|
ْقوات
البيشمركة ليست مليشيات
زيور العمر
ليس من الصعب , في هذا الزمن
الغابر , تسويق الذرائع و الحجج
الضالة من أجل تثبيت موقف " حق"
يراد منه باطل. و لعل أهم ما يمكن
التطرق إليه , اليوم , في سياق
ترتيب البيت العراقي لمرحلة ما
بعد تشكيل الحكومة العراقية
الدائمة هو مسألة حل الميليشيات
في الواقع العراقي لصالح بناء جيش
و جهاز أمن عراقيين قادرين على
تأمين الأمن و الإستقرار في ربوع
العراق. و ليس غريباً طرح المسألة
برمتها في هذه المرحلة في ظل
الإتهامات التي وجهتها القوى
السياسية العراقية ضد بعضها البعض
جراء التصفيات الدموية التي طالت
أبناء الطائفتين الشيعية و السنية
من قبل الميلشيات المنظمة و
التابعة لبعض القوى العراقية .
إلا أن ما ليس من العدل و الإنصاف
هو وصف قوات البيشمركة الكوردية
بمليشيات عسكرية و بالتالي
المطالبة بحلها , و ذلك لان
البيشمركة الكوردية هي قوة كوردية
منظمة سياسياً و عسكرياً , تم
تأسيسها في منتصف القرن العشرين
من قبل الحركة التحررية القومية
الكوردية بهدف الدفاع عن الشعب
الكوردي في وجه الآلة العسكرية
للأنظمة المتعاقبة على سدة الحكم
العراقي و التي إرتكبت من المجازر
و الجرائم بحق الكورد ما تعجز
عنها الكلمات بالوصف. و بعد تحرير
العراق من الديكتاتورية و النظام
البائد في 9 أبريل 2003 إتجه
تنظيم عمل قوات البيشمركة
الكوردية صوب حماية منطقة إقليم
كوردستان من التهديدات الإرهابية
التي أطلقها أكثر من طرف و طرف
بحق التجربة الكوردية الرائدة في
العراق , سيما أن هذه التهديدات
الإرهابية كانت تسعى الى عدم
إستثناء أية بقعة من العراق من
حصة الدمار و الفوضى .
لهذا لم تأت مواقف القوى
الكوردستانية المتنفذة في إقليم
كوردستان سواءاً كتلك التي جاءت
على لسان رئيس إقليم كوردستان
السيد مسعود البارزاني أو رئيس
جمهورية العراق السيد جلال
الطالباني من فراغ و التي دعت
بوضوح الى عدم وضع جميع المليشيات
و المجموعات العسكرية في دفة
واحدة , و لا مجال بالتالي لأية
مقاربة من هذا القبيل في مسيرة
ترتيب البيت العراقي من الداخل .
فقوات البيشمركة الكوردية أصبحت
في إطار الدستور العراقي ,
الفيدرالي , قوات نظامية مهمتها
الدفاع عن الإقليم و الشعب
الكوردستاني من جهة , و الدفاع عن
العراق في حال حدوث خطر خارجي من
جهة أخرى. و من أجل تحقيق هذا
الهدف النبيل عملت القيادة
الكوردستانية من خلال الحكومة و
البرلمان الإقليميين على إعادة
النظر في دور و عمل و مستقبل قوات
البيشمركة الكوردية , كقوة تابعة
للمؤسسات الرسمية في إقليم
كوردستان أي في إطار العمل
بالدستور العراقي الجديد.
و لا يقتصر الأمر على تنظيم هذه
القوة فحسب , و إنما تشمل أيضاَ
تمويل ميزانيتها , التي تتكفل بها
حكومة إقليم كوردستان العراق و
التي سيكون لها تفاصيل في ميزانية
الإقليم و الدولة على السواء . و
من الضروري على من غابت عنه آليات
توزيع الثروة في العراق , التذكير
أن العراق دولة فيدرالية حسب
الدستور و بالتالي تتم تقاسم
السلطات و الثروات و فق ما تم
تحديده في الدستور و بما يؤمن حصة
عادلة لكل إقليم أو منطقة من
العراق من ثروة البلاد. و ما يتم
صرفه على التعليم و الصحة و تأمين
الخدمات الأساسية للمواطن
الكوردستاني , يوازي جزء منه في
الصرف على تمويل قوات البيشمركة .
و ليس صحيحا ً ان تمويل البيشمركة
يتم على حساب لقمة عيش المواطن
العراقي و أرزاقه , على الإطلاق .
فالكورد جزء من المعادلة العراقية
و يحصلون على ما يحق لهم الحصول
عليه و فق الدستور و القانون , و
يستثمرون , ما يحصلون عليه , في
عملية تأهيل المنطقة الكوردية على
كافة الصعد الإقتصادية و
الإنمائية .
ثمة مشكلة في العراق تتعلق
بالميليشيات و خاصة تلك التي
تمارس الإرهاب و ترتكب الجرائم ضد
المواطنين الأبرياء و حلها يحتاج
الى معالجة حكومية جدية لها في
إطار سيادة القانون و ذلك من خلال
نزع أسلحة المليشيات و دمجها في
مؤسسة الجيش و قوات حفظ النظام في
البلاد . فعسكرة الشارع تعرض ,
بلا شك , السلم الأهلي و أمن
البلاد للخطر و هو ما يضع على
عاتق الحكومة العراقية الجديدة
مهمة صعبة في محاربة الفوضى التي
تسببها في كثير من الأحيان تحرك
المليشيات خارج سلطة القانون ,
فهل تنجح الحكومة الجديدة في
تسويق دولة المواطنة الكاملة التي
تؤمن للمواطن العراقي السلام و
الأمن و العيش الكريم ؟ سؤال
ستجيب عنه برنامج الحكومة و عملها
في الوقت القريب .
|