|
الپيشمرگة العتيد عثمان حاجي
محمود يمسك داخلية كوردستان
قيس قره
داغي
تم الاعلان عن حكومة كوردستانية
موحدة مؤخرا وحوت على اسماء كثيرة
، منها أسماء لا نشك في قدراتهم
في تحقيق قدر كبير من طموحات
الناس ، ومنها أسماء ننتظر منهم
انجاز ما نرنو اليها من أنجازات
نحن في أمس الحاجة اليها ، ولكن
وزارة الداخلية هي من أهم
الوزارات إن لم تكن عمادها ، فهي
التي تحافظ على أمن الارض وأمن
المواطن وأمن الاقتصاد
الكوردستاني وكان لابد أناطة
حقيبتها الى من له القدرة الفائقة
على الحفاظ على ما تم تحقيقه لحد
الآن ، فالكل يشهد على وجود القدر
الكبير من الامن في كوردستان حتى
رغم أنشطار الحكومة الى إدارتين
في كوردستان لمدة طويلة جدا ،
وذلك الامان هو الذي أتاح الفرصة
أمام إنجاز ما تم أنجازه لحد الآن
من بناء البنية التحتية المهدمة
لكوردستان عاث النظام السابق فيه
فسادا لا يوازيه فساد ، وما لم
يتم تحقيقه فذلك يقع على عاتق
الفساد الاداري الذي بات ينتشر في
كل مكان كالذباب دون مكافحته كما
ينبغي .
عندما شاهدت عثمان حاجي محمود
يؤدي اليمين الدستوري في مراسيم
تشكيل الحكومة في أربيل سرى شعورا
قويا في أعماقي بان ألامن الداخلي
في كوردستان سيكون في يد حازمة
وقوية وأمينة ولا ندعي بان
الآخرين كانوا ليسوا كذلك ،
فأشارتنا الى الامن الموصون لحد
الان دليل على إخلاص كل من ساهم
في توطيد ذلك الامن ، فعثمان ولد
فقيرا ونشأ عصاميا وترعرع بيشمركة
قفز عشرات المرات على مكائد الموت
المزروع للبيشمركة في كل مكان ،
فهو بدأ المشوار من الصفر ، ولا
فضل لكائن من يكون في دفعه درجة
واحدة الى سلالم الارتقاء ، وكلما
أرتقى درجة زاد تواضعه ، فيجلس
لساعات بين يدي أمهات الشهداء
اللواتي يرون فيه صورة فلذات
أكبادهن الذين روت دمائهم الزكية
شجرة الحرية في كوردستان ، حدثني
الاخ سامان گرمياني وهو من
الپيشمرگة الاوائل الذين شكلوا
تنظيمات الپيشمرگة في كوردستان أن
عثمان لم يخلف أبدا عن تنفيذ أية
مهمة في حياته وكلما زرته أجده هو
نفسه لم يطرأ أي تغير عليه ،
يكلمني وكأني لا زلت قائدا لفرقة
( 51 ) گرميان التي كان فيها كاك
عثمان أمرا لاحد فصائله فازداد
فخرا بفرقة ( 51 ) گرميان التي
خرّجت كبار قادة الپيشمرگة وقدمت
على مسرح الحرية كبار شهداء
كوردستان اؤلئك الذين تحولت
بطولاتهم الى ملاحم وأغنيات في
ثغر الاجيال .
بعد خراب الانفال الذي خلّف
كوردستان خالية من القرى والارياف
وباتت أراضي گرميان منطقة حرب
محرمة وكان المخطط من تنفيذ تلك
العمليات شل النشاط الثوري في
كوردستان ، لم يستسلم پيشمرگة
كوردستان الى القدر الذي رسمه
النظام الدكتاتوري المجرم بل
تمكنت مفارز بطلة منهم بالتواجد
المستمر والالتصاق بالارض متخذين
أسلوب حرب العصابات وكان عثمان
على رأس مفرزة بطلة من تلك
المفارز التي تحظى بأحترام الكورد
وقد كانت مكامنه عديدة في منطقة
واسعة جدا في گرميان ومنها حقل
للدواجن يعود ملكيته للمرحوم
الوالد الذي تعرض الى السجن عشرات
المرات بتهمة ( إيواء وأطعام
المخربين !! ) ، وبقت تلك المفارز
في المنطقة الى يوم الانتفاضة ،
وفي صبيحة يوم 10 / 3 / 1991 كانت
مفرزة عثمان ومفرزة الشهيد حمة ره
ش رأسي حربة في تنظيف منطقة
گرميان من البعث المحتل ، وفي
مدينة طوزخورماتو سجلا أعظم ملحمة
أمام قوات بارق الحاج حنطة الذي
كان فارس صدام الاول في قادسيته
المشؤومة وأمام قوات مجاهدي خلق
التي تحولت آنئذ الى قوة حامية
للنظام وهي منظمة أيرانية تلطخت
يدها بدماء أبرياء العراق ، وفي
قبالة جبل حمرين أستشهد حمه ره ش
بعد أن تلقت القوات البعثية
بهزيمة كبيرة ليقوم صدام بقتل
بارق الحاج حنطة بنفسه عقوبة
لهزيمته امام الثوار في
طوزخورماتو .
أذكر في اليوم الذي دخل الپيشمرگة
الى مدينة طوز أتفقت مع أثنين من
أصدقائي أن نذهب للمشاركة في
تحرير المدينة والمسافة بين
مدينتنا كفري الى طوز 35 كيلومترا
وعند اقتربنا من مفرق سليمان بگ
أوقفتنا سيارة صديقة وحذرنا من
وجود كمين لدبابات منافقي خلق عند
المفرق وقد شاهدنا طابورا طويلا
من العجلات والدبابات فعلا على
الشارع العام ( كركوك - بغداد )
وفي هذه الاثناء أتجهت سيارة باص
نحونا قادمة من كفري الى طوز لغرض
المشاركة تحمل نحو عشرين مسلحا
وهم ينشدون الاناشيد الوطنية
فلوحنا بأيدينا للتحذير لكنهم لم
يتوقفوا عن السير لنراهم بعد
لحظات وقد تحولوا الى أشلاء
مبعثرة بعد أن باغتتها قوات
المنافقين بشتى الاسلحة وثم مشت
على أشلائهم الدبابات بكل وحشية ،
والد وأحد أخوة عثمان كانا ضمن
ضحايا تلك السيارة وقد أستشهدا
وعثمان على مقربة منهما يدافع عن
مدينة طوز المحررة بكل بطولة ،
بعد تلك الحادثة بأقل من أسبوع
ألتقيت بكاك عثمان وكنت أريد أن
أعزيه لفقدان والده وشقيقه لكني
تراجعت عن ذلك بعد ما قرات الهدوء
العادي في وجهه وكأن شئ لم يحدث ،
وكان يتكلم عن جبهات القتال وعن
مدينة كركوك التي تحررت في يوم
نوروز 21 / 3 / 1991 .
ما أتمناه أن يكون كل مواطن
كوردستاني صديقا لوزير الداخلية
ويتعاون مع منتسبي وزارته التي
ستكون خيمة أمان على مدن وقرى
كوردستان ، نجاح هذه الوزارة في
مهماتها ستمنح القوة الحقيقية
لباقي الوزارات أن تسير في درب
البناء والتعمير .
|