Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

Rojava . net" وخشية انزلاق الأداء الإعلامي

هوشنك أوسي – دمشق

بدأ الموقع الإلكتروني لـ"اتحاد مثقفي غربي كردستان في المهجر" يأخذ حيزه المميَّز بين أسرة الإعلام الكردي السُّوري الإلكتروني، عبر إفساحه المجال للتَّجارب والنَّماذج الإبداعية، ولكافة الآراء الكردية والمتعاطفة معها، للتَّعبير عن ذاتها، ضمن مناخ حرٍّ وشفَّاف، يتيح لمختلف المشارب الفكرية والانتماءات السَّياسية التَّواصل الحرّ مع المتلقِّي. وقد كان ومازال الموقع يستقطب الكثير من الأقلام المتنوِّعة في تناغمها أو تباينها الفكري، ما أدَّى إلى ارتفاع خط أداءه الإعلامي من جهة، ومن جهة أخرى، اتساع دائرة زائريه، داخل وخارج الوطن. فضلاً عن كونه نافذة تطلُّ منها من خلالها المواهب الشَّابة إلى جانب القامات الإبداعية الهامة، في حالة تنمُّ عن وعي ثقافي تواصلي راقي يستحقّ التَّقدير والاحترام.

وغني عن البيان، إن الاتحاد المذكور وموقعه الإلكتروني، كان عُرضة لهجمات مغرضة شرسة من قبل بعض النَّماذج "الكردية" المتثاقفة المفلسة الرَّامية إلى وأد هذه التَّجربة الوليدة، عبر كيل اتهامات مجانية_ما أنزل الله فيها من سلطان_ لها، ووسمها بنعوت سخيفة، تشي بسخافة ناعتها، وضحالة وعيه، ووضاعة سعيه المشبوه. لكن، بقي الاتحاد_رغم إمكانياته المتواضعة_ أميناً على رسالته الثَّقافية الحضارية، متفادياً السُّقوط في فخ الانجرار والانزلاق نحو المهاترة، واسترخاص الأداء الإعلامي، والاستهتار بوعي المتلقِّي، مجهضاً تلك المحاولات المريضة المعروفة، الهادفة إلى النيل من هذه المؤسسة.
وحرصاً منِّي على استمرار لعب هذا الموقع لدوره الرَّيادي، وتطوّر أداءه الإعلامي، وتصاعد الخط البياني لرصيده من الكتَّاب والزوَّار، ومن باب كوني أعتبر نفسي صديقاً للموقع، وأحد الشُّركاء فيه كتابةً وقراءةً، أتمنَّى أن يتَّسع صدر الهيئة المحرِّرة لي، كي أطرح هذه الملاحظات التي خلصتُ إليها في الآونة الأخيرة، أثناء متابعتي ومعاينتي المتواضعة لسير عمل التحرير في الموقع، ومدى توخِّيه للمهنية ومعايير الموضوعية في عملية نقل الخبر، وعرض البيان السَّياسي على صفحات الموقع، متمنِّياً التَّوقُّف عند هذه الملاحظات، قدر المستطاع.

في الآونة الأخيرة، وأخصُّ بالذِّكر، الحيز المعني بنقل الخبر ونشر البيان السَّياسي في "روجافا . نِت"، أودُّ لفت عناية المحرر الإخباري أو المسؤول عن قسم الأخبار والبيانات، أو محرر النشرة الإخبارية...الخ، ولا أعرف من هو، وليس ضرورياً أن أعرف، أودُّ لفت عنايته إلى أنه ثمَّة معايير في نشر الخبر أو البيان السَّياسي، ربما أولها، خلوّها من أيَّة ألفاظ كيديَّة نابية ذميمة، قد تطال "شخص، حزب، مجموعة، نظام، دولة...الخ" وترمي إلى الإساءة إليه شتماً وذمَّاً وقدحاً وتقريعاً. دون أن ننسى بأنه، ومن الضروري نشر النَّقد الأدبي، السَّياسي، التشكيلي، الموسيقي...الخ، البنَّاء النَّاضج الممتلك لأدواته، البعيد عن المهاترة والكيدية وتصفية الحسابات الشخصيَّة، والمستند لأرضية معرفية مقبولة، ومنهجية في الطرح والمعالجة للموضوع أو الفكرة أو الشخص او الجهة المنتَقَدَة. والمبدأ الثاني يكمن في: التأكُّد من مدى صحَّة ومصادقية الخبر أو المعلومة المُراد نشرها، ومعرفة مصدرها، وخلفياتها ودلالاتها. بمعنى، توخِّي الحيطة والحذر والحيادية في نشر أية معلومة أو خبر، والتأكُّد من صدقية مصدرها، تفادياً الانزلاق نحو تجيير الموقع لصالح جهة ضدَّ جهة أخرى، على غرار ما تفعله بعض المواقع الإلكترونية المشبوهة والتي افتضح أمرها للعيان، على أنها أبواق إعلامية رخيصة، تعتاش على استهداف بعض الجهات والرُّموز السَّياسية والثَّقافية الكردية الوطنية، وهي_أي، هذه المواقع_ تدَّعي الموضوعية والحيادية والأمانة، وهذه المبادئ منها براء، نموذجاً، موقع "عامودا . كوم" لصاحبه سيروان حج بركو.
وأتمنَّى أن لا يُفهم من ملاحظتي أنني أطالب بإيصاد الموقع في وجه أيَّة وجهة نظر معيَّنة، تحاول التعبير عن ذاتها، لكن، على أن تلتزم بمقاييس الحشمة والاتزان وآداب الحوار، في سياق تبادل الآراء والأفكار، على اعتبار "أن الاختلاف الحضاري في الرَّأي، لا يفسد للودِّ قضية". فهل يُعقل أن يُصدِر هوشنك أوسي بياناً مرصَّعاً بـ"الشَّتائم والسُّباب والأباطيل والأضاليل"_ما عاذ الله_ للأستاذ مروان عثمان مثلاً، وينشره المحرر الإخباري في "روجافا . نِت" معتبراً ذلك نوع من التَّعبير عن الرَّأي...!!؟.
وللأسف الشَّديد، بدتُ ألمح على الصَّفحة الإخبارية لـ"روجافا" ما هو خارج توجُّه ونهج الاتحاد وموقعه، وذلك بنشره لبعض الأخبار والبيانات المعروفة المنشأ والمرمى التي تستهدف جهة وطنية كردستانية مهمَّة، بشكل تشويشي تشويهي تلفيقي تضليلي رخيص، بمنتهى الإسفاف والبهتان، أصدرتها مجموعة_أقلُّ ما يُقال فيها_ بأنها مرتمية في أحضان قوى محليَّة وإقليمية معادية لهذه الحركة، وتأتمر بأمرها، في سعي انتقامي مريض ومشبوه يستهدف النيل من هذه التَّجربة النِّضالية الكردستانية التي أصبحت ملكاً وإرثاً مرويَّاً بالدَّم، للشعب الكردي في عموم كردستان والمهجر. فأعتقد أن إصدار تلك البيانات، إلى جانب إشاعة تلك الأخبار الملفَّقة من قبل تلك المجموعة، لا يثير الشبهة والرَّيبة، لأن أمرها بات مفضوحاً ومعروفاً. لكن، أن تنزلق "روجافا" إلى ساقية تلك الأخبار والبيانات المغرضة، وفي هذا الوقت بالذَّات الذي تتعرَّض فيه هذه الحركة_داخل وخارج الوطن_ من قبل قوى إقليمية ودولية لهجمة مسعورة شرسة تحاول تصفيتها، هذا ما يدفع بعلامات استفهام وتعجُّب كثيرة لتحيط بالأداء الإعلامي لموقعنا الكريم.

يحقُّ للمحرر الإخباري في "روجافا" أن يختلف أو يعارض توجُّه تلك الحركة الكردستانية، لكن، ما آمل منه أن يبقي تباينه أو اختلافه الفكري أو السَّياسي خارج غرفة إعداد الأخبار، وأن لا يجرُّ الموقع لجهة الانسياق وراء هذا الاختلاف، فتخرج قاطرة الموقع من سكَّتها، وبالتالي، يتَّجه الموقع صوب جهة مجهولةٍ معلومة. هكذا نحن نعرف "روجافا . نِت"، مثال للسلوك الإعلامي الوطني النزيه، المبني على للاتزان والموضوعية والأمانة والدِّقة والحذر في نشر المادة السَّياسية والثقافية والإبداعية للكرد ولغيرهم على صفحاتها، دون إفساح لكل من هبَّ ودبَّ ليدسَُّ سمَّه في هذا الرَّائق الزَّلال الغنيّ الثَّريّ الذي يسمَّى "rojava . net"، هذا المنبر الذي أحببناه وصار صديقنا ومعيننا، ومتنفَّساً الإعلامي الذي لن نسمح لأحد بتلويث مناخه الإعلامي الثَّقافي الوطني الحر، بافتراءاته الدَّنيئة التي تنطوي على غدرٍ سافر، كائناً من كان.



 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE