الذي تمارسه العصابات الارهابية التكفيرية  العروبية والاسلامية والمخابراتية الاقليمية( ايران ، سوريا ....) اصبح ملح وزاد مناطق الوسط والجنوب والغرب ، وهذا الاختلاف القاتل ليس من نوع الاختلاف الذي يعزز (النسيج الوطني!) ، ففي كل لحظة هناك انسان يقتل وبناء يهدم ، وفي كل لحظة هناك الالاف من  فايروسات (انفلونزة )الطوائف و جنون( التخلف) تتوالد في العراق ، ودمشق وطهران والاعلام العربي كافة تضخ الموت الى العراق ، ومع الاسف هناك قبول غريب لكل هذا الموت الذي يضخه الاعراب والاسلام السياسي في العراق نفسه ، وبدل ان يفهموا الحقيقة الواضحة كالشمس في كبد السماء يذهبون ليعلقوا شماعة الكارثة على اميركا و(الصهيونية ..) ورسام الكاريكاتير الدانماركي المذعور، ولا يتورع بعض الفاشيين العرب ان يعلق اسباب هذا المستنقع الذي صنعوه بأيديهم وفكرهم الشوفيني المتخلف على مفهوم  الفيدرالية وعلى الكورد وعلى نضالهم في سبيل الديمقراطية والسلام.

    ومن هؤلاء ...العصبة العربية السنية التي تهدد وتتوعد وتريد علنا اعادة الحكم المركزي الشمولي الى العراق ، وتتصرف وكأنها الواجهة السياسية لمنظمة القاعدة الارهابية او العصابات الارهابية الاخرى في العراق ، ولا يغرن القيادة الكوردية موقف تلك العصبة من الفيدرالية الكوردية ، فهو موقف تاكتيكي ، فالذي يؤمن بأن العراق كله جزء من الامة العربية كيف يمكنك ان تؤمنه على كونه مؤمنا بحق تقرير مصير شعب كوردستان او اقامة فيدرالية حقيقية ونظام ديمقراطي في العراق ، فالواضح ان تلك العصبة تلعب لعبة ساسية واضحة المعالم ، وهي تناطح الان الشيعة ، واذا خلصوا منهم ، فأنهم بالتأكيد سيتحولون على الكورد واذا استطاعوا امتلاك القوة ( وهذا مستبعد الان على الاقل) فأنهم سوف يشعلون الف انفال اخرى ويصنعون اكثر من حلبجة واحدة.  ومن بين الذين ايضا لا يستطيعون النوم ملء عيونهم حقدا وكراهية على الكورد ويمتلكون مع الاسف قوة كبيرة في الشارع الشيعي والقوموي العروبي  هو مقتدى الصدر الذي صرح قبل الجريمة النكراء في سامراء بكلام اقل ما يقال عنه انه مهين وخارج عن السياقات المطروحة لحل مشاكل هذا العراق الذي وحدهم الكورد يريدون الان صياغته واعادة لحمته بينما اغلبية القوى السياسية العربية والاسلامية العراقية متفقة عمليا  على الغائه بتصرفاتها وعنترياتها والغباء السياسي الذي يسيطر على عقلها.

ان بلدا يكون امثال مقتدى الصدر بعض قادته ، وبلدا يقف وراءه مئات الالاف من الناس المخدوعين بمنهجه الفاشي لايمكن ان يكون بلدا امنا الى الابد لشعب كوردستان .

  قبل ايام قليلة من الهجوم الاجرامي على المرقدين في سامراء ، واثناء جولته في بعض دول الجوار قال مقتدى الصدر وهو يتحدث عن الدستور الذي وافقت عليه اغلبية العراقيين::    "انا انبذ هذا الدستور الذي يدعو الى الطائفية ولا خير في هذا الدستور على الاطلاق."    وحول اقليم كوردستان تصوروا هذا المنطق الاعوج الذي يحمله مقتدى عن الكورد وكوردستان ، والفيدرالية:  "لكن لو خرج المحتل وعقدنا دولة وحكومة ليست دكتاتورية وانما ديمقراطية تقوم على حرية الرأي وحرية الشعوب ، لا مجال لقيام كردستان ولا قيام اقليم في الجنوب او الوسط او اي مكان اخر".

ضمنا انه يهدد انه لو خرج (المحتل..لا ندري لماذا يصر على كلمة المحتل ، الان اميركا فقط ساعدت على اسقاط نظام صدام ام ماذا؟!) فأن (لامجال لقيام كردستان ولا قيام اقليم في الجنوب او الوسط او في اي مكان) اي انه اذا  فكر الكورد بالابقاء على الوضع الذي صنعوه بالدماء الزكية والنضال الوطني الشاق فأن جيوش السيد مقتدى الصدر وحلفائه (!) سوف تفعل الويل والويلات...!

   اعتقد ان كلام مقتدى الصدر لا يحتاج الى كثير من العناء لفهم ابعاده الفاشية ، وعداوته المطلقة للكورد وكوردستان ، وغبائه المفرط في عدم فهم الحقيقة الكوردية.

 صحيح ان هناك جوانب ايجابية في العملية السياسية كالاستعداد في الانخراط في الحوار السياسي ،  وانتخاب البرلمان وقبول الاخر واقرار الدستور الدائم (على الرغم من بعض التحفظات على بعض مواده) ، ولكن اية حكومة عراقية يمكن ان تكون جادة في بناء الديمقراطية والفيدرالية وحماية مستقبل شعبنا في كوردستان ومطلوب ان يتشارك فيها ظلاميو السنة العرب ومقتدى الصدر وشيوخ الاقتتال الطائفي وامراء اهل الكهف العروبيين وغيرهم ، ونرى كذلك حتى بعض (الحلفاء) ايضا تصطك اسنانهم وتتقطع انفاسهم  عندما يأتي ذكر اسم كركوك على افواههم ، ولا يعرفون كيف (يتكتكوا) الوضع لحين امتلاكهم القوة لكي يجابهوا الكورد بمواقفهم الحقيقية والتي يعبرون بها الان بصورة غير مباشرة كمحاولاتهم في تعيين اعداد كبيرة من الشرطة العرب في كركوك ومحاولة نقل الشرطة الكورد الكركوكيين من مدينتهم ، ونقل عمال وموظفين عرب الى شركة نفط الشمال ، وتقليص الدراسة الكوردية في كركوك ، وعدم الغاء قوانين التعريب رسميا وغيرها الكثير ، والقتل اليومي للمواطنين الكورد في الموصل وكركوك وانحائهما وعلى الهوية.اضافة الى الممارسات الاخرى في المجال السياسي كالزيارات الغريبة الى تركيا وايران وبصورة مستمرة ، والاجتماع بمبعوثين اتراك على الدوام ، وعدم الرد على التخرصات التركية في موضوع كركوك والفيدرالية .وممارسات سلبية كثيرة اخرى.

    ان كل المعطيات في الوضع العراقي وبما يخص الشأن الكوردي تشير الى ان الجانب الاخر ، او الاخرين،  في اغلبهم ليسوا  مهيئين ابدا للتعاطي بصورة جدية ومتماشية مع الدستور ، ومعروف عنهم تنكرهم للمواثيق والوعود ، ولعبة التأجيل والمماطلات ستستمر ، ولا استبعد ان يكون خلق هذه الظروف المعقدة الا جزءا من المخطط الموجه في بعض اوجهه الى الكورد ومطالباتهم بأعادة المناطق الكوردستانية المقتطعة من كوردستان.
 

 كما يتبين ان هناك تصعيدا في هذا الاتجاه من قبل الانظمة العربية ، وذلك لاصراره تلك الانظمة على التدخل في الشأن العراقي عبر  عمرو موسى و مؤتمرات وزيارات ومقترحات بأرسال جيوشهم الى العراق ، وكل هذا يصب في الطاحونة المنصوبة ضد الديمقراطية في العراق واول المتضررين منها هو شعب كوردستان.

  ولكن دون ان يغلبنا التشاؤم يبرز هنا سؤال : ماذا ينتظر الكورد من كل هذا الذي يجري؟ هل هناك قراءة صحيحة للبوصلة؟

او يستسلم الكورد للقدر لكي يرسم مستقبل بلادهم؟!

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE