Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

    rojava@rojava.net

 
   

الشعب السوري والدستور العراقي

 . 26.08.2005_ rojava.net

 

 

 

 

 

 

 

 

 




ب. رونـــيـز

صعوبات وتحديات ومواجها ت في انتظار أن يتم الاتفاق وبشكل نهائي على صياغة الدستور العراقي ، ومع كل المحاولات المعرقلة لكتابة الدستور كان هناك تصميم وإرادة حقيقية من جميع النخب السياسية العراقية في إتمام هذه المهمة حتى وصل الأمر إلى ضريبة غالية هي حياة أعضاء الجمعية الوطنية وأعضاء كتابة الدستور والسبب الوحيد الذي يجعل الإصرار والتصميم في مواصلة الطريق هي أنهم أصحاب العراق الحقيقيين ، بعد أن كانت العراق ملكية خاصة لعائلة صدام الحسين وقد أثبتت الحقائق أن هذا الرجل لم يكن يهتم بشؤون العراقيين ولم يكن يعير أي اهتما م لسلوك أبنائه الذين كانوا ينهبون العراق ويسلبونها حيث بقي أسيراً لأهوائه وجبروته واستبداده ومفتخراً ببقاء الشعب العراقي في أدنى درجات الفقر والتشرد رغم غنى العراق بالثروات ، وأعلى درجات الاعتقالات والقتل. لقد جاء صياغة مسودة الدستور العراقي في ظروف بغاية الصعوبة من الداخل والخارج ، لأن صياغة دستور يشارك فيه جميع أطياف المجتمع العراقي ويحافظ على حقوق كل مكونات الشعب العراقي من عرب وكرد وأشوريين وتركمان وسوف يؤسس لحقبة جدية رمزها
الديمقراطية في العراق وهذا ما تخشاه الفئة المتضررة في الداخل والأنظمة الاستبدادية المجاورة للعراق لذلك تحمل التجربة الأولى على طريق الديمقراطية في صياغة الدستور كثير من المعاني للشعوب المجاورة ونخص بذلك الشعب السوري بكل فئاته من حيث وجود أكثر من عامل مشترك بين البلدين .لقد شكل أسلوب العمل في كتابة الدستور العراقي أمام العالم تجربة رائدة ، حيث نشر كل التعليقات والتحفظات والتوافقات التي رافقت العملية الديمقراطية في مناقشة جميع الأمور العا لقة أمام الشعب العراقي رغم وجود عوائق كبيرة في البنية الاجتماعية والطائفية ،والذي شارك و بشكل غير مباشر وعبر ممثليه في كتابة الدستور حيث ينتظر دوره في المشاركة المباشرة في الاستفتاء .والدستور هو ضابط لقواعد سلوك السلطة ،و هو القانون الذي يحافظ على مصالح الشعب وهو الضمانة الحقيقة لسلوك الأفراد ، لذلك المشاركة في وضع أسسه من المهام الوطنية لكل فرد في البلد ويبقى احترام الدستور عملية مقدسة ،و هذا لا يمنع من تعديلات جوهرية أو صياغة جديدة لمواكبة المتغيرات العا لمية و الداخلية ، ولعل مقارنة بسيطة على ما يحصل في العراق وما ألت إليه الحال في سوريا سوف نخرج بمحصلة كبيرة أن الشعب السوري ورغم عراقته التاريخية محروم من المشاركة في صياغة الدستور وهو مغيب تماماً عن هذه الأمور التي تحصل في الخفاء ولمصلحة النظام فقط لكي يحافظ على مكانته وامتيازا ته لقد قو نن كل العمليات التي يتم عليها نظام الحكم وأعطى ميزة لحزب البعث ولأعضائه من الحكم حسب المادة/8/ والوظائف بشكل عام حيث يتم إقصاء كل مواطن لا ينتمي لحزب البعث وتحت أي ذريعة ،ومع كل هذه الامتيازات فالدستور معطل بحكم قانون الطوارئ منذ تسلم حزب البعث للحكم عام 1963 والمواطن السوري متهم دائماً حتى يتم براءته بقدرة قادر وبعض الاعتذارات المزيفة ، وبدل أن يكون القانون ضماناً لحرية المواطن فهو سيف مسلط على الرقاب وعلى الحريات.لقد شكل مسودة الدستور العراقي ضربة قوية للنظام السوري في صياغته ، فمنذ السبعينات ولا يزال الدستور السوري محافظاً على صياغته القديمة والمكتوبة بأيدي البعثيين حيث بقي أسيراً في رفوف البعثتين الذين يسطرون على أغلب مقاعد مجلس الشعب مع وجود للاخرالمهمش أو التابع ، ومع أن التغيرات الدولية فرضت نفسها على جميع الدول فأن النظام في سوريا يحجب عن نفسه هذه الحقائق ولا يزال متمسكاً بثوابت الحرب الباردة والنظام الشمولي ، وإذا تتبعنا التعديلات التي حصلت للدستور، نجد أنها لم تمس جوهر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولم تأخذ المتغيرات العالمية بعين الاعتبار بل عدلت لكسب مزيد من الامتيازات وهي ثلاث تعديلات منذ عام/1973/ وهي على الشكل التالي:
- 1تعديل المادة السادسةلعام1980 الخاص بعلم الدولة وشعارها ونشيدها والأحكام الخاصة بها.
- 2تعديل الفقرة الثالثة من المادة (84) المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية عام 1991حيث يتم انتخاب الرئيس قبل انتهاء ولايته في مدة لاتقل عن شهر ولا تزيد عن ستة أشهر.
- 3تعديل القانون رقم(9) بتارخ 10/6/2000 حيث تعدل المادة (83 )من دستور كما يلي يشترط في من يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية متمماً الرابعة والثلاثين عاماً من عمره.
هذه التعديلات لم تلبي أدنى حاجات المجتمع السوري ولم يتم أي تعديل يلبي طموحات الشعب السوري رغم الانتقادات والأصوات التي تحتج على الدستور ووجود معارضة كبيرة لشكل ومضمون الدستور وبقيت التعديلات سطحية تخدم فئة محددة كما وضّحنا وخاصةً الفقرتين الخاصتين بانتخاب الرئيس ، وكأن الشعب السوري والذي يزيد تعداه عن 17مليون نسمة قاصر عن خلق كادر سياسي وقادة بارزين علماً أن الشعب السوري وفي تاريخه الطويل كان منبت القادة والسياسيين لأن سبب تغير تلك الفقرات كانت شخصية .ولا يمكن أن نسمي هذه الأمور تعديلات، بل هي ميزة تضاف على ما يريده النظام وهو دليل على عقم النظام السوري على الإصلاح وإعطاء قدر من الحرية لشعب أن يكون مشاركاً في بناء قوانين لنفسه .والمواطن السوري ينظر بأمل إلى التجربة العراقية أن تنجح ، فهو في معركة كبيرة فمن جهة الاحتلال ومن جهة أخرى قنابل الارهابين ، وهو يناضل كي يضمن حقوق جميع العراقيين ، فجميع الحقائق تشير أن حقبة جديدة تنتظر المواطن العراقي ، وهذا لا ينفي أن هناك بعض النواقص والأخطاء في كتابة الدستور ولكن تبقى هذه الانتقادات والأخطاء محل مناقشة وحوار وهناك من يحاول أن يتفهم الوضع وينتظر الظرف المناسب لكي تحل جميع الأمور العا لقة .ما نريد قوله أن الحالة العراقية ليست هي المثل الأعلى وإنما هي تجربة فعالة وقاسية وتتطلب المساندة من شعوب المنطقة ومن يمثله من المثقفين والسياسيين ، والشعب السوري سوف يكون أكثر شعوب المنطقة مستفيدة ًً إذا وصلت الأمور إلى بر الأمان ،لأن أثر الدستور العراقي سيكون كبيراً وفاعلاً في الشارع السوري وسوف يبرهن أن الدستور السوري لا ينسجم مع متطلبات العصر والحقائق الواقعية ، فإذا نظرنا إلى مكونات الشعب السوري نجد إنه يتكون من قوميات وأقليات عديدة شأنه شأن العراق من العرب والكرد والآشوريين والتركما ن والسريان ولكنها ملغية من الدستور باستثناء القومية العربية ،وكأن سوريا تكوينه القومي شعبُ وحيد هم العرب وهذا إجحاف بحق العرب قبل غيره من الملغين من الخارطة السياسية السورية ، كما أن من أهم سمات الدستور السوري هي الجمود فهو لا يعطي الحق للغير بممارسة السياسية من خلال تسلمه السلطة أي أن الدستور ينبذ الاختلاف في الرأي وعملية تداول السلطة بشكل سلمي حيث لا يذكر هذا البند في فقراته كما هو موجود في دساتير العالم ومنها مسودة الدستور العراقي الجديد.إن واقع الأمر فرض على الشعب السوري نظاماً استبدادياً وهو لا يتحسر على ما ألت إليه الأوضاع في العراق وما يعانيه الشعب العراقي من ظروف صعبة ولكن قد يسترشد بهذا الشعب في مسيرته حيث وقف مطولاً أما صناديق الاقتراح لساعات وواجه القنابل بالصمود لأداء واجبه، بعكس الشعب السوري الذي لا يهتم بأي انتخاب يجري في هذا البلد لأن النتائج معروفة مسبقاً وهي لا تعبر عن وجهة نظره، وجميع الأمور التي تحصل حسب الدستور السوري هي غير شرعية من وجهة النظر الشعبية لأنه لم يشارك في وضع القوانين.



 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 
 

حقوق الأنسان


لوحة الكتابة بالعربية


الأرشيف

التحرير

مواقع لكسرالحجب

موقع الطفل الكردي