Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

لنرتجل مموزين
مسرحية ساخرة

أحمد إسماعيل إسماعيل
- 1 -
(المكان: كواليس أحد المسارح المتواضعة ، الممثلان: سالار -شاب في نهاية العقد الثاني من عمره- ونالين- فتاة في بداية العقد الثاني من عمرها- يروحان ويجيئان داخل الكواليس يسترقان نظرات الحيرة والقلق إلى الجمهور الموجود داخل الصالة. الوقت :مساء) .

الممثلة : لقد تأخر الأستاذ المخرج !
الممثل : والشباب أيضاً تأخروا !
الممثلة: لقد تأخرنا بالظهور على الجمهور.
الممثل :أنا قلق على الأستاذ وبقية الشباب , لقد طال مكوثهم هناك .
الممثلة :أخشى أن يوقفوا العرض ، بدأ قلقي يزداد يا سالار.
الممثل : تماسكي يا نالين ، من غير المعقول أن يمنعوا العرض والجمهور في الصالة .
(ينظر من خلال الكواليس نحو الجمهور ) ماذا سيقولون لهذا الجمهور الحاشد .
الممثلة: وماذا قالوا عندما منعوا عرض مسرحية موت الحجل : آسفين يا جماعة، تفضلوا خارجاً ...وبس.
الممثل: لكن حال هذه المسرحية مختلف، إنها ألمانية، يعالج كاتبها كارل تسومايكر موضوعاً حدث في ألمانيا وليس هنا ، وبطله اسمه فوجت وليس سالار !
الممثلة: (تبتسم بسخرية)..
الممثل: ما معنى هذه الابتسامة ؟ هل تسخرين مني ؟
الممثلة : بل أنت من يسخر مني ، تتحدث إلي وكأنك أمام محقق، وليس أمام ..
الممثل: (بود ) حبيبتك ؟ هل تخجلين من البوح بها يا نالين ؟
الممثلة: (محرجة،تتجه نحو الستارة وتنظر إلى الجمهور خفية، باندهاش) سالار،الجمهور يا سالار .
الممثل : (ينظر مثلها نحو الجمهور، باستغراب) ما به الجمهور ؟
الممثلة: إنه..
الممثل: إنه يتململ بسبب هذا التأخير.
الممثلة: ( بقلق) أين بقيَ الأستاذ؟ لقد تأخر كثيراً .
الممثل: يجب أن نقدم العرض هذه الليلة أيضاً .
الممثلة: يبدو أنهم انتبهوا لموضوع المسرحية.
الممثل: (بانفعال) الموضوع ، الموضوع..
الممثلة: وانتبهوا لأدائك دور فوجت بحماس مبالغ فيه.
الممثل: (بعتب) بحماس فقط ؟
الممثلة: (بود،وإعجاب) وإجادة أيضاً .
الممثل: أقسم أني بدأت أنسى حواري .
الممثلة: حذار يا سالار، أنت فوجت : بطل المسرحية ،وأي خلل في أدائك سينعكس على جميع الشباب، وعلى العرض كله.
الممثل: )بقلق) سأراجعه ، ما رأيك أن تراقبي أدائي؟
الممثلة:الآن ؟!
الممثل: نعم، ،سنجري بعض التدريبات على دورينا ريثما يعود الأستاذ المخرج، وبقية الشباب .
الممثلة: والجمهور ؟
الممثل : ما به ؟
الممثلة: إنه ينتظرنا.
( تذهب ناحية الستارة لتسترق النظرات نحو الجمهور)
سالار ، الجمهور يا سالار، إنه..
الممثل : إنه يتململ، لن نستطيع أن نفعل له شيئاً، سننتظر عودة المخرج،وبقية الرفاق.
الممثلة: إنه غاضب.
الممثل: (بابتسامة صغيرة) غاضب؟! لا أسمع هديراً ،ولا ضجة،بل على العكس،إنه غارق في صمته كالعادة .
الممثلة: تعال وانظر فقط.
الممثل):بسخرية) ماذا حدث لك يا نالين؟ تابعي أدائي رجاءً .
( يؤدي دوره وهو: فوجت في مسرحية النقيب كوبينك : لكارل تسوكماير)
فوجت:أنا لا أهذي ،الإنسان لا بد أن ينتمي إلى مكان ما ، فإذا لم تسمحوا لي بالإقامة هنا، فعلى الأقل أعطوني جواز سفر يمكنني من الحياة بالخارج، فأنا لا أستطيع البقاء معلقاً في الهواء، ولا يستطيع ذلك إلا المعلق في المشنقة.
( تصفق الفتاة له ، يكمل أداء الدور)...
كل ما أريده هو مجرد سند ،مجرد ورقة ..ورقة أهم ألف مرة من تكويني الإنساني كله، وحاجتي إلى هذه الورقة أهم من الخبز،ورقة أسجل فيها بيتي باسمي أنا وليس باسم أحد آخر ،ودفتر عائلة،فيها أسم أولادي: الولد الأول. الولد الثاني..الولد الثالث ..الولد الرابع..و اسم زوجتي، زوجة سالار علي
الممثلة: (بإعجاب وتأثر) أحسنت يا سالار ،ولكن ما هذا ؟لقد خرجت عن دور فوجت
( يكمل أداء دوره بعد لحظة صمت قصيرة)
فوجت: ..أنا أريد مغادرة البلاد مرة أخرى ، وأؤكد لك أنني لن أعود في المستقبل القريب، ويمكنك أن تراهن على ذلك بحياتك ،لن أعود في المستقبل القريب، فقد اكتويت بناركم بما فيه الكفاية (ينفعل) لقد اكتويت بناركم بما فيه الكفاية، بما فيه الكفاية..قولوا لي بربكم إذا كنت قد سجلت بيتي وكل ما أملك باسم رجل آخر فكيف سأسجل زوجتي باسمه؟ كيف ؟
( يزداد انفعاله، تصفق له الفتاة)
الممثلة: أحسنت يا فوجت، يا نقيب كوبينك، الآن أيقنت أنك السبب في منع العرض . (تقلده ) اكتويت بناركم بما فيه الكفاية..وهذا الكلام الذي أضفته من عندك .
الممثل : إنها الحقيقة.
الممثلة: أنت تمثل دورك يا صديقي .. وليس دور فوجت .
الممثل : أمثل دوري ؟ هذا صحيح، لو تعرفين ماذا يعني أن يكون الإنسان مجرداً من الجنسية ؟
الممثلة: أعرف ذلك .
الممثل: ربما تعرفين ، ولكن لا يمكن أن تحسي بمعاناتي يا مواطنة.
الممثلة: إنها معاناة الآلاف يا سالار. وستكون غداً معاناة أطفالنا.
الممثل : مساكين، ستكون معاناتهم مضاعفة وهم يحملون هذه الصفة .أو صفة مكتوم يا نالين.
الممثلة: (بتأثر) لقد جعلتنا ننسى الجمهور الذي ينتظرنا في الخارج.
( تنظر من خلف الستارة ، تصاب بالهلع بعد أن تلقي نظرة سريعة إلى الخارج)
الممثل : ماذا حدث؟
الممثلة: الجمهور !
الممثل : ماذا حدث له ؟ هل غادر المكان ؟
( يسترق نظرة نحو الجمهور ، يصاب بالدهشة والخوف، يتراجع)
يا إلهي !!
الممثلة: أنا خائفة .
(يدخل المخرج )
المخرج: (بعد صمت قصير) لقد منعوا العرض .
الممثلة: والجمهور؟
المخرج: قالوا لي: دبر رأسك ،اصرف الجمهور بمعرفتك.
الممثل: وهل شاهدت الجمهور؟
المخرج: ( بقلق) نعم.
الممثل: ألم تلاحظ شيئاً ؟
(المخرج ينقل نظراته بين الاثنين بحيرة وقلق)
المخرج: بلى، لاحظت .
الممثل: ما الذي أصابه؟
المخرج :إنه الاحتقان .
الممثلة: أنا خائفة.
الممثل : افعل شيئاً يا أستاذ، اصرفه كما طلبوا منك.
المخرج: لا يمكنني فعل ذلك .
الممثلة : لنتسلل من الباب الخلفي، ما رأيكما ؟
المخرج: لقد فات أوان ذلك أيضاً.
الممثل: ماذا تعني يا أستاذ؟!
المخرج: أعني : لا مفر من إرضاء هؤلاء الناس ، و إلا ستكون العواقب وخيمة.
الممثل: ولكن إرضاء هؤلاء الناس هو أن تقدم لهم العرض .
المخرج : بالضبط.
الممثلة : كيف ذلك يا أستاذ ؟ ألم تقل أنهم منعوه ؟
المخرج : نعم، لكننا لن نقدم هذا العرض، بل عرضاً آخر، أو مشهداً من إحدى عروضنا السابقة.
الممثل : وحدنا ؟!
المخرج : نعم ، وبسرعة .
( يفكرون وهم في حالة حيرة كبيرة، المخرج يسترق النظرات نحو الجمهور)
الممثل : ما رأيكما أن نقدم مسرحية رشو داري التي قدمناها العام الفائت في البرية؟
الممثلة : حسن ، مازلت أحفظ دور روشي .
( يرتدي كل منهما ما يدل على الدور )
الممثل : روشي، ويحك هل قتلت لاوند ابن سيدنا ؟
الممثلة : نعم يا زوجي العزيز، ليس سيد من يريد لنا الذل.
المخرج : قفا، قفا.
الممثلان :لماذا ؟
الممثل : لماذا ؟ إنها مسرحية تنتقد الإقطاع فقط.
المخرج : ممنوع ، فكرا في غيرها .
الممثلة : لنقدم مشهداً من مسرحية لنمثل مهاباد.
المخرج : (بانفعال) مهاباد يا نالين ؟
الممثل : ولم لا ؟ إنها مجرد مسرحية تاريخية .
المخرج : ممنوع .
الممثل : لماذا ممنوع وموضوعها يعالج حدثاً لا يمسهم أبداً ؟
( ينظر نحو الجمهور، يزداد اضطراباً )
المخرج : أوه ، ممنوع ، يعني ممنوع. أما زلت تجهلهم يا سالار؟
الممثلة : وجدتها، ما رأيكما بمسرحية سيامند وخجي التي قدمناها في يوم المسرح العالمي
الممثل : حلو ، مازلت أحفظ دور سيامند .
الممثلة : وأنا ما زلت أحفظ دور خجي .
الممثل : لا تقل ممنوع ، إنها حكاية فلكلورية ، وليست سياسية ،(للممثلة ) لنبدأ يا نالين .(يمثل) خجي، لا يهمني أحد، أنا سيامند، سيامند سليفي، لا آغا ،ولا سيد، ولا..
المخرج : سيفسرون تمرد سيامند على الآغوات تفسيراً سياسياً يا صاحبي.
الممثل : والمعنى ؟
المخرج : ممنوع .
الممثل :(بانفعال) ممنوع ، ممنوع ، ممنوع تقديم شيء من فولكلورنا، ممنوع تقديم شيء من تاريخنا، ممنوع تقديم شيء عن حياتنا ،ممنوع تقديم شيءٍ بلغتنا .
المخرج : اهدأ يا سالار، الآن ليس وقت هذا الحديث، نحن في ورطة ، ولا بد من مخرج سريع لها.
الممثل : إذا كنا نريد إرضاء الجمهور، وإزالة احتقانه، فينبغي أن نقدم له شيئاً يخصه.
المخرج : شريطة أن لا يكون سياسياً.
الممثلة : وجدتها.
المخرج : قولي بسرعة .
الممثلة : مموزين .
الممثل : عظيم . مموزين قصة عاطفية مائة بالمائة.
المخرج : (بتردد) مموزين ؟
الممثل : وهي خالية من الشوائب السياسية تماماً . فاطمئن .
الممثلة : الأميرتان زين و ستي أختا أمير بوطان تتنكران بزي شابين وتهبطان إلى البرية لمشاركة الناس في الاحتفال بعيد نوروز.
الممثل : فتلتقيان صدفة بالصديقين مم وتاج الدين اللذين كانا قد تنكرا هما أيضاً بزي فتاتين وهبطا إلى البرية في نفس الوقت .
الممثلة : فيغشى على الشابين انبهاراً بجمال الأميرتين المتنكرتين.
الممثل : ويغشى على الأميرتين أيضاً.
الممثلة : ولكن الأميرتين تنهضان من غشيتهما قبل الشابين، وتستبدلان خاتميهما بخاتمي الشابين .
المخرج : عظيم .
الممثل : وهكذا تبدأ حكاية مموزين . التي جرت أحداثها في منطقة بوطان قبل عدة قرون.
الممثلة :حكاية عشق تتوج بزواج تاج الدين بالأميرة ستي.
الممثل : وتختتم بموت العاشقين مم وزين .
الممثلة : وقتل بكو عوان حاجب القصر الذي أوغر صدر الأمير أخو زين بالحقد على مم، و فرق بين الحبيبين.
المخرج : حكاية عشق سامية خلدها الشاعر أحمدي خاني في ملحمة شعرية منظومة في ألفين وستمائة وواحد وستين بيتاً .
الممثل : وقد كان ذلك قبل أكثر من ثلاثة قرون ، وليس اليوم أو البارحة .
المخرج : عظيم ، بقي شيء واحد .
الممثلان : ما هو ؟
المخرج : هذا ملخص حكاية مموزين، فأين هو النص المسرحي الذي سنقدمه؟
الممثل : النص المسرحي ؟!
المخرج : نعم ، أم تريدان أن نقدم تفاصيل حكاية يحفظها جمهورنا عن ظهر قلب ؟
الممثل : لا حاجة لنا بالنص المسرحي يا أستاذ.
المخرج : كيف ؟!
الممثل : سنرتجل .
المخرج : نرتجل مموزين ؟ !
الممثل : نعم ، سألعب أنا دور مم.
الممثلة : وأنا سألعب دور زين .
المخرج : شي حلو ،لم يبق لي سوى أن أؤدي دور بكو عوان .
الممثل : تماماً.
المخرج : ولكن..
الممثل : بلا لكن أستاذ، هل نسيت الجمهور؟
المخرج : (بتردد) أمري لله ،اتفقا على الخطوط الرئيسة ريثما أعدَّ ديكوراً مناسباً للمسرحية الجديدة. أقصد: هذه المغامرة.
( يعد المخرج الديكور الجديد على الخشبة، فيما يتحاور الممثلان:سالار ونالين بصوت
خفيض )
- 2 -
(المكان : حديقة مدينة جامعية، تجلس فتاة في العقد الثاني من عمرها على أحد مقاعد الحديقة، يقترب شاب منها بتردد وهو ينظر إلى ساعته، يحمل وردة حمراء بيده ، يقترب من الفتاة بعد أن يتأملها بنظرات الوله. الوقت: صباح يوم من أيام آذار.)
مم: صباح الخير .
زين: (تلتفت نحوه بلهفة)مم ؟ (بضيق مصطنع) لقد تأخرت كثيراً.
مم: إني أعتذر .
(يقدم لها الوردة، تستنشق عبيرها بهيام)
زين : شكراً مم.
مم: (بهيام) مم !! يا الله .. قوليها مرة أخرى يا زين.
زين: (بدلال) مم.
مم: مم !! يا إلهي كم أعشق هذا الصوت الملائكي.
زين: (بحياء) مم.
مم:و هذه الابتسامة المشرقة، و هذه العيون الحوراء، و هاتين اليدين البضتين، و..
(يقترب منها حتى يكاد يضمها، تبتعد الفتاة عنه)
زين: كفى يا ممو.
مم: ممو !! ما أجمل اسمي وهو يخرج من فمك معطراً بأنفاسك. يا رب أدمها نعمة اقرصيني يا حبيبتي. اقرصيني يا زين.
زين: (بعتب رقيق) مم؟!
مم: اقرصيني كي أتأكد من أنني لست في حلم يا حبيبة.
زين: اطمئن ، نحن لسنا في حلم، بل في واقع حقيقي يا حبيبي.
مم: واقع أجمل من الحلم، وأعذب من الخيال، وأرق من الأنسام.
زين: وأخيراً، وأخيراً تحقق حلمنا يا مم.
مم: من كان يصدق أن هذا الحلم سيتحقق يوماً ؟!
زين: حبنا خالد لا يموت يا مم.
مم: نعم يا حبيبتي.
زين: مم.
مم: زين، وردة الجزيرة، غزالة جودي، وطوروس، حورية دجلة وفرات ستكون لي، لي وحدي وتقولين أنني لست في حلم ؟! أنا أحلم. أحلم ..
(يدور حول زين فرحاً وهو يغني)
زين: (بحرج وهي تتلفت حولها) نحن لسنا وحدنا يا مم، نحن في حديقة عامة.
(يكمل الرقص والغناء، يدخل بكو بثيابه الجبلية التقليدية، يرمق العاشقين بنظرة ضيق، يشاهده
مم فينتابه الخوف، يكف عن الغناء و الرقص وهو ينظر ناحية مرور بكو)
إلام تنظر هكذا ؟
(تقترب منه وهي مشدوهة) ماذا أصابك ؟!
مم: بكو.
زين: من ؟
مم: (بهمس وحذر) بكو هنا.
زين: بكو ؟!
مم: لقد رأيته، جاء من هذه الناحية، نظر إلينا نظرة غريبة، ثم اختفى. اختفى هناك خلف تلك الشجرة .
(تتجه زين ناحية الشجرة، تدور حولها متفحصة المكان، يتبعها مم بتردد)
زين: لا أحد وراء الشجرة. لا بكو ولا غير بكو.
مم: لقد رأيته بعيني هاتين، لا شك أنه جاء ليتجسس علينا.
زين: (بتحد) يتجسس علينا ؟ فليتجسس علينا من يريد أن يتجسس.
مم: إنه بكو يا زين !!
زين: بكو مات يا حبيبتي، مات منذ زمن بعيد.
مم: مات ؟!
زين: اطمئن يا حبيبي، نحن في مدينة أخرى غير مدينتنا، نحن هنا طلاب في جامعة ومدينة كبيرة، ومتحضرة جداً، لا مكان فيها لبكو يا .. زميل
مم: زميل ؟ (يضحك بحرج)
زين: ما فات مات يا مم،
مم : نعم، ما فات مات،ونحن في زمن العلم ،والعولمة كما يقولون. يعني: في زمن حضاري، وشعبنا قد تحضر هو الآخر، حتى عشائرنا تحضرت.
زين: هذا صحيح.
مم : لقد أصبحت الآن أحزاباً .
زين: نعم .
مم: (بفخر) والمفرح في الأمر أنها كالخلية في تكاثر مستمر والحمد لله.
زين: ولكن ..
مم: (بسرور، و بما يشبه الهمس) وستحضر كلها حفل زفافنا يا زين.
زين: حقاً ؟
مم: نعم، وليمزق بكو فروة رأسه وهو يشهد حفل زفاف مم وزين، حفل رائع سيشهده جميع أهالي الجزيرة. سيكون حفل أجمل، وأحلى، وأرق عروس.
زين: (حالمة) سأرتدي فيه ثوب زفاف رائع، ومدهش مثل ثوب الأميرة ديانا تماماً.
مم: (حالماً) وأنا سأرتدي بذلة عرس أخي السوداء، صحيح إنها قديمة بعض الشيء، ولكنها جميلة، جميلة جداً.
زين: وسأصفف شعري عند أشهر كوافير في الجزيرة.
مم: وسيقص شعري حلاق من رفاقنا ، سيقصه لي في حوش دارنا، في المكان الذي سيقام فيه الحفل، كما كان يفعل آباؤنا وأجدادنا.
زين: (باستغراب) في حوش داركم ؟!عن أي حفل تتحدث يا مم ؟
مم: طبعاً عن حفل زفافنا يا حياتي.
زين: وهل سيقام حفل زفافي في حوش داركم ؟!
مم: نعم يا حياتي.
زين: (بعتب، وغضب) مم !!
مم: اطمئني يا حبيبتي، لن يكون الحفل عادياً (بهمس) سيحضر الحفل الرفاق كلهم. وقد يحضره المعلم ، وهل الآخرون أحسن منا ؟
زين: مم !!
مم: وأخي الكبير سيدعو هو الآخر رفاقه الحزبيين .
زين: (بضيق) مم !!
مم: وكذلك سيفعل أخي لازكين، وأخي جوان ، وأخي شيار. كل واحد منهم سيدعو رفاق حزبه..
زين: (تقاطعه)كفى مم.
مم: وأخي الصغير: العفريت، لا بد أن يدعو هو الآخر رفاقه الحزبيين، تصوري ما الذي سيحدث ليلة عرسنا!! يا الله ..
زين: (بعصبية) مم.
مم: يا روح مم.
زين: لن أقبل أن يُقام حفل عرسي في حوش داركم.
مم: (بعد تفكير قصير) معك حق، سنقيمه في حوش دار عمي شيخموس.فهي أوسع من دارنا.
زين: (بنفور) ؟! لا أقبل بهذا المكان أيضاً.
مم: وأين تريد أن يقام حفل زفافها جميلة الجميلات؟
زين: (بسرور) في النادي.
مم: نادي ؟!
زين: نعم ، ويجب أن يكون النادي فخماً، ورائعاً، و..
مم: (يقاطعها وهو مندهش) لكن أسعار استئجار النوادي باهظة هذه الأيام، و أنا لا أملك ..
زين: لا أرضى بغير ناد فخم . كالأخريات.
مم: الأخريات ؟!
زين: نعم، الأخريات من أمثال ابنة جارنا العتال عبدي، ابنة عتال يا مم، وكذلك شمسي، شمسي تلك الفتاة التي تنتمي زوراً لجنس الأنثى، وعلى الرغم من ذلك أقيم لها حفل زفاف مدهش، مطنطن. وفي أرقى ناد في الجزيرة يا حبيبي. فهل شمسي وغيرها أحسن، أو أحلى مني ؟
مم: لا يا حبيبتي، ليست هناك فتاة في الجزيرة كلها أرق، أو أجمل من زين، جميلة الجميلات، وسيدة الحسان.
زين: وهنا ، ألست هنا أيضاً سيدة الحسان ؟
مم: (بانتعاش) بلى يا حبيبتي، في هذه المدينة، وفي هذه الجامعة أيضاً، زين حبيبتي هي الأجمل، والأبهى، والأرق ..
زين: (بخبث) ومنها أيضاً ، أليس كذلك ؟
مم: ممن ؟
زين: من صديقتك يا زميل ميم.
مم: صديقتي ؟!
زين: نعم يا زميل ميمي.
مم: (يتذكر) آه .. لا شك أنك تقصدين سوسن ؟
زين: (بسخرية) سوسو يا زميل ميم. (تقلد حركات فتاة مغناج) هل تسمح بكلمة على انفراد زميل مام. ميرسي زميل ميمي.
مم: (يضحك) إنها مجرد زميلة يا حياتي.
زين: (بسخرية) زميلة ؟
مم: دعك منها يا حبيبتي، ولنحلم بحفل زفافنا القريب جداً.. وأخيراً يا زوزو.
زين: وأخيراً يا ميم.
(تؤدي حركة فتاة مغناج، يضحكان)
هل تعرف بماذا أحلم يا حبيبي ؟
مم: بماذا تحلم سيدة الحلوات ؟ غزالة بوطان، أميرة العشاق.
زين: أحلم بالسيارة التي سأركبها ليلة عرسي، أريدها جميلة، وأنيقة، وحمراء اللون, لا, بل سوداء اللون، لا، لا، بل زرقاء نقية بلون الأحلام ..
مم: (باندهاش) زين !
زين: سيارة زرقاء تسير كالزورق تحيط بها سيارات كثيرة ، سيارات من كل لون وصنف، ويجب أن تكون بالعشرات، لا، بل بالمئات .
مم: (بتوتر) زين !!
زين: والورود، يا الله كم أحب الورود !! أريدها أن تملأ النادي كله، ورود حمراء عن يميني، وورود بيضاء عن شمالي، وورود صفراء عن يساري، و..
مم: (بحنق وخجل) نحن في مكان عام يا حبيبتي. ، هيا نذهب، لا شك أنك تأخرت عن المحاضرة.
زين: (دون أن تلتفت نحوه) والكاميرات، أريدها أن تكون كثيرة، ثلاث، أو خمس، واحدة خاصة لتصويري، وأخرى لتصوير أهلي، وثالثة لتصوير رفيقاتي، و..
مم: (بسخرية وامتعاض) ورابعة لتصوير جيرانك، وخامسة لتصوير دجاجات حي أهلك، أما أهلي ورفاقي فلا حاجة لتصويرهم . أليس كذلك؟
زين: أما الضيافة، يجب أن تكون ضيافة الحفل فاخر&