|
ْالقراءة
التركية الخاطئة للورقة الكردية
شيار محمد
صالح
علمنا التاريخ أنه كلما دنت نهاية
أي نظام دكتاتوري شوفيني عنصري
يزداد هذا النظام وحشية وهمجية
ويفقد صوابه ويقتل كل ما تره
عيناه من حوله معتقداً أنهم
أعداءً له ولا يعد يفرق بين رجل
وإمرأة، طفل وكهل لم يبق له من
الحياة سوى الذكريات.
وكذلك علمنا التاريخ أنه كلما
ناضل شعب من أجل حريته وكرامته
إلا ووصل إليها بعد تضحيات كبيرة
وجرأة وعزيمة لا تقهر بالرغم من
قسوة الحكام والأنظمة التي يناضل
ضدها.
هذه هي حال الأنظمة التوليتارية
المستبدة في منطقة الشرق الأوسط
والكثير من الأماكن الأخرى من
عالمنا. فالنظام العراقي الذي
استبد في الأرض وراح يغرق في
ديكتاتوريته حتى غرق فيها لم
تنقذه كل محاولاته التي قام بها
من أجل الحفاظ على هيبته
الربانية. وعلى نفس الخطى تسير
الأنظمة الديكتاتورية في سورية
وايران وتركيا.
الحكومة التركية المتشدقة
بالديمقراطية وحقوق الانسان والتي
تعتبر ذاتها انموذجاً للديمقراطية
في الشرق الأوسط لا تدخر أي جهد
في قمع شعبها بكل الوسائل الوحشية
والنادرة في عالمنا اليوم. فتاريخ
الجمهورية التركية مليء بالمجازر
الوحشية بدءاً من الكرد والأرمن
واللاز والعلويين ووو. وأنها تريد
الاستمرار بنفس العقلية المتخلفة
التابعة للقرون الوسطى في راهننا.
وتتحرك وكان العالم كله ملكها ولا
يمكن لأحد الاعتراض أو الوقوف في
وجهها.
فما هو معنى حشد هذا الكم الهائل
من الجيوش الجرارة على حدود جنوب
كردستان تحت حجج واهية لا معنى
لها أصلا في أي قاموس أخلاقي
وانساني؟. وما معنى هذا الكم
الهائل من العتاد العسكري الذي
يكفي لغزو واحتلال منطقة الشرق
الأوسط برمتها؟ هل حقاً هي لفرملة
تغلغل بعض من قوات حزب العمال
الكردستاني المتمركزين في شمال
العراق والذين لا يتجاوز عددهم
الأربعة آلاف مقاتل حسب ما يدعونه
هم؟ ولنقبل هذا فرضا على أن عددهم
لا يتجاوز الأربعة آلاف مقاتل
والأسلحة التي يمتلكونها لا
تتجاوز الغدارة، فلماذا كل هذه
التعزيزات العسكرية التي وصلت إلى
أكثر من مائتي ألف جندي ومئات
الدبابات والمدافع والطائرات
الحربية وآلاف من الجيش الإعلامي
والكاميرات لنقل انتصارات هذا
الجيش الجبار على حفنة من
المقاتلين؟
تركيا التي تحارب هؤلاء المقاتلين
منذ الثلاثة عقود لم تفلح إلى
الآن من النيل منهم بالرغم من
قوتها وغطرستها ووحشيتها التي
أظهرته بوجه الشعب الكردي في
المدن أيضا خلال الانتفاضة
النوروزية في آمد والمدن الأخرى.
فإنها لن تفلح هذه المرة أيضاً
على ما أعتقد بالرغم من حشدها
لهذا الكم الهائل من الجيوش
بالتنسيق مع الحكومة الايرانية
أيضاً التي حشدت هي بدورها الآلاف
من جنودها على الحدود. فبالقضاء
على حزب العمال الكردستاني لا
يمكن حل القضية الكردية لا في
تركيا ولا في ايران ولا حتى في
سورية، لأن القضية الكردية
متواجدة في كردستان قبل ظهور هذا
الحزب بمئات السنين.
فالمشكلة الأساسية هي في الأنظمة
المتحكمة ذاتها التي توشحت بوشاح
الديمقراطية ولكن جوهرها بقي
شوفيني عنصري لا يعترف بالآخر
مهما كان. والأفضل لهذه الأنظمة
أن تعترف بما هو موجود حولها من
شعوب وأمم وتثري ثقافتها الأحادية
وتبتعد عن ثقافة العنف والشدة في
حل المعضلات الداخلية. وأن أقليم
كردستان المحرر ليس مسرحاً لدخول
الجيوش التركية له والخروج منه
متى ما شاؤوا وأرادوا، بل هناك
واقع فيدرالي على هذه الدول
الإعتراف به وقبوله وأن القيادات
الكردية في جنوب كردستان ليسوا
جنرالات في الجيش التركي كي
ينفذوا ما تروم إليه الحكومة
التركية، بل هم ممثلين عن الشعب
الكردي ولهم مسؤولياتهم التاريخية
أمام شعبهم وأنهم لن يقفوا مكتوفي
الأيدي أمام هذه التدخلات
الخارجية ولن يبقوا متفرجين على
هذه المهزلة التركية الطورانية،
بل هناك استحقاقات كردستانية تملي
على الجميع بأن يلعبوا دورهم
التاريخي الملقى على عاتقهم وأن
الشعب الكردي يليق به كل جميل.
|